نائب وزير دفاع السودان الجنوبي: جيش الخرطوم نمر من ورق

نائب وزير دفاع السودان الجنوبي: جيش الخرطوم نمر من ورق
الدكتور مجاك أقوت قال لـ«الشرق الأوسط»: هزمناهم في 7 معارك في هجليج
مصطفى سري

نائب وزير الدفاع في السودان الجنوبي الدكتور مجاك أقوت («الشرق الأوسط»)

أكد نائب وزير الدفاع في دولة السودان الجنوبي الدكتور مجاك أقوت، أن بلاده لن تتنازل عن بلدة هجليج التي قال إن اسمها، بانثو، بلغة الدينكا (الواسعة الانتشار في جنوب السودان) والتي يتحدر منها هو ورئيسه سلفا كير ميارديت. وقال أقوت في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف من لندن، إن بلاده ستتمسك بالبلدة في المفاوضات مع الحكومة السودانية، باعتبارها تعود إلى الجنوب تاريخيا، وقد تم ضمها إلى شمال السودان في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري في عام 1978 بعد اكتشاف النفط فيها، معتبرا أن سحب قواته منها جاء استجابة لمناشدات من المجتمع الدولي وأصدقاء دولته، وخاصة الولايات المتحدة.

واعترف أقوت بأن شعب جنوب السودان والجيش الشعبي عبروا عن غصبهم لقرار الدولة بسحب القوات من هجليج، باعتبار أن الخطوة إجهاض لسبعة انتصارات حققوها ضد القوات المسلحة السودانية في البلدة وخارجها، لكنه رأى أن حكومته حققت انتصارات على المستويين العسكري والدبلوماسي. وفي ما يلي نص الحوار:

* كيف توصلتم إلى قرار سحب قواتكم من هجليج، وهل تم الانسحاب بالكامل؟

– توصلنا إلى قرار سحب الجيش الشعبي بعد تقييم كامل للموقف العسكري والأمني، لقد نفذت قواتنا المهام التي أوكلت لها بجدارة وظلت هذه القوات موجودة لأكثر من عشرة أيام في منطقة بانثو (هجليج). وقد أوصى مجلس الأمن القومي لجنوب السودان في ليلة التاسع عشر من أبريل (نيسان) الحالي بسحب قوات الجيش الشعبي من المنطقة بعد تقدير كامل للموقف، كما أن قرارنا كان ردا للمناشدات الدولية من الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون، ورؤساء عدد من الدول خاصة أصدقاءنا، وهم مقتنعون بأحقيتنا في أرض هجليج أو بانثو تاريخيا، ولن نتنازل عنها وقد تم ضمها إلى الشمال في عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري في عام 1978 بعد اكتشاف حقول النفط فيها. وتم تنفيذ القرار على 3 مراحل، كان آخرها يوم السبت الماضي.

* هل حدثت اشتباكات بينكم وبين القوات السودانية أثناء الانسحاب؟

– لم تحدث اشتباكات بشكل مباشر، لكن سلاح الجو السوداني واصل قصفه على قواتنا أثناء الانسحاب، كما قصفوا مواقع في ولاية الوحدة. واستمر هذا القصف حتى الساعات الأولى من صباح السبت، ولكن أكملنا الانسحاب بصورة منظمة.

* لماذا كان قرار الاستيلاء على هجليج؟

– بسبب القصف المستمر من سلاح الجو السوداني لولاية الوحدة وتوغل القوات البرية إلى داخل حدود جنوب السودان، وكل ذلك كان يتم من قاعدة عسكرية في هجليج. وقد دخلنا للمنطقة في المرة الأولى أواخر مارس (آذار) الماضي، وطردنا قوات المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم في الخرطوم)، ثم انسحبنا منها بعد أن طلب منا الوسطاء والأصدقاء ذلك، ثم قامت القوات المسلحة بالهجوم مرة أخرى بعد أن هرب وفدها من التوقيع على اتفاق وقف العدائيات في أديس أبابا (العاصمة الإثيوبية)، وكان ردنا عليهم بمطاردة الجيش السوداني داخل هجليح والسيطرة عليها بالكامل بعد إنزال هزيمة كبيرة على تلك القوات.

