بعد دخول د.خليل أم درمان ماريته وما سمعته داخل كوبر وبيوت الأشباح ، الحلقة الثانية

بعد دخول د.خليل أم درمان ماريته وما سمعته داخل كوبر وبيوت الأشباح ، الحلقة الثانية
بقلم الدومة ادريس حنظل.
فى الحلقة الاول تحدثت عن انباء  دخول دكتور خليل  ام درمان وما حدث من خلال متابعتى  او رصدى من قبل  جهاز الامن الوطنى السودن .
أما فى الحلقة الثانية  هى مواصلة للمقال الذى ذكرته في الحقلة الاولى .اليوم نتحدث  من اليوم الذى تم فيها إعتقالى ومكانه وثم ما جرى لاحقا  حتى وصولا  الى الامانة السياسية لجهاز الامن  بمدينة بحري وهى أحد  بيوت الاشباح.
تحركت من منطقة أمبدة الحارة  14بأمدرمان الساعة السادسة ونصف مساءاً اليوم التالي متجهاً الى منطقة الشهداء بامدرمان للمقابلة موظف اسمه ناصر  فى جامعة النيلين الذى إتصل على من قبل  ودعاني لنتاولا كباية شاى و قهوة فى منطقة الشهداء ، والراجل رغم انه يدعي انه من احد أصدقانا وبالفعل يتعامل معنا فى الجامعة على ها الاساس ، لكنه للاسف  يظهر خلاف ما يبطن .

وفى أثناء سيرى فى الطريق قابلت الشيخ ع..ك ذاهب الى حلقة الدرس بمنطقة الشهداء وركبنا البص سويا وفى أثنا حديثه سألنى أين ذاهب يا حنظل؟  . فقلت له ذاهب لمقابلة صديقى فى منطقة شهداء . قال لى يا حنظل  هذا أخر مقابلة لي معك ،  لان أعرف الناس الأمن ببحثون عنك !! . ضحكت وقلت له مافى مشكلة !! وفى أثناء سيري في الطريق الى مقصدى اتصل الشخص العميل الذي تم تجنيده لى  اربعة مرات .
بعد وصولى الى محطة الشهداء من الناحية الغربية بجوار دكان التمباك الشغراوي  ومجموعة من المطاعم و الخضروات وموقف العربات, وقبل مقابلت صديقى الذي تم تجنيذه لى فى المكان المحدد ظهر لى فجأة أربعة أشخاص مسلحين بالكلاشات والمسدسات وأصحبت  وسطهم وقد تم محاصرتي وكانت اسلحتهم معمرة وجاهزة وموجهة  إتجاهي .
أخرج أحدهم المسدس من داخل بنطلونه ووضعه على راسى وقال لى أثبت ياحنظل (يا عميل يا متمرد ياطابور) وكال شتائم في وجهي  ، وبالفعل لم اتحرك شبراً واحداً وأخرج  أحدهم الكلابيش من صلبه وتم  وضعه على يدى والقيد فى رجلي وحشرونى بقوة وبلا رحمة أو شفقة أو هوادة داخل العربة الصغيرة  المظللة  وركب معى اثنين منهم ؛ وثالث بجوار السائق ومعه واحد والباقين جارين بجانب العربة وبعدهم من خلف وبعدهم أمام العربة ومن كان هم اربعة أصبحوا ثمانية أفراد من جهاز الامن ومعهم عربة صغيرة  بيضاء مظللة .
وكان ذلك في  يوم الاربعاء الموافق 3/6/2008م الساعة الثامنة مساء وكان فى نفس الوقت المواطنين الذين فى السوق قد  اندهشوا من هذا المشهد الغريب بعضهم  توجس  وسكت  بعضهم كالجمادات من افعال هؤلاء الارهابيين معى  ، وكان في الحقيقة ما قاموا به ارهاب بمعنى الارهاب  في حقي ، وبعضهم يصرخون (الله اكبر) وبعضهم يكبر عبر التلفونات ويقول تم القبض على حنظل واطلق صفارة (بورى)  العربة باعلى صوت ورافعين الكلاشات والمسدسات فوق رؤوس المواطنين وكانت المنطقة مكتظة بالسكان والعربات وكانوا يقولون لناس السوق واصحاب العربات ” زحوا من الشارع ”  وكانت الحركة مثل عربة اسعاف  تحمل مريض او عربة المطافي وهي في طريق  لاطفاء الحريق وبعد خروجنا من نصف سوق الشهداء الى الشارع الجنوبى المتجه  الى مدينة بحري اوقفوا العربة الصغيرة و اخرجونى بقوة وجذبوني بشدة ثم  قذفونى مثل جوال الفول داخل عربة لاندكروزر  اخرى ، وقد وقعت  مكباً على وجهي  لإن يدي كانتا مكلبشتان على ظهرى ، وكانت عربة  اللاندكروز حديدها ساخن .
وركب  معى حوالى  ستة افراد الامن مسلحون جاهزون  ثم توجهنا الى مدينة بحرى وكانت هناك  ثلاثة عربات تسير معي ، واحدة  هايس والثانية  تكس اما الثالثة فهي عربة  لاندكروزر .
وكان واحد من افراد الامن وضع قدمه وجزمته البوت على رقبتى والاخر يقول يا حنظل انت درست القانون ؟  هل تعرف بماذا ستحاكم ؟ قلت له لا اعرف . قال سيحكم عليك بالاعدام  استنادا على القانون الدستوري لانك قمت بعمل يخوض النظام الدستوري و التجسس واثارة الفتنة وتحريض ضد الدولة ,لذلك سنحكم عليك بالاعدام احد افراد الامن قال  : سنخفف عليك من الاعدام الى سجن مؤبد وقدرها 25 سنة  .
وعلى طول المسافة الطويلة والعربة جارية بسرعة فائقة وحديدها ساخن واحدهم قدميه ببوته على رقبتى انا منكب على وجهي  اتعذب واسمع الشتائم مثل يار غرابي يا عب ، والتهديدات والضرب على ظهري احيانا بمؤخرة البندقية .
وبعد وصولنا الى الامانة السياسية بمنطقة بحري زادت التكبيرات والتهليلات ورفعونى من عربة لاندكروز و قذفونى  على البلاط مثل شوال الاسمنت ، ووقعت  مرة اخرى على وجهي والدم سيل من وجهي ومن فمي وتكسرت اسناني الامامية لكنهم لم يمهلوني ، فقد انهالوا على ضربا بالسلك الكهربى والخراطيش ، البولسين  السميك  والعصي فكل جسمي من  راسى وظهري  وكل مكان .وعندما يتعب  احدهم من الضرب يقوم بدله اخر . وجميعهم يصرخون ويقولون ( سلم تسلم)  فى معناه تسليم السوط والسلك الكهربى فيما بينهم . ثم قام احدهم بركلي بالبوت فى كل مكان فى جسمي  وبعد انتهوا من ضربي وقد انتهيت وانهار جسمي كليا قاموا برفعى الى الطابق الثالث لاقابل ضابط امن برتبة رائد يسمى  غازي .
في الحلقة الثالثة سنواصل
aldomaidris@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.