أسرار مصنع سكر النيل الأبيض

أسرار مصنع سكر النيل الأبيض
بقلم عبد الرحمن الأمين

أستميح القراء عذرا لتناول فضيحة الافتتاح الملغي  لمصنع سكر النيل الابيض البليوني بدلا من حلقة 3 الموعودة عن مآسي

السياسة الخارجية مما اعتزمنا تخصيصها لوزيرها السابق ، الدكتور مصطفي عثمان اسماعيل . لازلنا عند وعدنا وان أجلناها اليوم ترتيبا لأولويات ضاغطة .فقد ساقتنا  براءة استقصائية لفهم ماجري يوم 5 أبريل من تأجيل لافتتاح مشهود ورمت بنا في غيابات  مظلمة من فساد آسن يصرخ معه الانف ….. ‘إف’!

لعبة الفساد الدائرة ببلادنا هي  كلعبة الجودو .ففي الجودو يستفيد اللاعب من متانة وقوة عضلات  خصمه ليصرعه .واليوم  يصرعنا المتنفذون بفضل عضلات وظائفهم وروابطهم الأسرية  ! وكما شهدنا ونشهد، كلما كانت الوظيفة في قطاع له عضلات من  المخصصات السمينة  ( بترول ، مشتروات حكومية  سكر، بنية تحتية ، زراعة ، صناعة ، تعدين ألخ ) فانهم يهوون بنا علي الارض بعنفوان  يحطم الضلوع.

فلو علمت ، مثلا ،  أن شركة كنانة الهندسية والخدمات الفنية ، وهي استشاري مصنع النيل الابيض للسكر ، أصبحت تعتمد علي الشركة الفرنسية (سوفريكو ) في كل شئ – من ترتيب ملفاتها وميزانياتها  بل والي شرح كيفية التفاوض مع الموردين ، فقد تقول لا ضير : بيت خبرة يستعين بآخر. لكن ماقولك ان علمت ان مدير مشروع سكر النيل الابيض ،  المهندس  حسن عبدالرحمن ساتي ، وقريبه المهندس ملهم الطيب (مدير كيتس ) ، طلبا في 2007 من سوفريكو  الفرنسية  الدخول معهم كشريك والشروع في اعداد دراسة لمستثمر مصري خاص  لتمليكه (مجمعا متكاملا ) لانتاج السكر والكحول والكهرباء يقام في  منطقة أم هاني بالنيل الابيض  ليصبح  الاكبر في أفريقيا بطاقة انتاجية 600 ألف طن في العام! ولك ان تعلم أن تعميد ساتي بانشاء مصنعه بطاقة قصوي هي 450 ألف طن  صدر في 2004 ، فماله ينهمك في مواضيع استثمارية “جانبية  وماذا انت قائل ان علمت  ان هذا المشروع الضخم لم يعلن  أو  يطرح علي مستوي الدولة ! دفع المستثمر المصري اتعاب الدراسة  لشركة سوفريكو في عام 2007 وكانت  153 ألف يورو! (وثيقة3) …الرجل الاول في الرواية هو حسن ساتي وهو رجل جعل الله جوفه  مسكون بشركتين . الاولي أسمها كنانة ومايتفرع منها واخري بمدينة الانترنت بالمنطقة الحرة في دبي أسمها (فالي فيشن ).أما رجل الرواية الثاني فهو قريبه المهندس  ملهم الطيب  . وقلبه أيضا مسكون بشركتين هما كنانة الهندسية  “كيتس ” وفالي فيشن الي جانب كتاب الله الذي بسببه اصبح  امام مسجد قطر في كافوري ! وهناك رواية الهندي فيرناندو الذي  فتحت له شركة السكر السودانية أبوابها وثديها فأطعمته عقود  صيانة احتكارية لخمسة سنوات بملايين اليوروهات ، ولاندري كم دفع  من عمولات لاعلاف أصحاب الثدي  !  سنأتي عليهم .

يرتكز  هذا التقرير علي محاور ثلاثة:

أولا : هل نعلم بيقين هندسي ان التأجيل سببه (فعلا) رفض الامريكان اعطاؤنا  برنامج التشغيل الالكتروني “السوفت ووير ” ، كما قال وزير الصناعة  المهندس عبدالوهاب عثمان. وبسبب ذلك تأجلت مراسيم الافتتاح أمام ممثلي 56 دولة ، ضيوفنا ممن  شرفوا  الاجتماع ال37 للبنك الاسلامي والذين  اصطفوا لركوب الباصات السياحية أياها مبرزين  بطاقات دعواتهم الخضراء فاخرة الصنعة، ..وياحسرة فرحة ما تمتش ؟ ماهي التأويلات الهندسية للذي جري؟

ثانيا : هل صحيح ان المقاطعات الامريكية لبلادنا ، كما أبلغنا الوزير هي السبب الحقيقي للتأجيل مما جعله “يستن ” سنة “تحمل المسؤوولية ، فاستقال ؟

ثالثا : هل ضرب اعصار الفساد صناعة السكر في بلادنا ، عموما ، ام انها لاتزال في بياض وحلاوة  منتجها ؟ وهل  قيادة هذا الصرح الوطني العملاق ممثلة في شركة سكر  كنانة  وشقيقتها  شركة كنانة الهندسية والخدمات الفنية نأت بنفسها من برك الفساد الآسنة وتدار بالكفاءة المفترضة ؟

الاجابة المختصرة علي  الشق الاول من السؤال الاول واليقين الهندسي  هي لا !

ببساطة لأن خير من يعلم التفاصيل هو مهندس تشغيل المصنع ، يوسف أحمد أبوستة ، الذي أرسلته محادثة هاتفية يتيمة من مهراجا السكر ،حسن  ساتي ،   للمعاش الاجباري فقبع بمنزله بأركويت  قبل 3 أيام من افتتاح المصنع  . وبمحادثة أخري  عين  المهراجا  المهندس علي السيد في وظيفة اختصاصي توليد قيصري ، فمات جنين الافتتاح !

