عبقريات” الإنقاذ: البشير- رمز لسيادة السودان…أم لتمزيقه وإنهياره؟!

“عبقريات” الإنقاذ: البشير- رمز لسيادة السودان…أم لتمزيقه وإنهياره؟!
ابراهيم الكرسني

أعتقد ان أحد أهم ’إنجازات‘ نظام التوجه الحضاري من الناحية الفكرية، إن صحت التسمية، هو خلط المفاهيم و المصطلحات. لقد أضحت المفاهيم و المصطلحات المعرفية لا تدل على نفس المعنى المتعارف عليه والموضح فى مختلف القواميس، سواء كانت اللغوية، أو الأكاديمية المتخصصة. كما أعتقد بأن هذا الخلط قد كان مقصودا و مخططا له من قبل ’كتائب‘ البشير الفكرية، وأبالسة الإنقاذ. الهدف من وراء ذلك واحد وواضح، ألا وهو تغبيش وعي الجماهير، وبالأخص القواعد العامة منها، وكذلك بعض النخب التى لم تكتسب مناعة كافية، حتى وقتنا الراهن، ضد مكر، وكذب، و ألاعيب قادة و ’كتائب‘ الدولة الرسالية.
لقد تمكنت الإنقاذ من تحقيق هذا الهدف بقدر كبير من النجاح حيث كانت تسخر كبار كتابها و مفكريها، وكذلك بعض الكتاب و المفكرين عديمي الذمم الضمير والذين باعوا ذممهم وأقلامهم فى ’سوق الله أكبر‘ لكل من يدفع أكثر، للترويج للمعنى الجديد الذى يقصدون به محتوى المفهوم أو المصطلح، بعد أن تتمكن ’كتائب‘ الكتاب المرتزقة من ’نجر‘ هذا المعنى، وتفصيله بحذق فائق، حتى يناسب ما يرمون إليه. تشكل هذه ’الكتائب‘ من المرتزقة، فى تقديرى، شريحة لا يستهان بها من متعلمي السودان، ممن يمكن تسميتهم ب’كتائب‘ الجهل المسلح بالشهادات‘، حيث نالوا أعلى الشهادات العلمية من أرقى الجامعات فى العالم، ولكنهم سخروا علمهم و أقلامهم لخدمة الأنظمة العسكرية الدكتاتورية على مدى تاريخ السودان الحديث. وقديما قيل لا خير فى علم لا ينتفع به!
وبعد أن ينجحوا فى ’نجر‘ المعنى المقصود للمفهوم، أو المصطلح، تقوم هذه ’الكتائب‘ من المرتزقة و علماء السلطان بمهمة تسويقه للعامة من خلال تسخير آلية الإنقاذ الإعلامية الضخمة، و الفعالة، وذات التأثير الذى لا يمكن الإستهانة به، حيث تجد أقلامهم الصدئة تسود صفحات الصحف الصفراء، ووجوههم الكالحة تطل عليك من كل القنوات الفضائية، و أصواتهم المبحوحة تسمع من كل الإذاعات، وشخوصهم البائسة حاضرة فى كل المؤتمرات، وورش العمل، وموائد السلطان. لكن الأدهى و الأمر من ذلك تجد بعضهم ينفث سمومه من فوق منابر المساجد، ليمارس ضلاله على البسطاء و السذج من أبناء و بنات الشعب السوداني المغلوب على أمره، من خلال إستغلاله للدين الإسلامي الحنيف، ليجد له تبريرا سخيفا للمعنى الجديد للمفهوم، أو المصطلح، المقصود.
أحد أهم المفاهيم و المصطلحات التى تمت ’دغمستها‘ إبان سنوات الإنقاذ كالحة السواد هو مفهوم السيادة الوطنية. من المعروف لغويا أن مفهوم السيادة يعنى شيئا واحدا ألا وهو الملكية المطلقة وحرية حق التصرف فيما تملك. أما سياسيا فإن مفهوم السيادة يدل على وضع الدولة فى النظام الدولي ومدى قدرتها على التصرف ككيان مستقل. بمعنى آخر فإنه يعنى عدم الخضوع فى إتخاذ القرارات المصيرية لأية سلطة خارجية، أو أن تكون السلطة العليا للدولة فقط فى إدارة شؤونها. إذن هنالك وجهان، أو قل هدفان، للسيادة حيث لايمكن الحديث عنها فى غياب أحدهما، او كليهما معا. الوجه الأول يتمثل فى الحفاظ على رقعة الأرض التى تشكل مساحة الوطن حرة مستقلة، والدفاع عنها، بكل غال و نفيس، فى وجه كل من يحاول أن يعتدي عليها أو يغتصبها. أما الوجه الثاني فيتمثل فى الدفاع عن كرامة المواطن الذى يقطن هذه الأرض وذلك بإعتباره مصدر تلك السيادة، ممثلا فى الدستور الذى تحكم به البلاد، و تمكينه من العيش الكريم داخل حدودها فى إباء و شمم، مرفوع الرأس، و معتز بإنتمائه لها.
