النيل الأزرق… للأزمة أكثر من وجه وحل واحد!

النيل الأزرق… للأزمة أكثر من وجه وحل واحد!
حسن بركية

الخرطوم ‑ تمضي أزمة النيل الأزرق نحو مزيد من التعقيد مع تصاعد القتال والدعوات من هنا وهناك الى الحل العسكري، خاصة من قبل الحكومة السودانية. كل الدلائل والمؤشرات والتجارب تقول أن الحل الموضوعي والأقل كلفة لقضية النيل الأزرق هو الحوار.

المؤتمر الوطني يبدو كمن حسم أمره، وقرر المضي في خط الحرب والحسم العسكري. ولكن هذا الخيار مكلف، والوطني في ظل الأوضاع الحالية غير قادر علي تسديد فاتورة الحرب، خاصة أن جبهات القتال تتسع يوما بعد يوم. هناك حرب في جبال النوبة والنيل والأزرق بالإضافة لدارفور، ولن يستطيع المؤتمر الوطني أن يواجه كل هذه الجبهات وفي وقت واحد.

الخيارات المتاحة أمام أطراف أزمة النيل الأزرق محددة، ولا يملك أي طرف بدائل كثيرة، والضغوط تتزايد كل يوم من مختلف الاتجاهات.


الحكومة السودانية لا تملك القوى العسكرية الكافية، ولا الاقتصاد القوي الذي يتحمل تكلفة حرب واسعة، ولا العلاقات الخارجية المتينة التي تسند ظهرها في الهيئات والمنابر الدولية.

زينب محمد صالح : “هل من سر خلف تناقض مواقف الوطني حيال الحركة الشعبية قطاع الشمال؟”

الطرف الثاني، الحركة الشعبية – قطاع الشمال، تواجه ضغوطا متزايدة، خاصة أن الاوضاع على الأرض لاتبدو في صالحها فهي حالة في دفاع. تشير الكثير من الدلائل ومعطيات الواقع أن مالك عقار أخطأ التقدير بعض الشيء، الوضع كان ينذر بتفجر الصراع في أية لحظة، وذكر عقار في أكثر من مناسبة أن الحرب قادمة، ليجد نفسه فجأة في حالة دفاع، بمعنى أن إعلان ساعة الصفر كان بيد الطرف الآخر.

ووفق رؤية عقار للواقع وربما كان يعمل على مد حبال الصبر إلى حين إحياء أتفاق أديس أبابا، الذي دفن بقرار من رئيس الجمهورية. فكان يفترض بعقار التحسب للحرب منذ تفجر صراع جبال النوبة. علي أيه حال ربما كانت هناك تقديرات عسكرية تقنية  حتمت على عقار التصرف وفق ماهو متاح وماهو ممكن.

في ما يتعلق بموقف المؤتمر الوطني يبدو أنه أكثر تعقيدا، ويلاحظ أنه عند إتخاذ القيادة العليا للحزب لأي قرار، تبدأ بعض الأجسام التابعة للحزب في المزايدة على ذلك القرار، وعندما تعلن القيادة قرار الحرب كما هو حادث الآن تبدأ هذه الجماعات في قرع طبول الحرب.

والغريب في الأمر أن البرلمان يصبح صوته أعلى من الحكومة، ويطالب رئيسه بسحق كل المتمردين، وهي ظاهرة غريبة تستحق الدراسة والتمحيص، رغم أنه برلمان غير ديموقراطي، ولكن أن يتقدم رئيس البرلمان الصفوف ويقرع طبول الحرب فهذا هو وجه الغرابة.

الأوضاع الحالية لاتسير في صالح المؤتمر الوطني. قضية دارفور لازالت تراوح مكانها رغم توقيع أتفاق الدوحة. وكان خبر وصول رئيس حركة العدل والمساواة  خليل ابراهيم إلى دارفور، وإعلان رغبته في الدخول في حلف كاودا والتنسيق مع الحركة الشعبية وحركات دارفور الأخرى، يصب في خانة الأخبار السيئة للوطني.

آدم محمد أحمد : “النيل الأزرق… منطقة لا تشبه إلا نفسها”

وهناك حديث عن وصول رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور إلى دافور، والدخول في مباحثات مع القادة الميدانيين لحركته. وعقد المبعوث الأمريكي إلى السودان السفير بريستون ليمان جلسة مباحثات مطولة في كمبالا مع قادة الحركة الشعبية – قطاع الشمال، وطالب عقب اللقاء بضرورة وقف الحرب والدخول في مفاوضات مباشرة.

كل ماسبق وفي ظل العلاقات المتوترة للحكومة السودانية مع كل الدول الكبرى والفاعلة في الملف السوداني، تخسر الحكومة  من رصيدها في مقبل أيام الصراع، وتتعزز مواقف الحركة الشعبية. ظ

وستجد الحكومة نفسها مرغمة على الدخول في مفاوضات جديدة مع الحركة الشعبية، وقد تضطر للقبول باتفاق أسوأ من اتفاق أديس أبابا، لأن سجل الحكومة السودانية في مثل هذه المواقف يقول أن الحكومة ترفض بعض الأشياء ثم توافق على ماهو أسوأ لها تحت الضغوط الخارجية.

آدم ابكر على : “هل يهدد خطر التمزيق السودان الجديد؟”

من المفارقات  أن المؤتمر الوطني يرفض الدعوات للدخول في تفاوض أو وقف الحرب، ولكنه في ذات الوقت يقول أنه لن يدخل في أي تفاوض، إلا بعد سحق الحركة الشعبية. وهنا ينتصب سؤال محوري مع من سيتفاوض الوطني بعد سحق الحركة الشعبية؟ أما محاولة خلق بديل فهو توجه غير منطقي وغير موضوعي للحركة الشعبية في الشمال، وذلك بخلق أجسام هلامية والقول بأنها تمثل القيادة الحقيقية للحركة، واستقطاب شخصيات مثل القيادي السابق في الحركة الشعبية دانيال كودي.

مثل هذه التحركات هي تكرار لذات الأخطاء القديمة للمؤتمر الوطني عندما كانت تفاوض قيادات مصنوعة تقول أنها تمثل الحركة الشعبية، وبعد سنوات اضطر الوطني للدخول في تفاوض مع القيادة الحقيقية للحركة الشعبية بقيادة جون قرنق ووقع على إتفاقية نيفاشا.

الحركة الشعبية مطالبة بمزيد من التنسيق مع قوى المعارضة المدنية حتى لا تجد نفسها معزولة، ولتبطل مفعول الدعاية الحكومية التي تقول أن الحركة الشعبية تخدم أجندة عنصرية وجهوية ودولية. مثل هذا التنسيق مع التواجد الإعلامي الكثيف في الساحة السياسية يكسب مواقف الحركة مصداقية أكثر.

خلاصة الأمر قضية النيل الأزرق لن تحل عبر السلاح مهما طالت ليالي الحرب، فهي في النهاية قضية سياسية بحاجة إلى حلول سياسية. الظروف الحالية لن تسمح باستمرار الحرب، والدخول لقاعة المفاوضات سيكون الخيار الذي لابديل عنه لكل الأطراف.

المصدر: www.sudanvotes.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.