ماهي الاحتمالات الهندسية للخلل  ؟ماتلقيناه من معرفة خاطفة ومكثفة في هذا العلم الرقمي ترجح ان يكون الخلل سببه الفشل في   تشغيل مواتير  طواحين قصب السكر  . فقد وصلت الطواحين من الشركة المتعاقدة  وتم تركيبها  وغابت عن صناديقها  الفيشة المسماة “دنقل” الخاصة  بمشغل تغيرات السرعة

Variable Frequency Drive(VFD)

هذه الفيشات  تنتجها شركة بريطانية تسمي “كونفيرتيم ” استحوذت عليها شركة جنرال

اليكتريك الامريكية . يرجح أهل المعرفة ان يكون  نظام التحكم وحيازة المعلومات المعروف اختصارا ب”سكادا”- وهي  الحروف الاولي من تسميته الانجليزية .

System Control &  Data Acquisition(SCDA)

، أو سمه بيت الداء !  بيت القصيد الهندسي  والاسكادا هذا هو

في نظام  الاسكادا  تتعايش  كل  البرمجيات التي تتولي عمليات تشغيل  الاليات  المختلفة بالتناغم الهندسي المطلوب . ولكيما يتمكن المشغل  من ادارة كل الآليات والمكائن لابد له من  رخصة لكل ماكينة واحدة . الآلآت المربوطة بنظام اسكادا ، ونظرا لاختلاف عملياتها ومورديها ،  تتنبع  برمجيات مختلفة حيث تأتمر كل ماكينة بأمر الترخيص الخاص بها المحفوظ في فيشة تركب مرة واحدة في مكانها طيلة العمر الافتراضي للماكينة.هذه الفيشة “دنقل ” ، لايمكن العبث بها باعادة برمجتها أو القرصنة عليها  الا في حالات معينة . فهي اذن ليست شفرة أو رقم سري وانما شريحة مصنعة تركب في مكان مخصص لها .يقوم بتوفيرها  المصنع الاصلي للماكينة

Original Equipment Manufacturer (OEM)

أومن يعتمدهم  من شركائه الاستراتيحيين  من مبرمجي  الفيشات.ففي ذلك  بالطبع  حماية لاستثماراتهم في البحث والتطوير والتصنيع بالاضافة لضمان حمايتهم من القراصنة وغير المتعاملين المباشرين معهم. هذه الفيشة هي الرخصة  وتسمي

Programmable Logic Controller (PLC)

هي اذن مخ الضبط التشغيلي للماكينة وتضمن للماكينة تشغيلا مستمرا بلا توقف وهو مايسمي ب “رن تايم “.بامكان نظام سكادا تشغيل بعض الماكينات بدون هذه الفيشات لوقت قصير ، عند الاختبار مثلا ، ولكن  لفترات محدودة وقصيرة لا تفي بالاحتياج لدوران مثابر ومستمر ، كما المطلوب من مواتير طواحين قصب السكر

بعد هذه السياحة في صين الهندسة ، لغة ومفاهيما ، فان المهم قوله باللغة العربية هو أن الخلل فني بل وتقاعس اداري مخيف . من المسؤول ؟

لا أحد سوي الاستشاري ! وفي هذه الحالة فان استشاري المشروع هو شركة كنانة الهندسية والخدمات الفنية المعروفة اختصار ب” كتس “والتي استجلبت الشركة الفرنسية “سوفريكو” ودفعت  لها  مبلغ 2,073,405 يورو (وثيقة 3)  !!! هذا العقد يسري بنفاذ لخمسة سنوات ، تحديدا من   2007 والي 2012 . هذه الفترة هي الوقت الذي استجلبت فيه شركة حسن ساتي ماقيمته بالملايين المئوية الدولارية من المعدات والأجهزة من الشركات الموردة الفائزة  بالعطاءات .  تحددت  مهام سوفريكو تعاقديا بالتالي  (تقديم التصميم الهندسي الاساسي ، تقديم المساعدة الفنية طيلة فترة العطاءات ، التحقق من تناغم العمل الهندسي  مابين شحنات الموردين ، مراجعة واختبار التصميم الهندسي المفصل ، مخططات التصنيع ، مخططات الانابيب والاجهزة “بي.أند .أي دي”،مساعدة العميل عند الطلب بمراقبة أعمال التركيب ، واختبار التشغيل  ، والموافقة علي معدات ومكائن المصنع المختلفة)!!

تقول كلام واضح ! وهو كذلك ….وسنمسك عن التعليق الي أن نصل للسؤال الثالث …

ماذا عن السؤال الثاني وادعاء الوزير ان المقاطعات الاقتصادية الامريكية هي التي تسببت في فضيحة تأجيل افتتاح المصنع برفض الامريكان امدادنا ببرمجيات التشغيل اللازمة ؟

صحيح أن واشنطن تفرض علينا حظرا اقتصاديا ، لكن هذاعذر الساعة الخامسة والعشرين ، ولك دفعنا :

أولا : هذه المقاطعات ليست أمرا طارئا وانما بدأت منذذ 1997 وتعايشت معها حكومة الانقاذ  وقالت لنا أنها كهمبول المزارع ، فزاعة للطيور الواجفة  ومضحكة للصقور الكواسر من شاكلة صقر الجديان. هذا القول الحمش لا يلغي الحقيقة ، وهي ان المقاطعات الأمريكية موجعة لأي اقتصاد في دولة ناشئة .فلنقرأ مختصرها المعدل حديثا والقائل نصا (الأعمال المحظورة تعني ( العمليات التجارية في السودان والتي تشمل نشاطات انتاج الطاقة ، نشاطات الاستخراج التعدينية ، النشاطات المتعلقة بالبترول أو انتاج المعدات العسكرية بالكيفية التي تم تعريف هذه المفاهيم في قانون السودان للمحاسبة  ووقف الاستثمار  لعام 2007 والمنشور تحت الرقم

Pub. L 110-174

فالاعمال المحظورة لاتشمل العمليات التجارية  اذا  ماكان الشخص ( وفق  تعريف شخص في البند الثاني  في قانون السودان للمحاسبة  ووقف الاستثمار  لعام 2007 ) الذي يقوم بتلك الاعمال بامكانه ان يثبت  :

انه يؤدي تلك الاعمال وفقا لتعاقد مباشر وحصري مع الحكومة الاقليمية في جنوب السودان. 1-

2-يؤدي تلك  الاعمال بعد حصوله علي ترخيص محدد من مكتب السيطرة علي الاصول الاجنبية بوزارة المالية ،أو ان تكون الاعمال مستثناة صراحة وفق القانون الفيدرالي من الشروط  الواجب استيفائها  للحصول علي ترخيص مثل أن تكون

3-توفير سلع وخدمات للسكان المهمشين بالسودان ).

