الخرطوم وجوبا تفشلان في مفاوضات حول «المسار الإنساني.. شبه اتفاق على قضيتي الديون ونقل النفط»

لندن: مصطفى سري
تراجع السودان عن عرضه بنقل نفط دولة جنوب السودان إلى التصدير للخارج، وترك الباب مفتوحا لتقديم مزيد من التنازل للوصول إلى اتفاق مع جوبا، ويتوقع أن يحدث اختراق كبير في الجولة الحالية قبل انتهاء المهلة التي حددها مجلس الأمن الدولي، في الثاني من أغسطس (آب) المقبل، في وقت كشفت فيه مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، عن وصول الخرطوم ووفد الحركة الشعبية في شمال السودان إلى طريق مسدود في ملف المسار الإنساني، مما دعا الآلية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي من الطرفين للبقاء في مقر المفاوضات، حتى تتمكن من إيجاد مخرج لأزمة المحادثات.

وقال عضو وفد الحكومة السودانية في المفاوضات مع دولة جنوب السودان، وكيل وزارة النفط، عوض عبد الفتاح، في تصريحات صحافية، إن طرفي التفاوض فرغا من جلسة أمس حول ملف النفط، ووصفها بالناجحة، وأضاف أن وفد بلاده ركز على أهمية المسألة الأمنية وضرورة التوصل إلى حل جذري باعتباره متلازما مع نقل النفط، وقال: «هذا ما عرضناه في مقترحاتنا لأنه لا بد من توقيع اتفاق متكامل يحمي استثمارات وعمليات النفط، ويمكن أن نصل إلى اتفاق شامل»، معتبرا أن حالة اللاحرب واللاسلم لا بد من أن تتحول إلى حالة سلمية قبل بدء تنفيذ أي اتفاق، وأضاف: «قدمنا للجنوب عرضا جديدا في نقل النفط بـ21 دولارا بدلا عن 25 دولارا، ورسوم ترانزيت بسعر 6 دولارات، وتجاوزنا رسوم الموانئ، وخفضنا عملية المعالجة قليلا عن المبلغ السابق)، ويصبح التراجع من 36 دولارا للبرميل إلى 32 دولارا»، وقال إن هناك مراعاة للترتيبات الاقتصادية الانتقالية بعد انفصال الجنوب، بأن تقوم الأخيرة بتغطية الفجوة، وقال: «الفارق بسيط، وهو 3 مليارات دولار تدفع مباشرة إلى السودان خلال ثلاث سنوات، وبالتالي سيرتفع السعر المطروح، حيث يتم إنتاج 200 ألف برميل يوميا».

وقال عبد الفتاح إن الطرفين تطرقا لمسألة الديون السابقة للسودان، وقضية ديون نقل النفط إلى دولة الجنوب، وأضاف أن الطرفين توصلا إلى تفاهمات بشأنها، على الرغم من أنها مسائل معقدة، وقال: «وصلنا أيضا إلى تطور ملحوظ فيما يخص المسائل المتعلقة بنقل النفط والمسائل الفنية الأخرى»، وتابع: «ليس لدينا أي اعتراض على أن تنقل دولة جنوب السودان النفط عبر السودان، ولكن هناك مسائل عالقة، وهي في كيفية دفع رسوم العبور، وهي من القضايا الشائكة والمعقدة».

من جانبه، قال المتحدث باسم وفد جنوب السودان، عاطف كير، لـ«الشرق الأوسط» إن وفد بلاده لم يفقد الأمل حتى الآن، ويعمل على الوصول إلى تسوية شاملة لحل النزاع مع السودان، في (أو قبل) الثاني من أغسطس (آب)، وأضاف أن جلسة الأمس بحثت ملف النفط كما تناولت الحدود والأمن وأبيي، مجددا التزام حكومته بكل قرارات المؤسسة الدولية، وقال إن وفده قدم مقترحا للوساطة وللوفد السوداني في شكل اتفاق حل شامل في جميع القضايا، وأضاف: «لكن الخرطوم لم تقدم ردها، وهو ما ظلت تقوم به بشكل متكرر، حيث إن وفدها لا يتفاعل إلا بعد أن نقدم مقترحات حلول ليأتي ويعلق بعد ذلك دون جدوى، أو يدفع هو بمقترحات»، وقال: «عجز وفد الخرطوم ربما يكون سببه حالة الانقسام والصراع في الحزب الحاكم في السودان، وتغيير رئاسة الوفد دليل على ذلك).

