ام الفضائح … الفساد الما خمج … مشروع سندس الزراعي؟

تابع تفاصيل فضيحة مشروع سندس الزراعي وكيف خسر المغتربون ملايين الدولارات الي جيوب الابالسة وفي بناء بئر معطلة وقصر مشيد خالي علي عروشه … فيل أبيض محنط ، بل جمل طين ؟ مسرحية من 5 فصول في الفساد الما خمج ؟ وتابع كيف ربح وتملك فضيلة الشيخ الجليل المهندس الصافي جعفر ، تمساح سندس العشاري ، قصرأ مشيدأ بمساحة 2 مليون متر مربع في اركويت ، بعد أن كان يسكن في منزل بالإيجار بمساحة 200 متر مربع في الحلة الجديدة ؟
ام الفضائح … مشروع سندس الزراعي؟

الحلقة الثامنة ( 8 – 10 )

ثروت قاسم
Tharwat20042004@yahoo.com

توضيح !

كتب الي قارئ كريم يحتج علي الاشارة للمراغنة والختمية ، وعلاقتهم بالثورة المهدية !

ونقول :

بعض المؤرخين يتحدث عن أن رحلة السيد محمد عثمان الميرغني الكبير ، عليه السلام ، ( والد السيد علي الميرغني ) للسودان قبل سنوات من غزو محمد علي باشا الكبير للسودان ، كانت ضمن طلائع جيش محمد علي الغازي للسودان في عام 1821 !

كما تحدثت كتب التاريخ عن مساندة المراغنة والختمية للحكام المصريين ، خلال التركية السابقة! وقد أرجع لهم الحكام المصريون الاسانسير ودعموهم طيلة فترة التركية السابقة ( من 1821 الي 1885 ) ، في وجه منافسيهم، ومنهم المجاذيب ، الذين كانوا يعارضون االحكام المصريين ! وأكبر غبن المجاذيب علي الحكام المصريين انحيازهم السافر وتدليعهم للمراغنة والختمية !

وحينما هبت الثورة المهدية (1881) ، وقف المراغنة والختمية معارضين لها ومؤيدين للحكام المصريين! ووقف المجاذيب مع الثورة المهدية ، كيتن في المراغنة والختمية !

وأجمع المؤرخون علي اشتراك المراغنة والختمية مع الغزو الثنائي بقيادة كتشنر (1898 ) ، وقدوم السيد الحسيب النسيب علي الميرغني من مصر، في جردة كتشنر ، ضد الخليفة عبدالله ، ومشاركته في واقعة كرري ضد الدراويش !

وعندما استباح كتشنر ام درمان بعد موقعة كرري ، أرتكب الجنود الباشبوزق الموالون للمراغنة والختمية ، فظائع يندي لها الجبين في حراير امدرمان ، انتقامأ من المراغنة والختمية ضد دراويش المهدية !

ولا يزال ( بعد ثورة 25 يناير المصرية ) مولانا الحسيب النسيب السيد محمد عثمان الميرغني ، حفظه الله ، يسكن في فيلا فخمة في مصر الجديدة ، مملوكة لجهاز المخابرات المصري ! ويؤكد العالمون ببواطن الامور أن جهاز المخابرات المصري لا يتوقع أي ( خدمات ؟ ) من مولانا مقابل هذه الفيلا الفخمة !

( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِى عِلْما )

( 114 – طه )

أعلاه ما تقول به كتب التاريخ !

ولا نزيد !

مقدمة !

إدعينا في مقالة سابقة أننا نعيش فصول مسرحية ، من مسرحيات كافكا ، علي مسرح اللا معقول السوداني !

ويحدثكم الكاتب ، في هذه الحلقة ، عن مثال آخر ، من بين الآلاف ، لحالة اللاعقلانية واللامعقولية والكافكاوية التي تفقع المرارة ، لمن بقيت في جوفه مرارة !

هذا المثال يحدثنا عن مشروع سندس الزراعي !

مشروع سندس الزراعي ؟ وما أدراك ما مشروع سندس الزراعي ؟

لا عقلانية تمشي علي رجلين أثنين وتجول بيننا عديل !

تجسيد حسي لمفهوم اللامعقولية والكافكاوية ! عبثية سارت بها الركبان !

هذه مسرحية كافكاوية في خمسة فصول ! ولا يزال العرض مستمراً !

الفصل الاول !