وتتساءل بمن يعرف الاجابة ، ومالجديد في هذا  ؟….لاشئ !

اليست هذه هي المقاطعات  الامريكية نفسها والتي ، ولخمسة عشرعاما،سمعنا بأنها هي التي زكت مقاصدنا وأموالنا ، فجلبت علينا البركة  وحفزتنا للأنتاج (وزير الطاقة عوض الجاز سونا 2003)وبفضلها استخرجنا البترول وبنينا ميناء  بشائر؟ اليست هي بحسب  (وزير المالية الزبير محمد الحسن 2004) ماجعل معدلات نمونا الاقتصادي تصل  7.2% حينما تعاملنا معها كابتلاء ؟ وانها المسؤولة عن كيي قلوب الكفار في سدود اسامه عبدالله وكباريه ، وتوسعات المتعافي الزراعية ومستثمريه وغيرها من الانجازات التي لا يحصرها الا أرشيف نشرات التلفزيون ؟

ثانيا : حتي لو  سلمنا بأن الامريكان الكفار أرادوا بنا سوءا ، وان شركة (جنرال اليكتريك ) استحوذت علي  شركة (كونفيرتيم) البريطانية وقررت نكاية فينا (ولتمسخ سكرنا) الدخول في صفقة فاقت الثلاثة  مليار”أي ثلاثة مرات قيمة مصنعنا النموذجي”  ، كيف يمكن أن نسمح للشركة الاستشارية العملاقة ( كيتس)  ولشركائها الفرنسيين بالفشل في توفير بديل ، للماكينة ، أو  للفيشة الغائبة علما أن الاستحواذ (المؤامرة)هذا ، أعلنته الشركتان علي الدنيا من مدينة اتلانتا يوم 29 مارس 2011!!( وثيقة 4 بالبيان الصحفي للاستحواذ) أي قبل 372 يوما من فضيحة الافتتاح الكارثة ! اين كان مدير (كيتس) ،المهندس ملهم الطيب ؟  ماعمله الذي يتقاضي مقابله ، كما كشفت صحيفة حريات الالكترونية البارحة الأولي ، راتبا شهريا أساسيا  يلامس الثلاثين ألف دولار شهريا ، بدون العلاوات والبدلات “! اين كان قريبه المهندس حسن ساتي مدير سكر المصنع المنكوب ؟…سنعود لنقول أين كانوا ، ففي جوفيهما شركتين !…..ثم ، كيف نفهم هذا  التحرش الامريكي وبين يدينا تصريح لسونا في مارس 2012 ، قبل أقل من شهر من  المؤامرة الامريكية ، يورد نصا   (كشفت ادارة شركة سكر كنانة عن دخول خمس شركات امريكية الى السودان بعد ان اخذت الموافقة من مكتب المقاطعة الامريكية وقال محمد المرضى التجانى العضو المنتدب لشركة سكر كنانة ان الشركات دخلت الى السودان قبل ثلاثة اشهر بغية العمل فى مجال الرى والحصاد وتقديم الخدمات الفنية المصاحبة للاستثمارات فى مجال السكر , واشار الى التنافس الكبير بين الشركات الصينية والجنوب افريقية للاستثمار فى سكر الرديس المتوقع انتاج 500 الف طن سكر خام فى فى العام )!

الآن أمام مثل هذا التناقض من نصدق؟ هل نصدق  وزيرالصناعة ونكذب العضو المنتدب لسكر كنانة  ، أم نكذب عبدالوهاب عثمان ونصدق محمد المرضي التيجاني ….أم نطلب احدي الحسنيين ، فنكذب أنفسنا؟!  ونستطرد بالسؤال ، اذا كان ممكنا الحصول علي استثناء من مكتب المقاطعة الامريكية ، فلماذا لم نطلب استثناءا مما تعاقدنا عليه وكان أمامنا حول قمري كامل ؟ثالثا : نعرف أن الوزير عبدالوهاب  لم يمض علي استوازره بالصناعة سوي أربعة أشهر . من أين له هذه البراءة في جلد الذات  واصراره علي تحمل أوزارا وتجاوزات في مشروع سبقه بثماني سنوات ؟ أخذ بخيار الاستقالة ، وهي بحق أعلي عتبات  الخلق المهني للاعتراف بالفشل ، لكن أليس من حقنا ، كشعب، معرفة تفاصيل مافشل فيه ؟ فالمشروع سبقه بثمانية أعوام والمقاطعات الاقتصادية  بضعف ذلك العمر ؟ وحتي الافتتاح المزمع فقد  تأجل مرتين في عهود من سبقوه، الدقير وأبو الجاز  ؟ وأمامنا  تصريح أبو الجاز الأشهر في لحظة تجليه حين قال (بنفتتح المصنع دا سنة الفين وحداشر، شهر حداشر، يوم حداشر، الساعة حداشر، الدقيقة حداشر) والذي علي أثره  قفز حسن ساتي ليطلب من كل العاملين التوقيع عليه كعهد شرف ! هذا التصريح عافت تحريكه من مكانه حتي هبوب البطانة  فتركته نكتة  ادارية عالقة بهواء المصنع !  نقول ، لو أن الوزير سمي الاشياء بمسمياتها وسبب استقالته بالفساد الموجود بصناعة السكر عموما أو بهذا المشروع تحديدا ، كما سنكشف، لوجدنا من المصطفين الي جانبه لكنه شاء الا يفعل ، فحق علينا الا نفعل ايضا .ولعلنا نضيف ان استقالة مثيل تلك لها  له ردة نفسية سالبة تقوض عتبات بناء الخلق المهني الذي أشرنا له .  فقد ترك الناس الاخفاق البين والمطالبة بالمحاسبة الناجزة  وأنصرفوا للحديث الأعمي عن استنانه سابقة ادارية حضارية ، فأخطأوا مرتين ! مرة بالانشغال بالاستقالة وكأنها ستدير لنا المصنع الصامت والثانية لأنها تجرد رجالا آخرين  تقدموا باستقالاتهم من الوزارة بوحي من ضمير حي لابحثا عن حيازة لقب من شاكلة  “أول من “! والأنكي والأمر ان من أبتدر الحديث ليحاضرنا عن أدبيات الاستقالة  ومعانيها هو، ولا أحد سواه ، في  رأس قائمة من كان يجب أن يصمتوا – طواعية أو اجبارا ! فالفرسان الثلاثة الذين “مارسوا” ادب الاستقالة كلهم تعاقبوا علي ذات الوظيفة بوزارة المالية- وأيم الله سنظلمهم أيما ظلم أن قلنا مثله .رجال افذاذ في علم الاقتصاد وادارته أولهم هو  الراحل مأمون بحيري في 1977 وثانيهم وزير مالية الانتفاضة عوض عبدالمجيد في 1985 والثالث هو الخبير بصندوق النقد الدولي د. التيجاني الطيب الذي لم تثنه مصاهرته لآل المهدي ، ولا انتمائه لحزب الأمة  في 1987 ليقدم استقالة مسببة للصادق المهدي. ويأتي في هذا الزمان ، ممن لم يسمع بسيرة هذا الرهط الفذ من وزراء مالية  سبقوه ليبشرنا  بأدبيات الاستقالة  أعجابا وهو من بشر بطوننا بالكسرة جهادا ، وتركنا في عواستنا وكسرتنا ليعالج اذن  ابنه في فيرجينيا علي حسابنا  نحن  أكلة الكسرة  !

