هالة عبد الحليم.. أول سودانية ترأس حزباً سياسياً

الترابي معجب بها..!! والباقر عفيف يصفها بـ(الطفيلية)
هالة عبد الحليم.. أول سودانية ترأس حزباً سياسياً

بروفايل صفحة كاملة عن هاله عبد الحليم

إعداد – عادل عبده

الأستاذة هالة عبد الحليم، رئيسة حركة (حق – القوى الجديدة)، طغى دورها في عالم السياسة وإيقاعات المجالس كواحدة من رموز المعارضة والقيادات الناشطة في المسرح السوداني، وزاد من إيقاع الوتيرة اختلاف الآراء حول شخصية «هالة»، فالبعض يرى أنها امرأة شرسة إلى حد إطلاق الصواريخ، بينما يعتقد الآخرون بأنها صاحبة رسالة تقوم على التنوير وإصلاح المجتمع.
وهالة عبد الحليم تعتبر خليفة القيادي المنشق عن الحزب الشيوعي السوداني؛ الراحل الأستاذ الخاتم عدلان، الذي أسس حركة القوى الجديدة «حق» إبان معارضته لنظام «الإنقاذ» في نهاية تسعينيات القرن المنصرم.

رحل أستاذ «مدرسة الكادر» بالحزب الشيوعي الذي قاد «بروسترويكا» الإصلاح في الحزب العقائدي العجوز ليترك خلفه عشرات الكوادر الذين قادوا تيار التجديد من بعده لتتصدر المسيرة لاحقاً الأستاذة هالة، فيما تضعضع الجناح الآخر من «حق» الذي تصدره الأستاذ الحاج وراق قبل أن يتنحى مبرراً لذلك بوفاة الخاتم عدلان!!
> اجتثاث من الجزور!!
دلالات النشاط الدافق المناهض للحكومة يرتسم على خطوات «هالة عبد الحليم» بشكل لا يقبل القسمة، وهي لا تتورع في المطالبة باجتثاث النظام الحاكم «من الجذور» باستخدام جميع أدوات التغيير، وتنادي بقيام سودان ديمقراطي ودولة مدنية تكفل الحقوق والواجبات بين المواطنين على قدم المساواة والتكاليف.
والبعض يرى أن «هالة» تنطلق من سلاح العناد والمنازلة والتصميم في سياق ملامح الكتلة الحركية والدماغية الموجودة في كنانتها القائمة على تصنيف «الإنقاذ» في خانة العدو الإستراتيجي الذي يتوجب إزاحته من السلطة، ولا تحبذ زعيمة «حق» الأسلوب الاستعراضي والمدرسة السينمائية والحلول الوسطى في العمل السياسي ومنهج المعارضة، وتعتقد بأن الحوار والتفاهمات تقوي من شوكة الحكومة وتدلق الدماء والحيوية في شرايين أهل الإنقاذ!!
ولا يخفى على أحد مساهمات هالة عبد الحليم المشهودة في «مؤتمر جوبا» الشهير الذي جاءت قرارته على وتيرة محاولة حصار الحكومة وفرض العزلة على دورها في المسرح السوداني!!
وفي خضم الذاكرة توجد القنبلة الهائلة التي ألقتها هالة على ردهات المؤتمر عندما رشحت الفريق سلفاكير لمنصب رئيس الجمهورية قبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ويقال إن الخطوة كانت مبنية على وضع الحركة الشعبية في محك الالتزام بالوحدة وسحب البساط من المؤتمر الوطني.
ويقول المقربون من «هالة» إنها تبذل مجهوداً كبيراً في تغذية الطلاب والشباب بالأفكار التي تنادي بمفاهيم التقدمية والعدالة الاجتماعية وبرامج «حق» الجديدة ومحاربة السلطة، وطلاب «حق» الذين يطلقون عليهم «أولاد هالة» دائماً يدخلون في معارك شرسة مع طلاب المؤتمر الوطني!!