في هذا الفصل نعطي نبذة عن فكرة المشروع ، وتخطيطه ، والهدف من إقامته !

يقع مشروع سندس الزراعي (840 مليون متر مربع ) على بعد 30 كيلومترا ، جنوب الخرطوم ، بمحاذاة الضفة الشرقية للنيل الأبيض!

تبدأ حدود المشروع الشمإلية من قرية طيبة الحسناب ، وتنتهي جنوباَ بقرية ود الكريل بمحافظة القطينة ! ويتبع المشروع إداريا لمحلية جبل أولياء !

دشن نظام الإنقاذ هذا المشروع ( 1992) ، ليكون جوهرة في تاجه … وكمشروع تنموي ريادي شامل ، متعدد الأغراض ، يجمع بين الإستثمار الزراعي ، والإستثمار التجاري، والإستثمار الصناعي ، والإستثمار السكني! المساهمون فيه وزارة المإلية ، كرام المواطنين ، المغتربون ، والمستثمرون الأجانب (السيد جمعة الجمعة المسجون حإلياً) !

صب المغتربون المشاركون في المشروع كل مدخراتهم الدولارية في هذا المشروع الواعد … علي الورق طبعأ ! ممنين النفس بعائد مجزي لإستثماراتهم ، يمكنهم من العيش كلوردات واقطاعيين معاشيين في بلاد المليون ميل مربع ( وقتها ؟ … يا حليلها ؟ ) ! بل فكر بعضهم في استجلاب عمالة خليجية للعمل في مزارعهم النموذجية السندسية !

علق المغتربون المشاركون في المشروع سورة الإنسان المُبَرْوَزة في صوإلينهم ! وطفقوا يتملونها صباح مساء ، خصوصا الآية 21 التي تقول :

عَإليهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ! وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ ! وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً !

( 21 – الإنسان )

طفق المغتربون يحلمون بأن جزاءهم بعد طول الغربة وصبرهم الأيوبي في منافي الخليج ، سوف يكون جنات سندس الارضية علي ضفاف النيل الأبيض ! حيث يطوف عليهم ولدان مخلدون ! اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤلاً منثوراً ! واذا رأيت ثم رأيت نعيمأ وملكا كبيراً !

يا تري هل تحققت هذه الأحلام ؟ أم طلعت أحلام ظلوط ؟

سوف نري لاحقاً في هذه المقالة !

الفصل الثاني !

تم تخطيط المشروع بواسطة كوكبة من بيوت الخبرة الإنقاذية !

بلغ طول الترعة الرئيسية 19 كيلومتراً ، بعرض 120 متراً ، ومئات الكيلومترات من الترع الفرعية !

كما تم استيراد الطلمبات الضخمة ، التي تضخ المياه من النيل الأبيض ، في الترعة الرئيسية ، وباقي الترع لري حواشات المغتربين الحالمين ، والمزارعين المغبونين !

بدأ الحلم يتحقق ، أو هكذا خيل الي أصحاب الوجعة الحقيقيين !

إستبشر المزارعون المغبونون ، مواطنو المنطقة ، وملاك أرض المشروع ( الذين نزعت حيازتهم لأرض المشروع همبتة ؟ ) ، خيراً بالمشروع ، الذي سوف يحولهم من مزارعين مطريين لا هنا ولا هناك ، وحق إليوم بإليوم ، إلى مليونيرات ، بعقالات زراعية ، وليست نفطية ! فتغاضوا، ولو الي حين ، عن الاراضي التي نزعتها أدارة المشروع منهم ، بقرار جمهوري ، ( 40% من أراضيهم ) ، بحجة إستعمالها لاعمال الري ، من ترع وخلافه ! كما تغاضوا كذلك عن ترحيلهم من اراضيهم الزراعية الاستراتيجية الفضلت ، إلى مناطق أخري تبعد عنها كثيراً !

إستمر المغتربون في التطلع إلى سورة الإنسان في صوالينهم ، خصوصاً الآية 21 منها … وإستمروا في حمد الله وشكره علي نعمه الظاهرة والباطنة !

الفصل الثالث !

إنتهت جميع التجهيزات ! وتمت إقامة حفل كبير ، شرفه الرئيس البشير ، وجميع متنفذي المؤتمر الوطني ، لتدشين المشروع السندسي … جوهرة تاج الإنقاذ !

