ابوبكر القاضى : (علمانية) د عبدالله النعيم هى (الية) تتعلق ب(كيف) يحكم السودان بغض النظر عن (من) يحكم

علمانية د عبدالله النعيم هى (الية) تتعلق ب(كيف) يحكم السودان بغض النظر عن (من) يحكم

انها تعالج (ادارة التنوع) بؤرة الفشل فى مشروع النخبة النيلية بما في ذلك الفكرة الجمهورية

كل هم استاذ خالد الحاج هو (تكفير) و (تخوين)  د النعيم و تجريده  وطرده من ساحة الفكرة الجمهورية

ولا يملك خالد الحاج الا ان يكون كذلك لان مرجعيته هى (دين الحق) — وليس بعد الحق الا الضلال

شعار الجمهوريين (بتقليد محمد تتوحد الامة ويتجدد دينها) لا يرضى المسيحيين ولا يصلح لادارة التنوع

الحزب الشيوعى وحده الذى لم يخطئ فى حق المهمشين — كانت له رؤية واضحة لحل المشكلة القومية

علمانية د عبدالله النعيم تدعم مشروع (]د قرنق) و(يوسف كوة)و (بولاد) و (د خليل) و(مالك عقار) و (الحلو) و (ياسر عرمان) لخلق سودان جديد يقوم على مرجعية المواطنة — بديلا لمشروع النخبة الاسلامو عروبى

يبدو ان بعض الجمهوريين (ومنهم الاستاذ خالد الحاج عبدالمحمود) لم يستوعبوا الدرس العملى الخالد الذى تركه الاستاذ الشهيد محمود محمد طه والذى ضمنه فى منشور (هذا او الطوفان) والذى طالب فيه نظام السفاح جعفر نميرى بالغاء قوانين سبتمبر 1983 لانها تضر بحقوق الجنوبيين — وقد فدم الاستاذ حياته ثمنا لهذا المنشور — لان الدولة الدينية  يطبيعتها تعتير نفسها على الحق وان من يخالفها على باطل ومن ثم ليس له حق الحياه — لقد انحاز الاستاذ الشهيد بهذا المنشور الى مشروع (الهامش — السودان الجديد) المناوئ لمشروع المركز الاستعلائى العروبى الاسلاموى — رغم ان المشوع الذى كرس الاستاذ حياته من اجله كان مشروع (اسلام جديد ) وليس (سودان جديد) و لكن العبرة فى الامور بخواتيمها — ومرت الايام  — وقامت دولة الانقاذ  — دولة الفقيه المجاهد العالم — دولة المشروع الحضارى — وبعد 10 اعوام اعترف اصحاب هذا المشروع بفشله — وارتدت الدولة السودانية الى مرحلة ما قبل الدولة — الى القبيلة — فى هذه الليلة الظلماء وعند رؤينا للطوفان حقيقة وليس مجازا افتقد المهمشون فى الاطراف الاخوان الجمهوريين –ليتقدموا باسهامات فكرية تنير الطريق لايجاد مشروع او الية — يمثل هذا المشروع الحد الادنى الذى يتفق عليه السوانيون بتنوعهم الدينى والعرقى والثقافى — الية تعالج مسالة (كيف يحكم السودان؟)و لا تعنى (بمن) يحكم السودان — و بكل اسف تبين ان الجمهوريين كجماعة جمدوا عند النقطة التى تركهم عليها الشهيد محمود  فى يناير 1985– ولم ينتقلوا لمابعد (هذا او الطوفان ) ولم يترجموا لوحة  المقصلة والتنفيذ الى برنامج عمل  لمقاومة  الدولة الدينية  — بل استكانوا تحت لافتة انكار الاعدام وحدوث واقعة موت الاستاذ ( وما قتلوه وما صلبوه — ولكن شبه لهم) — رغم ان هذه الحقائق  كانت على رؤوس الاشهاد — وهى جريمة  بشعة فى حق مفكر وديع ومسالم !!