واحدة من المشاهد الخشنة للأستاذة هالة عبد الحليم العالقة بالذاكرة أنها ذات مرة لم تتحمل الإفادات التي أطلقها الدكتور صفوت فانوس في ندوة سياسية بالنادي القبطي، حيث رأت هالة أن الرجل كان منحازاً للحكومة ومتحاملاً على المعارضة ولم تتمالك نفسها في تعرية أقواله بصورة شرسة!!
> البطاقة الشخصية:
المحامية هالة عبد الحليم، خريجة مدرسة الحزب الشيوعي السوداني قبل أن تنضم إلى حركة القوى الجديدة «حق» وتصبح على قمة هذا التنظيم، وقد تركت الحزب الأب انطلاقاً من تبدل القناعات على خلفية سقوط النظرية «الماركسية» ومواكبة التحولات الجارية على نطاق العالم على الأصعدة السياسية والاقتصادية والفكرية.
تحصلت هالة على ليسانس الحقوق في جامعة القاهرة فرع الخرطوم، وهي متزوجة من الأستاذ تاج السر أحمد عبيد، وصارت أماً لولدين هما توفيق وسيف الدين وبنت تسمى لينا، ولا تحبذ السيدة هالة الإطلالة البوهيمية غير أنها تميل إلى استخدام ضفائر المشاط السوداني الفلكلوري!!
> وقائع الخلافات:
صراع الإخوة الأعداء في جناحي حركة «حق» (الجديدة) و(الحديثة) كان عنيفاً ودامياً، فكان الخلاف العميق على المنهج والأدوات بعد الخروج من الحزب الشيوعي، فقد كانت البداية انقسام الخاتم عدلان والحاج وراق وهما المؤسسان للتنظيم.
في ديسمبر 2006م، تم انتخاب هالة عبد الحليم رئيسة لحركة حق، كأول امرأة على نطاق العالم العربي والسودان تفوز بقيادة حزب سياسي، لكن ظلت تنداح بعد ذلك مظاهر التوحيد والانقسام بين جماعتي «حق» على ركائز التبادل حتى جاء ما يسمى بـ«المجزرة التنظيمية»، حيث أطل عنصر الشقاق بين هالة عبد الحليم ونعمات أبو بكر؛ التي قامت بفصل هالة من التنظيم غير أن الأخيرة لم تعترف بالقرار!!
في يوينو 2011 قام مؤتمر «حق» – القوى الجديدة بانتخاب «هالة عبد الحليم» رئيساً للتنظيم بحسب النظام الأساسي المعدل من عضوية المؤتمر ليصبح شاكر أحمد دهب نائباً للرئيس، وقد حضرت المؤتمر قيادات فروع الحركة في أمريكا وأوروبا والخليج على رأسهم محمد سليمان وعمر النجيب وعبد الرحمن نجدي وصديق عبد الحليم، وبالتالي يصبح بعض رموز الحركة أمثال بشير بكار وقرشي عوض ونعمات أبو بكر خارج أي أطر تنظيمية على كل مستويات حق!!
> رأي الوزيرة سناء حمد:
توجهنا صوب الأستاذة سناء حمد، وزير الدولة بوزارة الإعلام والقيادية بحزب «المؤتمر الوطني» الحاكم، في إطار البحث عن تأثير خطوات التغيير والعمل المعارض الذي ينتهجه تنظيم «حق» على الحزب الحاكم من خلال قوى المعارضة.
وفي هذا السياق تقول الأستاذة سناء: هذا تفكير جامد لم يستوعب قوة «المؤتمر الوطني» كحزب سياسي متجانس فاز في الانتخابات الأخيرة بأغلبية ساحقة، هؤلاء لا يريدون أن يصدقوا أن حزبنا أصبح يمثل جميع طوائف المجتمع السوداني، بل تنظيمنا مفتوح وله وزنه ودوره المفصلي وقيمته الواسعة في الشارع العام.
وتضيف «سناء»:
في تقديري أن هالة عبد الحليم، رئيسة «حق»، تعاند الواقع إذا حاولت إحداث عملية «تغيير» في التركيبة الحاكمة بعيداً عن صندوق الانتخابات، ولا يمكن أن ينجح تحركهم في بلوغ أهدافه لأنهم حزب «صغير» انشق عن الحزب الشيوعي السوداني.