بدأ الحفل وسط الزغاريد والنوبات والنحاس ! ورقص الرئيس البشير وسط المشاركين والمزغردين ! وضغط الرئيس البشير علي الزر ! وبدأت الطلمبات العملاقة في الهدير ! وتدفقت مياه النيل الأبيض ، داخل الترعة الرئيسية ، حتي خاف المصريون المشاركون في الحفل من السفارة المصرية ، أن تنقص المياه الواصلة لمصر من النيل الأبيض !

ثم فجأة رأى المشاركون في الحفل منظراً ، جعل العنقالة المشاهدون يموتون من الضحك ، ولسان حالهم يقول :

ما قلنا ليكم !

وجعل متنفذو الإنقاذ يغادرون حفل الإفتتاح ، قبل ان يستمتعوا بالمأكولات الشهية ، والحلويات الشامية ، والعصائر الفواكهية ، التي ملأت ساحات الحفل !

ماذا رأى المشاركون في الحفل ، يا ترى ؟

واذا رأيت ثم رأيت ؟ جحيماً وسفهأ كبيراً !

رأى المشاركون مصيبة قدر الضربة علي قول المبدعة !

بدأت المياه المضخوخة طلمباتيا من النيل الأبيض ، في الاندفاع شرقاً ، إلى أرض المشروع ، داخل الترعة الرئيسية ! ثم نكصت هذه المياه علي عقبيها ! وبدات في الرجوع المعاكس ، من الشرق إلى الغرب … من ارض المشروع إلى النيل الأبيض !

الارض الواقعة بين النيل الازرق والنيل الأبيض ، بما في ذلك أرض مشروع سندس ، تنحدر من النيل الازرق إلى النيل الأبيض … من الشرق إلى الغرب ! هذا هو الانحدار الطبيعي !

ولذلك فان مشروع الجزيرة وامتداد المناقل يتم ريهما من خزان سنار علي النيل الازرق ! حصرياً لان الإنحدار الطبيعي للأرض ينحدرمن الشرق إلى الغرب !

ولكن سفهاء الإنقاذ ارادوا تحدي الطبيعة في مشروع سندس ! فحاولوا نقل المياه عكس الإنحدار الطبيعي للارض … في تحدي غبي للطبيعة ! فهزمتهم الطبيعة شر هزيمة !

رجعت كل المياه المضخوخة إلى النيل الأبيض … محاكية ساقية جحا ؟ ولم تصل إلى ترع المشروع الفرعية ( دعك من الحواشات ؟ ) نقطة واحدة من هذه المياه العجيبة !

مشروع عطشان والماء علي ظهره محمول، وأن روئ فهو ري أشبه بالتيمم لحواشات المحظوظين منهم !

بعد حفل الافتتاح ، وبعد ان صمتت النقاقير والنوبات والنحاس ، وبعد أن رجعت ندى القلعة إلى قواعدها ، وتبخرت الفرقعة الإعلامية ، بعد هذا وذاك ، بدأ العد التنازلي لمشروع سندس الزراعي !

الفصل الرابع !

إستمر العد التنازلي طيلة الـ 19 عاما المنصرمة…عمر مشروع سندس !

إذا زرت مشروع سندس اليوم ، ستجد الطلمبات ، وقد علاها الصدأ ! سوف تجد الآليات الضخمة المستوردة من الصين ، وقد أصبحت أعشاش للطيور المهاجرة ! و لن تستطيع تمييز الترع والقنوات من بقية أرض المشروع !

الرياح والسفاية ومياه الأمطار ، طيلة ال 19 عاماً المنصرمة ، غمرت الترع وقبرتها تماما ! صارت الترع والقنوات اثرا بعد عين !

19 عاماً ولا حياة في المشروع !

هجر معظم المزراعين المغبونين ، الذين قبلوا التسوية ، منطقة المشروع إلى مدينة جبل أولياء ، ولسان حالهم يلعن الإنقاذ التي حولتهم إلى مهن هامشية لا يجيدونها !

يلعن المغتربون الحالمون الإنقاذ ، وقد ضاعت أحلام العودة والإستقرار، في مسكن ومزرعة مساحتها 21 الف متر مربع !

شقا العمر ! ولا أمل في إسترداده !

ذهب مع الريح !

لم يزرع المغتربون الحالمون متراً واحداً منذ عام 1992 !

لم يزرع المزارعون المغبونون ( ملاك ارض المشروع الاصليون ) مترأ مرويأ واحدأ منذ عام 1992 !

لم يحصدوا بعد طول هذه السنين غير قبض الريح !