نتوسم من وزير الصناعة المستقيل الدفع باستقالة (نوعية)تكشف عن الاخفقات في زمن من فرزوا  العطاءات واستوردوا الماكينات  ونعم …قبضوا العمولات ! فسافروا والتقوا وأحتفلوا وهللوا ، أين الدقير وأين أبوالجاز من ذلك؟ ولن نسأل الان اين مدير المشروع حسن ساتي فقد وفرناه للختام. كيف رتبت العطاءات ومن كان في لجان فرز العطاءات بل والأهم ماهي الألية في ارساء  بعض العطاءات لموردين غير مؤهلين، واستبعاد غيرهم من الأكفاء، باستخدام متعسف تجاوز  أي سقف معقول للترخص بالمسوغ القانوني الذي دأبت  شركة النيل الابيض للسكر علي  ادارجه في كل عطاءاتها ، في الذيل لكنه يجب كل ماقبله ..فياله من ضنب! يقول  التذييل  نصا( الشركة غير ملزمة بقبول أي عرض سواء أكان الاقل أو خلافه ) وبالاقل يقصدون السعر ، كما يبين  البند 8 (وثيقة 1) من عطاء تصميم وتوريد وتركيب وحدات توليد بخاري (غلايات بخارية) والذي قفل يوم الاربعاء 31 مايو 2006. كيف أرسي هذا العطاء؟ لماذا  لم يحدد عدد الوحدات المطلوبة ؟ لماذا أختيرت الشركة  الهندية (آي.اس.جي.ي.سي جون تومسون) وتم تعميدها بتوريد 4 غلايات قيمتها الاجمالية 48 مليون يورو ، أي 12 مليون يورو  للوحدة الواحدة ؟ ولماذا ، تجاوزنا القرض الممنوح، والموجود بين أيدينا ، من بنك الصادرات والواردات الهندي وذهب “جماعتنا”بعرض  بهذه الشركة لتموله بقرض جديد  من البنك الاسلامي بجدة؟  ثم ، كيف أمكن أعطاء شركة (سكروتيك) الهندية التابعة لمجموعة أوتام عقدا مغايرا  لتوريد مولدات بخارية تيربونية  وتزكيتهم ليحصلوا علي عقد آخر لتوريد طاحونتي القصب ؟ نتساءل ليس تشكيكا في قدرات (أوتام) الصناعية التي دخلت هذا المجال في 1960،  لكن لأن تجارب الاخرين معهم كانت سيئة .  لماذا  قبلنا بالتعطيل والتأخير الذي  ظل سمة  غالبة من جانب الموردين الهنود ؟ أنخشي عقابا من حكومتهم لأنها هي من أقرضنا الفلوس وفرض علينا صرف 85% منها علي الشركات الهندية ؟ وبالتالي، لزمنا  التأدب  مع المخالفين منهم ؟

لو كان هذا دفعنا ، فياخيبتاه !

ألم يسمع هؤلاء  بمافعلته جارتنا الشرقية، أثيوبيا ، مع  قرض هندي مماثل  قيمته 640 مليون دولار (بفوائد معلنة ، ليس كما الحال عندنا ،تبلغ 1.75%)  أعطاهم اياه ذات بنك الصادرات والواردات الهندي؟ لم يرق لوزير المالية والتنمية الاقتصادية  الاثيوبي ، سفيان أحمد ، تعطل وتلكؤ الشركات الهندية في مباشرة أعمالها بجدية فأجتمع بالشركتين  المنفذتين ، (أوتام ) وأخري تسمي (اوفير سيز اتفراستركسم الاينس “أو آي ايه”) بأديس أبابا  في 25 يناير 2010 وخرج لاعلام بلاده مبلغا شعبه بعد أسبوع أنه أنذرهم نهائيا  في 4 فبراير2010 مهددا  أن  بلاده ستطردهم ان تقاعسوا عن تنفيذ مشروعات سكر الثلاثة  وانجاز المشروع وفق منطوق العقد!!  قال أن أثيوبيا ستلغي كل الخط  الائتماني البالغ 640 مليون دولار والممنوح لها بشروط ميسرة من الهند !  ؟ من الذي ساند واستمات في الدفاع عن عرض شركة  سكروتيك علما بأن عرضهم  لم يكن الأفضل ، لا سعرا ولا نوعية ؟ كيف يمكن للشفافية أن توجد ولجان فرز العطاءات في قبضة الوزير؟ أما  البند 8 “الضنب”الذي ينص صراحة أن الاسعار المقدمة  في العروض لا تعني شيئا ، فقد جعل ادارة مصنع سكر النيل الابيض عنوانا للنهم في استدانة الأموال ، أينما وجدت . تحلقت وفود الشركة بأبواب  المصارف وبيوتات الاستدانة العالمية  كما الذباب علي كاسات العصير في الاسواق الشعبية …! ماذا سيقولون لأجيالنا القادمة التي ستتحمل عبء سداد هذه الديون لو أنهم سألوهم ببراءة :  لماذا هذه الشهية المفتوحة للاستدانة الخارجية وكنا يومها نصف طولاء عمر بعائدات بترولية ضخمة؟ ألم يكن  الأجدر توظيفها بكفاءة لتمويل مثل هذه المشروعات  التصنيعية الزراعية بدلا من الانفاق اللامحدود واللاشفاف علي أجهزة الدولة الأمنية ووزارات غير منتجة  كالدفاع مع أهمال كامل للصحة والتعليم والاسكان ؟

