ما في مفسدين كبار في الدولة فهل نخلق مفسدين لنحاكمهم؟..البشير : الحركة الشعبية حزب غير موجود في الشمال.. الجنوب عرقياً مختلف تماماً عن الشمال،، قانون الثراء الحرام.غير مفعل لأنه لم يحضر أحد ليشتكي،

ما في مفسدين كبار في الدولة فهل نخلق مفسدين لنحاكمهم؟..البشير : الحركة الشعبية حزب غير موجود في الشمال.. الجنوب عرقياً مختلف تماماً عن الشمال،، قانون الثراء الحرام.غير مفعل لأنه لم يحضر أحد ليشتكي،
حوار الرئيس الجزء الاخير..

(السوداني) مع الرئيس البشير بين العام والخاص (2-2
لا يوجد مفسدون كبار في الدولة
أنا راض عن أداء الأجهزة في مكافحة الفساد

في قضية سوداتل (أتحدى من يقول إنو في زول شال قروش)
نقبل بعقار كوسيط بيننا والحلو
الحركة الشعبية حزب غير موجود في الشمال
(عندما نجلس مع قيادات الأحزاب منفردين بيقولوا حنشارك).

حوار: ضياء الدين بلال
diaabilal@hotmail.com

. * سيادة الرئيس: إذا عدنا مرة أخرى لمصطلح (الجمهورية الثانية) المصطلح به بعض الغموض، هل تم الاتفاق على هذه التسمية أم سقط سهواً؟
– قطعاً البلاد دخلت مرحلة جديدة بانفصال الجنوب، فحرب الجنوب صاحبت السودان من قبل الاستقلال وكانت عنصراً سالباً في شتى المجالات داخلياً وخارجياً. فخارجياً شوهت سمعة السودان وأصبحت هي مدخل لزعزعة الأمن والاستقرار بالبلاد. أما داخليا فقد ساهمت في عدم الاستقرار السياسي الذي أدى لكل المشاكل التي نعاني منها حاليا؛ ولذلك نحن نؤكد أن البلاد دخلت مرحلة جديدة، وكنا قد وضعنا سابقاً استراتيجية ربع قرنية رؤيتها بناء أمة سودانية موحدة آمنة متحضرة متطورة متقدمة. فإذا وضعنا تلك الرؤية في المجهر وحاولنا معرفة مدى مؤشرات تحقيقها، نجدها قد تحققت بصورة كبيرة جداً، فمثلاً إحصائيات الأمية و التعليم لو حسبناها نجدها متقدمة جداً، لا سيما تمتع الناس بالخدمات المهمة من تعليم وصحة وكهرباء وبنيات أساسية من طرق وجسور وخلافه، فهي بمثابة الأساس للانطلاق لبداية جدية، وهذ لا يعني أن الطريق بات سالكاً، بلا شك هنالك صعوبات اقتصادية، وقضايا عالقة بين الجنوب والشمال، بجانب الخلافات في جنوب كردفان، ولكن أقول: برغم كل تلك المشاكل البلاد موعودة بمرحلة وانطلاقة جديدة ستتحقق فيها مؤشرات عالية جداً للتنمية، وحتى لو تحدثنا عن مؤشرات أهداف الألفية قطعاً سنجد أنفسنا قد حققناها بنسبة عالية جداً.
*هل هذا يعني أنك سعيد بانفصال الجنوب؟
– والله أنا في رأيي الانفصال له سلبيات وإيجابيات. فإيجابياته ما ذكرته لك في شتى المجالات فضلاً عن أن الفرصة الآن للنماء أصبحت أكبر، وهنالك عامل مهم جداً ظل السودان يعاني منه، وكنا نتكلم عن أمة سودانية موحدة، فموحدة هذه لا تعني موحدة جغرافياً، فالآن يمكن أن نقول إن عناصر الوحدة ارتفعت لأن الدين من بين أكثر العناصر التي تساهم في وحدة الشعوب. والآن السودان 98% منه مسلمون، فقطعاً هذا سيساهم بشكل كبير في وحدة الشعب السوداني. الجنوب ظل مدخلاً يحاول عبره البعض تفتيت البلاد بإثارة النعرات العنصرية والجهوية، لكن غلبة الإسلام وسط الشعب ستكون عنصر قوة ودفع وتوحد.
