المتحدث باسم جيش السودان الجنوبي: علاقتنا مع إسرائيل ليست ضد العرب

المتحدث باسم جيش السودان الجنوبي: علاقتنا مع إسرائيل ليست ضد العرب
فيليب أقوير لـ«الشرق الأوسط»: «الربيع العربي» سيصب أفريقيا بالعدوى.. ولا ندعم حركات دارفور
فيليب أقوير المتحدث باسم جيش السودان الجنوبي
حوار سياسي مصطفى سري

قال المتحدث باسم جيش السودان الجنوبي، فيليب أقوير، إن الأوضاع الأمنية في دولته الوليدة قد حدث فيها استقرار بنسبة كبيرة، فيما عدا الصراعات القبلية في بعض المناطق، مبديا تخوفه من أن عدم ترسيم الحدود بين دولتي الشمال والجنوب قد يخلق بؤر توتر بينهما، مشيرا إلى وجود حشود عسكرية من الميليشيات العربية والجنوبية، متهما الخرطوم بأنها ما زالت تواصل دعم الميليشيات، كما نفى بشدة وجود دعم من حكومة السودان الجنوبي للحركات المسلحة في دارفور أو في الحرب الدائرة في جنوب كردفان.

وقال أقوير في حوار مع «الشرق الأوسط» إن علاقة بلاده مع إسرائيل ليست ضد العالم العربي، مشددا على أن العلاقات الدبلوماسية بين الدول تحكمها المصالح، وقال إن الجيش الشعبي والحركة الشعبية منذ التأسيس في عام 1983 لم تسع إلى خلق علاقات مع إسرائيل، وأضاف: «كانت لدينا علاقات مع العقيد الليبي معمر القذافي ومع دولة اليمن الجنوبي السابقة وبعض الدول العربية، ولم نقم علاقات مع تل أبيب»، معتبرا أن الثورات العربية التي باتت تعرف بـ«الربيع العربي»، التي اندلعت في عدد من الدول العربية ستؤثر على القارة الأفريقية وستصيبها بالعدوى، وقال إن قضايا شكل الحكم وترسيخ الديمقراطية وإطلاق الحريات ستثير أسئلة في القارة الأفريقية.

* بعد استقلال دولة السودان الجنوبي، هل هناك استقرار أمني في الدولة الوليدة أم ما زالت هناك مشكلات أمنية؟

– نحن في قيادة الجيش الشعبي (جيش السودان الجنوبي) نشعر أن هناك تحسنا في الأوضاع الأمنية بعد إعلان الدولة، والتحسن ملحوظ في كل الولايات الـ10، وكما تعلم ليس هناك حالة أمنية مطلقة، وأي تحسن للأوضاع الأمنية يظل نسبيا، وليس في الإمكان توفر الأمن بنسبة 100 في المائة، ولكن بالنسبة للأوضاع الداخلية والعوامل الخارجية يمكن أن نقول إن دولة السودان الجنوبي بعد التاسع من يوليو (تموز) وهو يوم إعلان الدولة الجديدة، هناك شعور بأن الأمن مستقر.

* هل هناك مهددات أمنية منظورة؟

– المهددات الأمنية تتمثل في 3 قضايا رئيسية، أهمها ما يتعلق بوجود الميليشيات المتمردة، وكان أكبر تحد لدينا هو ميليشيا المتمرد الجنرال جورج اتور في منطقة جونقلي، حاليا ليست لديه معسكرات في تلك المنطقة، وحتى إن وجدت له عناصر فإنها ليست بالتجمعات الكبيرة، وهناك مجموعة ثانية في ولاية الوحدة تابعة للواء بيتر قاديت، وهو حاليا موجود في جوبا، وكثير من جنوده الذين كانوا في الخرطوم ومدينة كوستي (تقع جنوب الخرطوم) بدأت تصل إلى منطقة ميوم في ولاية الوحدة بجنوب السودان وعددهم «737» جنديا يتبعون قاديت، وهذا مؤشر على تحسن الأوضاع الأمنية في ولاية الوحدة.

أما الميليشيات الأخرى التي ما زالت تتعاون مع الخرطوم، هي ميليشيات يقودها باك بينق، ومشويل، وآخرون، وهي موجودة في منطقة هجليج على الحدود مع الجنوب وقياداتها أيضا موجودة في الخرطوم، عدا ذلك فإن الأوضاع تحسنت كثيرا، لكن ما زال هناك مشاكل تتعلق بنهب الأبقار بين القبائل المختلفة في منطقة البيبور في ولاية جونقلي بين المورلي واللاونوير، وفي مناطق قبيلة الشلك توجد ميليشيا في الحدود بين جنوب كردفان وأعالي النيل، ولكنها لا تؤثر على الأوضاع الأمنية في الجنوب.