خذ هذا النموذج للهند وقصتها مع سكرنا . فهذا لعمري أحد فصول جريمة النهب الذي  أوصل  مديونيتنا  اليوم  الي 40 مليار دولار ستدفعها أجيالنا القادمة ممن لم يحضروا فورتنا النفطية الطارئة  ! دخلت وفودنا الي بيت الحلوي الهندي  المتمثل في  (بنك الصادرات والواردات الهندي ) ، فتصرفوا كما الاطفال في ليلة المولد الكبري ..  طلبوا ، وكله بالدولار،  أول خط تمويلي  في يناير 2004 (50 مليون)، عادوا بعد عامين ، يناير 2006 ( 350 مليون)  ، وهرعوا  ثالثة  في ذات العام طالبين الفزعة لمحطة سنجة والقضارف( 41.9) مليون ، والرابعة كانت في فبراير 2007(48 مليون)  ثم في يوليو من ذات العام  ( 52مليون) والمرة السادسة  (150 مليون) في 26 يناير 2009لمصنع  سكر الديوم! طيلة سنواته  كوزير صناعة  ، فان  العلامات التي استهدي بها جلال الدقير الطريق كانت المصارف. لم ير لافتة بنك الا وطلب دينا ولولا معرفته الطبية المميزة لماهية النشاط  ، لما نجا بنك الدم من فتكه  ! أتي علي أموال الخارج من هبات وقروض ولم  يوفرحتي  بنوكنا المحلية  من ادمانه للديون ، فزاحم علي أبوابها الجوكية والمتنفذين . قال مخاطبا  في11 سبتمبر 2009 ، بنبرة عتاب ، حفلا للتوقيع علي اتفاقية اقراضه  105 مليون دولار من محفظة تمويلية شارك  فيها (11) بنكا أجنبيا وسودانيا ، قال الدقير بحسب سونا  (المصارف كانت مغلولة في تقديم التمويل متوسط الأجل في الفترة الماضية) !

تساءلنا في المحور الثالث عما اذا كان اعصار الفساد قد ضرب صناعة السكر ببلادنا ،  أم انها تمكنت من المحافظة علي نقائها؟ واستطردنا  نسأل ،  وهل  قيادة هذا الصرح الوطني العملاق ممثلة في شركة سكر كنانة  وشقيقاتها كيتس نأت بنفسها من برك الفساد الآسنة ؟

سنرمي مالدينا  عن الشق الاول المتعلق بصناعة السكر ككل مبتدئين بنموذج  للفساد يجسده  ماورد  في مطبوعة تعريفية لشركة هندية اسمها ( تيسي الهندسية وشركائها). في مقدمة البروشور يهدي السيد جي .آر.فيرناندو(هندي )  قصته الي أسرة العاملين معه –وليس للعملاء كما العادة. ففي عالم  فيرناندو فان العاملين معه (هم ) العملاء ! يقول ان حلمه بدأ قبل 35 عاما وان شركته ، تأسست  عام 1980  لتركيب  معدات مصانع السكر . ويشاء المولي القدير أن يكون السودان هو الضرع الذي سيسقي السيد فيرناندو حليبا باليورو الأوروبي ويخصه بعقود صيانة مليونية تتجدد لخمسة سنوات متصلة !!! ويصبح بذلك بلد مهيرة بت عبود هو أيضا الوطن الافتراضي لحاتم الطائي. فالمستر فيرناندو- و كل من قضم من بلدنا قطعة مسترناه- لم يحصل  ولا حتي في بلده الهند علي مثل مامنحناه من عقد احتكاري للصيانة. موظفوه المداومون بمكتبه في الهند  25 فردا  . في  وثيقة 8 ستلحظ  انه أدرج في كتيب شركته اسماء سودانية كمرجعية له . من هم؟ انهم  قمة الجهاز الوظيفي لشركة السكر السودانية! احصاهم البرشور اسما ووظيفية :   المدير العام السيد عثمان الزين ، والمهندس بخيت حسن أحمد ، مدبر المشروعات  ، والمدير الفني المهندس فاروق عثمان  والسيد يوسف نميري ، مدير العلاقات العامة  وترك هواتفهم والايميل للأتصال بهم . لابراء ذمتنا المهنية ، يتعين  التأكيد  بأن المرجعيات أمر مهم وبالذات للشركات الصغيرة لمن يريد ان يستفسر عن كفاءتها في تنفيذ العقود لمن ينتوي الارتباط بها . ونحن في عرضنا لهذه الاسماء لا نفعل أكثر من ترجمة ماهو مبذول  ومنشور في النت لكل الدنيا. فالبروشور متاح علي رابط شركة تيسي الهندسية بعنوان (الشكر لله)!