الهامش السودانى يرحب برؤية د النعيم

رؤية العلمانية الايجابية التى طرحها د عبدالله النعيم مرحب بها تماما من قبل كل المهمشين فى السودان — ونقول انها امتداد لمشروع هذا او الطوفان الذى دشنه الاستاذ الشهيد بنفسه — هذا المشروع الرافض للدولة الدينية — المقاوم والمصادم لها حتى الموت — وقد التقط الجنوبين الرسالة فى وقتها — وقالوا  فيما معناه (مات الاستاذ من اجل نصرة قضيتنا) – كنت ولا زلت اقول للجمهوريين طاقات فكرية كبيرة مجمدة تحت مفهوم (عودة الاستاذ) — وهذا المفهوم هو نتاج للحاجة للتوازن النفسى والاجتماعى للمجتمعات الصغيرة فى حالات النكبات الكبيرة التى تمر بها مثل حالة اليهود بعد السبى —  مما حدى بهم لانتاج  فكرة (المخلص)– فمع تقديرى التام للظروف التى حدت بالجمهوريين الى  انكار اعدام وموت الاستاذ والدعودة لانتظاره — الا انى ابدى اسفى على الهدر  الذى لحق بالوسط الفكرى والسياسى السودانى جراء هذا الجمود — وبهذه المناسبة احى جهود الناشطين الجمهوريين الذين انضموا الى حركة (حق) — واحى كل حركة حق — فقد قدم هؤلاء الناشطون — من اصل جمهورى — مساهمات فكرية شكلت دعما حقيقيا لمشروع الهامش وذلك من منظور (علمانى) من فصيلة رؤية د النعيم — هذه الخلفية ضرورية لنفهم الاية التى صدر بها الاستاذ خالد الحاج مقاله الاول المؤرخ فى 8 سبتمبر 2011 والمنشور بالمواقع السودانية على الشبكة العنكبوتية — وكذلك استخدم ذات الاية  فى مقاله الثانى المكمل المؤرخ فى 19 سبتمر 2011  والذى نامل من خلال الرد عليه ان نسلط مزيد من الاضواء على رؤية د النعيم لكون ان هذا الموضوع (الدولة العلمانية )و (الدولة الدينية) قد عاد الى السطح  بقوة بعد انفصال الجنوب — وبسبب توجه دولة عمر البشير التى يشار اليها بالجمهورية الثانية نحو المتاجرة ببضاعة الدين فى الوقت الذى غرق فية قادة المؤتمر الوطنى فى الفساد  وعاموا وطفحوا وغرقوا فيه بشهادة تقارير المراجع العام ودموع البشير الذى ادعى انه لم يكن يعلم بحجم الفساد

كل هم استاذ خالد الحاج هو (تكفير) و (تخوين)  د النعيم و تجريده  وطرده من ساحة الفكرة الجمهورية

صدر الاستاذ خالد الحاج مقاله موضوع التعقيب بالاية (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه — فمنهم من قضى نحبه — ومنهم من ينتظر — وما بدلوا تبديلا) –بتفريغ هذه الاية وتفكيك شفراتها نخلص الى ان استاذ خالد الحاج فد فصد بها تكفير وتخوين د النعيم (كعادة كل رجال الدين) وابعاده تماما من حظيرة الاسلام بالمفهوم الجمهورى — وتجريده من صفة انه تلميذ للاستاذ محمود — فكلمة (المؤمنين ) الواردة فى الاية تعنى الاخوان الجمهوريين  — والعهد هو الالتزام بالفكرة الجمهورية  وانتظار الاستاذ — والذين قضوا نحبهم هم ( سعبد) وجلال والباقر — الخ رحمهم الله

ومنهم من (ينتظر ) وهذا بيت القصيد  — ينتظر من؟ و ماذا؟ ينتظر عودة المسيح المحمدى الذى رفعه الله — والذين ينتظرون ايضا يصلون  — كما جاء فى الانجيل — باختصار (المنتظر) هو الاستاذ الشهيد — هو صاحب الوقت — وقد سبق لاستاذ خالد الحاج ان نعى على د النعيم انه يجاهر بانه ليس (وقتجى) اى لا يعول على عودة الاستاذ من الموت

وما بدلوا تبديلا — هذا هو موضع التكفير  — فعند الاستاذ خالد الحاج ان من لا ينتظر عودة الاستاذ (المسيح) ليحل مشاكل السودان ومشاكل الكوكب  فهو من البدلين (لدينهم) — ومن بدل دينه فاقتلوه لكفره كما فى معنى الحديث الشريف — والقتل الذى يمارسه استاذ خالد الحاج هو القتل المعنوى الاكثر ايلاما من القتل الحسى لان القاتل الحسى ربما يريح الذبيح اخذا بالحديث ( ان الله كتب الاحسان على كل شئ –)– الخ الحديث

