التسول الحضاري بين… بلاد العرب…العجم… “الصليبيين”!!

إبراهيم الكرسني

ورد فى الأنباء أن السيد أحمد إبراهيم الطاهر، رئيس المجلس الوطني للدولة الرسالية، يقوم حاليا بزيارة لعدد من الدول الأوربية، وبالأخص الدول الإسكندنافية، بهدف جمع المال لدعم موازنة دولته المنهارة إقتصاديا، والمزدهرة أمنيا و إستخباراتيا. وقد سبقه الى ذلك رئيس البلاد حينما زار إيران وقطر والسعودية، ثم تبعه وزير المالية الى دولة الإمارات، وأخيرا النائب الأول لرئيس الجمهورية الى دولة الكويت لنفس الغرض. وقد صرح سيادته أثناء زيارته لدولة النرويج بأنه يأمل فى أن يلعب ’الأصدقاء‘ دورا مهما فى إخراجهم من الأزمة الإقتصادية الخانقة التى بدأت تمسك بتلابيبهم.
إنه لأمر مدهش حقا أن قادة ’البدريين‘ بدأوا يتحدثون جهرا، وبصوت مرتفع، عن الأزمة الإقتصادية فى البلاد، بعد أن كان ذلك يعد من المحرمات، وفقا لإستراتيجيتهم الإعلامية التى تعمل دوما على حجب الحقائق و الأرقام، التى تعكس الواقع البائس و المر،عن أعين الرأي العام السوداني، وتصوره لهم دائما بالمقلوب حيث يصبح جحيم النار ليس سوي جنة رضوان! وهل هناك أمر من حقائق وأرقام الواقع الإقتصادي المنهار فى البلاد؟
لقد ظل قادة الدولة الرسالية، وحتى وقت قريب، ينفون نفيا قاطعا وجود أي أزمة إقتصادية فى البلاد، حتى أجبرتهم الحقائق و الأرقام الدامغة على عقد ندوة بعنوان، “الأزمة الإقتصادية السودانية:التداعيات و الحلول”، فى الأيام القليلة الماضية. نعم يتحدث قادة الدولة الرسالية عن أزمة إقتصادية بعد أن أداروا دفة إقتصاد البلاد لفترة تزيد على 22 عاما. لقد تسلم قادة ’البدريين‘ زمام الأمور فى البلاد خشية أن يصل سعر صرف الجنيه السوداني الى 20 جنيها مقابل الدولار الأمريكي، حيث كان يعادل 12 جنيها فقط فى بداية عهدهم الشؤوم، ثم أوصلوا سعر صرفه الى حوالي 4000 جنيه، أي بزيادة بلغت نسبتها (20,000%) من السعر الذى توقعوه! ليس هذا فحسب، بل لقد إنتهى بهم المطاف بأزمة إقتصادية، بعد أن بشروا الشعب السوداني، فى بداية عهدهم بأنه سيأكل مما يزرع، ويلبس مما يصنع…فتأمل!!
إن أزمة الإقتصاد السوداني التى أقر بها قادة الدولة الرسالية تقف كأقوى دليل على فشلهم فى إدارة شؤون البلاد الإقتصادية. وإذا ما أضفنا الى ذلك فشلهم الذريع فى إدارة شؤون البلاد السياسية، داخليا وخارجيا، فهل بربكم يوجد سبب واحد لبقاء وإستمرار هؤلاء الأبالسة على سدة الحكم؟ إن إنهيار البلاد سياسيا و إقتصاديا كان يحتم على قادة دولة الفساد و الإستبداد الرحيل طواعية عن كراسي الحكم، وتسليم مقاليد الأمور فى البلاد لمن هم أهل لها، وأقدر منهم على إدارتها، من الكفاءات السودانية، المنتشرة فى طول البلاد وعرضها، وكذلك المشردة فى أركان الدنيا الخمسة.
أسباب الأزمة السياسية و الإقتصادية الخانقة التى تعيشها البلاد كثيرة و متعددة، لكنه يمكن تلخيصها فى سببين رئيسيين. الأول هو الفساد المالي و الإداري الذى ضرب بأطنابه جميع مرافق الدولة، دون إستثناء، و نتج عنه شلل تام فى جميع المرافق الإنتاجية و الخدمية. أما السبب الثاني فيتمثل فى سوء التخطيط الذى ميز نهجهم فى الحكم مقرونا بسوء التقدير لمختلف الأمور.
