حول تنظيم مركزالسودان المعاصر للقاء المحكمة الجنائية الدولية بالسودانيين في مصر

حول تنظيم مركزالسودان المعاصر  للقاء المحكمة الجنائية الدولية بالسودانيين في مصر

تحت عنوان  توضيح عمل المحكمة الجنائية الدولية في ما يتعلق بملف دارفور، وشرح آخر التطورات فيه وتبادل الآراء. تعاون  السودانيون بمصر -والذين غالبهم لاجئون  فروا من بلادهم  المشتعلة حربا –  للقاء وفد المحكمة الجنائية الدولية  بمباني الجامعة الأميركية في القاهرة الجديدة ،  في يوم 20 نومفبر 2011 ف .
نظم مركز السودان المعاصر هذا اللقاء في هذه المرحلة التاريخية من  تطور الاحداث في السودان ؛ من منطلق شعوره بالمسئولية  الكبيرة  تجاه شعبه السوداني وهو  يتعرض لحملة مسعورة من نظام  حزب المؤتمر الوطني  الذي يستهدف وجوده وتاريخه وثقافته .

وفي إفتتاح اللقاء شرح البروفسير حامد التيجاني على أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الامريكية ومرحبا بالوفد المشارك بمباني الجامعة  ومشيرا الى توفر العدالة كشرط ضروري لتحقيق السلام في السودان ؛ مقدما نبذة عن مشاركته في ورشة معهد السلام الدولي بالولايات المتحدة الامريكية هذا الشهر .

وشرح منعم سليمان بالانابة عن مركز السودان المعاصر أهمية اللقاء في هذه المرحلة الحرجة  من تاريخ السودان الذي يشهد حروبا مستمرة و يحكم بقانون همجي ؛ و من هنا تاتي أهمية المحكمة  الجنائية الدولية للسودان والسودانيين معا.

وقدمت  خلال اللقاء  السيدة ديالا شحاتة، منسقة التوعية القانونية الخاصة بملف السودان، قلم المحكمة ورقة بعنوان “مدخل إلى المحكمة الجنائية الدولية” ؛ تناولت فيها التطور التاريخي للمحكمة الجنائية الدولية  وخلفية  مختصرة عن خطوات القانون الدولي التي انتهت الى 1998 بميلاد  وثيقة روما المنشئ للمحكمة الجنائية .وشرحت السيدة شحاتة أقسام المحكمة وطريقة عملها . وذكرت ان السودان ضمن الدول المصادقة على ميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية لكنه لم يوقع علي الميثاق مما لا يجعله ضمن اختصاص المحكمة في قضية ما  الا باحالة مباشرة من مجلس الامن الدولي وهذا ما حصل بالاشارة الى قرار مجلس الامن 1693 القاضي باحالة ملف دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية في 31 مارس 2005 .

واجابت السيدة شحاتة على الاسئلة المتعلقة بقلم المحكمة واجراءت تلقى الشكاوى ؛ واشارت الى تعسر اجراء تعديل على وثيقة روما فيما يتعلق بافاد امر ما الا باجتماع الدول الموقعة والمصادقة عليها وهي 117 دولة من اصل 194 دولة في العالم .

وفي  ورقة  تحت عنوان ”  السياسة العامة لمكتب المدعي العام والتطورات القضائية في ملف دارفور” قدمت  السيدة جنيفر شينسيه، مستشارة التعاون الدولي في مكتب المدعي العام مختصر عمل مكتب المدعي العام وتطور ملف إقليم دارفور في المحكمة ؛ واجابت على اسئلة متعلقة  باستمرار  وقوع الجرائم  متعددة في اقليم دارفور في ظل تاخير عملية القاء القبض على الجنرال عمر البشير المتهم بارتكاب خمس جرائم بحسب مذكرة التوقيف بحقه تندرج كلها في ثلاث جرائم كبرى هي جرائم ضد الانسانية ؛ وجرائم حرب ؛ وجريمة الابادة الجماعية  بحسب وثيقة روما .

وقالت السيدة شينسيه ان المحكمة الجنائية الدوليةسوف ترفع  تقريراً مفصلا ً إلى مجلس الأمن الدولي  في 15 ديسمبر 2011 ف تتضمن تفاصيل إضافية عن جرائم  وإنتهاكات جديدة ومتهمين  ؛ وذلك  منذ  صدور مذكرة التوقيف في في حق هارون وكشيب في 27فبراير 2007 ف؛ وفي حق الجنرال البشير في 14جوليه 2008ف .
ومن المتوقع أن يصدر أمراً بتوقيف وزير الدفاع السوداني الجنرال عبد الرحيم محمد حسين في أيام بإتهامه بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.

ويشار إلى إنه و منذ صدور مذكرة التوقيف بحق الجنرال عمر البشير استمرت الجرائم تقع وتتكرر ؛ وتزيد من حجمها وتتوسع من نطاقها  وتتنوع في أساليبها داخل اقليم دارفور وخارجه .