وسنطرح الآن سؤالنا المحوري الذى يشكل صلب هذا المقال وهو: هل تمكن البشير، طيلة سنوات حكمه العجاف من تحقيق هذين الهدفين؟ الإجابة بالقطع لا، و بالبنط العريض، وسنورد الآن بعض الأدلة على صحة ما نقول، على سبيل المثال لا الحصر:
أولا- صون السيادة الوطنية و الدستور
* أول إنتهاك لسيادة البلاد تمثل فى إنقلاب الإنقاذ نفسه، و الذى نفذه العميد عمر حسن أحمد البشير ضد حكومة منتخبة من قبل الشعب فى إنتخابات حرة و نزيهة. وحيث أن السيادة تعنى فيما تعنى سيادة الشعب عبر ممثليه المنتخبين، يكون البشير قد إنتهك بإنقلابه ذلك حرمة الدستور، وأخل بقسم اليمين الذى أداه بالمحافظة عليه،مرتكبا بذلك إثمين من العيار الثقيل: خيانة الدستور و الحنث بقسم اليمين.
* التآمر على الدول الشقيقة و المجاورة للسودان، و بالأخص التآمر لإغتيال الرئيس المصرى داخل الأراضي الإثيوبية، منتهكا بذلك سيادة دولتين، مما جعل السودان دولة مصنفة من ضمن الدول الراعية للإرهاب، ويكوم بذلك قد فتح الباب واسعا لإنتهاك سيادتنا الوطنية من قبل الدول الأجنبية.
* السماح للإرهابيين من كل حدب وصوب بتدنيس تراب الوطن الطاهر و تمكينهم من إرتكاب أفظع الجرائم، داخليا وخارجيا، ملوثين بذلك سمعة البلاد، حيث أصبح السودان دولة منبوذة عالميا ، مما سبب ضيقا و عنتا كبيرين لمواطنيه، و لكل من وطأت قدميه معظم بلاد العالم حاملا لجواز السفر السوداني، رمز السيادة و الهوية الوطنية، الذى أصبح نغمة على حامليه، بفضل الحماقات التى إرتكبتها الدولة الرسالية، بدلا عن أن يكون نعمة يسهل عليهم معاناة السفر.
* إرتكاب جريمة تقسيم السودان، وتفتيت تراب الوطن، والتفريط فى ثلث مساحة السودان، من خلال فصل جنوب البلاد عن شمالها.
* شن الحرب على شعوب السودان فى مختلف أقاليمه، وبالأخص فى غرب السودان، مما دعى المجتمع الدولى للتدخل و إرسال عشرات الآلاف من الجنود لحماية تلك الشعوب من ظلم وعسف دولة ’البدريين‘ التى إنتهكت حرماتهم. إن وجود جندي أجنبي واحد فوق ترابنا الوطني يعد تفريطا فى السيادة الوطنية، فما بالك بوجود الآلاف منهم!
* إقرار البشير ب’عضمة‘ لسانه بأنه قد قتل عشرة ألف مواطن ’فقط‘ من إقليم دارفور. وبذلك الفعل الشنيع يكون قد وضع إسمه ضمن قائمة مطلوبي المحكمة الجنائية الدولية، كمجرم حرب واجب تقديمه للعدالة، مما شكل عبئا سياسيا و إقتصاديا ظلت ترزح تحته البلاد، و ستظل كذلك حتى يتم الإطاحة بهذا النظام الفاسد و المستبد، و تسليم جميع مجرميه، وعلى رأسهم البشير، الى يد العدالة لينالوا جزاءهم العادل جراء ما إرتكبته أياديهم الآثمة من جرائم فى حق الشعب والوطن.