لقد صرح الاستاذ خالد الحاج   بان  هدفه من مقاله موضوع التعقيب هو كشف الخلط المتعمد الذى يمارسه د عبد الله النعيم لكون انه ينسب نفسه للاستاذ محمود وان هذا النسب قد خلق خلطا بين (دعوة د النعيم للعلمانية ودعوة الاستاذ للرسالة الثانية) وقال بالحرف فى الجزء الاول من مقاله  مايلى

ولكنّ المشكلة هي، أن د. عبدالله يستغل في الترويج لدعوته الخاصة، هذه، اسم الأستاذ محمود، دون وجه حق.. ويسوّق دعوته الخاصة، تحت غطاء الفكرة الجمهورية، والفكرة الجمهورية منها براء.. مما قد يدفع الكثيرين للاعتقاد، أن ما يقول به د. عبد الله، هو من فكر الأستاذ محمود، أو مستندٌ إلى الفكرة الجمهورية، ومتفقٌ معها.. بل إنّ هذا، للأسف، ما ظل يؤكّده د. عبدالله نفسه، للناس، على طول المدى) انتهى الاقتباس!!

ارجو من الاستاذ خالد الحاج ان يحترم عقول القراء  — اعنى انه لا توجد اى شهة التباس بين دعوة الاستاذ محمود الداعية الى (طريق محمد )– والى( الرسالة الثانية من الاسلام ) والى تطوير التشريع — الخ وبين رؤية د النعيم الداعية الى (العلمانية)  عديل كدة — بلا تغليف —  و معلوم بعض الكتاب الذين يتفقون من د النعيم فى الرؤية فى اطارها العام مثل د كمال الجزولى (فى كتابه عتود الدولة) يفضلون استخدام عبارة :  (الدولة المدنية)  — وذلك لاعتبارات موضوعية مقدرة  سنشير اليها لاحقا فى هذا المقال — وشاهدنا ان د النعيم رجل مسؤول كتب رؤيته بشكل واضح لا يحتمل اى خلط او مزج بالفكرة الجمهورية — اللهم الا اذا كان  الاستاذ خالد الحاج يرى ان العلمانية ضلالة وان د النعيم بنسبة نفسه بالتلمذة للاستاذ سيفتح الباب للقول بانه استمد ضلاله من ضلاله استاذه — وانه لا يستقيم الظل والعود اعوج — وهذا تاويل بعيد

ولبيان تخوين استاذ خالد الحاج لدكتور النعيم اقتطف الفقرة التالية من مقال استاذ خالد :

كتاب د. عبدالله، هذا، في جملته وفي تفاصيله، هو نقيض دعوة الأستاذ محمود، والغرض الأساسي منه هو العمل على تشويهها، والتنفير عنها، وهذا ما سنبيّنه بوضوح، في حلقات متتالية) — انتهى الاقتباس

كتاب د عبد الله المشار اليه هو (الاسلام وعلمانية الدولة) –و (تهمةالتخوين) تتمثل فى اتهامه الصريح لدكتور عبدالله بان الغرض الاساسى من كتابه هو تشويه الفكرة الجمهورية — والتنفير منها

فى هذا المضمار اذكر الاستاذ خالد الحاج بان د عبدالله النعيم هو ركن من اركان الفكرة الجمهورية– وان الجمهوريين كلهم كانوا اهم عنصر فى المشروع الجمهورى  وان اهل ديم لطفى كانوا اول من خذل الاستاذ الشهيد — لذلك فاننا نرفض اى مزايدة  على الاستاذ وعلى الفكرة الجمهورية — واضيف ان من حقنا نقد الاستاذ نفسه — و من حقنا نقد الفكرة الجمهورية — وهذا واجب لا ناخذ الاذن فيه من الاستاذ خالد الحاج — ولا كائن من كان — فالاستاذ الشهيد كان رئيس حزب ومرشد الاخوان الجمهوريين — وقد قاد حركة فكرية ملات الشارع السودانى والجامعات السودانية بالنشاط الحركة الفكرية وخاصة جامعة الخرطوع وجامعة القاهرة فرع الخرطوم اصاب فيها واخطا — وانا  من هذا المقام ادعو (بعد مرور اكثر من ربع قرن) الى جلسة نقد ذاتى لتقييم ما جرى لنا فى 18 ينابر 1985 — ولاعادة قراءة الفكرة الجمهورية فى ضوء المتغيرات خاصة بعد انقضاء القرن العشرين الذى يعتبر زمان الفكرة حسبما هو وارد فى مصادرها — ولنجيب على السؤال : اين الخطا؟ ولماذا لم تنتصر الفكرة الجمهورية فى حياة الاستاذ؟ وما مدلول ذلك ؟ ثم من الذى قال ان الاستاذ سيعود؟ ولماذا لا يعود (محمد) صلى الله عليه وسلم ان كان الامر يقتضى  ان يبعث (من الموت) اى شخص ليدعو الى (طريق محمد) ؟ولنطرح كل الاسئلة

