ائمة المساجد و (الفقرا) المتشعوذون يستغلون (مرض الجنائية فوبيا) لدى البشير

ائمة المساجد  و (الفقرا) المتشعوذون يستغلون (مرض الجنائية فوبيا) لدى البشير

البشير يلعب بالنار  عندما يختار التصعيد وتهديد دولة الجنوب الوليدة بالزوال

شهدت مساجد العاصمة المثلثة فى الجمعة الماضية حراكا صاخبا  — ونداءات بنبرة شفقة على البشير – تدعوه الى الغاء زيارته التى كانت مرتقبة فى الثالث من ابريل القادم – الى جوبا للتوقيع على اتفاقيتى الحدود بين البلدين والحريات الاربعة – السبب للدعوة لالغاء زيارة البشير الى جوبا هو (لخوف)  ان تكون دعوة دولة الجنوب للبشيرلزيارة  جوبا  عبارة عن  ( مصيدة) للقبض على البشير وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية – والعليمون ببواطن الامور قالوا ان (جيوش ) الشيوخ الدجالين قراوا الخيرة للبشير ونصحوه بالامتناع عن الذهاب الى جوبا  — بحجة ان اوكامبو (قاعد) فى جوبا  بطيارته (الجارتر اى المؤجرة) فى انتظار البشير – لحمله فى رحلة مباشرة ودون توقف الى لاهاى

الحكاية وما فيها ان هناك منافسة خفية لدرجة (الغيرة) بين ائمة المساجد – و (الفقرا) المتشعوزين – السبب هو ان (الفقرا) هم اكثر المستفيدين من (الخوفة) التى دخلت البشير من المحكمة الجنائية – حيث صار البشير يعتمد عليهم فى تامينه (بايات الله او بالشاطين) ليس مهما الوسيلة – المهم النتيجة — سلامة البشير من اوكامبو – ووصل الامر ان البشير صار ياخذ بعضا من هؤلاء الفقرا معه بالطائرة الرئاسية (اينما ذهب)  لتحصينه من اوكامبو – لذلك دخل ائمة المساجد على الخط لتحذير البشير من السفر الى جوبا لمنافسة الفقرا فى معالجة هذا الامر الذى اصبح المهدد الامنى الاول لحياة البشير وسلامته الشخصية – لقد غادر اوكومبو المنصب – وجاءت (الخالة فاتو) – ولكن الخوفة التى دخلت البشير من اوكامبو مازالت باقية – ونسبة لان الذهنية الذكورية السودانية لا تقبل ان يخاف البشير من (فاتو) – فقد ابقت الاساطير على رمزية (اوكامبو) كعلامة على الحالة المرضية (الجنائية فوبيا) لدى البشير

البشير يلعب بالنار  عندما يختار التصعيد وتهديد دولة الجنوب الوليدة بالزوال

القضية وما فيها ان كل امكانات الدولة مسخرة لمقابلة مضاعفات اشكالية ( الجنائية فوبيا) لدى البشير – فحملة المساجد المنادية بالغاء زيارة البشير فى النهاية القصد منها اعطاء البشير  المبرر الجماهيرى للامتناع عن تلبية الدعوة التى حملها (فاقان اموم) – وعلى الرغم من اصرار العقلاء فى الخرطوم (سيد الخطيب وبقية اعضاء وفد التفاوض مع دولة الجنوب) على اهمية زيارة البشير الى جوبا لحلحلة الامور المعلقة واهما البترول – الا ان الراى الذى غلب هو الراى العاطفى الغوغائى – على راى المثل ( ما حاججت جاهلا الاغلبنى) – والنتيجة هى الاعلان عن الغاء زيارة البشير الى جوبا – وتحريك الجيش فى منطقة هجيليج – لمنح العذر لالغاء الزيارة

القراءة تقول ان هناك قوة داخل المؤتمر الوطنى تدفع البشير للتهلكة  — واللعب بالنار – هى تلك القوة التى حملت البشير على الغاء (اتفاقية نافع) المبرمة فى ادبس ابابا مع الحركة الشعبية – ونتج عن هذا الالغاء (العودة) الى مربع الحرب فى جبال النوبة والانقسنا – الان الغاء زيارة البشير الى جوبا يعنى العودة الى مربع الحرب مع دولة جنوب السودان – بهذه الخطوة سيفقد البشير مبرر بقائه فى السلطه (كونه الضعيف الذى تنازل عن الجنوب – والافضل للبقاء لحين تامين الدولة الوليدة)  والضعيف المثالى (العابد للكرسى) – الخائف من اوكامبو الذى غادر الكرسى من زمن –

باختصار فان الغاء زيارة جوبا يعنى الاعلان الصريح  بانتهاء مبرر بقاء البشير على الكرسى على الاقل امريكيا  — وسوف تشهد الايام القادمة تصعيدا مضادا ضد البشير  — وسوف يلعب (كلونى)  ومستنداتة القاطعة فى اثبات الابادة فى جبال النوبة دورا هاما – وتجدر الاشارة الى ان النجم الهوليودى كلونى قد استاجر على نفقته الخاصة قمرا صناعيا ومصورا محترفا  لرصد انتهاكات حقوق الانسان فى جبال النوبة  واماكن التماس الحدودية بين الجنوب والسودان

الان سيصحو ضمير العالم النائم بشان الشان الانسانى فى اقليم دارفور الكبرى – وسيعض الضمير العالمى اصابعه لانه ترك انسان دارفور منذ الايام الجميلة – عهد (كولن باول) و (وكوندا ليسا رايس) و (كوفى عنان) الذين  ساهموا بحسهم الافريقى الكامن فى اعماقهم – ساهموا فى تصعيد قضية دارفور الى قمة شماء – نعم ستنجح خطة الراغبين فى خلق حالة فوضى خلاقة تدفع امريكا الى تبنى حلولا تستبعد البشير شخصيا كجزء من اى حل

القراءة السليمة تقول ان الجبهة الثورية ستحسم مسالة مصير البشير – وبحول الله سيكون الحل سودانيا – ولن يكون امريكيا – وميزة امريكا انها ذرائعية الفلسة – براقماتية – لها مقدرة على استيعاب  اى واقع موضوعى تفرضه الشعوب والتعيش معه – لذلك  فان (الثورية) ستحسم الحكاية  — والمنتج سيكون (صنع فى السودان) – بفكر ووعى سودانى جديد

ابوبكر القاضى
الدوحة

aboubakrelgadi@hotmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.