إن الفساد المالي و الإداري لا يحتاج منا الى دليل، حيث أن رائحته قد فاحت حتى أزكمت الأنوف، وأصبح حديث القاصي والداني فى الشارع السوداني، ناهيك عن إثارته فى الصحف السيارة، وشمل جميع قيادات الدولة الرسالية دون إستثناء. وقد كان آخر ما إطلعت عليه هو مقال الأستاذ الطاهر ساتي الذى تناول فيه بالأرقام فساد شركة مواصلات ولاية الخرطوم، مع ذكر إسم مديرها العام الذى يبدو أنه فاسد بالوراثة المهنية، حيث أنه قد جلب لإدارة هذه الشركة بعد أن سطى على أموال المستثمرين الأحياء، بحجة تقديم الخدمة للأموات، حينما كان مديرا لمنظمة حسن الخاتمة…فتأمل!!
أما المثال الحي لسوء التخطيط فيتمثل فى الدمار الشامل الذي أحدثه قادة ’البدريين‘ لمشروع الجزيرة حينما رفعوا شعارهم ’الفارغ‘، “نأكل مما نزرع”. لقد قرروا بموجب هذا الشعار الإستغناء عن زراعة القطن فى مشروع الجزيرة و إستبداله بزراعة القمح، ولم يكلفوا أنفسهم عناء إستشارة حتى خبراء وعلماء هيئة البحوث الزراعية، القابعين جوار المشروع، ليعطوهم الرأي العلمي السديد عن مدى جدوى هذه المغامرة غير المحسوبة. وإنتهى بهم المطاف بأن خسروا الإثنين معا، محصول القطن، بإنتاجه، و أسواقه، وعائداته، ومحصول القمح الذى بدأوا إستيراده من دول الإستكبار. إن هذه التجربة الفاشلة قد أوصلتنا الى حالة المجاعة التى أصبحت تهدد حياة الملايين فى مختلف أرجاء البلاد، والتى أسموها بالفجوة الغذائية، إمعانا فى ’إستهبالهم‘ و تضليلهم للرأي العام السوداني.
وإذا ما إضفنا سوء التقدير الى سوء التخطيط لإتضحت لنا صورة تخبط ’هؤلاء الناس‘ فى أبهى صورها. إن أفضل مثال يمكن أن نسوقه لسوء تقدير قادة الدولة الرسالية يتمثل فى تفتيتهم للبلاد وفصل جنوب السودان عن شماله. وحتى لو غضضنا الطرف عن كبر هذه الجريمة الوطنية التى إرتكبوها دون إستشارة شعبنا فى الشمال، وأهمية أخذ رأيه فى قضية تحدد مصيره هو أيضا، وليس مصير الإخوة فى الجنوب فقط، وركزنا على سوء تقديرهم لآثار الإنفصال على الموازنة السنوية للبلاد، لإتضح لنا مدى الهبل السياسي الذى تلبس قادة الدولة الرسالية.
لقد صرح رئيس البلاد لحظة إنفصال الجنوب بأن الدولة الوليدة فى الشمال سوف تتنفس الصعداء لأنها كانت، “بتجر فى ترلة” لأكثر من نصف قرن، على حد قوله. وأن ما كان يصرف على حرب الجنوب سوف يذهب الى إعمار الشمال مما سينتج عنه نهضة شاملة ستمكن مواطنيه من العيش فى ’بحبوحة‘ من رغد العيش يحسدهم عليها سكان دول الخليج الغنية بالنفط. ثم أعقبه وزير ماليته فى تصريح أكثر عجبا من ذلك الذى أدلى به رئيسه، قائلا بأن إنفصال الجنوب لن يؤثر على حجم إيرادات الموازنة العامة للدولة. لقد تعجبت أن يصدر مثل هذا التصريح من رجل إقتصادي متخصص، ناهيك عن أن يكون مسئولا فى الدولة، دع عنك أن يكون وزير ماليتها، لأنه يعلم تماما بأن عائدات النفط تشكل 70% من إيرادات الموازنة السنوية، وحوالي 90% من النقد الأجنبي للبلاد. بمعني آخر يعلم هذا الرجل بأن موازنة دولته الرسالية سوف تواجه عجزا ماليا بنفس هذه النسبة المفقودة جراء فصل الجنوب، إذا لم يتم تدبير هذا المبلغ من مصادر أخرى. بربكم هل يمكن أن يصدر مثل هذا التصريح من رجل يعرف تماما مثل هذه الأرقام إلا أن يكون كاذبا، بل متحريا للكذب؟
لكن ما هي مصادر الدخل الأخري المتاحة أمام قادة الدولة الرسالية التى ستمكنهم من تغطية هذا العجز؟ يمكننا أن نقرر بأنه لا يوجد أمامهم سوي ثلاثة مصادر فقط، وهي: عوائد مؤسساتهم الإقتصادية المنتجة، أو زيادة الضرائب، أو الإقتراض من الخارج. فإذا ما إستبعدنا المصدر الأول نسبة لأن سياساتهم الإقتصادية الخاطئة و الرعناء غير المدروسة، بالإضافة الى الفساد المالي و الإداري، قد دمرت تلك المؤسسات وقادت الى إنهيار القاعدة الإنتاجية للإقتصاد السوداني بصورة لم يشهدها طيلة تاريخه الحديث، وبالتالي لم تعد المؤسسات الإقتصادية الوطنية تشكل مصدر دخل يعتد به، يصبح ليس من سبيل آخر أمامهم سوي فرض المزيد من الضرائب أو الإستدانة من الخارج.
