بيان هام حول استهداف قبيلة المسيرية

بيان هام حول استهداف قبيلة المسيرية

منذ ميلاد الدولة السودانية الحديثة بحدود 1956, مارس المركز عبر حكوماته المتعاقبة, مدنية كانت أم عسكرية, سياسات التهميش والعزل والاقصاء بحق قبيلة المسيرية الممتدة بتداخلاتها من دارفور في نتيقة والبان جديد مرورا بجنوب بكردفان عند كيلك وبحيرة الابيض وحتى سليم وأم كويك في النيل الأبيض وذلك لقوة القبيلة ومواقفها الوطنية عبر التاريخ فهم من وصفهم الامام المهدي بأبكار المهدية وهم من تقدم الصفوف في كافة القضايا الوطنية عبر التكوينات المدنية الحديثة.
بقدوم دويلة منظومة النخبة النيلية الوسطية المسيطرة على مقاليد الدولة مزاوجة بين المال والسلطة تم استخدام بعض ضعاف النفوس لتجييش القبيلة في حروبهم العبثية. طيلة سنين الحرب الأهلية العجاف قاوم أبناء القبيلة هذه السياسات الجوفاء القائمة على ملئ البطون والرشاوي والمحسوبية, خلفت تلك الحروبات فوق ال11000 قتيل و الاف المعاقين والأرامل والايتام ما بين العام 1983  – 2002.
عند ظهور البترول بمنطقة المسيرية (بليله, كنار, دفرا, هجليج) توفر للأقلية المسيطرة على مقاليد الحكم نوع جديد من الثروة اذ أشارت الاحصاءات أن عائدات البترول بلغت  50 مليار دولار خلال عشرة سنوات لم يوظف منها لتنمية المناطق المنتجة سوى النذر اليسير. حسب الاتفاق مع السلطة المركزية, كان ينبغي أن يتم استيعاب ابناء المناطق المنتجة للبترول بنسبة 52% من حجم العمالة, لم يتم الالتزام بذلك حتى في المهن الهامشية ناهيك عن المهن التقنية والادارية. أيضا تمت مطالبة الحكومة المركزية بكتابة التقرير البيئي لمناطق انتاج البترول وماطلت السلطات كعدتها ولم تحرك ساكنا والناتج هو ظهور حالات مرضية غامضة ولأول مرة تم رصد ظهور حالات السرطان ونفوق أعداد كبيرة من الماشية وأتلفت مساحات شاسعة من المراعي التي تعتمد عليها القبيلة في حركة الرعي. بالنسبة للخدمات, لم تقدم بطانة المركز الفاسدة سوى مشروعات على الورق اذ لايوجد في المنطقة كيلومتر واحد معبد بالاسفلت أما الصحة, بحسب التقرير الاستراتيجي, يتوفر عدد 26 سرير مقابل كل مئة ألف نسمة مقارنة بعدد 157 سرير لكل 100 ألف نسمة في ولاية الوسط النيلي التي ينحدر منها من يحكمون البلاد.
أما في قطاع التعليم فقد تم تحويل أبناء القبيلة وكل أبناء الهامش الى فاقد تربوي اذ تشير الاحصاءات في ولاية كردفان الكبرى ان من بين كل 100 ألف من المجموعة العمرية المفترضة يجلس فقط 12% لامتحان الشهادة السودانية.
كل ذلك الفاقد التربوي تتم الاستفادة منه في عمليات التجييش والجندية ليكونوا مجرد حارس ليلي لمصالح  الأقلية العنصرية الحاكمة.
بشكل عام, يمكن القول ان عائدات النفط قد تم توظيفها لخلق تنمية قائمة على المظالم فتم تركيز جل المشروعات التنموية والثروة والسلطة في مناطق الوسط النيلي وحرمت مناطق الانتاج من الخدمات الأساسية مما دفع سكانها للنزوح والاستقرار في أحزمة البؤس والفقر حول المدن الكبرى في أكبر عملية لتدمير وتفكيك الكيانات الاجتماعية.
أبناء قبيلة المسيرية لم يكونوا بمعزل عن الوعي الذي انتظم كل الهامش السوداني فهم اليوم أدرى بحقوقهم أكثر من أي وقت مضى وكونوا صيغ مدنية عصرية للمطالبة بالحقوق مثل تجربة منبر شعب منطقة المسيرية الذي نجح في كسب أقوى الجولات في صراعه مع المركز ونفذ عدة اعتصامات في مدن الفولة, بابانوسة, لقاوة والمجلد وخلق حالة من الوعي ساهمت في الحد من تجييش القبيلة لمصلحة النظام في حروبه العبثية.
عند فشل النظام في محاولاته لتجييش القبيلة في دارفور مارس ضدهم التحريض والاستهداف مما دفع بهم الى النزوح في اعداد كبيرة  الى معسكرات زالنجي, كاس وغيرها. ان سياسات المركز التخريبية حولت تلك الأعداد الكبيرة من النازحين من قوة منتجة الى قوة متلقية للدعم من وكالات الغوث.
لم تكتف البطانة الحاكمة بتدمير مجتمع المسيرية بالتهميش والافقار وانعدام الخدمات وحرمان مناطقه من التنمية بل نقلت له منهج البطانة الحاكمة المتجسد في الغاءالخصوم بعمليات التصفية الجسدية لكل من جهر برفض الظلم اذ قامت الطغمة الحاكمة في تاريخ 22-11-2011 بتصفية ابن القبيلة عبدالرحمن عبد الهادي أبوعرب بواسطة جهاز الأمن في مدينة كاس, وبتاريخ 8 – 3 – 2012 تمت تصفية ابن القبيلة خير الله اسماعيل من قبل جهاز الأمن اذ قاموا باطلاق سبعة رصاصات على المذكور وأردوه قتيلا. أيضا تمت تصفية الاتية اسماءهم من أبناء المسيرية :
1 – جبارة حسن هارون             2 – محمد صالح سليمان
3 – حامد عيسى                     4 – اسماعيل أحمد عبدالباقي
لقد قامت اجهزة أمن النظام بسلب اخوتنا المذكورين حقهم في الحياة فقط لأنهم طلقوا ماضي الخنوع ونظروا للمستقبل حيث العدالة والتنمية والتساوي في الحقوق والواجبات.
لكل ماورد, ندين نحن أبناء المسيرية بالمهجر, سياسات وتصرفات المركز تجاه القبيلة ونطالب كل أبناء القبيلة بالوحدة والعمل المشترك مع القوى المطالبة بالحقوق والعدالة والتنسيق التام في كل الأمور التي تخص القبيلة وكيانها وحمايتها من استهداف المركز المتعمد بالتفتيت والاقصاء.
ودمتم
تجمع أبناء المسيرية بالمهجر
الولايات المتحدة, الخليج العربي, كندا, مصر , اوروبا, استراليا
24 – 3 – 2012
mesairia@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.