جريمة اغتييال سودانية على الطريقة الاسرائيلية

خضرعطا المنان

 لا زلت أذكر تلك الأمسية من أمسيات مارس 2011  وصدى صوته الهادئ المهذب حينما تصادف وجودي بجانبه على وجبة العشاء في الفندق بالدوحة عقب توقيع وثيقة اتفاق المبادئ بين حركة العدل والمساواة والتحرير والعدالة وبدعوة كريمة لشخصي من مرافقيه من أبناء دارفور العزيزة ويومها قال لي الدكتور خليل ابراهيم وبالحرف والواحد ’’ خلاص ترجع معانا للسودان ان شاء الله ’’ حينما أخبره أحدهم انني قد تجازت العشرين عاما دون أن تطأ أقدامي أرض بلد تشرد أهله قسرا بالملايين وتفرقوا في بقاع الأرض زرافات ووحدانا .. وأن لا إنتماء حزبي لشخصي سوى لبلد اسمه السودان .والواقع ان خليل ابراهيم لم  يكن قائدا  لحركة دارفورية فحسب ولكنه كان زعيما للمهمشين  والمشردين واليتامى والثكلى والمعوزين .. وتلك كانت هي همومه التي اترعني بالحديث عنها في تلك الليلة وبحضور كوكبة من رفاقه الذين يلفهم اليوم الحزن على رحيل رجل بقامة وطن مهما حاولت عصابة الانقاذ التقليل من شأنه  ووصفه زعيمها المشير الهارب بالعمالة والارتزاق.والجيش السوداني وأولئك الدهماء من أبناء شعبي المسكين الذين خرجوا جريا في مواكب الطرب والرقص والزعاريد فرحا لرحيل خليل فان عليهم أن يعلموا أن من قام باغتيال خليل ابراهيم غدرا وغيلة لم يكن – بجميع القرائن والوقائع والشهود – هذا الجيش الذي انهكته حروب هامشية جلعت منه آداة طيعة في يد عصابة تتاجربأفراده بعد أن صار أشباه رجال معتوهين تتدلى لحاهم ويتطاير الزبد من أفواههم وهم منفعلون تحت راية لا علاقة لها  بالاسلام ولا بالمولى عز وجل وانما عقيدة عصابة هي  شلة من مبعوثي العناية الالهية حتى ليخال للمرء – وهو يراهم على تلك الحالة من التهليل والتكبير وترديد : ’’ ان شاء الله تعالى’’  و’’ بفضل الله  تعالى ’’و ’’ وباذن الله  ’’  يخالهم أن  الله  لم يخلق الا  هم وليس  له مسؤولية في هذا  الوجود غيرهم .. وهو سبحانه تعالى الذي خلق الكون  وماحوى وبمثلما هو – تجلت قدرته – مسؤول عنهم كذلك مسؤول عن  خليل ابراهيم  .. وان كان رحيله ’’قصاص الهي ’’ كما ردد المشير الهارب فانه ربما يكون هناك مصير أسوأ منه  بانتظار هذا المشير في مقبل  الأيام .. من يدري .اللهم لا شماتة في الموت ولكنه مصيرنا جميعا ولو عشنا في برج مشيدة ولكن لا أحد يدري متى وكيف وأين .. ولا  شك أن فرحة أهل الانقاذ برحيل خليل تعد سبة  في جبين من يرفعون  راية الاسلام  ولا يعرفون للموت حقا ويصرون على الشريعة في زمن استشرى الفساد في أوساطهم  وسرى سريان النار في الهشيم واغتنوا بسحت المال وبنوها قصورا وسط شعب يتضور أهله جوعا ويكتفي  بعضهم  بوجبة واحدة في اليوم .الصاروخ الموجه بالليزر الذي أغتيل  به خليل ابراهيم وهو داخل سيارته ذكرني بتلك الطريقة التي تستعملها اسرائيل لتصفية قيادات فلسطينية وهي كذلك ذات الطريقة التي استخدمها الناتو في مطاردة فلول الزعيم الليبي المقبور القذافي والقضاء  عليهم وكذا تلك الطائرات من دون  طيار التي  وصلت حتى الى  اسامة بن لادن في مخبئه الحصين باحدى مناطق باكستان ولا أظن ان  فردا واحدا من الشعب السوداني العاق يمكن  له أن يصدق أن مثل تلك التكنولوجيا فائقة الدقة يمتلكها أو يستطيع  استخدامها الجيش السوداني  الذي أصبح هو الآخر عصابة مسلحة بيد المؤتمر الوطني تنفذ به مؤامراتها على شعب  بأكمله .. ولو كان بالفعل ان جيشنا المترهل بكل تلك  القدرات لما ترك الطائرات الاسرائيلية تعربد وتقتل في شرق السودان ثم تذهب ادراجها دون ان يكشف أمرها .. ولما استطاع الثائر خليل ابراهيم السير بجيش عرمرم ترافقه ارتال من السيارات العسكرية وعبر الصحراء من أقاصي غرب السودان حتى دخول ام درمان جهارا نهارا.  وهنا يقفز  سؤال جوهري : اذن من اغتال  خليل ياترى ؟.  وهذا سيظل سؤال لغز الى تنجلي  يوما الحقيقة مهما تنطع هذا الصوارمي ( الكاذب الرسمي ) واعتبرها نصرا  لقوات لم تعد ملكا للشعب السوداني أو تمت  اليه بصلة  .رحم الله خليل وجعل الجنة مثواه  بقدر  ما حمل من  هموم للمهمشين والمشردين  والجوعى واليتامى في وطن لم يعد  يشبهنا .***************************************وأخيرا : حنيني اليك  مابي  يموتإبر  مغروزة في  جسديأنا  الما  بعرف أحبو سواكولا غيرك بديل  عندي ..يا فرحي الكــبير الماتوياجرحي النزف سنواتحبك انتي  فوق الذاتومابتوصفو الكلمات .. خضرعطا المنانkhidir2008@hotmail.com

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.