ويبقى السؤال : ما هو هدف استاذ خالد الحاج من (التكفير) والتخوين؟

جوابا على هذا السؤال اقول ان استاذ خالد الحاج منزعج من العقلية الناقدة لدكتور النعيم  — فهو يخشى من ان  يفتح د النعيم باب النقد على مصراعيه فينكسر الحصار الحديدى الذى ضرب على عقول الجمهوريين — بحجة ان الاستاذ موجود (لم يمت)  والاوضاع كماهى عليه فى حياة الاستاذ — وان الجرة سالمة — و لم يحدث اى شئ — فهو يخشى قوة دفع التيار الغير (وكتجى)

الذى يمثل د النعيم احد عناصره — ولعل الامر الذى اقلق استاذ خالد الحاج هو ما يراه استاذ خالد يرقى ليكون نقدا سافرا من د النعيم للفكرة الجمهورية  — والذى صنف فيه د النعيم الفكرة على قدم المساواة مع الفهم السلفى وخلص الى اسبعاها لتكون قانونا للدولة — ولسهولة المراجعة اقتطف الفقر التالية من مقال استاذ خالد

وهو يرى أن العقيدة لا تفارق الدين حتى في مرحلة العلم، ولهذا فهو يستبعد  شريعة الرسالة الثانية، من هذا الباب، إذ يقول مؤكداً على قوله بضرورة استبعاد العقيدة وعدم الاعتماد عليها: (وهذا القول عندي ينطبق على الشريعة السلفية كما ينطبق على ما أعتقد بأنه شريعة الرسالة الثانية. فعقيدتي في شريعة الرسالة الثانية لا تجعلها قانوناً للدولة)!! إذن، د. عبدالله صاحب عقيدة، ليس فقط بمعنى عقيدته في الرسالة الثانية، وإنما بمعنى الاعتقاد بأن الشريعة الدينية، لا تصبح قانوناً للدولة إلا إذا تم تشريع القاعدة القانونية من خلال المنطق المدني!

؟ انتهى الاقتباس

,وشاهدنا ان ذهنية استاذ خالد الحاج — كرجل دين الحق — لا تحتمل من د النعيم  هذه العبارة (فعقيدتي في شريعة الرسالة الثانية لا تجعلها قانوناً للدولة ) !! فاستاذ خالد الحاج يرى فى هذه العبارة تطاول من د النعيم على الفكرة الجمهورية يجب وضع حد له — خاصة عندما ياتى من رجل بقامة د عبد الله النعيم — واذا عرف السبب بطل العجب

واخيرا يبدو لى ان  عين استاذ خالد الحاج مشدودة الى (خلافة) الاستاذ الشهيد محمود وذلك لكونه من القيادين الكبار فى حياة الاستاذ الشهيد — ثم لانه من (ديم لطفى) — قرية الاستاذ وتربطه صلة قرابة دم بالاستاذ — كل هذه الامور تؤهله نفسيا لبلوغ هذا المقام — ومن جهة اخرى ان د النعيم استاذ القانون الجنائى فى جامعة الخرطوم — والروفسير فى الجامعات الامريكية والاوروبية والاستاذ الزائر فى جامعات مرموقة — والاستاذ الرقم فى مجال حقوق الانسان — فان استاذ خالد الحاج يخشى من منافسة د النعيم له هذااكرسى (الخلافة) خاصة بعد مرور اكثر من ربع قرن على وفاة الاستاذ فان الترتيب السابق الذى تركنا عليه الاستاذ غير سارى المفعول وبالتالى فانه فى ظل عهد الربيع العربى فان اى خلافة للاستاذ ستكون بالتصويت — فى هذه الحالة فان استاذ خالد الحاج يخشى من منافسة د النعيم له — لذلك اراد استاذ خالد الحاج ان يشطب من الان على اسم د النعيم من قوائم المنافسين — يعنى (النفيسة) داخلة

