شول طون ملوال بورجوك: إطالة أمد الحروب الأهلية في السودان لماذا؟

شول طون ملوال بورجوك: إطالة أمد الحروب الأهلية في السودان لماذا؟
هذه المقالة قد تم نشرها منذ الثامن عشر من شهر نوفمبر العام المنصرم علي موقعSudaneseonline.com. وأود نشرها علي موقع sudanjem.com لتعميم الفائدة.
بينما بلغت جملة السنوات التي دارت خلالها الحربان الأهليتان بين شطري البلاد شمالها وجنوبها أربعين عاما ,تقول المؤشرات الحالية أن الحرب الأهلية الجارية الاَن في دارفور ستحذو حذو حربي الجنوب في ظل إنعدام الرؤية الجادة والنافذة من طرف حكومة المؤتمر القائمة حاليا.تلك الرؤية إن وجدت ستمكن أطراف الصراع من مخاطبة جزور الأزمة بشكل جدي وبالتالي العثور في نهاية المطاف  علي حلول  مرضية للمحتجين أو الثوار ليسكت أزير المدافع في تلك البقعة.

وهنا يتسأل المرؤ  لماذا تطول حروبات السودان الأهلية دوما؟ لماذا لا تعثر أطراف النزاع علي حلول سريعة للمشكلة الباعثة للصراع ؟ وهل السبب هو أن الأسباب او الدوافع التي تدفع المحتجين او الخارجين الي الخروج من قبة الولاء او من طاعة الدولة المركزية تكون  غير واضحة المعالم وبالتالي يصعب إيجاد حلول محددة لها؟.
ومحاولة مني لإيجاد بعض إجابات لهذا السؤال او ذاك والتي ستحتمل صوابا او خطاءا دعوني أقول الاتي:
من المؤكد أن اي حركة متمردة علي أية حكومة تقوم أول ما تقوم به هو إعلان أسباب تمردها اي تبيان المشكلة (المنفستو)وتقترح أيضاَ حلولا لهاوكذا فعلت انيانيا ون والحركة الشعبية في السودان ايام تمردها.اما حكومة المركز فيتوقع منها ألا تقبل بوجود المشكلة اصلا ناهيك عن قبولها بالحلول المقترحة من الطرف المتمرد!!وبين السيناريوين تبقي لغة الخطاب الوحيدة هي السلاح والدعاية والدعاية المضادة من الطرفين ويتوقف مدي استمرار النزاع المسلح او توقفه علي حرص الطرفين علي  عدم الحاق الدمار الشامل بأنسان الوطن وموارده.                                                    ما تقدم هو سيناريو عند بداية الصراع اما الذي يحدث عند بداية النهاية كما يتوقع فهو تتازل المركز والقبول ببعض مطالب  المتمردين التي رفضها عند البدء.وفي الحالة السودانية والجنوبية علي وجه الدقة, حدث ذلك في اديس ابابا عام 1972 وفي نيفاشا
عام 2005 وهنا اظن ان السؤال الذي اثرته اعلاه لا يزال قائما وهو لماذا تطول حروبات السودان الداخلية ؟لماذا  يتلكأ المركز من البداية ؟ماذا يجنيه   من تردده في ايجاد  حلول سريعة ومنطقية للمشكلة في زمن مناسب درءا وتجنبا للخسائر التي يتكبدها الوطن والمواطن؟
أخي القارئ اسمح لي مرة اخري بإستعراض  بعض ما اراه سببا في طول مدي حروبنا الداخلية:
اولا يكون من بين اهداف المركز اثناء حروبه ضد اي من المهمشين (الجنوب,الشرق ,دارفور حاليا) هو تدميره واحداث اكبر ضرر ممكن في المهمش المتمرد ونسله كي يتعظ  كل من  تسول له نفسه بتفكير في  مشروع تململ او تمرد جديد هنا او  هناك.  يتحقيق ذلك الهدف عبر استراتيجيات محددة و مدروسه ومنها: مصادمة الهامش المتمرد مع الهامش المرتزقة(جندي في خدمة المؤسسة العسكرية المركزية) لأن تركيبة تلك المؤسسة تشتم فيها رائحة العنصرية وذلك  أن  جيشنا الذي يسمي خداعا جيشا قوميا  يتكون في الأساس من ابناء المهمشين صفا و ابناء مثلث حمدي قيادة. ومسلما به أنه في اي  جيش في العالم اجمع يكون عدد ضباط الصف والجنود اكثر عددا من الضباط .وبناءا علي ما تقدم اذا ما احدث عدو ما ضررا كبيرا في جيش ما حتما سيكون نصيب الجنود في  الخسائر اضعاف عدد قادتهم في ذلكم الجيش وهكذا تكبد الهامش ومازال يتكبد في السودان القدر الاكبر من الخسائر في حروب نسمي طرفيها, دون وعي, الهامش والمركز . ثانيا الميدان الذي جرت ولا تزال تجري فيه الحروب هو اصلا بيت المهمش  وهذا يعني بالطبع انه اما  قتل فيه  او  تشرد منه ولئن قتل فهو خير للمركز لكون قتله من ضمن النتائج المرجوة ولئن تشرد داخليا فهو ايضا خيران له اي المركز لماذا ؟ لان قبلة الهارب تكون الخرطوم  في اغلب الاوقات وهذا مفهوم(وجود الخدمات بها) الخرطوم القاتلة والحاضنة(شئ غريب)!!! هذا المتشرد يحقق امرين حلوين لحكومة الخرطوم هناك  اولا سيشكل هذا الهارب يدا عاملة رخيصة جدا تستخدم في بناء قصور واعمال يدوية مفيدة ,مثل ان تستغل خادما في منزل. ثانيا ان الذي هرب هو مشروع مهمش قادم !! سيرث نسله تهميشا لان الصغير القادم(المهميش:تصغير مهمش)لن يستطيع بحكم حاله منافسة ابن فلان او علان من اهل المركز ولذلك سيكون مصيره المحتوم توريث فقر ابيه المهمش الاب.وتبقي رسالتي لاهلي في دارفور هي ان تشرذم حركاتكم التحررية في ميدان القتال وتشتتها الي حركة س وص وج يخدم اطالة امد النضال ضد الخرطوم وبالتالي زيادة الخسائر في صفوفكم اعني في الحركات الثائرة وفي وسط  ابناءكم في جيش الخرطوم وكذلك في وسط المدنيين الذين هم اباؤكم وامهاتكم واخواتكم واخوانكم والعدو يرسل حكامكم المستقبليين الي ماليزيا والي حيث لا ندري .والحال هكذا ماذا يجب فعله اليوم وليس غدا؟ الاتحاد بينكم فرض ان اردتم نصرا علي عدوكم المشترك المتخندق في الحرطوم.

bourjouk@hotmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.