* لكن ذات المشاكل التي واجهت الجمهورية الأولى – حرب الجنوب – انتقلت للجمهورية الثانية، وكأنما الناس موعودون بجنوب جديد في جنوب كردفان والنيل الأزرق، مما يعني تكرار ذات المشكلة؟
– رغم وجود مشاكل أمنية لكن قطعاً المسألة مختلفة تماماً، فإذا تحدثنا عن الجنوب فهو عرقياً مختلف تماماً عن الشمال، ولا يمكن أن ينطبق هذا على جنوب كردفان والنيل الأزرق، فالفوارق التي كانت موجودة بين الجنوب والشمال هي فوارق كبيرة جداً، ساهم فيها بشكل كبير قانون المناطق المقفولة الذي كان له أثر عميق في خلق فوارق في كل النواحي، وأنا رأيي الشخصي أن السودان انقسم بتطبيق قانون المناطق المقفولة.
* تحدثت في جلسة البرلمان الافتتاحية وقلت إن الجمهورية الثانية سيكون فيها احتكام للقوانين وشفافية ومساواة في الفرص وعدالة في التنمية. فسر ذلك بمثابة اعتراف بعدم وجود الشفافية وإحكام القوانين على أداء الدولة في فترة حكمكم؟
– ابتسم ثم قال:
هو قطعاً أن القوانين الموجودة كانت كافية للحفاظ على حقوق الدولة والمواطنين، وقد نكون محتاجين لبعض الآليات لإعطاء نوع من الطمأنينة للمواطن وفرصة للرأي العام أن يكون إيجابياً تجاه توجهات الحكومة. فالإنقاذ هي الحكومة الوحيدة في تاريخ السودان التي منحت المراجع العام وضعية لم يأخذها من قبل، حيث لم يسمع أحد قبل الإنقاذ عن المراجع العام، ويكفي أنه عندما أتت الإنقاذ وجدت أن خمس سنين قبلها حسابات جمهورية السودان لم تقفل ولم تراجع، فالمراجع الذي كان موجوداً في ذاك الزمان حي يرزق، و المراجع العام اليوم يرفع تقريره للبرلمان، ومن ثم يناقشه البرلمان ونحن نتابعه من خلال آليات متعددة منها الصحافة، ومن ثم يأتي المراجع العام يرفع تقريره النهائي، فنحن عملنا قانون الثراء الحرام.
* =مقاطعة=
لكن هذه القوانين غير مفعلة، نصوص في الورق فقط؟
– ما مفعلة ليه؟!!!
لأنه لم يحضر أحد ليشتكي، رغم أننا نملك نيابة المال العام وهي مناط بها القضايا التي تأتي من البرلمان، ومن بعد تذهب إلى النيابة، وفي حال وجود أي مخالفة تستوجب اتخاذ إجراءات… الحكومة تقوم بذلك، وهنالك عدد من القضايا من النائب العام حولت إلى القضاء، فهذه الإحصائيات موجودة لكن الإعلام لا يذكرها.
بملمح سخرية:
طبعاً، الإعلام متخصص في نقل الاعتداءات على المال العام وتقرير المراجع العام، فالإعلام لا يهتم بالمحاكمات بكل أسف، فقانون الثراء الحرام موجود ومن حق أي مواطن إذا شعر بأي تضجر أن يتوجه للقضاء.