وإذا ما أخذنا الضرائب بشقيها، المباشر وغير المباشر، فإننا سنري العجب العجاب. سنري أن قادة الدولة الرسالية قد فرضوا أنواعا من الضرائب على الشعب السوداني، لو رآها إبليس لمات مصدوما من الدهشة. إن الضرائب التى فرضوها قد مصت دم الشعب السوداني، بما فى ذلك دم الرأسمالية الوطنية الذين جأر رجالها بالشكوي من الجور الذى لحق بهم جراء فرض هذه الأنواع العجيبة من الضرائب، مما أثر سلبا على أداء مؤسساتهم، وعرضهم لخسائر باهظة لن يستطيعوا تحمل المزيد منها. وما شكوي السيد أسامة داؤود الى القائم بالأعمال الأمريكي وقتها، وفقا لما جاء به موقع ’ويكيليكس‘، إلا دليل ساطع على صحة ما نقول. إذن فإن ماعون الضرائب المباشرة يكاد يكون قد نضب تماما ولم يعد بالإمكان توسيعه بأي حال من الأحوال.
أما فيما يخص الضرائب غير المباشرة فحدث ولا حرج. فقد فرض قادة الدولة الرسالية أنواعا من الضرائب على شعبنا لم ينزل الله بها من سلطان، ولتشمل خدمات هي من صميم عمل المحليات، كجمع النفايات. لقد فرض هؤلاء الأبالسة جباية جمع النفايات، على سبيل المثال لا الحصر، حينما كان لدي الغالبية العظمي من الشعب السوداني نفايات منزلية يتفضلون بها على الحيوانات السائبة فى الشوارع، ولكن ما هي فلسفة الإستمرار فى فرضها بعد أن جعلت الدولة الرسالية النفايات نفسها مصدرا رئيسيا لغذاء الفقراء من بنات و أبناء الشعب السوداني؟! فهل تبقي لهم، بعد كل الذى فرضوه من ضرائب وجبايات باهظة الثمن، نوع آخر يمكن أن يفرضوه؟ إنني لن أندهش إذا ما فرضوا نوعا جديدا من الضرائب لم تخطر على قلب بشر، لأنه يصدق عليهم وصف الشهيد محمود محمد طه بأنه كلما تظن بهم من سوء فستجدهم أسوأ من ذلك. لذلك حتى لو فرضوا مليون نوعا من الضرائب، فلن تعجز ’عبقريتهم‘ عن إيجاد النوع الواحد بعد المليون!! وحتى لو نجحوا فى فرض المزيد من الضرائب التى أنهكت كاهل شعبنا وهدت قواه، فإنها لن تكون كافية لسد العجز فى موازنتهم السنوية.