وقال كير إن وفد الجنوب دفع بحلول في كل الملفات؛ أبيي، الحدود، الأمن، النفط والتجارة، وأضاف: «لكن عدم إحراز تقدم أو اختراق سببه الخرطوم التي نصطدم في كل خطوة بوضع شروط، وهذا تعنت غير مبرر ولا يخدم مصلحة شعبي البلدين والمجموعات السكانية على الشريط الحدودي»، معتبرا أن العرض الذي قدمه الوفد السوداني حول النفط ليس فيه جديد، وقال إن الخرطوم وضعت شروطا في مقترحها بحسم القضية الأمنية والحدود، وإن ذلك مخالف لتوجيهات القرار الأممي، وأضاف أن وفدا سيقوم بدراسة الرد السوداني على مقترح جوبا حول النفط. وسيدخل الوفدان جلسة في ساعة متأخرة من مساء اليوم (أمس).

من جهته، قال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للسودان، هايلي منقريوس، إن مجلس الأمن الدولي لن يمنح مهلة إضافية ما لم ير اتفاقيات على الأقل في الملف الأمني بين السودان وجنوب السودان، وأضاف: «من الصعب أن نتحدث عن تمديد للمهلة الممنوحة في الوقت الراهن، لكن حال الوصول إلى اتفاقيات حول المنطقة منزوعة السلاح في حدود البلدين فإن ذلك سيعطي إشارات إيجابية قد تفتح الباب إلى إعطاء المهلة»، وقال إن القضايا شائكة ومعقدة، ولكن إذا تم التوصل إلى اتفاقيات قبل الثاني من أغسطس (آب) يمكن أن يعطي المجتمع الدولي للطرفين فرصة للعمل من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وكشف المبعوث الأممي عن تجميد الآلية الثلاثية من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية مفاوضات المسار الإنساني بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية في الشمال، وقال إن التجميد سببه السياسيون وإلى حين توصلهم إلى حلول، فإن المسار الإنساني سيكون مجمدا، وقد بدأ الطرفان في مشاورات سياسية في جلسات غير مباشرة وعبر الوسيط الأفريقي.

إلى ذلك، قالت مصادر مطلعة في مفاوضات الحكومة السودانية والحركة الشعبية في الشمال، فضلت حجب هويتها لـ«الشرق الأوسط»، إن المباحثات بين الجانبين وصلت إلى طريق مسدود، وأضافت أن الخرطوم وضعت عراقيل، وأنها رفضت منذ البداية الجلوس إلى وفد الحركة، وكشفت عن تقدم الوساطة الأفريقية باقتراحين، في محاولة لإزالة الجمود في المفاوضات، دون أن توضح المقترحات، وقالت إن الوفد السوداني رفضها، وإن الخرطوم أصلا لا تعترف بوجود أزمة إنسانية في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وأشارت إلى أن وفد الحكومة السودانية طالب الأمم المتحدة بتوفير وتسليم الإغاثة لها، وهي ستقوم بتوزيعها في المناطق التي تسيطر عليها، وفي المناطق التي تسيطر عليها الحركة، وقالت المصادر إن الخرطوم طلبت من الأمم المتحدة أن تساعدها في التوصل إلى خلق ممرات آمنة تسمح لها بالدخول إلى مناطق الحركة في المنطقتين.

وقالت المصادر إن لقاء مشتركا، وهو الأول منذ الجلسة الافتتاحية بين وفد الحركة الشعبية في الشمال والوفد السوداني مع الوساطة الأفريقية، وأضافت أن الوساطة عبرت عن استيائها من عدم وصول الأطراف إلى اتفاق ينهي الأزمة الإنسانية في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، ولمحت إلى أن الآلية جمدت المسار الإنساني، معتبرة أن هذا المسار تم تسييسه بشكل يخالف قرارات الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي، وقالت إن الآلية طلبت من الطرفين البقاء في مقر المفاوضات، وهي ستسعى بين قيادات الطرفين السياسية لإيجاد مخرج ليتم مواصلة الملف الإنساني، وأضافت أن الخرطوم لا ترغب في تقديم الإغاثة إلى المحتاجين وأنها تسعى إلى زيادة معاناتهم، وأن تستخدم الإغاثة كسلاح لتحقيق أهداف سياسية.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.