* الخرطوم قالت إن قواتها هزمت جيشكم في هجليج؟

– هذا ليس صحيحا إطلاقا، آخر معركة خضناها كانت مساء يوم 19 أبريل، وقد تمت هزيمة جيش الخرطوم. وجملة المعارك التي خضناها هي 7 معارك وكسبناها جميعا وتمت مطاردة الجيش السوداني الذي لم يكسب أي معركة معنا. هم يضللون شعبهم بهذه الأكاذيب. مراسلو القنوات الفضائية ومن ضمنها قناة «الجزيرة»، شهدوا انسحاب قواتنا ووصلوها معها إلى ولاية الوحدة، ولم تكن هناك أي معركة.

* كيف تقبل شعبكم وجنود الجيش قرار الانسحاب؟

– هناك جنود عبروا عن استيائهم لأنهم حققوا انتصارات باهرة، ويعتقدون أن قرار الانسحاب إجهاض لانتصاراتهم، ولكن سيتفهمون أن ذلك القرار كان صائبا. كما أن شعب الجنوب غاضب من القرار أيضا لأنهم كانوا يطالبون بتأديب قوات البشير (الرئيس السوداني) للإساءات التي ظل يوجهها لشعبنا وقيادته السياسية. كما أن الإثارة التي قامت بها الخرطوم زادت من غضب شعبنا، خاصة فصل طلاب الجنوب من كلية الشرطة في الخرطوم، لكن هذه هي تقديرات القيادة السياسية التي انتخبها الشعب وهي تمثله لاتخاذ مثل هذه القرارات.

* كيف تفسر القبض على سيارة تابعة لكم وفيها جنودكم من قبل القوات السودانية؟

– هذه السيارة التي بثت قنوات فضائية قصتها، تتبع لكتيبة الخدمات، وكانت تحمل مؤنا غذائية للجنود، وقد ضلت طريقها من مواقعنا. وكان بداخلها 12 جنديا وضابطان وقد دخلوا مواقع العدو بالخطأ وحدث اشتباك معهم، وقتل فيها ثلاثة من جنودنا، وتم أسر ضابط وعاد البقية وعددهم سبعة، هذه هي السيارة الوحيدة التي حققوا فيها انتصارا.

* ما الدروس المستفادة من كل ذلك.. وهناك ضجر وسط جنودكم؟

– أولا حققنا انتصارات من ناحيتين: العسكرية برهنا فيها أن الجيش السوداني نمر من ورق، وأنه لا يستطيع أن يقف أمام قواتنا في أي معركة قادمة إذا حدثت حرب بيننا. وأن القدرات التي قد بنيناها خلال السنوات السبع الماضية أظهرت قوة حقيقية في قواتنا سنبني عليها للمستقبل، لا سيما أن قواتنا خلال الفترة الانتقالية كانت تدخل في اشتباكات صغيرة مع القوات السودانية كما حدث في مكال بولاية أعالي النيل، وأبيي. وأظهرت لنا مكامن القوة والضعف. الآن بعد أن أصبح جنوب السودان دولة كاملة السيادة استطعنا أن نطور القوات، وظهر ذلك جليا في المعارك التي خضناها مع الجيش السوداني في ولاية الوحدة وفي هجليج، وقد استخدمنا جزءا من قدراتنا العسكرية في مختلف الأسلحة.

ومن الناحية الثانية، لقد استطعنا قلب الطاولة على الخرطوم دبلوماسيا، حيث إننا كنا نواجه ضغوطا دبلوماسية في بادئ الأمر، خاصة من أصدقائنا ومن قبل الأمم المتحدة، لكن استطعنا أن نحتوي ذلك وندير المعركة الدبلوماسية والسياسية بشكل أفضل، ولعلكم تشاهدون الآن كيف أن العالم تعامل مع قرارنا الصائب بروح جديدة، وسترى موقفا جديدا في المجتمع الدولي سيكون في صالحنا بكل تأكيد، وهذا هو الانقلاب الذي أحدثناه. إذن حققنا مكاسب عسكرية وسياسية ودبلوماسية، وسيرى المجتمع الدولي أن الخرطوم ضد السلام ويفضلون الحرب.

* لكن الخرطوم تقول إنها هزمتكم وأجبرتكم على الانسحاب؟

– الخرطوم تقوم بالتضليل كما ذكرت، وهذا خيال المؤتمر الوطني. والجيش السوداني بات ضعيفا في المنطقة.