إذن لم يتبقى لهم من مصدر آخر سوي الإستدانة من الخارج. وهنالك مصدران فى هذا الشأن هما مؤسسات التمويل الدولية، أو الحكومات و الصناديق السيادية. لا أعتقد أن قادة الدولة الرسالية سوف يتمكنوا من جمع ما يكفيهم من الأموال من أي من هذه المصادر وذلك لسبب بسيط لأنهم لن ينجحوا فى ’إستهبالها‘، كما فعلوا ذلك مع الشعب السوداني طيلة سنوت حكمهم البائس. إن أصحاب الأموال فى مختلف أنحاء العالم لن يبعثروا أموالهم، أو يمنحوها دونما ضوابط، وإنما يفعلوا ذلك بعد تقييم من يود الإقتراض تقييما دقيقا من مصادر مستقلة، كالتقارير الدولية التى تصدر من مؤسسات محترمة، كمنظمة الشفافية العالمية، وتقارير التنافسية الدولية التى تصدر من عدة جهات، يأتي فى طليعتها المنتدي الإقتصادي العالمي، و المعهد الدولي للإدارة بسويسرا.
فلنأخذ مملكة النرويج كمثال لمنح الهبات و القروض. هل يعقل أن تمنح دولة إحتلت الترتيب العاشر عالميا من مجموع (178) وفقا لمؤشر الفساد الذى تصدره منظمة الشفافية العالمية لعام 2010م، وهي النرويج، دولارا واحدا لدولة إحتلت الترتيب (172) عالميا فى نفس المؤشر، ولنفس السنة، وهي السودان؟ هل يعقل أن تمنح النرويج قرضا، أو هبة، الى دولة لم يسبقها الى ذيل قائمة الفساد فى العالم سوى ست دول فقط وهي: تركمانستان، أوزبكستان، العراق، أفغانستان، بورما و الصومال؟! إنها لن تفعل ذلك لأنها مقتنعة تماما بأنها لو قدمت لهم أي دعم مالي ما فإنه سوف يذهب ببساطة الى جيوب من أوصلوا البلاد الى ذيل الدول الأكثر فسادا فى العالم.
أما بالنسبة للأعاجم، وبالأخص إيران، فإنني لا أتوقع أن يجدوا منهم ذلك الدعم المالي الذى يتوقعونه، و إن وجدوه فإنه سيكون مشروطا بشروط باهظة، وسوف يذهب جله فى الصرف على أجهزة النظام القمعية، لتكون أكثر إستعدادا لمواجهة إنتفاضة شعبنا القادمة دون أدني شك.
و إذا ما تجاوزنا المعايير الدولية فى حالة القروض و المنح التى تقدمها الدول العربية، لإعتبارات علاقات الأخوة بينها، فهل ترك هؤلاء الأبالسة لأنفسهم علاقات طيبة مع تلك الدول تمكنهم من طلب الدعم المالي منها؟ هل نسى ’هؤلاء القوم‘ صياح الرائد يونس، ونبذه الصباحي الذي لم ينقطع طيلة سنواتهم الآولي، فى حق قادة دول الخليج العربية؟ وهل نسوا دعمهم للعراق فى إحتلالها لدولة الكويت فى العام 1990م، و التى دفع شعبنا، فى الداخل و الخارج، ثمنا باهظا لها؟ وهل يعقل أن يقوم السيد النائب الأول بزيارة الكويت بالذات طالبا الدعم والمساندة متناسيا سيادته غدرهم بها فى مطلع تسعينات القرن الماضي؟ أم إنها قوة العين، التي وصفناها بالصنعة فى مقال سابق، ولا يقدر عليها إلا صنف ’البدريين‘ من قادة الدول؟ إنها فعلا قوة عين يحسد عليها!!
ولكنني أود أن أوجه حديثي فى نهاية هذا المقال الى السيد أحمد إبراهيم الطاهر، الذي كان رئيسا لهيئة محامي بنك فيصل الإسلامي فى قضية التشهير و إشانة السمعة التى رفعها ضدي هذا البنك فى ثمانينات القرن الماضي حينما إتهمته بأنه يعتبر أحد الأسباب الرئيسية فى خلق المجاعة التى ضربت البسطاء من أهلنا فى غرب السودان فى عام 1984م، جراء مضاربته فى الذرة. أقول لسيادته يأن الدول الإسكندنافية التى ذهبت للتسول بها تتصف أنظمة حكمها بقدر عال من الشفافية، أكاد أجزم بأنك لم تسمع بها، ناهيك عن تطبيقها فى بلادنا المنكوبة بحكمكم الفاسد، ودليلي على ذلك هو ليس تمنعك عن الإفصاح عن مخصصاتك المالية التى تتقاضاها شهريا من الخزينة العامة، بل تهديدك العلني لمن طالبك بذلك، وهو زميل سابق لك فى قيادة تنظيمكم البائس.