http://tessyengineering.com/Tessy%20brochure.pdf

ولأننا  لا معرفة موثوقة لنا بامكانيات أو القدرات الفنية لهذه الشركة الشاكرة الحامدة ، وليس من مرامينا رمي الناس بما ليس فيهم، الا أننا نستغرب عرض المرجعيات بهذه الطريقة، بل ونستغرب أمورا أخر  .أولها ، أذا كانت هذه الشركة تتوفر علي الامكانيات والقدرات المؤهلة لصيانها لثلاثة  من مصانع سكرنا بشكل منتظم ولخمسة سنوات / كما يورد ذلك في وثيقة 24( ومرجعيته المدير العام لسكر سنار السيد اسماعيل اسحق ) وأيضا وثيقة  25 ، فلماذا لا تستأجر مقرا ببلادنا  تدير منه عملياتها ؟ فخليق بمن له مثل هذه الحظوة في الحصول علي عقود متصلة السنوات، ان يجد من يعينه علي كراء العقار المناسب ، أوحتي الكيفيات القانونية للتهرب من سطوة ضرائبنا وجباياتنا . ليته فعل وترك مدارء سكرنا يؤدون أعمالهم المهنية  التي ننتظرها منهم ، وهذه بالبداهة  ليس من بينها السكرتارية وتزكية المتعهدين ! ثاني مانستغربه هو ان شركة فيرناندو أدرجت استشاريين وموردين كمرجعيات في بلدان أخري ، لكن ليس من بينهم مدراء شركات حكومية ، كما حالنا ، فهؤلاء النفر هم رئاسة الشركة بمن فيهم مسؤول العلاقات العامة ! هذا كله في جانب  ، لكنا ان  أضفنا لذلك مبالغ   العقود المستخلصة  من السودان  ، وقارناها بما يدفعه غيرنا ، كما تبين الوثائق أ لأنفتحت بوابة “عبدالقيوم ” وعادت للحياة بتساؤولات  ايحائية  لا تستثني الذمم وتشير باتجاه العمولات ! أسئلة من شاكلة ، لماذا عقود متصلة لسنوات ؟ هل تخضع  عطاءات فيرناندو  المليونية للمسطرة الادارية المدققة  أم  هو احتكار بوضع اليد ؟ ومادام ان الشركة هي شركة صيانة ، لماذا لاتلزم بالتواجد الجغرافي بالسودان ان طرأ طارئ؟ لماذا ندفع كل تلك الملايين وباليورو لشركة صيانة هندية صغيرة ولا ننشئ شركة صيانتنا الخاصة ، أو نستعين بكنانة وأخواتها ؟ وبخاصة ان   لنا ارث معرفي في هذه الصناعة بدأه بكنانة فقيد الوطن الكبير أب صناعة السكر  ، د.خليل عثمان محمود . رجلا آمن بوطنه وقدراته فوهب ماله الخاص وجلب أموال  من وثقوا في نظافة يده ومشروعية أحلامه بأن يصبح السودان كوبا أفريقيا ..فحفر بدراهمه ، لا دراهمنا ، ودراهم شركائه ترع كنانة في مطلع السبعينيات….رحم الله أبا محمد وأحسن اليه .

وصلنا الأن الي أكثر المحطات تشابكا وتعقيدا  .

منذ انشاء شركة سكر النيل الأبيض والمهندس القادم من شركة سكر كنانة السيد حسن ساتي يديرها ،  بل يديرهم …فهذا رجل جعل الله في جوفه  أكثر من شركتين ، وبالجوف نعني صراحة –لا تلميحا- البطن ! عهده الزاهر بكنانة له بدايات بعيدة ، فبعد التخرج من جامعة الخرطوم ذهب الي بريطانيا فقضي فيها من السنوات ماأهله لجنسية بلادها بينما عمل بمكتب كنانة هناك . تعددت  مسمياته الوظيفية  في كنانة . ترأس شركة كنانة الهندسية والخدمات الفنية المعروفة اختصارا بحروفها الانجليزية الاولي (كيتس) .  قبل أن يورثها لقريبه المهندس وأصبح مديرا للتخطيط في كنانة وان تولي انتدابا منصب المدير العام لشركة سكر النيل الأبيض .

أنشئت كيتس  في  1986 وفي عام 2000 وأصبحت شركة قائمة بذاتها لجانب شقيقتها الكبري ، شركة سكر كنانة. من مهام (كيتس) تقديم المشورة والاسناد والدراسات الفنية لكافة شرائح القطاع الزراعي دفعا لحركة التصنيع فيه ، مع التركيز علي العمود الفقري لهذه الصناعة : السكر .

في مطبوعاتهم يقولون أهل  كيتس أنهم  (ملتزمون بتلبية الطلب في القرن الواحد وعشرين عبر انجاز والمحافظة علي التميز في القطاعين الخاص والعام  علي حد سواء ….تضمن  كيتس نشوء علاقة قوية ومستدامة مبنية علي خدمات نوعية ، التزام لا يتزحزح بأخلاقيات عمل واحترام متبادل .نسعي لتقديم خدمات متكاملة غلي محاور عديدة في المشروعات لمصلحة المجتمع عبر حلول مبتكرة ودائمة للقطاع الزراعي). اذن حري بشركة بهذا الحجم ويديرها عقل هندسي بمثل ماتملك حسن ساتي ان تكون هارفارد  الدراسات التقنية . فهو عنصراداري وبسبب من ندرته وتميزه أصبح جوكر كنانة -يدفعون به ، وفي كل اتجاه ، متي ماصمتت ماكينة أو عربد جهاز أو داهمتهم مشقة بحثية .

ستخجلك  الوثائق أن قرأت عن نوع الخدمات التي تدفع (كيتس) الملايين لمعلمين خواجات لتدريسها لهم أو القيام بها نيابة عنهم .  وفي لمحة ينسون مايدعون من معرفة مؤصلة. فهاهو حسن ساتي ، مدير مصنع النيل الابيض للسكر يستهل عهده في 2004 طالبا من الشركة الفرنسية سوفريكو مايعادل ، ألف باء تاء ثاء مهنة الاستشارات !  فمقابل مبلغ 26 ألف يورو طلب من الفرنسيين (دراسة لتقييم قدرات كنانة المالية والفنية  من أجل ادارة المساعدات الفنية في مشروع النيل الابيض للسكر) “وثيقة 6″. هذا ماطلبه ،غير  ان الفرنسيين علقوا في الجزء المخصص لوصف  ( طبيعة الخدمة المقدمة)،  والذي يحدد بدقة مايريده العميل ، قالو نصا ( تقييم مقترحات كنانة الفنية والمالية والمساعدة في المفاوضات) ! اذا بلعنا المطلوب في الأمور الفنية والمالية ، كيف يمكن ان نهضم عدم معرفة كيتس بكيفية التفاوض مع الموردين ، وعمرها  آنئذ 18 عاما  ؟

فلتفجع ياهذا !