* لكن الجيش السوداني يتفوق عليكم بسلاح الجو، كيف لكم أن تهزموه؟

– الامتلاك شيء والقدرة والكفاءة شيء آخر. صحيح أننا لا نملك طائرات حربية، وهذا أمر ليس صعبا، وسنمتلك سلاح جو سيكون فعالا، لكن انظر إلى الجيش السوداني ليست لديه قدرات وكفاءات في سلاح الجو، بل نحن طورنا دفاعاتنا الجوية وأسقطنا طائرات القوات الجوية السودانية في هذه المعارك.

* ما ردكم على الرئيس البشير الذي وعد بإسقاط الحكومة في جوبا؟

– البشير كان في حالة هيستيريا وهو يرقص، وكلامه يثير الشفقة لأنه كان يكذب على شعبه، ودعني أكن واضحا معك، إذا قرر البشير خوض معركة معنا سيكون هذا أكبر خطأ بالنسبة له ولجيشه. لسنا قلقين من هجومه على بلادنا. أظن أن مثل هذه القرار سيضع نهاية لنظامه وسينهار السودان كلية، لأن الحصار الاقتصادي سيزداد عليه، وقواته ستهزم ولن يتبعه شعبه مرة أخرى في أي حرب.

* البشير قال إن نفطكم لن يعبر أراضي بلاده حتى لو تقاسمتم عائداته بالنصف؟

– البشير ودولته هم الخاسرون.. هو يتحدث وكأن دولتنا ليست لها جيران سوى دولته. تعلمون أن جنوب السودان تحول إلى شرق أفريقيا التي فيها بنيات تحتية أفضل من السودان. أحاديثه تنم عن انغلاق وعدم رؤية. الجنوب لن يتضرر من قرارات الخرطوم في مسألة النفط، رغم أننا كنا حريصين على أن نصدر نفطنا عبر دولة الشمال، ليس حبا في المؤتمر الوطني أو البشير، ولكن للعلاقات التاريخية مع الشعب السوداني. نحن نعلم إذا تغيرت هذه الحكومة ستكون علاقتنا أقوى مع الشعب السوداني.

بسبب سياسات حكومة البشير سيخسر السودان الكثير.. نحن أكبر سوق لدولة الشمال التي تصدر لنا أكثر من 100 سلعة، أضف إلى ذلك النفط الذي يعبر إلى ميناء بورتسودان والعمالة التي ستوفرها. كل ذلك تحول إلى دول أوغندا وكينيا وأصبحت الكفاءات تأتي من هناك حتى بالنسبة للتعليم.

نحن نهتم كثيرا بالعلاقات مع دولة الشمال لأنها ترمومتر للعلاقات مع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونحن لا نريد أن نضحي بكل ذلك، لأننا مع السودان يمكن أن نتواصل دون ترجمة، لكن إذا كان هذا قرار الخرطوم فهذا شأنها.

* هناك ضغوط دولية للعودة إلى طاولة المفاوضات هل أنتم مستعدون لذلك؟

– نحن لسنا مستعدين فقط، بل إننا ملتزمون بالمفاوضات. نعتقد أن أهم القضايا العاجلة التي نريد حسمها هي مسألة ترسيم الحدود وإعادة المناطق التي تسيطر عليها دولة السودان في أبيي، وبانثو (هجليج)، وغيرها في كفيا كانجي، وحفرة النحاس، والمقينيص، وكاكا التجارية، وجودة. أما مواضيع النفط فلا أعتقد أنها بالموضوع الكبير لأنها تتوقف على الخرطوم، فإذا أرادت الاستفادة من نفط بلادنا سنتوصل إلى اتفاق، لكن أيضا هناك دولا كثيرة من أميركا والصين وأوروبا تريد الاستفادة من نفط دولة الجنوب.

* ما السيناريوهات لو فشلت المفاوضات؟

– إذا لم نتفق سنتوجه إلى هيئة التحكيم الدولية التي سبق أن لجأ لها الطرفان في قضية أبيي، وإذا فشلت كل هذه الجهود فإن السيناريو الأسوأ هو الحرب الحدودية، ونحن لا نريد ذلك.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.