مشروع سندس الزراعي ما زال مشروعاً منتجأ ً علي الورق ، منذ تدشينه عام 1992 ، رغم ملايين دولارات المغتربين التي بلعتها بالوعته المغناطسية !

رجع مواطنو المنطقة يزرعون ارض المشروع ، مطرياً ، بالذرة الفتريتة ، وبعض الخضار الموسمي ! كما كانوا يفعلون منذ ان حرر الإمام الأكبر عليه السلام أرضهم من التركية السابقة الغاشمة !

رجعت حليمة إلى قديمها !

مشروع سندس الزراعي ؟

قبض الريح ! والبركة فيكم ، فارفعوا الفراش وهلموا الي أشغالكم !

الفصل الخامس !

ولكن سعادة الباشمهندس الإنقاذي الصافي جعفر المدير العام وعراب وأم وحبوبة المشروع يحكي قصة نجاح شخصية ، تشيب لها الولدان !

قبل مجئ الإنقاذ وظهور مشروع سندس ، كان صاحب الفضيلة المهندس الصافي جعفر (مدير مشروع سندس) ، يسكن في بيت مساحته 200 متر مربع في الحلة الجديدة بالخرطوم!
بعد تسلمه مشروع سندس الزراعي ، الذي لم يزرع منذ انشائه في عام 1992، اصبح الوصول ، راجلا ، من بوابته الأولى الى البوابة الثانية ، بمنزله باركويت ، أمرأ دونه خرط القتاد … مالم يستخدم الزائر راحلة حضرية ؟ من البوابة الى البوابة فراسخ وفراسخ من المترات وربما الكيلو مترات ؟

من 200 متر مربع بالايجار إلى 2 مليون متر مربع ملك ، في أقل من 19 عاماً ؟

اهو كده الكلام ! يا باشمهندس الهنا !

قفزة بالزانة الصاروخية !

وأما بنعمة ربك فحدث !

الشيخ الجليل الصافي جعفر يبكى مساهمي المشروع مرتين :

مرة داخل المسجد الذي يؤم فيه مساهمي المشروع بالصلاة ، ويقف فيهم خطيباً !
ومرة ثانية خارج المسجد ، وذلك لضياع مدخراتهم واراضيهم ؟

مازال الشيخ الجليل الصافي جعفر يشرق بالدمع ، وهو يؤم المصلين في صلاة الجمعة ، المنقولة ، عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ! ومازال الدمع يجري علي خديه ، وهو يوصي من على منبر الجامع ، بالاحسان ، وإيتاء ذوي القربي ، وينهي عن الفحشاء والمنكر !

فضيلته يجسد إنسان الإنقاذ المسخ !

فضيلته يجسد الوقاحة علي الله تعالى !

يجسد النفاق ، والكذب ، والتدليس ، والولوغ في المال العام …!

مال المساكين والفقراء ، الذين يبكي من على المنبر ، وهو يتذكرهم !

وأم المصائب أن المصلين البسطاء ومساهمي المشروع الذين يؤمهم فضيلة الباشمهندس يشرقون بالدمع ، بل ينتحبون ، وهم يتابعون خطبه من فوق منابر المساجد !

قمة اللا معقولية والكافكاوية !

قال جبريل معدداً علامات الساعة :

( وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ) !

حقاً وصدقاً ، نحن علي أبواب الساعة .. عندما نرى تطاول فضيلة المهندس الإنقاذي الصافي جعفر في البنيان !

هل رأيته ، يا هذا ، وهو يقيم البوفيهات المفتوحة للاعلاميين باستراحة مشروع سندس ، لينقلوا صورة مغلوطة لواقع مرير ؟ وهل رأيته ، هو وطاقمه ، يقدمون العروض تلو العروض ، ببيع حواشات بالتقسيط ، للاعلاميين ؟

هل عرفت الان لماذا صار فضيلة الشيخ المهندس الصافي جعفر ( أشهر ) من المشروع ؟

انها سخرية الاقدار.. أمر لا يصدق إلا في بلاد اللامعقول … بلاد الإنقاذ ؟

الضحايا صامتون !

والحرامية يتفاصحون ، بإسم الدين ، من فوق منابر المساجد ، وهم يبكون وينتحبون ، في مسرح اللا معقول؟

نواصل …

الراكوبة

هذه التدوينة كُتبت في التصنيف أخبار, خفايا وأسرار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.