ثانيا- صون كرامة المواطن
لقد عمد نظام الإنقاذ الى إهدار كرامة الشعب السوداني، صاحب السيادة على أرض دولته، وذلك من خلال الآتي:
* قتل المواطنين الأبرياء فى أحراش الجنوب، من خلال شن حرب دينية قذرة ضد سكان جنوب السودان، فى حرب إبادة جماعية لمواطنيه، لم يشهد السودان لها مثيلا طيلة تاريخه الحديث.
* تعذيب المواطنين الأبرياء، و إذلالهم، و إهدار كرامتهم،بل وإغتصابهم، داخل السجون و المعتقلات، وبالأخص ما أطلقت عليه عبقرية شعبنا “بيوت الأشباح”، دون ذنب جنوه سواء مواقفهم الشجاعة و البطولية المعارضة لدولة الفساد و الإستبداد.
* إغتيال ثلة من أشجع ضباط القوات المسلحة السودانية عشية عيد الفطر المبارك، مخالفين بذلك كل الشرائع السماوية و الوضعية، كمتهمين بذات الجريمة التى قاموا هم أنفسهم بتنفيذها عشية الثلاثين من يونيو عام 1989م.
* إغتصاب حرائر السودان فى إقليم دارفور، بل وداخل العاصمة المثلثة، فى ممارسة شاذة، ولا تمت الى الأخلاق الفاضلة التى عرف بها المجتمع السوداني بصلة.
* جلد حرائر السودان، وعلى الملأ، وذلك بهدف إذلالهن و إهدار كرامتهن، وكسر شوكتهن، جراء المواقف البطولية و البسالة التى عرفت بها المرأة السودانية فى مناهضتها لجميع أشكال الإستبداد و العدوان على كرامتها و كرامة الوطن منذ عهد مهيرة بت عبود وحتى عهد الباسلتين لبنى أحمد حسين وصفية إسحق.
* إغتيال العشرات من خيرة شباب السودان داخل معسكرات التجنيد الإجبارى، وبالأخص داخل معسكر العيلفون الشهير، ليلة عيد الأضحى المبارك، دون وازع ديني أو أخلاقي.
* إغتيال العشرات فى أمري و كجبار لا لسبب جنوه سوى الدفاع عن أراضيهم التى ورثوها، و الدفاع عن حقهم الطبيعي للعيش فوقها فى أمن و أمان.
* إغتيال العشرات بدم بارد فى مدينة بورتسودان أثناء خروجهم فى مسيرة سلمية تطالب بحقهم فى العيش الكريم.
* فصل مئات الآلاف من أكثر عناصر الخدمة المدنية كفاءة وخبرة، و منعهم من العيش الكريم، وهدر أحد أهم حقوقهم التى كفلها لهم الدستور، وهو حق العمل، معرضين بذلك مئات الأسر للفقر و التفكك، بل والهلاك، نتيجة لحياة العوز و المسغبة التى فرضها عليهم هذا النظام الظالم جراء قطع رزق من يعولهم.
* تشريد الملايين من بنات و أبناء الشعب السوداني الشرفاء، وإجبارهم للخروج من أرض الوطن، لا لسبب جنوه سوى دفاعهم عن حقوقهم وحقوق الشعب السوداني بكل صلابة، ليذيقهم نظام التوجه الحضاري بذلك مرارة الغربة عن الأهل و الديار، فى أقسى نوع من العقاب الجماعى يفرضه نظام سياسي على جزء كبير من مواطنيه.
* التمكين لقلة قليلة من رموزالنظام، ومنتسبيه، وزمرة المدافعين عنه من ’كتائب‘ البشير، من نهب موارد البلاد وثرواتها بأساليب فاسدة، وحرمان البقية الباقية من المواطنين من حقهم الطبيعي فى التمتع بخيرات البلاد، و العيش بكرامة فوق ترابهم الوطني.