وتواصل: أقول لقوى المعارضة وللأستاذة هالة: إذا كانوا صادقين في التغيير والبناء الديمقراطي عليهم السماح بدخول الهواء الطلق إلى هياكل أحزابهم ورسم الخطوط والمعينات التي تواكب عصر الهندسة الوراثية واكتشافات الفضاء ومصل الشيخوخة.. فالأحلام الوردية لا تكفي وحدها لهز الأنظمة القوية ولا تتحقق للواقفين في انتظار «تابوت الإنقاذ»!!
وتضيف الوزيرة سناء قائلة: نحن في المؤتمر الوطني نتمنى سوياً قيام الحكومة والمعارضة بتأسيس دولة متميزة معطونة من رحيق العلم والمسؤولية والإبداع، فالشاهد أن أمامنا تحديات كبيرة وقضايا شائكة تتطلب عصارة المجهودات الذكية والعزائم الأكيدة والحراك الدائب لتلافي وقوع الخطوب والبلايا النازلة في المستقبل.
> العلاقة مع الترابي
لا أحد يصدق وجود قدر من التجانس والعلاقة الطيبة بين الدكتور حسن الترابي والأستاذة هالة عبد الحليم، باعتبار أن كليهما نقيضان في الأيدولوجيا والمنهج السياسي، لكن حسابات الواقع تؤطر لوجود ملامح نظرة مشتركة بين الطرفين حيال النظام!! بل الأكثر من ذلك أن هالة كشفت الغطاء عندما اعترفت بوجود «تحالف إستراتيجي» مع المؤتمر الشعبي ضمن توليفة المعارضة لإسقاط «الإنقاذ» وأن تنظيم الترابي من الأحزاب الملتزمة بهذه القناعات، وتؤكد «هالة» أن الترابي انتقل من أقصى «اليمين» إلى أقصى «اليسار»!!
وفي المقابل يقول قيادي مأذون في المؤتمر الشعبي إن الدكتور الترابي لا يخفي إعجابه بالأستاذة هالة، ويرى أنها قيادية مصادمة وجريئة وأنه تحاور معها وتلمس أفكارها في «مؤتمر جوبا»!!
وعلى ذات الصعيد أقر المحبوب عبد السلام في مناظرة تلفزيونية بقناة أم درمان في وجود هالة عبد الحليم بأنهم يمثلون «يسار الإسلام»!!
> خصومة «الباقر العفيف»
مشهد العلاقة الضدية والعداء الملتهب بين الدكتور «الباقر العفيف»، مدير مركز الخاتم عدلان والأستاذة هالة عبد الحليم رئيسة حركة حق، يعكس سحابة سوداء على ظلال الوصال بين «رفاق» الأمس خصوم اليوم حيث لم تنجح الوشائج القديمة في الأهداف والرؤى في إصلاح ذات البين والعبور إلى محطة التصالح والود القديم!!
كان مسرح الخلاف الطاحن يدور حول «مركز الخاتم عدلان» كأنه صراع تجاذب حول النفوذ برداء يذهل العقول والألباب.
وفي السياق كان لافتاً للنظر إشارات الأستاذة هالة عندما ذكرت بأن الباقر يكرس السلطات في يده داخل المركز، وأن شرعيته من خارج الجمعية العمومية، فضلاً عن الاتهامات بالتجاوزات والتآمر على مخصصات المركز التي تصل إلى «84» ألف دولار شهرياً حسب إفادات زعيمة «حق».
ومضت هالة في خطواتها بكتابة شكوى إلى «مفوضية العون الإنساني» برفقة الأستاذة منى التيجاني لكنها لم تكسب الطعن، وهي ترى بأن «السلطات» متعاطفة مع إدارة مركز الخاتم، وعندما فاز «الباقر العفيف» في انتخابات الجمعية العمومية الأخيرة تجزم رئيسة حق بأن إجراءات الاقتراع كانت معيبة على شاكلة ما تزعم بأنها أدبيات «أهل الإنقاذ»!!