* لكن يجب على أجهزة الدولة أيضاً متابعة وملاحقة الفساد والمفسدين، وذلك لا يحدث؟
– نعم، الدولة تتابع من خلال المراجع العام وعندنا مراجعة داخلية غير المراجع العام بل كل مؤسسة حكومية لديها مراجعة داخلية تلك المراجعة لا تتبع إلى الوزير مباشرة بل إلى الموظفين.
* مقاطعة: كأنك سعادة الرئيس راض عن أداء الدولة في مكافحة الفساد؟
– أنا راض تماما إلى الآن، وأنا بقول الفساد أشكاله ثلاثة الشكل الأول هو المتمثل في صغار الموظفين والصرافين في شكل اختلاسات وقضايا رشوة، وتلك قضايا عادية جداً يحاكم كل من يقبض عليه، أما الشكل الثاني فهو فساد المسؤولين الذين يوقعون العقود بالنيابة عن الدولة ويأخذون عمولات جراء ذلك و…
=مقاطعة=
* لكن هذه تجاوزات طبيعتها السرية، يصعب الوصول لحقائق حولها؟
– كيف لا يعرف ذلك؟ هذه قضايا أصلاً لا يمكن أن تخفى (أصلاً ما بتندس) وفي النهاية هذه مبالغ تابعة لشركات تظهر في حساباتها الختامية.
* لكن كل قيادات الدولة تتحدث عن محاربة الفساد، مما أعطى انطباعاً للمواطن بوجود حالات فساد غير محاربة، وأن الحكومة في الجمهورية الثانية ستشرع في الحد منها ؟
– حقيقة هذا ما تردده الصحف، وهناك واحدة من الصحف أكثر علواً وأعلى صوتاً تتحدث عن وجود قضايا فساد بجانب امتلاكها أسماء وتقول ممكن نسلمها، فعندما استدعاهم النائب العام وسألهم عن حقيقة المعلومات قالوا إنهم لا يمتلكون معلومات. فسألهم النائب وقال لهم: (طيب بتقول كدا ليه؟) فكان ردهم: (لأن الناس كلهم بيقولوا إنو في فساد).
* سيدي الرئيس هنالك قضايا أثارتها الصحف بمستندات وأرقام؟
– هذه القضايا الآن التحقيق جار حولها من بينها قضية التقاوي الفاسدة، وهي من بين أكثر القضايا التي أثارت جدلاً (ولما مشت النيابة واتحقق حولها طلع كلام ساكت)..
* وماذا عن الحديث عن تجاوزات سوداتل وما قدم من معلومات ومستندات؟
– “إلى الآن أنا اتحدى (منو الشال قروش؟)، هنالك كلام كثير جداً قيل عن بيع وشراء، وإنا أقول من ناحية محاسبية عن ما قيل عن وجود فساد حقيقي بسوداتل، ما في زول أخذ قروش لأنو مافي زول استطاع تأكيد ذلك..فالحديث الذي قيل عن الاتصالات حقيقة أحدث خربشة، وشوه صورة أشخاص، حقيقة هم من بين الذين أعطوا لهذا البلد، وأنا أعرف مدى نزاهتهم ونظافة أياديهم، وأنا بقول: “ما أي زول دخل السوق وعمل قروش ونجح يتهم في ذمته،. وهذه المجالات باتت فرصها متاحة للجميع باعتبار أن أموال كتيرة دخلت البلد عن طريق الاستثمار والبترول”.

* إذاً .. ما الداعي لتكوين مفوضية لمحاربة الفساد إذا كان الوضع بهذه السلامة؟
– أيوااااا.. من أجل طمأنة المواطن، فالمفوضية الهدف منها متابعة ما يأتي في الصحف لأن في بعض المرات الصحف بتجيب كلام مرات – تقرب تنقط الحروف – فمثل هذه القضايا المفوضية تتابعها.
* الإنقاذ لها أكثر من عشرين عاماً بالسلطة.. لا يمكن أن يكون كل قياداتها أطهار لدرجة ألا يحاكم أحد من قادتها طوال هذه الفترة الطويلة؟
– رد ساخراً:
طيب إذا ما في مفسدين كبار نحن نخلقهم؟!!!!