كما أود أن أذكر سيادته بأنه يطلب الدعم المالي من دول أجبرت أحد وزرائها على تقديم إستقالته حينما إكتشفت أنه قد ملأ خزان وقود سيارته من المال العام، حينما فرغ، وهو متوجه لأداء مهمة رسمية، ونبهته بأنه كان يتوجب عليه أن يركب المواصلات العامة بدلا من ذلك لأداء المهمة الرسمية! نعم لقد أقيل هذا الوزير من منصبه لآنه ملآ خزان وقود عربته على حساب دافع الضرائب، ولم يملأ كرشه من مال السحت، أو يمتلك الملايين من العملات الصعبة فى خزائن منزله، كما فعل صديقك قطبي المهدي! بربك ماذا ستقول إذا ما سئلت عن هذه الحادثة بالتحديد فى المنابر الإعلامية لتلك الدول؟
إذن قل لي بربك من هم الصليبيون حقا، أنتم الذين تأكلون مال اليتامي والمساكين، وتكنزون الذهب و الفضة فى منازلكم، و الشعب يتضور من الجوع، أم قيادات الدول التى تزورها حاليا، والتى تتحري من مسئوليها عن كل فلس تم صرفه فى غير محله، أو كان صرفه مخالفا للقوانين و الإجراءات المالية؟ هذا إذا ما تركنا جانبا صراخكم الذي أصم آذاننا عن الدول الصليبية، وأن أمريكا وروسيا قد دنا عذابهما، لنفاجأ بأنكم تتسولون و’تشحدون‘، بلغتنا الدارجة، من نفس هذه الدول الصليبية،ودونما خجل، فى أخريات أيام عهدكم الزائل!
ما أود تأكيده أخيرا لقيادات الدولة الرسالية هو أن أزمة إقتصادكم ليست أزمة مالية، بأي حال من الأحوال، ولن يخرجكم منها عشرات البلايين من الدولارات، حتى وإن توفرت لكم بواسطة جولات تسولكم الحضاري الراهن من بلاد العرب والعجم و”الصليبيين”، لأنها ستذهب هباءا منثورا، كما ذهب غيرها من بلايين الدولارات التى وفرتها لكم صادرات البترول، حينما كان تحت سيطرتكم، وقمتم بنهبها، كما فعلتم بموارد وخيرات بلادنا الأخري، بفسادكم الممنهج. وذلك لأن أزمة إقتصاد دولتكم الرسالية هي أزمة هيكلية يستحيل تجاوزها فى ظل الأنظمة و القوانين و المؤسسات التى تحكمون بها البلاد فى الوقت الراهن.
لذلك فإننا نقولها لكم، وبالصوت العالي، بأنه لا مخرج لكم من الأزمة الإقتصادية الراهنة، إلا حينما تحل الأزمة السياسية الأكثر عمقا وقتامة من شقيقتها الإقتصادية. وإن معالجة الأزمة السياسية لن تتم بواسطة المساحيق و’التلتيق‘ من قبيل أكذوبة الحكومة ذات القاعدة العريضة، التى تخادعون بها بعض قادة المعارضة فى الوقت الراهن. وأجزم لك بأنكم حتى لو نجحتم فى جر السادة المرغني و المهدي الى المشاركة فى الحكم، فربما سوف تنجحون فى معالجة أعراض المرض و تخفيف آلامه لبعض الوقت، لكن قطعا لن تتمكنوا من الخروج من أزمتكم الراهنة. لكن العلاج الشافي لأزمة حكمكم يتمثل فى إجراء عملية جراحية لإستئصال الورم السرطاني الذى أصبتم به جسد إقتصاد، ومجتمع السودان، ومؤسسات دولته على جميع المستويات.
بمعني آخر فليس من مخرج أمامكم للخروج من الأزمة الراهنة سوي طريق واحد: إما تفكيك دولة الفساد و الإستبداد الراهنة، و إحلال الدولة المدنية الديمقراطية مكانها لتحكم البلاد، وإما تفكيك ما تبقي من السودان، حتى وإن تسولتم الدعم المالي من “الصليبيين”!!

26/10/2011م
ابراهيم الكرسني
sheeba82@hotmail.com


هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.