علمانية د عبدالله النعيم هى (الية) تتعلق ب(كيف) يحكم السودان بغض النظر عن (من) يحكم

انها تعالج (ادارة التنوع) بؤرة الفشل فى مشروع النخبة النيلية بما في ذلك  الفكرة الجمهورية

اذا نظرنا الى تحديات سودان (ما بعد الاستقلال) نجد ان المشكلة الاساسية التى واجهت الدولة الوليدة الكبيرة كانت هى تنمية موارد هذا القطر المترامى الاطراف تنمية متوازنة وعادلة توجد لكل المواطنين فى اطرافه النائية فرص العمل والعيش الكريم فى اريافهم وبواديهم — دون ان تركز الحكومة التنمية فى المركز وتجبر سكان الهامش على الهجرة الداخلية للوسط ولاطراف الخرطوم — فى كرتون الحاج يوسف — وعشش فلاتة — وكان مطلوبا من الحكومة المركزية ايجاد حلول عادلة لمشاكل القوميات فى السودان — خاصة وان مشكلة الجنوب قد برزت للسطح منذ عام 1955 اى قبل الاستقلال — وذلك بايجاد صيغ مناسبة للحكم الذاتى تناسب الجنوبيين — و ابناء جبال النوبة — ودارفور — والانقسنا — وشرق السودان — وبكل اسف لم تلتفت الحكومة المركزية  لقضايا الهامش طوال فترة الجمهورية الاولى من 1 يناير 1956 وحتى 9 يوليو 2011 — وطوال هذه الفترة كان ابناء النخبة النيلية جميعا — وباستثناء الحزب الشيوعى السودانى — كانو يرون انه لاتوجد مشكلة كبيرة فى السودان — و ان المشكلة الوحيدة يمكن ان تكون فى الجنوب لانه (غير مسلم) — وان السودان يمكن ان يتوحد ويعيش فى( امان الله) لو توحد دينهم على الاسلام وعلى اللغة العربية والثقافة العربية — وكان الجمهوريون يختزلون قضية الجنوب فى عبارة واحدة هى (حل مشكلة الجنوب فى حل مشكلة الشمال) — وذلك انكارا بان للجنوب خصوصية — وله هوية  خاصة تختلف عن هوية الشمال دينا ولغة وثقافة — وبالرغم من ان الفكرة الجمهورية تشتمل على على بعض اشكال الحداثة والتنوير مثل رؤية الفكرة لقضايا تحرر المراة — الا ان الفكرة وحتى كتابة منشور هذا او الطوفان تعتبر جزءا لا يتجزا من مشروع النخبة النيلية الاسلامو عروبى الذى يرى ان مشاكل السودان تحل (بالغاء التنوع) وذلك بان ينحول جميع السودانيين الى عرب ومسلمين وفقا للرسالة الثانية من الاسلام — و من ثم تنتهى كل المشاكل — لذلك جاء شعار الجمهوريين (بتقليد محمد تتوحد الامة ويتجدد دينها ) — وفات علينا كجمهوريين ان المسيحيين مثلا ينظرون الينا فى النهاية كفرقة اسلامية — ولا يعنيهم كثيرا كوننا اسلام مستنير ام لا — لذلك لا يقبل غير المسلمين بالدستور الاسلامى  ولو كان مصدره الفكرة الجمهورية — ولا يقبلون ان تفرض عليهم قوانين اسلامية ولو كان مصدرها الفكرة الجمهورية علما بان الفكرة الجمهورية تدعو الى رجم الزانى المحصن — وقطع يد السارق (اذا توفرت الشروط الشرعية — كان لا يكون جوعانا) — وذلك من منظور تربوى  وتعليمى جمهورى — و الفكرة لها فلسفة متكاملة لتبرير عدم تطوير شريعة الحدود والقصاص — ومشهود لدكتور النعيم رايه الذى ابداه بكل ادب واحترام فى حياة الاستاذ الشهيد من انه (فيما معناه) عقليا غير مقنع بمنطق الفكرة فى عدم تطوير الحدود والقصاص ولكنه يتقبل ذلك عقيدة

وشاهدنا ان الفكرة الجمهورية التى يتمسك بها الاستاذ خالد الحاج هى جزء لا يتجزا من مشروع النخبة النيلية الاقصائى (الاسلامو عروبى) الفاشل الذى ادى الى تقسيم السودان — لانه فشل فى ادارة التنوع فى السودان