(….)
وأصل حديثه:

السبب هو أننا درجنا دائماً على اختيار خيار القيادات لذا فمصطلح مفسدين كبار ما بتلقاه، فالإنقاذ مبنية على قواعد وأخلاق الحركة الإسلامية ولها عدد كبير من الكوادر، ففي الموقع الواحد يكون مرشح قرابة ستين قيادي، فمن قبل ثبت أن أحد المحافظين أفسد… في نفس اليوم سحبت منه الحصانة وقدم للمحاكمة ومن ثم سجن فلا كبير على المحاكمة.

* سيادة الرئيس ..القوى السياسية التقليدية اتخذت موقفا واضحا برفض المشاركة فى الحكومة المقبلة ؟
=ضحك=
والله ما عارف لكن عندما نجلس معهم منفردين بيقولوا حنشارك، يعني عندما صرح الترابي للاعلام بان السيد محمد عثمان الميرغني ابلغه بعدم مشاركته فى الحكومة المقبلة، الميرغني نفى هذا الحديث، وهنالك اصوات متناقضة داخل هذه القوى السياسية، فهنالك بعض القيادات حريصة على المشاركة والبعض يرفض، والقضية ليست بجديدة ،ومن يوم أن بدأنا الحوار مع القوى السياسية ،والبداية كانت مع حزب الامة القومي في اتفاقية جيبوتي ،وبدانا التفاوض معهم حول برنامج الحكومة القادمة ،وكدنا نصل الى نهايات التفاوض حول البرنامج ،إجتمع المكتب السياسي لحزب الامة واصدر بيانا بعدم المشاركة وهذا ما أدى الى انشقاق مبارك الفاضل الشهير.
* البعض يتهم حديثكم المتكرر عن المشاركة والتلويح بها انكم تريدون من خلال ذلك شق صف القوى السياسية المعارضة ؟
قطعا لا.. لأننا دائما نتفاوض مع قيادات الحزب، ولم نذهب لحزب من خلفه، ونحن الان نقود تفاوضاً مع حزب الامة القومي بقيادة الصادق المهدي كرئيس والامين العام صديق اسماعيل، ونتفاوض مع الاتحادي عبر اللجنة التى كونها رئيس الحزب الميرغني.. أما انقسام الاحزاب فهذا مرض قديم، وعندما انقسم الامة الى (أمة امام الهادي وامة الصادق) لم نكن طرفا في ذلك، وكذلك لما انقسم الاتحادي الى (وطني اتحادي وحزب شعب) لم نكن طرفا فيه.. (ياخ انحنا ذاتنا انقسمنا)، فاذا حضر الينا احد الاجنحة وقال عايز يشارك لن نقول له لا تحضر وارجع حزبكم.
* هنالك حديث عن ان التشكيل الوزاري سيتم الاعلان عنه قبل العيد، هل ستعلنون عنه بدون مشاركة القوى المعارضة ؟
كان من المفترض في التاسع من يوليو نعلن عن حكومتنا الجديدة ولا يوجد مايمنعنا من فعل ذلك ولا توجد اية اشكالية داخل حزبنا تمنع ذلك وكل سيناريوهاتنا كانت موضوعة، لكننا في انتظار التفاوض مع الاحزاب حتى يخرج بنتائج بغية مشاركتهم فى الحكومة المقبلة.
* مقاطعا: يمكنكم الاستغناء عنهم ؟
ممكن.. نحن ساعون لمشاركتهم ونتفاوض من اجل تحقيق ذلك، فاذا وصلنا لاتفاق معهم فبها، واذا لم نصل لاتفاق سنشكل حكومتنا.
* يعني الحكومة ستشكل قبل العيد ؟
إحتمال.
