السفارة السودانية تتاجر بجثامين السودانيين بمصر

أخبار: القاهرة، علاء الدين أبومدين   

ظلت جثمان مواطنة سودانية تبلغ من العمر 39 عاماً، ولها طفلة، بثلاجة الموتى بمعهد ناصر للقلب بالعاصمة المصرية القاهرة لمدة عشرة أيام نتيجة لخطاب توصية كتبه الدكتور/ الطيب الجعلي، المستشار الطبي لسفارة السودان بمصر، وذلك قبل حوالي شهرين من تاريخه. وقد أوصى في هذا الخطاب بعلاج تلك المواطنة السودانية التي تعاني من لوكيميا بالدم، بقسم السياحة العلاجية بالمعهد المصري المذكور. ويعتقد ذوي المتوفاة ومعارفها أن هنالك علاقة مصالح تربط بين كل من الدكتور/ الطيب الجعلي، المستشار الطبي لسفارة السودان والدكتور/ سامح العشماوي، مدير معهد ناصر للقلب. حيث تعرفوا لاحقاً على حالات أخرى عانت من مشاكل شبيهة، وتمت التوصية بعلاجها بنفس قسم السياحة العلاجية بمعهد ناصر ومن طرف ذات المستشار الطبي. هذا وقد اكتملت إجراءات سفر جثمان المواطنة السودانية التي تنتمي لقبيلة الشايقية، والتي رفض ذويها الكشف عن اسمها أثناء الساعات الأخيرة من ليلة اليوم الرابع لعيد الفطر المبارك. فيما وصل الجثمان لمطار الخرطوم في الساعات الأولى من فجر الخميس التاسع من أغسطس عام 2012، عقب اسقاط مبلغ ثلاثة وأربعون ألف جنيهاً مصرياً (43.500)، عبر وزير الصحة المصري من جملة تكلفة علاج المريضة السودانية بمعهد ناصر البالغة خمسة وتسعون ألف جنيهاً مصرياً (95000)، حيث دفع ذوي المتوفاة أكثر من واحد وخمسون ألف جنيهاً مصرياً لقاء العلاج الكيماوي والخدمات الطبية التي تلقتها مريضة لوكيميا الدم بمعهد ناصر. بينما كان الدكتور المصري/ رأفت عبد الفتاح، من معهد ناصر للقلب، قد أوضح للمريضة وذويها أن كامل نفقات العلاج بمعهد ناصر (مستشفى وأجرة طبيب)، لن تتجاوز الأربعين ألف جنيهاً مصرياً !          وقد استنكر معارف المتوفاة عدم معرفة كل من السيد/ خالد، قنصل السفارة السودانية، والدكتور/ الطيب الجعلي، المستشار الطبي للسفارة السودانية، بإمكانية اسقاط باقي المبلغ من طرف وزير الصحة المصري، لا بل إصرار دكتور/ الطيب الجعلي، على دفعهم لكامل المبلغ لأجل استلام الجثمان؛ بينما أدرك مواطن مصري بسيط إمكانية ذلك ونصحهم بالذهاب لمقر وزارة الصحة المصرية. وكانوا غاضبين للغاية من موقف القنصل السوداني وعدم معرفته بطبيعة وقوانين الأرض التي يعمل عليها. وكان القنصل قد حرضهم على فتح بلاغ ضد معهد ناصر وأن السفارة سوف تتدخل حينها، مبيناً أن على المواطنين السودانيين أن لا يُضيعوا حقوقهم بأنفسهم. وبعد فتح البلاغ لم تحرك السفارة ساكناً. كما قامت النيابة المصرية بحفظ البلاغ رقم 5595/ إداري لسنة 2012 – قسم الساحل، شبرا، مبينةً أن المتوفاة كانت تُعالج بقسم السياحة العلاجية حسب خطاب المستشار الطبي للسفارة السودانية، وأن على ذويها دفع كامل المبلغ لإستلام الجثمان.        وفي إطار سعي معارف وأهل المتوفاة لإستلام الجثمان كانوا قد توصلوا لإتفاق مع الدكتور/ الطيب الجعلي، تُقدم فيه السفارة خطاب ضمان لسداد المبلغ لمعهد ناصر، على أن يقوم ذوي المتوفاة بسداد المبلغ عبر السفارة في غضون عشرة أيام من وصولهم للخرطوم. لكن المستشار الطبي للسفارة السودانية سُرعان ما تراجع لاحقاً عن هذا الإتفاق مُبيناً أن القنصل (خالد) والسفير السوداني/ كمال الدين حسن علي، قد رفضا أي معالجة من هذا النوع وأوضحاً أنه لا يوجد لديهما بند صرف لهكذا حالات ؟         يُذكر أن السفارة السودانية بمصر كانت قد أقامت إفطاراَ وحفلاً غنائياً بدار الأوبرا المصرية أواخر شهر رمضان المبارك، بلغت تكلفته، حسب مصادر موثوقة، مئات الآلاف من الأموال السودانية. وقد دعت السفارة السودانية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم نخبة منتقاة من السودانيين والمصريين إلى حفل الاستقبال المذكور، واشترطت إبراز بطاقة الدعوة عند الدخول لمكان الحفل بدار الأوبرا المصرية. وشارك في حفل الاستقبال المذكور عدد من المسئولين المصريين، من بينهم وزير الصحة المصري.  

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.