الحزب الشيوعى حالة اسثنائية  فى الاعتراف وفهم مشاكل الهامش وادراك الحلول

وللانصاف نقول ان الحزب الشيوعى السودانى يمثل حالة استثناثية لكون ان جذوره الفكرية والثقافية اوروبية– ماركسية –فالحزب الشيوعى لدية رؤية واضحة حول التنمية المتوازنة — لتطوير وتنمية المناطق الطرفية المهمشة — وله رؤية واضحة لحل مشكلة الجنوب باعتبارها واحدة من المشاكل القومية — وله رؤية واضحة بشان الاعتراف بتعدد الهويات — وان الحل ليس فى الدين (الاسلام) وانما فى تنمية الاطارف وتوفير الخدمات لها والاعتراف بالتنوع الثقافى ومنح الاقاليم الحكم الذاتى  — ومعلوم ان بيان التاسع من  يونيو 1969 الشهير قد انبنى على اساس منظور الحزب الشيوعى الذى قدمه الشهيد جوزيف غرنق مسؤول ملف الجنوب فى الحزب الشيوعى — وقد كتب الاستاذ اسماعيل سليمان كتيبا رائعا بعنوان (المشكلة القومية واتفاقية السلام فى السودان ) اشتمل على وثائق مصدرها جريدة الميدان تكشف عن وضوح الرؤيا لدى الحزب الشيوعى السودانى

الهامش السودانى كله يثور ضد المركز  ويحمل السلاح ضده

بعد مرور فترة وجيزة من الاستقلال — اى منذ عام 1958 امتد الاحساس بالغبن وبالتهميش متجاوزا الجنوب ليشمل الشرق  ممثلا فى صحوة (مؤتمر البجه — ثم  امتد ذات الاحساس ليشمل اتحاد ابناء جبال النوبة  — وتواصلت الحركة النهضوية لتشمل اقليم دارفور الكبرى —  وقد خفتت هذه الاصوات هونا ما فى عهد انقلاب عبود ولكنها ارتفعت عاليا فى عهد اكتوبر 1964 الذى شهد مؤتمر المائدة المستديرة بشان الجنوب — وقد كانت النخبة النيلية فى  عهد اكتوبر معنية بالهوية العربية الاسلامية ممثلة فى الدستور الاسلامى اكثر من اهتمامها بمشاكل القوميات — والتنوع فى السودان — ثم جاء انقلاب مايو 1969 — وبالرغم من انه اعترف بالتعددية الدينية واللغوية والثقافية واقر الحكم الذاتى الاقليمى لجنوب السودان  بموجب اتفاقية اديس ابابا 1972 — الا انه ركن الى مشروع النخبة النيلية واقام المصالحة الوطنية مع احزاب الوسط الاسلامية التوجه — جزب الامة والاخوان المسلمين على اساس تطبيق الشريعة — وبدا بالنهج الاسلامى لماذا — وكيف — الخ — وانتهى الامر به الى تطبيق الشريعة فى سبتمر 1983 واصدر التشريعات التى افلح الجمهوريون فى ربطها بشهر سبتمبر امعانا فى تجريدها من وصف الشريعة — وبقيت قوانين سبتمر طوال فترة الديمقراطية الثالثة حتى قامت الانقاذ فاختلط الحابل بالنابل فاعلنتها شريعة اسلامية  سافرة — وقالوا كل شئ لله
الحدث الجديد الذى جرى بعد تطبيق الشريعة فى عهد النميرى هو امتداد ثورة الهامش المسلحة التى توصف (بالتمرد)لتشمل منطقة جبال النوبة وجنوب النيل الازرق — ثم امتدت الثورة فى عهد الانقاذ لتشمل الشرق — ودارفور —  لان الحكاية وما فيها هى ان الدولة الاسلامية المزعومة سارت فى ذات الطريق الذى عبدته  النخبة النيلية منذ الاستقلال — اعنى التنمية غير المتوازنة — تركيز التنمية فى الوسط — وبناء الكبارى فى الخرطوم — وانشاء السدود فى المكان الخطا — فى الشمال — واهمال الهامش — الاطراف– فامتدت الثورة الى الشرق ودارفور

