جنوب السودان يعلن استعداده لسحب قواته من منطقة أبيي

أحد الأجانب الأربعة الذين تم القبض عليهم أثناء وجودهم في منطقة القتال في مدينة هلجيج التي استعادتها القوات السودانية (أ.ف.ب)

جنوب السودان يعلن استعداده لسحب قواته من منطقة أبيي

بلدان «شرق أفريقيا» تدعو للعودة للمفاوضات
لندن: «الشرق الأوسط»
أعلن جنوب السودان السبت استعداده لسحب قواته من منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها مع السودان، انسجاما مع مطلب الاتحاد الأفريقي. في وقت رفض السودان ما سماه محاولات طمس دور الاتحاد الأفريقي وإحالة الوضع بين السودان وجنوب السودان لمجلس الأمن، في وقت دعت بلدان مجموع «شرق أفريقيا» البلدين للعودة إلى مائدة المفاوضات.

وقال المتحدث باسم حكومة جنوب السودان برنابا ماريال بنجامين لوكالة الصحافة الفرنسية إن «وزير الداخلية سيسمح بانسحاب قوة شرطة جنوب السودان من أبيي شرط أن تضمن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أمن مواطنيه في هذه المنطقة»، مؤكدا أن هذا الانسحاب سيكون «فوريا».

وأجبر نحو 110 آلاف شخص من قبيلة دنكا نقوك يقيمون في جنوب السودان على الفرار من أعمال العنف في أبيي واللجوء إلى الجنوب.

وكان الاتحاد الأفريقي كرر في وقت سابق هذا الشهر «مطالبته بإعادة الانتشار الفوري وغير المشروط لـ300 جندي سوداني و700 عنصر من القوات المسلحة لجنوب السودان خارج منطقة أبيي». وأبيي واحدة من مناطق حدودية عدة متنازع عليها بين السودانين وقد شهدت معارك منذ تقسيم البلاد في يوليو (تموز) الفائت.

وتسيطر قوات الخرطوم على أبيي رغم أن نحو 4 آلاف جندي إثيوبي تابعين للأمم المتحدة ينتشرون فيها لضمان خلو هذه المنطقة من السلاح.

وكان مقررا أن يقرر سكان أبيي انضمامهم إلى الجنوب أو الشمال عبر استفتاء في يناير (كانون الثاني) 2011. لكن خلافا حول معايير التسجيل في القوائم الانتخابية حال دون إجراء هذا الاستفتاء.

وفي السياق ذاته أعلن الجيش السوداني السبت أن قواته ألقت القبض في نواحي حقل هجليج النفطي على 4 أجانب كانوا يجرون تحقيقا في المعارك الأخيرة بين السودان وجنوب السودان. وأوضح الصوارمي خالد سعد المتحدث باسم الجيش أن الأجانب هم بريطاني ونرويجي وجنوب أفريقي وجنوب سوداني. وكان الصوارمي يتحدث إلى الصحافيين بعدما تم نقل الأجانب الأربعة جوا إلى الخرطوم لـ«مزيد من التحقيق» معهم. وقال المتحدث «لقد ألقينا القبض عليهم داخل الحدود السودانية في منطقة هجليج وكانوا يجمعون مخلفات حربية لمعاينتها».

وأوضح أن الأجانب الأربعة لديهم خلفية عسكرية وكانوا يحملون تجهيزات عسكرية ويتنقلون في سيارة عسكرية من دون مزيد من التفاصيل.

غير أن جيش جنوب السودان قال: إن الأجانب الثلاثة الذين احتجزهم السودان قرب منطقة حدودية متنازع عليها لم يكونوا يساعدون قواته وهو ما يناقض اتهامات الخرطوم. وقال فيليب أقوير المتحدث باسم جيش جنوب السودان هذا هراء ومحض فرية.

إلى ذلك جددت وزارة الخارجية السودانية السبت ثقتها في الاتحاد الأفريقي وأجهزته وعلى رأسها مجلس السلم والأمن الأفريقي بشأن الخلافات بين السودان ودولة جنوب السودان. وقالت وزارة الخارجية في بيان لوكالة الأنباء السودانية (سونا) إن أي عمل لإجهاض هذا الدور أو القفز عليه يرفضه السودان وإنه لا يمكن أن يعين في إرساء دعائم السلم والأمن في السودان. وأوضح البيان الذي أصدره وزير الخارجية علي كرتي أن السودان يتابع باهتمام بالغ مشروع القرار الأميركي الذي يجري تداوله في مجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع بين السودان ودولة جنوب السودان. وأشار إلى الجهود الحثيثة والمضنية التي يبذلها السودان لتأكيد الدور الأساسي للاتحاد الأفريقي في صيانة السلم والأمن الإقليمي منذ عام 2006 وحتى الوصول إلى تسوية سلمية للنزاع في دارفور.

وأكد البيان رفضه للمحاولات الجارية لطمس دور الاتحاد الأفريقي وإحالة الوضع بين جمهورية السودان وجنوب السودان لمجلس الأمن ويعتبر أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تغليب الاعتبارات السياسية والمواقف المسبقة ذات الغرض على مقتضيات التسوية السلمية العادلة.

يشار إلى أن لجنة الاتحاد الأفريقي عالية المستوى بشأن السودان برئاسة ثابو مبيكي تتولى بحث القضايا مثار خلاف بين السودان وجنوب السودان والتي تشمل الحدود وعائدات النفط ومنطقة أبيي. كانت الدولتان قد خاضتا اشتباكات حدودية بشأن منطقة هجليج الغنية بالنفط مطلع الشهر الحالي.

وقد دعا قادة الدول الخمس الأعضاء في مجموعة شرق أفريقيا السبت السودان وجنوب السودان إلى «العودة إلى طاولة المفاوضات» لتسوية النزاع بينهما، وذلك خلال قمة تعقد في شمال تنزانيا، وفضلا عن تنزانيا تضم المنظمة بوروندي وكينيا وأوغندا ورواندا، وأفاد بيان صدر عقب اللقاء أن «القمة حضت قادة جمهوريتي السودان وجنوب السودان على العودة إلى طاولة المفاوضات وإيجاد وسائل سلمية لحل كل القضايا التي ما زالت عالقة في اتفاق السلام الشامل». من جهة أخرى، أعرب القادة الأفارقة عن «عزم» منظمتهم على «أداء دور في تسوية النزاعات في البلدان المجاورة» لمنظمة دول شرق أفريقيا. وقد أدرجت أيضا على جدول أعمال القمة، دراسة طلب انضمام دولة جنوب السودان الفتية إلى المنظمة. وأضاف البيان أن «القمة لاحظت أن مجلس وزراء (المنظمة) قد بدأ يدرس الطلب وأن القمة طلبت من المجلس الإسراع في العملية ورفع تقرير خلال القمة المقبلة العادية في نوفمبر (تشرين الثاني)». وأفادت مصادر مطلعة في القمة أن الأعضاء الخمسة يؤيدون انضمام جنوب السودان إلى المجموعة.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.