واشنطن بوست: السودان وتحركاته الوحشية في حل صراع النفط

(عبد الفتاح عرمان حريات)
نشرت صحيفة واشنطن بوست في عدد الخميس 29 مارس افتتاحيتها بعنوان “السودان وتحركاته الوحشية في حل صراع النفط”, استهلتها قائلة إن دولة جنوب السودان المنشأة حديثاً كانت طوال هذا الأسبوع على وشك الدخول في حرب جديدة مع السودان, الدولة التي انشقت عنها منذ ثمانية أشهر. إذ قامت طائرات السودان بقصف مناطق حدودية في جنوب السودان خلال اشتباكات عنيفة يومي الاثنين والثلاثاء، في حين استولت قوات جنوب السودان لفترة وجيزة على منطقة منتجة للنفط شمال الحدود. وتراجعت حدة التوتر قليلاً يوم الأربعاء لدى إعراب حكومتا كلتا الدولتين عن رغبتهما في تجنب التورط في صراع شامل. ولكن كلتا الدولتين تواجهان بالفعل كارثة إنسانية محتملة, كارثة خلفت عشرات الآلاف من اللاجئين ومجاعة وشيكة وارتفاع كبير في أسعار النفط العالمية. ويتمثل السبب الرئيس لهذه المشكلة في الخلافات حول الحدود والموارد, والتي لم تُحل عندما أعلن جنوب السودان استقلاله في يوليو الماضي. إذ حصل جنوب السودان على معظم احتياطات النفط في البلاد, رغم أن صادراته تمر عبر خطوط الأنابيب في السودان. وفشلت كلتا الحكومتين في الاتفاق على كيفية تقسيم العائدات, ثم أوقف جنوب السودان إنتاجه من النفط الشهر الماضي _الأمر الذي أدى إلى خسارة السوق العالمية 135 ألف برميل يومياً, وحرم واحدة من أكثر البلاد فقراً في العالم من 98% من دخلها.

وتشير الصحيفة إلى أن اشتباكات هذا الأسبوع قد اندلعت في الوقت الذي بدت فيه كلتا الدولتين على وشك حل بعض خلافاتهما. إذ تم التوقيع على اتفاق بوقف العدائيات في الشهر الماضي, وكان من المقرر أن يسافر الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى جنوب السودان الأسبوع المقبل للاجتماع مع نظيره الرئيس سلفا كير ميارديت. وكان من المزمع أن يوقع الرئيسان على اتفاق حول حرية تنقل وعمل السودانيين بين وفي كلتا الدولتين, وتعيين لجنة لتخطيط الحدود, وبحث كيفية تسوية قضية النفط. ولكن قام البشير الآن بتعليق الاجتماع إلى أجل غير مسمى. وترى الصحيفة أن ذلك قد يكون الهدف الذي رمت إليه الاشتباكات. فقد سيطر البشير على منطقة أبيي, وهي إحدى المناطق المتنازع عليها, بالقوة منذ الصيف الماضي, واستجاب بوحشية هائلة ضد حركات التمرد المتبقية في المنطقتين الحدوديتين جنوب كردفان والنيل الأزرق. ويفيد الصحافيون وجماعات حقوق الإنسان قيام قواته بقصف مناطق في جبال النوبة على نحو عشوائي. وتضيف الصحيفة أن المحكمة الجنائية الدولية قد اتهمت البشير ووزير دفاعه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية؛ إذ يمثل نهج حرق الأراضي في المناطق الحدودية سياسته القياسية. وإذا مضي قدماً في التفاوض على تسوية مع حكومة كير, فسيرجع ذلك إلى ضغط القوى الخارجية بقيادة الولايات المتحدة والصين من خلال استخدام نفوذهم الاقتصادي. إذ تضغط إدارة الرئيس أوباما, التي عملت جاهدة للمساعدة على قيام دولة جنوب السودان في العام الماضي, على الجانبين للعودة إلى المفاوضات. وتختتم الصحيفة الافتتاحية قائلة إنه ينبغي على الإدارة الأمريكية أن توضح للبشير أن أعماله العدوانية لن تمضي دون عقاب.

http://www.washingtonpost.com/opinions/sudans-oil-dispute-with-south-sudan-turns-violent/2012/03/29/gIQAKcnNhS_story.html

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.