و كنتيجة طبيعية لإخفاق المجتمع الدولي في وقف قادة نظام  الخرطوم وسع حزب المؤتمر الوطني الحاكم الشبيه بالحزب الوطني الحاكم في جنوب إفريقيا السابقة دائرة  جرائمه لتشمل إقليم جبال النوبة و جنوب النيل الأزرق   مرة اخرى بعد توقف الحرب هناك منذ سنوات . بل وقعت جرائم  مشابهة في إقليم شرق السودان ؛ و الحزب يمارس تعذيب متعمد وإنتهاكات واسعةداخل العاصمة الخرطوم والضحايا  منحدرون من المناطق التي تشتعل فيها الحرب .

وفي مداخلات الحضور الذين تحدثوا بصراحة عن خوفهم وقلقهم  المستمرين من إستمرار تلك الجرائم في حقهم و وحق ذويهم   في مناطق النزاع  تسلمت المحكمة  معلومات جديدة مهمة عن إنتهاكات خطيرة أرتكبت في  في حق شعوب الاقاليم التي تجري فيها العنف ؛ في  قرى طبرة قرب بلدة طويلة ؛ والطويشة وكبكابية ؛وتلودي و كادقلي  و في الدمازين والكرمك؛ وتضررت قرى  الكنابي بالإقليم الاوسط ؛ وكذالك  وقعت جرائم ذات طابع منهجي في حق اللاجئين  السودانيين في كل من مصر وليبيا .

والجنرال البشير المطلوب لدى العدالة الدولية بمسئوليته في الجرائم المعلنة عنها في اقليم دارفور صار مطلوب للعدالة اكثر من اي وقت سبق خلال اعمال الحرب التي تجري مع معاونيه في  جبال النوبة جنوب كردفان والمناطق الاخرى . وقد اكد المشاركون اهمية تضافر جهود المجتمع الدولي بدا بمجلس الامن والدول الموقعةعلى اتفاق روما المكون لللمحكمة من اجل ايقاف حرب الابادة المستمرة في حق شعوب السودان من القوميات الافريقية في  الاقاليم التي ذكرت .

وياتي اهمية  لقاء السودانيين بمصر والمحكمة الجنائية الدولية في وقت  دقيق من تطور الصراع السوداني  فمع  توسع دائرة   حرب  الابادة فى  حق شعوب السودان في كل الاتجاهات كانت جماعات سياسية مسلحة منطلقة من إقليم جبال النوبة قد إتفقت على تكوين جبهة موحدة تحت اسم ” الجبهة الثورية السودانية ”   في مساعي  لاجراء تغير  حقيقي  في البلاد الذي  اشتهر بانماط سلوكية منافية لحقوق الانسان ظلت تمارسه على جماعات سكانية بعينها منذ نصف قرن من الزمن زادت وتفننت خلال العشرين سنة الاخيرة .

واللقاء الذي يعد الاول من نوعه للمحكمة مع السودانين في مصر  كان يفترض ان ينعقد بمباني الجامعة الامريكية منذ يوم الجمعة والسبت 18 ؛ و19 نوفمبر 2011، عند  الساعة الثالثة  حتى العاشرة  بتنسيق من البروفسير حامد على ؛ والبروفسير توماس سكوتراس.  الا ان الاحداث السياسية والامنية  التي شهدتها القاهرة خلال  ذلك التاريخ عمل على تاخير اللقاء وأثر في انعقاده بشكل مباشر  .

واستنادا للظروف الامنية التي تعيشها مصر والظروف القانونية والمعيشية  السيئة جدا التي يعيشها اللاجئون  تكمن اهميته في تمكين عدد كبير من الضحايا في توصيل رسائلهم واصواتهم للمحكمة وتمكنت المحكمة الجنائية ايضآ بدورها من التواصل مع الضحايا والاستماع الى ارائهم وتمكن الضحايا من التواصل مستقبلا مع المحكمة عبر قنوات اتصال صنعوها بينهم.

وسبق ان عقد مركز السودان المعاصر و بالتعاون مع منظمات مجتمع مدني  العديد من اللقاءات بمقره وبالجامعة الامريكية وشارك فيه العديد من السودانيين والجالية الافريقية بمصر ؛ وذلك بهدف شرح  نظام روما  المنشئ للمحكمة ودور الجنائية  الدولية في توفير العدالة للشعوب والافراد (ورش عمل خلال عام2008ف).و مناقشة ملف دارفور  بالمحكمة الجنائية  من خلال مذكرات التوقيف الصادرة بحق مسئوليين في نظام حزب المؤتمر الوطني الحاكم (  الجنرال البشيرفي : جوليه2008؛ ومارس 2009  وجوليه  2010ف) .
واستضاف المركز ثلاث مرات للسيد بحر ادريس ابو قردة الذي براته المحكمة في (نوفمبر 2009 و 2010ف) . وفي قضية(بندا- جربو جونيه 2010 ) ومشاركات اعضاء مركز السودان من خلال المؤتمرات ؛ و حوارات راديو وتلفزيون البي بي سي (2009ف) .

مركز دراسات السودان المعاصر
قسم الرصد الصحفي
23 نومفبر 2011 ف

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.