* البعض يرى ان رفضك لاتفاقية اديس أبابا الاطارية كانت بمثابة انهاء للعملية السياسية في التفاوض مع الحركة الشعبية؟
الاتفاقية تمت مناقشتها بالداخل، فبعد مناقشتها وجدنا ان ليست لها قاعدة، لأن اصلا لدينا اتفاقية مع الحركة الشعبية هي اتفاقية السلام الشامل التي لم تكتمل بنودها بعد، فالاتفاقية الاطارية تكلمت عن شراكة سياسية، فلا يمكن ان نتحدث عن شراكة سياسية مع حركة تحمل السلاح واعلنت القتال ضد الدولة.. وبعد ده (يجي واحد يتكلم عن شراكة سياسية؟).. النقطة الثانية: الاتفاقية نصت على الاعتراف بالحركة الشعبية كحزب قائم بالشمال، وهذا الامر يخالف قانون الاحزاب السودانية الذي لايسمح لأي حزب سياسي امتلاك جيش، فالحركة الشعبية خاضت الانتخابات بجنوب كردفان مع ادراكها بان كافة المعطيات والمؤشرات تؤكد بانه لا يمكن ان تكسب المعركة، ورغم ذلك خاضتها، وبعد ان خسرت الانتخابات قامت بحمل السلاح عبر الجيش الشعبي التابع لها، فما ورد في الاتفاقية الاطارية من اعتراف بالحركة الشعبية لايمكن الموافقة عليه، لاننا نرى ان الحركة المسجلة في قانون الاحزاب هي التي ذهبت للجنوب بعد الانفصال بقيادة سلفاكير ميارديت وباقان اموم.. فاتفاقية السلام كانت قد اكدت على وجود ثلاثة جيوش هي الجيش الحكومي، والجيش الشعبي، والقوات المشتركة ،وكان هذا وضعاً استثنائياً تماماً، لكن بعد التاسع من يوليو ما في اي حق يمنح حزب في الشمال امتلاك جيش.
* إذاً.. ما المخرج من هذا الوضع الشائك الذي يجعل الحرب أمراً واقعاً ؟
المخرج هو تنفيذ ما جاء في برتكول المناطق الثلاث (ابيي، جنوب كردفان، النيل الازرق) الذي نصت عليه اتفاقية السلام الشامل، فالحل يكمن في تنفيذ هذه البرتكولات.
* مقاطعة: عبر التفاوض مع من؟
المشورة الشعبية فهي من اختصاص المجالس التشريعية في هذه الولايات، فبعد ان تأتي هذه المجالس برؤيتها للمركز، سيتخذ المركز احد الخيارين، اما ان يقبلها لتصبح ما في مشكلة، واما ان يكون عندنا فيها راي مختلف في المركز وبعد ذلك ترفع الى المجلس الولائي.
* مع من ستتفاوضون لتحقيق ذلك ، أليس مع الحركة الشعبية الشمالية ؟
لا.. القيادات الموجودة بالشمال سنتفاوض معهم حول تكملة بنود اتفاقية السلام الشامل المتمثل في الترتيبات الامنية باعتبار ان ليس من حقهم الاحتفاظ بجيشهم، وكان من المفترض تسريحهم بمثل ما عومل الجنوبيون فى القوات المسلحة وذهبوا للجنوب، وكان من المفترض على حكومة الجنوب ان تسرح هؤلاء وتأخذ سلاحهم وبالتالي تمنحهم حقوقهم، وعندها يأتوا الى الشمال كمواطنين وكنا سنعاملهم معاملة حسنة ونعمل على ترتيب أوضاعهم المعيشية بخلق وسائل دخل لهم (يعني ما كنا حنخليهم ونقول إن الناس ديل ما مهمين).
* لكن هذا لم يحدث ؟
ما حدث انه لم يتم تسريحهم، وفي النهاية لازم يطبق هذا بنزع السلاح منهم، ومن ثم سنبحث كحكومة كيفية التعامل معهم .