هذه بعض النماذج البسيطة التى أوردناها لندلل بها على إنتهاك البشير لسيادة السودان ممثلة فى التفريط فى أرضه، وإستقلاله، ورهن إرادة شعبه للقوى الأجنبية، و إهدار كرامة شعبه. وأعتقد أن واحدا فقط من بينها يعتبر كافيا لإستحقاق البشير تهمة إهدار السيادة الوطنية. لكن بدلا من هذا الإستحقاق ظل قادة الدولة الرسالية، و ’كتائب‘ البشير، يبذلون جهودا خارقة لإقناع الشعب السوداني بأن البشير يعتبر رمزا للسيادة الوطنية، وبالتالى يعتبر المساس به خطا أحمرا لا يمكن القبول به. عن أي سيادة وطنية يتحدث هؤلاء المرتزقة من ’كتائب‘ البشير، بعد كل الذى جره نظام الإنقاذ، و البشير شخصيا، من مآسي على السودان وشعبه؟
هل رأيت عزيزي القارئ محاولة لخلط المفاهيم و الصطلحات أوضح من هذا؟ رجل يرتكب كل الموبقات السياسية، وجميع أنواع الجرائم الجنائية، التى تشكل كل واحدة منها إنتهاكا واضحا للسيادة الوطنية، ثم يصر قادة دولة ’البدريين‘ ومرتزقتها من ’كتائب‘ المفكرين و الكتاب، على أنه يشكل رمزا للسيادة الوطنية! عن أي سيادة وطنية يتحدث هؤلاء الأبالسة؟ ألم يقرءوا تاريخ العالم وقصصه عن القادة العظام الذين كافحوا و ناضلوا من أجل صون سيادة بلدانهم، وكرامة مواطنيهم، من أمثال الجنرال ديجول،ونلسون مانديلا، ونكروما؟ ألم يسمعوا عن تلك النماذج المشرفة من القيادات الوطنية التى تغنى بها الأستاذ الكابلى، فى رائعة المبدع الدكتور تاج السر الحسن، آسيا وأفريقيا، من قبيل ناصر،وكنياتا، وسوكارنو؟ بل ألم يسمعوا عن قادة السودان العظام الذين ضحوا بأرواحهم الغالية دفاعا عن ترابنا الوطني، وإستقلال السودان، ووحدة أراضيه، كود حبوبة، وعلى عبد اللطيف، و عبد الفضيل الماظ؟
نود أن نلفت نظر ’كتائب‘ البشير من المفكرين و الكتاب بأنه يمكن إعتبار كل من هؤلاء القادة العظام رمزا لسيادة وطنه، لأنهم قد مهروا هذا الإستحقاق بدمائهم الزكية، وقدم بعضهم أرواحهم الطاهرة فداءا لأوطانهم وشعوبهم. لكن هل يعقل إعتبار من فرط فى ثلث مساحة وطنه، ودنس ما تبقى من ترابه بأحذية الجنود الأجانب، وأهدر كرامة مواطنيه، و أذلهم، وأهانهم، رمزا للسيادة الوطنية؟ هل يعقل أن يشكل مجرم حرب مطلوب لدى العدالة رمزا لسيادة السودان؟ وهل وصل الوطن الى هذه الدرجة من الهوان بحيث أصبح من يحتقر شعبه، ويهينه، ويذله، ويهدر كرامته، رمزا لسيادته؟ وماذا ستقول أجيال المستقبل حينما تحدثهم ’كتائب‘ البشير عن تلك القمم الشامخة التى دافعت عن إستقلال السودان وسيادته الوطنية، وعن كرامة شعبه، كالأبطال الإمام المهدى، وعلى عبد اللطيف، وإسماعيل الأزهرى، و المحجوب، وغيرهم من القادة الأفذاذ، ثم تشمل معهم البشير الذى تعتبره رمزا لسيادة السودان؟ هل هنالك إهانة لتلك الرموز أكثر من هذا؟ بل هل هنالك إستخفاف بعقول أجيال المستقبل أكبر من محاولة التأكيد على هذه الفرية؟
يحاول قادة الدولة الرسالية، و مرتزقتهم من ’كتائب‘ البشير، خوض معركة فكرية وسياسية شرسة لترسيخ أكذوبة أن البشير يشكل رمزا لسيادة السودان فى أذهان الشعب السوداني، وذلك من خلال بث مسرحية أن البشير رجل ’ود بلد‘، ربما يحيط به بعض الفاسدين، وذلك فى محاولة يائسة لمحاولة إنقاذه من سيف العدالة المسلط على رقبته. أتدرون لماذا كل هذا الجهد؟ إنه لسبب بسيط وهو أن مصير هذه ’الكتائب‘ مرتبط إرتباطا لا فكاك منه بمصير البشير نفسه. لذلك فإن دفاعهم المستميت عن البشير فى الظاهر، ما هو سوى دفاع عن أنفسهم فى واقع الأمر.