الهامش يكتشف ان عقيدة الجيش القومى موجهة لابادته وليس لحماية الحدود

وهنا لابد من الحديث عن (الجيش)باعتباره مؤسسة تمثل الذراع العسكرى لمؤسسة الجلابة — وهم تجار الرقيق  فهذا الجيش 75% من ضباطه من ابناء النخبة النيليه — هذا الجيش مهمته الاساسية ضمان بقاء واستمرار السلطة والثروة فى ايدى ابناء النخبة النيلية واستخدام القوة المفرطة — وبلا رحمة لاخماد ثورات الهامش باسم العروبة والاسلام — رغم ان هذه الثورات تطالب بالتنمي والخدمات والعدل والمساواة  ولما كانت قيادة المقاومة فى الجنوب باسم الحركة الشعبية فقد رفعت رايات الجهاد ضد الجنوبيين — وضد ابناء جبال النوبة وجنوب النيل الازرق– وبعد امتداد الثورة للشرق ودارفور انكشف المستور —  فقد اباد الجيش السودانى — وبلا رحمة اهل دارفور هم حفاظ القران واهل التقوى والصلاح — وتبين للقاصى والدانى ان هذا الجيش هو جيش استعمارى — عقيدته قتل المواطنين من ابناء الهامش  المناضلين من اجل الحرية ومن اجل العدل والمساواة — ولم يدافع هذا الجيش عن حدود الوطن رغم انتهاك بعض دول الجوار لحدود السودان — واخرها منطقة حلايب فى عهد الرئيس المخلوع مبارك — ومن هنا وضح للمهمشين  ضرورة تحالف المهمشين — ليس لمحاربة الشمال  وانما لنبنى كيانا قوميا قادرا على (ادارة التنوع) فى كل السودان على امل الحفاظ على ما تبقى من السودان كخطوة اولى –ومن اجل  اجل (التغيير الجذرى ) فى المركز — واول خطوة هى الغاء المشروع الاستعمارى الاستعلائى الاسلامو عروبى — وقفل الطريق امام اى ردة اواعادة انتاج مشروع الاسلامو عروبى — لذلك اجد العذر لاستاذى د النعيم — ولشركائنا  فى النضال– الاستاذ عبدالوحد محمد نور والسيد منى اركو — فى اصرارهم على التمسك بكلمة (العلمانية) — حتى لا ياتى غدا من يقول ان (الدولة المدنية هى من انتاج) مشروع المنار ( جمال الدين الافغانى — ومحمد عبده — ورشيد رضا) — بمعنى ان عبارة ( الدولة المدنية) قد تفتح الباب للردة عن المشروع العلمانى

الهامش السودانى كله يرفض مشروع النخبة النيلية

الاسلامو عروبى الاقصائى الاستعمارى

لذلك توصل الهامش السودانى يا استاذ خالد الحاج للقناعات التالية
:
اننا فى الهامش السودانى نرفض مشروع النخبة النيلية الاسلامو عروبى سواء اكان على مستوى رسالته الاولى بالتطبيقات الاخوانية والسلفية او على مستوى نهج الصحوة او على مستوى الرسالة الثانية بالطرح الجمهورى — لان الفكرة الجمهورية هى فى النهاية فرقة اسلامية

اننا نرفض العقيدة القتالية للجيش القومى السودانى التى تقوم على تسخير كافة امكانيات البلاد (للجهاد) ضد الشعب السودانى المحروم الذى يقاتل من اجل الحرية العدل والمساواة — لهذا فاننا فى الهامس السودانى نحتفى بمشروع د النعيم الرافض للدولة الدينية بكل اشكالها (بما فى ذلك طرح استاذ خالد الحاج الجمهورى) وقبلنا رؤية د النعيم الداعية للعلمانية الايجابية — ويتفق معه بعض المهمشين شكلا وموضوعا حتى فى التسمية (العلمابية) — ويرى البعض اهمية تخفيف النبرة — وذلك باستخدام عبارة (الدولة المدنية) مع ملاحظة ضرورة وضع  شروط وضوابط تشرح معنى الدولة المدنية التى نسعى الى اقامتها — والهدف من ذلك هو تجريد حكومة المؤتمر الوطنى الفاسدة حتى النخاع من فرصة التلاعب بعواطف البسطاء وانقياء القلوب من المهمشين واستخدامهم ضد انفسهم باسم الدين