ومن جهته شن الدكتور الباقر العفيف هجوماً عنيفاً على المحامية هالة، مبيناً أنها تمارس «الطفيلية الفكرية» وأنها «عاطلة» لا تقرأ ولا تكتب، وذكر بأن هالة طالبت بتخصيص وظيفة مدير تنفيذي لها في المركز ولكن عندما رفضنا ذلك بحكم لوائح المركز انبرت تكيل لنا السباب الكثيف!!
وأوضح الباقر أن لجنة هالة في تنظيم حق «ذكورية» مائة بالمائة مما يعني أنها تستبطن الثقافة الذكورية المعادية للمرأة!!
وأضاف الباقر قائلاً: لو كان لرئيسة «حق» سجون وبيوت أشباح لعذبتنا فيها!!
واعترف الباقر بأنه كان يدعم هالة في البداية عندما قدمها لهم الأستاذ محمد سليمان، غير أنه عندما اكتشف أنها لم تستطع إنجاز عمل واحد لصالح «حق» وأنها قادت التنظيم إلى الفشل كان من الطبيعي الابتعاد عنها!!
«الصحافة بتاريخ 11/5/2011»
أما هالة فتعتقد أنها تستخدم حيال «الباقر» الحكمة الموروثة «امشي عدل يحتار عدوك فيك»، وأكدت بأن الباقر يمارس البهلوانية والضحك على العقول وأنه يستخدم الشعارات النبيلة لإنجاز وتحقيق مصالحة الذاتية والشخصية!!
> رأي المحامي علي السيد
دلفنا ناحية المحامي علي السيد، عضو هيئة القيادة في «الاتحادي الديمقراطي الأصل»، لإكمال صورة توازن الرأي السياسي حول السيدة هالة عبد الحليم:
يقول علي السيد: يجب أن نعترف في البداية بأن الأستاذة هالة عبد الحليم لها خصوصية متفردة بوصفها أول سودانية تتولى زعامة حزب سياسي في بلادنا، وهذا يقودنا إلى التذكير بأن النساء قادمات على أجنحة الكفاءة والتصدي لمسؤوليات التكاليف العامة.
وذكر علي السيد بأن هالة كسرت حاجز الوهن والحياء السلبي الموجود في المرأة السودانية إلى رحاب الشجاعة والإقدام، وأنها تحاول تغيير الصورة النمطية للعنصر النسائي لعبور مرحلة المخلفات البالية وخلق المعيار الطموح الذي يجسد هموم وأمنيات حواء!!
وقال علي السيد إنه يعلم أن هالة ضحت بأشياء كثيرة وغالية من أجل تثبيت رسالة تنظيم «حق» في المجتمع السوداني في ظل الأهواء والعواصف التي هبت في طريقها، وأشار إلى أن منهج هالة عبد الحليم يقوم على استقطاب المثقفين والعلماء بعكس الأحزاب السياسية الأخرى التي تراهن على ضم الانتهازيين والجهلاء في صفوفها وأن الامكانيات المادية الضعيفة لم تجعل اليأس يدب في تنظيم حق المتطور.
وأكد علي السيد أن هالة ليست مشاكسة كما يعتقد البعض بل إنها قد تكون عاصفة ونسمة في آن واحد؛ عاصفة في وجه الاستبداد والطغيان والسلطة الغاشمة ونسمة في التعامل الإنساني.
وقال علي السيد بأنه حزن عندما استخدم الدكتور «الباقر العفيف» آلية تسويق الكراهية حيال هالة لكنها صمدت أمام هذا الطوفان!! وأوضح بأن هالة وجهت ضربة قاصمة إلى كل الذين ناصبوها العداء على كل مستويات تنظيم «حق» وصاروا الآن في الظل أو ربما «خيال مآتة». وذكر علي السيد أن هالة تتميز بالاستقلالية والارتكاز على المعطيات فهي ليست نسخة كربونية من الخاتم عدلان حيث تفتخر به كقائد سياسي، لكن لها فكرها وأطروحاتها الذاتية، وعلى ذات السياق تعترف بأنها تلميذة للأستاذ نقد دون أن يعني ذلك التبعية أو الانقلاب على الأفكار التي أدت إلى تأسيس «حق» سيما وأنها فازت بجدارة في انتخابات التنظيم الأخيرة.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.