صحيفة ذي اندبندنت: السودان فى طريقه للربيع العربى


الخرطوم، لندن – – نشرت صحيفة ذي اندبندنت” البريطانية اليوم الخميس تحقيقاً عن السودان كتبه دانييل هاودين تحت عنوان “هل امتد الربيع العربي الآن الى السودان؟” ويقول فيه ان المحتجين خرجوا الى شوارع الخرطوم ليطالبوا بالديموقراطية وخفض اسعار السلع الاساسية. وهنا نص التحقيق: “تستعد الخرطوم ليوم من المظاهرات الحاسمة “الباقية أو التي ستنكسر”، في الوقت الذي انتشر فيه الغضب على ارتفاع الأسعار ليتحول إلى احتجاجات على نمط الربيع العربي في شوارع العاصمة السودانية.

وردت الحكومة بحملة قمع عنيفة استثارت إدانة دولية، لكنها فشلت في وقف التحدي الشعبي.

واطلقت الشرطة الرصاص المطاطي على المتظاهرين وقنابل الغاز المدمع، واقتحمت السكن الداخلي الجامعي وضربت الطلاب، كما اعتقل المئات من الناشطين وقادة المعارضة.

ومن المقرر تنظيم مظاهرات غدا، وبعد غد الذي يصادف الذكرى السنوية الثالثة والعشرين لثورة عمر حسن البشير التي أوصلته للسلطة، ويسعى المنظمون لحشد الآلاف من المحتجين في الشوارع. والحشود المخطط لتجميعها وصفت بـ “الحس كوعك”- وهو مثل سوداني يعني “فعل المستحيل”، وهي العبارة التي استخدمها البشير مرارا في السخرية من معارضيه.

وقال يوسف المهدي، وهو ناشط شاب من الخرطوم: “قبل عام واحد كان البشير يهزأ بنا قائلا إن الاحتجاج ضده مستحيل، ولذلك سنظهر له يوم الجمعة أننا نستطيع القيام بعمل المستحيل”.

وبينما شهد السودان في السابق احتجاجات متفرقة ضد البشير وحزب المؤتمر الوطني الحاكم، فهذه هي المرة الأولى التي تتواصل فيها المسيرات ونشاطات التحدي الشعبية التي شارك فيها 20 الف شخص وفقا لبعض التقديرات، لأكثر من أسبوع.

وقال المهدي: “الأيام القادمة ستصنع أو تكسر هذه الحركة” وأضاف إن الناس يكسرون حاجز الخوف ويتحركون. “وإذا حدث حضور كبير فلن يكون هناك تراجع”.

ومع انخفاض الدخل من البترول بعد انفصال جنوب السودان والنزاع الحدودي مع الجنوب المستقل، فقد أعلن النظام عن مجموعة من التقليصات غير الشعبية ورفع للضرائب الأسبوع الماضي.

ويرتفع التضخم بمعدل 30 في المائة كما أن أسعار الوقود والطعام ارتفعت بواقع 35 في المائة في دولة يشتد فيها الغضب على فساد النخبة الحاكمة. ونقطة اندلاع ما يصفه ناشطو الانترنت بـ “ثورة السودان” كانت عندما توجهت مجموعة من طالبات جامعة الخرطوم لتناول الغداء في المقصف، وفوجئن يوم 16 حزيران (يونيو) بأن الأسعار قد تضاعفت.

وانضم إليهن زملاؤهن الطلاب في مسيرة احتجاج توجهت نحو وسط الخرطوم، حيث تعرضت المسيرة لقنابل الغاز المسيل للدموع وللضرب بالهراوات. واحتلت الشرطة بعد ذلك السكن الداخلي في الجامعة حسب شهود عيان، وتعرضت الطالبات هناك للتحرش. وامتدت الاحتجاجات إلى أربع جامعات أخرى في العاصمة وإلى كليتين في الولايات الأخرى.

ومنذ ذلك الحين خاض معارضو النظام معركة القط والفأر مع السلطات، ونظموا احتجاجات صغيرة في الأحياء والشوارع الجانبية في محاولة لمد انتشار القوات الأمنية. وفي يوم “جمعة عاصفة الرمل” الاسبوع الماضي، أفاد المحتجون عن وقوع مظاهرات في 30 موقعا في أرجاء البلاد. وفي مناسبات كثيرة قال المحتجون إنهم تعرضوا للهجوم من جانب عصابات موالية للنظام استخدمت فيها القضبان الحديدية والسكاكين والقنابل الحارقة، وتتصل هذه العصابات علنا بالقوات الأمنية والشرطة السرية السودانية المكروهة.

وقدمت ريم عباس، وهي مهنية مختبئة في الخرطوم، للـ”اندبندنت” روايتها عن سبب مشاركتها في القلاقل اذ قالت: “انضممت الى الاحتجاج لانني ولدت في العام 1989 وهي نفس السنة التي جاءت فيها الحكومة الى السلطة. انا مهنية الآن وهم ما زالوا في السلطة وانا ارى مستقبلاً حالكاً للسودان. انضممت لانني اريد تغييراً وانا مؤمنة بالمقاومة غير العنيفة”.

وقالت الاآنسة عباس التي لجأت الى الشبكات الاجتماعية مثل تويتر لتبث تفاصيل ما يجري انها تريد ازاحة النظام من السلطة وان تجرى انتخابات في السودان في اقرب وقت ممكن.

وقالت: “ان اشخاصاً كثيرين اعرفهم معتقلون الآن…اعز صديقاتي اختطفت من منزلها وهي تخضع للاستجواب الآن”.

واصدرت جماعة تسمي نفسها “قرفنا” مجموعة مطالب امس من بينها تشكيل حكومة انتقالية، وانهاء قوانين الطوارىء وعكس الزيادات الاخيرة في اسعار السلع الاساسية والوقود.

وكالات

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.