العلمانية التى يطالب بها د النعيم هى (الية) لادارة التنوع فى السودان — لتنجب الفشل الكبير الذى وقعت فيه النخبة النيلية — هذه العلمانية التى قبل بها حزب العدالة والتنمية التركى  الاسلامى التوجه والذى قبل بالعلمانية كالية تعالج اشكاليتنا الازلية فى السودان منذ الاستقلال وهى (كيف يحكم السودان) — وقد جاء اردغان بنفسه وقدم درسا قاسيا للاخوان المسلمين فى مصر خلال شهر سبتمبر الجارى — وطلب منهم القبول بالدولة العلمانية  — وبين لهم مزايا الدولة العلمانية– وشرح لهم معنى العلمانية قائلا
».
: «العلمانية لا تعنى أن يكون الأشخاص علمانيين، فأنا مثلا لست علمانيا لكننى رئيس وزراء دولة علمانية، وهناك 99% من سكان تركيا مسلمون، ولكن هناك أيضا مسيحيين ويهودا وأقليات، لكن الدولة فى تعاملها معهم تقف عند نفس النقطة وهذا ما يقره الإسلام ويؤكده التاريخ الإسلامى» انتهى كلام اردغان،

الفرق بين الاسلاميين فى مدرسة حسن البنا وبين استاذ خالد الحاج هو ان الاسلاميين ينظرون الى افكارهم وبرامجهم على اساس انها اجتهادات  بشرية تحتمل الصواب كما تحتمل الخطا — لذلك يحدثون مراجعات — ومعلوم ان اردغان هو احد تلاميذ نجم الدين اربكان  الذى فى النهاية من مدرسة حسن البنا — وما يميز اردغان هو انه تعلم من اخطاء اربكان المرتبطة بلوازم طفولة اى تجربة — وتوصل اردغان الى تقديم الاسلام كسلوك واخلاق وانضباط وامانة وطهارة يد —  والابتعاد عن الفساد المالى والاخلاقى– مما ادى به الى تحقيق معجزة اقتصادية تركية فى الوقت الذى فيه اوروبا على حافة الافلاس — اما استاذ خالد الحاج  فرسالته الثانية مصدرها (رسول محفوظ) — اى معصوم — والعلاقة بين معصوم و محفوظ مثل العلاقة بين العلمانية والدولة المدنية (محمد ومحمد احمد) — وشاهدنا ان رسالة استاذ خالد الحاج ( فى نظره ) حق لا ياتيه الباطل من بين يديه — لذلك فان رسالته الثانية لا تقبل التطوير ولا المراجعة ولا التصويب — وهى بذلك تحمل كل عيوب الدولة الدينة التاريخية  من اضفاء القدسية الالهية على الرسالة والافكار الى هى اجتهادات بشرية  تحتمل الخطا والصواب  اضافة الى تكفير الاخرين وتخوينهم  لمجرد انهم غيروا وجهة نظرهم حول هذه الافكار البشرية

وشاهدنا هو اننا من خلال تجربة اهل الهامش فى السودان خلال اكثر من نصف قرن تحت نيران المشروع الاسلامو عروبى التكفيرية  والتى اكتوى  بها  الجمهوريون — واستاذ خالد الحاج الذى نحاوره — قد توصلنا الى الرفض التام لاعادة انتاج الدولة الدينية المايوية او الانقاذية — ولسنا على استعداد لنقبل اى مساومة مع اى دولة اسلامية اخرى باى مستوى من مستويات الاسلام — ولا نسمع منهم قولتهم (ولكن اسلامنا انسانى يختلف عن الاسلام السلفى) — وقد ارتضينا نحن المهمشين الدولة المدينة– او العلمانية كما يسميها بعضنا — ويجمعنا التسامح و نتفهم وجهة نظر الاخر

واخيرا احى استاذى د النعيم واقول له لقد شرفت الاستاذ الشهيد محمود بتقديم (هذه المراجعة) واهنيك على الشجاعة  فى تسمية الاشياء بمسمياتها (العلمانية) وذلك لانك رجل فكر  ومبادئ واكاديمى  — ولانك تتعاطى السياسة فى عمقها العاشر — فالسياسة عندك رسالة تطلقها — ولا يعنيك كثيرا المدى الزمنى لوصولها — فانت مزارع زيتون — ولست مزارع جرجير — وانت على العهد — ولم تبدل — لان الوعد الذى عا هدنا عليه الله هو ان نجدد انفسنا وافكارنا اسوة بالسنة الربانية (كل يوم هو فى شان) — وان حاول الاستاذ خالد الحاج — الذى نكن له فى شخصه كل احترام وتقدير مع احتفاظنا بحقنا فى الاختلاف معه  –ان يجعل من الثبات قضيلة

ابوبكر القاضى
الدوحة

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.