هل ما يجري في مسجد النور في صلاة الجمعة من الاسلام يا ريس؟

هل ما يجري في مسجد النور في صلاة الجمعة من الاسلام يا ريس؟

من اعمق معاني الاسلام وارسخ مبادئة تساوي الناس جميعهم حقوقا وتعاملات ومعاملات , اذ المعيار الوحيد لتفاضل البشر هو مدي تقواهم  {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13 ولا فرق لعربي علي اعجمي ولا اسود علي احمر الا بالتقوي كما جاء في الحديث الشريف .

ولكن هؤلاء الذين جاءوا الي الحكم بليل خلسة وباسم الاسلام قد ضربوا بهذه القيم عرض الحائط وامعنوا في المواطنين تفريقا وتمييزا من جميع النواحي فتفشت العنصرية والجهوية وصاروا يفرقون بين المرء وزوجه ويعضعضون النسيج الاجتماعي ببث الكراهية والفتن بين القبائل في تطبيق بغيض لسياسة فرق تسد , وشرزموا الاحزاب حتي صار الحزب الواحد ينقسم علي نفسه مرات ومرات لتخرج الي الساحة حزيبات هشة لاتستطيع حتي مجرد الجهر باخطاء وجرائم هذا النظام.

ووصل السيل الزبي وطفح الكيل الي ان وصل مرض التفرقة والتمييز بين العباد الي داخل المساجد , بيوت الله في الارض , حيث تتجسد معاني المساواة بين الخلق في الاصطفاف كتفا بكتف وقدما بقدم لاداء الصلوات ويقف الغني بجوار الفقير والامير والوزير جنبا الي جنب مع الخفير . ولكن ليس هكذا الحال مع مستجدي السلطة وحديثي النعمة الذين غمرهم الوهم بالسيادة والصفوية وامتلات صدورهم بكبر ماهم ببالغيه.

ففي مسجد النور الذي كلف بناؤه تسع مليار جنيه سوداني والذي جمع نقيضين بين جدرانه ,حيث احب الاماكن الي الله في الطابق العلوي يقابله ابغض الاماكن اليه تبارك وتعالي في الطابق الارضي سوقا يظل مشرع الابواب حتي اثناء اداء الصلاة , في هذا المسجد وفي اعظم ايام الدنيا يوم الجمعة , تجد رجالات الامن وقد وقفوا علي الابواب يمنعون المصلين من الصلاة في الصف الاول والثاني ويوجهونهم بلهجة امرة الي الصفوف الخلفية خلف الحاجز المقام خلف الصفين الاماميين , حتي اذا ما دنت لحظة دخول الامام , جاء ركب الريس وحاشيته ليدخل في الاول قطيع من رجال الامن يصطفون في الصف الثاني يتبعهم نفر من الوزراء وحاشية الريس الذي يظهر اخيرا لياخذ مكانه في وسط الصف الاول وما هي الا ثوان ويدلج الامام لتبدا الخطبة الاولي! ما هذه المهازل في مكان المفتلرض ان يكون فيه الافضلية في الصف الاول لمن بكر وابتكر لا من تكاسل و تاخر . اين مدعًي التوجه الحضاري من حديث المصطفي عليه الصلاة والسلام  الحاث علي الحرص علي التبكير الي المسجد يوم الجمعة عن أوس بن أوس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى فدنا واستمع وأنصت ولم يلغ كتب الله له بكل خطوة يخطوها عمل سنة صيامها وقيامها. وايضا الذي يشجع علي الصف الاول  ؟؟ عن أبي هرير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح، لأتوهما ولو حبوا).

ثم اين هم  من يسمون انفسهم “هيئة علماء السودان !!” من مناصحة هؤلاء الذين لايستحون من ممارسة مظاهر التعالي والتكبر والكبر علي المسلمين وفي بيت من بيوت الله وفي افضل يوم طلعت فيه الشمس ؟ حقا انهم لوعاظ السلطان وعلمائه يزينون له سوء عمله فيراه حسنا. يخوضون في ما يرضيه ويتجنبون الافتاء والحديث عن ما يغضبه .

نود في الاخير ان نهمس في اذان المصلين بهذا المسجد ان كيف يرضوا لانفسهم بترك الصف الاول ؟ هل من خوف من امن الرئيس ؟ فالله احق ان يخشوه. ام رغبة في ارضائه؟ فالله احق ان يُرضوه ان كانوا مؤمنين.

حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

محمد علي طه الشايقي ( ود الشايقي)

wadashigi@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.