تركنا ادارة أكثر من مليار ونصف دولار من أموالنا خلال السنوات الثمانية الماضية في مشروع النيل الابيض لخبراء كيتس هؤلاء ممن يجهلون حتي طق الحنك في المفاوضات !!

ليس سرا ان جمهوريتنا تعاملنا كالقصرفي كل أمر ذي صلة  بأموالنا وأراضينا بل وتخاف علينا من لمس الحقائق  بأيدينا كما الام الرؤوم  تخشي  علي طفلها من موقد الغاز .حسن ساتي والالاف غيره من التنفيذيين ليسوا استثنناءا فهم يرسخون لثقافة  (المعلومة مضرة للشعب )! وما أن يخلو له الملعب حتي يستأسد  بريمر كنانة . فهاهو يدعو الفرنسيين ، لتكوين “تحالف” في عام 2007 واعداد دراسة جدوي دفع أتعابها  البالغة 153 ألف يورو مستثمر مصري  مجهول الهوية بغية انشاء  “مجمع سكر متكامل” بمنطقة “أم هاني” يروي من النيل الأبيض  ” ليصبح أكبر مجمع  سكر في أفريقيا  وأحد الكبار في العالم “بانتاج يصل الي 600 ألف طن سنويا(وثيقة 3) !

مجمع لتصنيع السكر ولتوليد 200 ميجاوات من الكهرباء ويستخدم تقنيات تقطير الايثانول لينتج يوميا 4 ألف ليتر من الكحول  لصافي ، كل هذا الحديث المسكر لا نسمع  به الا اليوم ، وبمحض الصدفة البحثية ؟  يتكتم  حسن ساتي  علي كل شئ  ولو تعلق الامر بمصنع تفوق طاقته الانتاجية مصنعه بمرة وربع  ..ويتكتم علي  هوية صاحبه المستثمر المصري “الخاص “.وهو تكتم أفقده حتي الثقة  في اساتذة الاقتصاد السودانيين وبيوتات الخبرة  الضليعة المتخصصة  في اعداد مثل دراسات الجدوي المبدئية هذي  ، فيعبر بمشروعه السري البحر  المتوسط ويأتمن الفرنسيين  بل وينشئ تحالفا معهم لهذا الغرض؟ ويقيننا أن أهل “أم هاني “  لن  يكون لهم نصيب من  الهناء  عندما يصار الي نزع أراضيهم . فهم ليسوا بأحسن حالا  من أهل منطقة  (الصفية) ، موقع المصنع البليوني الحالي . ففي هذه المنطقة تعايشت قبائل رعوية زراعية  هم  الخنقرية ، الشكرية “النزة” والجوامعة من سكان القرقف والرواشدة . وبرغم التزامات شركة كنانة والحكومة لهم  وقبولهم التهجير الي قرية  أبوتقابة ، حنثوا عن الاتفاق بمنحهم أراضي للزراعة . التعويض الذي حصل عليه الاهالي عن أراضي أجدادهم كان  25 قرشا .. نعم ! صدق  الرقم 25  قرشا، للفدان الواحد ! أما الوعود ببناء  قرى نموذجية تتوفر فيها كل الخدمات من مياه وكهرباء وصحة وتعليم فقد ضاعت  كما ضاعت نسبة ال 7% التي بدلا من أن تذهب لتنمية منطقة المقتلعين من أرضهم ، تذهب اليوم الي حكومة ولاية النيل الابيض !شهدنا كيف أن شركة كنانة الاستشارية  (كيتس) ، برغم ماتدعيه مطبوعاتها من معرفة وقدرات الا انها ظلت عاجزة (فعلا) عن ابراز الدليل . تنهال عليها المشروعات الاستشارية ولا تدري ماذا تفعل بهم فيحزم مسؤولها الكبير حقيبة السفر ويسعي لمدينة النور ، باريس ويترك المشروع لدي من يعرفون : سوفريكو . أعطاهم أي دراسة تعلقت بالجدوي ، تصميمات هندسية ، تقييم مشروعات  متابعة ، تفاوض مع الموردين ، بل وكلفهم بتبصيره  كيف يقيم المصنع الذي أوكل اليه أمر ادارته !(وثيقة 7) وهي دراسة دفع لها في عام 2005 مبلغ  418  ألف يورو !

علم الادارة لا يحرم  الاستعانة بجهات خارجية للمساعدة في تنفيذ مهام محددة ، بما يسمي  التعهيد

Outsourcing

بل يحبذه  كثيرا من منظورالتكلفة والعائد ضمن قيود بديهية كالجودة وتكلفة الفرصة البديلة ، حتي لا يقبع

الموظفون بمكاتبهم بلا عمل يؤدونه . الا أن حرص حسن ساتي علي المغالاة  ، في التكتم والسرية ، من جهة ، وترخصه  في استخدام التعهيد  كأسلوب حياة ،  قاداه لأن يصبح نسخة مطورة من جلال الدقير! فاذا استجلب الدقير  قويه الأمين لكنانة  من صفوف أسرته وهو عديله السيد فتح الرحمن التني ، فلا بأس من رفع معامل القوة  كما يقولون في الرياضيات ! فليحضر قريبا وصديقا مهندسا وامام مسجد اسمه ملهم الطيب ، سلمه كيتس ، وأنصرف هو ليتفرغ  بنظام البارتايم  لادارة مصنع المليار ونصف ! استثمر المهندس ملهم الطيب  ماحام حوله من شبهات بأمريكا  فاستقبلته خرطوم المجاهدين  كبطل دوخ  الكفار في ديارهم ! فبسبب من كتاباته في 1999  في مجلة (الصراط المستقيم ) وعلاقات مشبوهة له ولعديله  خالد عائد  بجماعات القاعدة وبعض ممن نفذوا أحداث سبتمبر 2001 ، تفاقمت  متاعبه مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف.بي .آي) في 2002. تسبب هذا  في خروجه النهائي من  بتسبيرج (ولاية بتسلفانيا ) ، وأمريكا كلها  . استجلب حسن ساتي قريبه طارق ساتي وبدأت عملية سرية نوعية من دبي! وهي حقا رؤية  لم تعن علي خيال الدقير أو أبوالجاز في خلق أمبراطورية طفيلية تلتصق بثدي كنانة التصاق القراد بالبقر : فتمص ، وتمص ، وتمص ……