* وماذا عن التفاوض مع مالك عقار ؟
نحن لم نرفض الحوار بل قلنا يجب ان يكون في الداخل، لأننا لن نقبل بوساطة خارجية مرة ثانية، ومافي سبب لذلك، فمالك عقار هو والي وجزء من الحكومة وليس شخصا متمردا، لذا ما في حق بيمنع التفاوض والحديث معه.
* مقاطعة: هل بصفته رئيس للحركة الشعبية؟
الحركة الشعبية كحزب ما موجود.
* يعني ستتحاورون معه كوالي فقط؟
نعم كوالي وممثل لولاية النيل الازرق فيما يخص ولايته.. ولا يوجد شئ يمنع- بحكم علاقة عقار مع عبد العزيز الحلو- النظر في ايجاد حل لمشكلة جنوب كردفان عبر التفاوض، واذا وصلنا لحل عبر التفاوض سيكون هذا هو المطلوب.
* هنالك مخاوف من تمرد عقار ؟
طبعا هذا احتمال وارد.
* هل الحكومة متحسبة لهذا الاحتمال؟
جدا ..طالما هو احتمال وارد لازم نكون متحسبين له.
* الآن هناك محاولات لتنظيم تحالفات ضد المركز –تحالف كاودا الاخير- فهذا يمكن ان يشكل تحدياً للجمهورية الثانية أكبر من التحدي الاول وهو حرب الجنوب؟
لا استطيع ان اجزم بانه اكبر، وصحيح الآن هنالك محاولات لتجميع وخلق كيان عنصري، لكن لايمكن توحيد كل هذه العناصر المستهدفة في هذا التحالف، وهذا التحالف لايمثل كل الاثنيات، فالحركة الشعبية لاتمثل –النوبة ولامجموع القبائل الموجودة بالنيل الازرق-، فهي نعم تحاول خلق كيان عنصري لكن هذا الكيان لن يمثل كل المكونات الموجودة في المناطق الثلاث.
* مقاطعة: لكن هذا الكيان اذا وجد القوة الدولية التي ساندت الجنوب من قبل وطورت مطالبه لدرجة الانفصال يمكن ان يتحول الى تهديد حقيقي، مما قد يؤدي لانفصال باقي السودان وتشرذمه؟
أنا قلت ان المكونات داخل هذه المناطق لاتشبه المكونات التي كانت في الجنوب، وقد تكون هنالك عناصر محفزة مثل الدعم الدولي، فهذه الحركات بلاشك لديها علاقات بالخارج لكن هذه العناصر هي اقليات لن تستطيع ان تكون قوة موازية للمركز.
* كأن الحكومة بدأت تراهن على مكافحة ومقاومة تلك التحالفات الجديدة عبر العمليات العسكرية فقط؟
قطعا لا.. لكن هذه الكيانات فرضت علينا مواجهتهم بالسلاح فكان لابد من مواجهتهم عسكريا، بعد ان تمردوا واعلنوا الحرب علينا.. ونحن كحكومة ما شغالين عمليات عسكرية فقط، بل لدينا عمل سياسي كبير جدا في هذه المناطق بدليل اننا فزنا بأكثر من ثلثي الدوائر الجغرافية فى انتخابات جنوب كردفان الاخيرة فلا يمكن أن نمتلك كل هذه الشعبية ونكون شغالين عمل عسكري فقط.. فنحن نستخدم السلاح ضد من يحمل السلاح في وجه الدولة وهذا وضع طبيعي، فالذي يحمل السلاح لايمكن ان نقول له (من حقك ترفع السلاح.. وتعال نتحاور).. صحيح نحن مع الحوار والتفاوض لكن لا يعني هذا أن لايكون لنا رد فعل ضد المتمردين، وهذا من اوجب واجبات الدولة باعتبار ان الحكومة هي الوحيدة التي يحق لها حمل السلاح لذا كل من يحمل السلاح من المواطنين يعد خارجاً عن القانون ويجب ان يواجه.

السوداني

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.