لكننا نقول لهم كلا، ثم كلا، إن هذه المسرحية السمجة، بل الفرية الكبرى، لن تمر مرور الكرام على الشعب السوداني الذى خبركم تماما، و خبر مكركم، و أساليب الكذب الرخيص الذى أصبحتم تتنفسوه كما الهواء، حتى أطلق عليكم أحد رفاقكم السابقين، وهو الأستاذ أبو أحمد، بحق وحقيقة، صفة ’عباقرة الكذب‘، فى سفره الذى صدر مؤخرا، كنية عن إمتهانكم للكذب كأسلوب حياة!
إن الشعب السوداني يحمل البشير شخصيا مسئولية كل ما حاق بالبلاد و العباد فى عهده الظلامي من مظالم، وما أرتكب فى حقهم من جرائم، صغيرة كانت أو كبيرة. فهو رئيس البلاد بحكم واقع الحال، وبهذه الصفة فهو مسئول عن كل شاردة وواردة تجرى على أرض السودان، وبالأخص عن المحافظة على السيادة الوطنية، حتى و إن كان مثل قطعة شطرنج يحركها الآخرون! لذلك يصبح الحديث عن أن البشير رمزا للسيادة الوطنية فقط لأنه ’ود بلد‘، كما يحاولون تسويقه لنا هذه الأيام، نوع من لغو الحديث و المكر السياسي الذى سيحيق بأهله، إن عاجلا أو آجلا.
لقد علمتنا التجارب التاريخية بأن القادة العظام دائما ما يضحون بأرواحهم الغالية من أجل كرامة أوطانهم وشعوبهم، ولكن لأول مرة فى التاريخ نجد قادة أقزام يودون التضحية بالبلاد وشعبها من أجل إنقاذ رئيس من الجزاء العادل الذى يستحقه جراء ما إرتكبه من جرائم فى حق الشعب و الوطن! هل رأيتم عبثا بمقدرات الوطن وشعبه أكثر من هذا؟ بل هل رأيتم إمتهانا لسيادة الوطن، و إهدارا لكرامة مواطنيه أكثر من ذلك؟ إن التفريط فى السيادة الوطنية من أجل إنقاذ البشير من سيف العدالة يعتبر بحد ذاته جريمة كبرى تستحق العقاب. وبالتالى لا يمكن أبدا، بل لا يجوزعقلا، أو قانونا، أو حتى من الناحية الأخلاقية، إعتبار البشير، أو زمرته من قادة الدولة الرسالية، رموزا لسيادة السودان، بل يمكن إعتبارهم، بحق و حقيقة، رموزا لإنهيار السودان، وربما فنائه، برقعته الجغرافية، وحدوده السياسية التى توارثناها أبا عن جد!
إن شعب السودان سيستعيد كرامته، وسيادته الوطنية، حينما يتمكن من الإطاحة بهذا الطاغية، وبدولة الفساد و الإستبداد، التى جثمت على صدره لأكثر من عقدين من الزمان، و كنسهم الى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليهم. وسيكون مصيرهم كمصير غيرهم من الطغاة من أمثال فرانكو، و بينوشيه، ومبارك، وإبن على، و أخيرا القذافي. وسيكونون عظة وعبرة لمن يأتي من بعدهم لحكم هذا الشعب الأبي الذى يصبر كما أيوب على المحن و الإحن، ولكنه يخرج كالسيل الهادر، حينما تحين لحظة حقيقته، وتسلب حريته، و تمتهن كرامته، ويتم التفريط فى سيادته. كما نود أن نؤكد للبشير، و مرتزقة ’كتائبه‘ من المفكرين و الكتاب، بأن ’القائد‘ الذى سينتهك سيادة السودان، ويهدر كرامة شعبه، بلا حدود لم يولد بعد. بل نود أن نؤكد لهم مرة أخرى بأنه لن يولد أصلا من رحم حواء السودان الذى نعرفه، و نعرف طبيعة شعبه!!

ابراهيم الكرسني
sheeba82@hotmail.com
24/8/2011م

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.