رؤية الوادي ، هي الترجمة الحرفية لشركة حسن ساتي باللغة الانجليزية

Valley Vision

معرفة تفاصيل عن هذه الشركة هو كالبحث عن ابرة سوداء في خيط أسود في استاد كرة بلا كاشفات انارة  ! مرحبا بكم في عالم ساتي وملهم السري !!! المقر الرئيس للشركة هو مكتب في مدينة الانترنت بالمنطقة الحرة في دبي ، عنوانه صندوق بريد..شركة لا تسمي أنسيا في موقعها الاليكتروني الا شخص اسمه (المستر الصادق ) ، هكذا …اسم مقطوع من شجرة  بلا دلالات اضافية  ! شركة سودانية الا انها ، تمد لسانها يوميا أمام المقاطعات الاقتصادية الامريكية فتتعاطي مع كبريات الشركات الأمريكية بل تدرج  في موقعها الرسمي 20 من حلفائها الاستراتيجييين  كما يظهر رابط الشركة :

http://visionvalley.com/inner.php?page=our_partners

ثلاثة أرباع هؤلاء من الامريكان حطب النار ! فلنعدد  ، ان شئت : مايكروسوفت ، أوركل ،هيوت باكارد، صن،كوينتم ، تورتل …وتمضي القائمة بكبريات شركات السيكون فالي بكاليفورنيا ! زبائن (فالي  فيشن) بالسودان هم  من  أصحاب الجيوب العميقة :  شركات الجوال ، الهيئة القومية للكهرباء ، التلفزيون ، مجموعة هاي تك ، جهينة وكل الاجهزة الامنية …ونعم : سكر النيل الابيض ، سكر كنانة  وكيتس ،  قبعات  ساتي وملهم الثلاثة الاخر !! كيف أمكن لمدير عام مصنع يشتكي قبل أسبوع من المقاطعات وشركته الخاصة  في  دبي تنام وتصحو معهم؟  كيف يتصالح مع نفسه وهو يرسل مهندس التشغيل الي المعاش الاجباري ، بالهاتف، واحدي قبعات قريبه ملهم الطيب  تقول انه  الاستشاري والمسؤول الاول عن الخلل ؟ كيف وبسبب من فشل هذا المهراجا ساتي ، يستقيل وزير صناعة بسبب الامريكان  ويكسف رئيس الجمهورية بسبب الامريكان ويحال الاخرون للمحاسبة  بسبب الامريكان  ، وشعره لا يمسه شئ  ، ولو تساؤلات صحفيه عادية ؟  كيف له أن يكون مديرا عاما  لمصنع السكر بنظام  البارتايم  و (ملك ) ، فل تايم ، لمملكة فالي فيشن بدبي والخرطوم  وشراكاتها  الاستراتيحية مع أهل السيلكون فالي من ذات الامريكان   ؟؟ لماذا كل هذه السرية ؟ هل شركته واجهة لجهاز الأمن والمخابرات لكسر المقاطعات الاقتصادية  من دبي  عن طريق طرف ثالث لكونه ( بريطاني سوداني)؟ هل هذا هو  سبب قوته السرية المسنودة بعضلات الاشباح ؟  هل وللمحافظة علي هذا الغطاء اسرع (الجماعة ) للملمة الموضوع بسرعة فأحالوا الامر الي لجنة تحقيق لن تفعل ، لو فعلت ،  أكثر من اعفائه من ادارة المصنع وكنانة ؟ وبالنتيجة ، يتفرغ هو وملهم  لأعمالهم  الأمنية السرية بمسوغ  أن (فالي فيشن) هي فعلا  شركة خاصة؟ ان السرية المطبقة المحيطة بشركة ( فالي فيشن) تجعل كل الاحتمالات ذات صدقية ، ومنها يمكن ان يتسلل أي سيناريو . فهي أما شركة مدير فاسد ، افترع نشاطا “قراديا ” يمص منه الشركة التي تطعمه راتبه ، واما انه عنصرا أمنيا يؤدي دوره المرسوم له كخادم لمن يأمر ! وبغض النظر عن كينوته وفق  هذين الاحتمالين ، تظل  السرية والاستقواء بالاهل والاقارب هو الدرس الاول في علم الفساد .فالسرية المحكمة هي التي جعلته يذهب للشوط الأبعد بعدم تعيين أي سوداني  في وظيفة لها  احتكاك أو علاقة بالامريكان أو في واجهة الشركة ، كالاعلام ! وتبقي السرية عدوا للشفافية وهي ذات الدرب الذي تفسد به ادارات الدولة العلنية فتضيع قيم راسخات وتستبدلها قيم بلاستكية من الا مساءلة …والا يحزنون !  .أقرأ الوثيقة5   وستري  بأن حسن ساتي يعتمد علي أسماء ووجوه عربية  عند الافصاح عن تعاون استراتيجي جديد مع الامريكان . فهنا اختار السيد محمد  السويدان ليرحب بانضمام شركة سيسكو الامريكية لمنظومته الاستراتيجية .وبالرغم  من مثل هذه المهام يقوم بها في كل الدنيا  أما رؤساء الشركات وأصحابها ، واما  واجهاتهم في ادارة الاتصالات والاعلام -لايهم فالسرية أوجب وليقم بها محمد سويدان وان كان  مسماه الوظيفي  المدير الاقليمي للمبيعات، فالمهم حقا ان يكون  غير سوداني اسما أو وجها! وبالرغم من أن الامريكان هم  الذين طردوا أحد مؤسسي (فالي فيشن) من بلدهم ، الا ان  “الامام “ملهم الطيب “  ينعم اليوم بدولارات الامريكان الكفار التي ترفد اليه من  “رؤية الوادي” بمدينة الانترنت بدبي ، فأعداء الأمس هم أحباب اليوم ….

kingobeidah@gmail.com

هذه التدوينة كُتبت في التصنيف أقلام حرة, خفايا وأسرار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.