أما بالنسبة للشق الثاني من المهددات الأمنية فإنها تتمثل في وجود جيش الرب للمقاومة الأوغندي، وهو يشن أعمالا إرهابية في المنطقة، لوجوده في ولايتي الاستوائية وغرب بحر الغزال بجنوب السودان، ودول أفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية، ولدينا معلومات أن جيش الرب لديه معسكر في جنوب دارفور في دولة السودان، وما زال يشكل خطورة أمنية لولايتي غرب بحر الغزال والاستوائية.

أما الشق الثالث فيتمثل في وجود القوات المسلحة السودانية في المناطق الحدودية، رغم أنها لا تشكل أي تهديد لدولتنا مع وجود الحشود الكبيرة في الحدود، ولم نلاحظ حتى الآن أي عمل عسكري عدائي من قبل الجيش السوداني، ومع ذلك هناك مؤشرات بوجود دعم لميليشيات عربية في أبيي، وعمليات تجنيد للقبائل العربية من المسيرية، خصوصا في منطقة الميرم والمجلد، وهذا يعطي شعورا بالخوف في المناطق الحدودية التي تجاور أبيي، وشمال بحر الغزال وولاية الوحدة.

* قبل إعلان دولتكم كانت اتهاماتكم تتجه صوب الخرطوم، هل ما زلتم تعتقدون أنها لا تزال تدعم الميليشيات الجنوبية المناوئة لكم؟

– دعم الخرطوم للميليشيات الجنوبية بعد إعلان دولة السودان الجنوبي أصبحت قليلة بعض الشيء، لكن الحقيقة أيضا أن بعض قادة الميليشيات ما زالوا موجودين في الخرطوم، وهذا يعطي الانطباع بأن الخرطوم ما زالت تساند الميليشيات التي تقوم بعمليات ضد جوبا.

* في المقابل الخرطوم أيضا توجه لكم الاتهامات بأنكم تدعمون الحركات المسلحة في دارفور والجيش الشعبي في جنوب كردفان بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، ما ردكم على ذلك؟

– أولا الاتهامات بأننا ندعم حركات دارفور ليس له أساس من الصحة، والخرطوم لا تملك أي أدلة تؤكد أن لدينا علاقة مع حركات دارفور. وليس هناك أي وجود لقيادات الحركات الدارفورية في السودان الجنوبي، بل على العكس من ذلك فإن قادة الميليشيات الجنوبية، وبشكل مكشوف، موجودة في الخرطوم.

أما بالنسبة لاتهامنا بأننا ندعم الجيش الشعبي في جنوب كردفان فهذا عار أيضا عن الصحة. المسألة تعود إلى أن هذه القوات كانت ضمن قوات الجيش الشعبي عند توقيع اتفاقية السلام الشامل، وهي الآن ليست جزءا من الجيش الشعبي في الجنوب، بل إن القوات التي تقاتل في جنوب كردفان لها قيادتها وهي أيضا موجودة في النيل الأزرق، لذلك فإن اتهامات الخرطوم ليست صحيحة والنظام هناك يتهرب من الواقع والمسؤولية. وعلى الحكومة في الخرطوم أن تعالج قضية الجيش الشعبي في جنوب كردفان والنيل الأزرق، كما ورد في نصوص اتفاقية السلام الشامل للمنطقتين. وكان من الأفضل للشمال والجنوب أن يجلسا للحوار حول النزاع في المنطقتين، خصوصا أن دولة السودان الجنوبي حصلت على الاستقلال، ولعلك تعلم أن الجنوبيين الذين كانوا في الجيش السوداني قد تم استيعابهم في جيش السودان الجنوبي، والمفترض أن يحدث ذلك مع الجيش الشعبي في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

* استيعاب الجيش الشعبي للميليشيات أثار شكوكا حول أنكم تقومون بتصفية القادة بعد أن يتم استيعابهم، ويضربون مثلا اتهام الجيش الشعبي باغتيال القائد قلواك قاي في يوليو الماضي، هل صحيح أنكم تقومون بتصفية قادة الميليشيات؟

– هذا الاتهام ليس صحيحا، بل لن تجد طوال تاريخ الجيش الشعبي ومنذ تأسيسه أنه قام بتصفية مخالفيه، وكثير من قادة الميليشيات حتى خلال فترة الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب دخلوا في حوار واتفاقيات مع الجيش الشعبي، وهم موجودون الآن في الجنوب لم نقم بتصفيتهم، وعند بداية حرب التحرير كان لدينا اتفاق مع حركة «انيانيا الثانية» ولم تتم تصفيتهم. ومقتل قلواك قاي تفاصيله معروفة، حيث إنه بدأ حورا مع الجيش الشعبي، لكنه قبل أن يتوصل إلى اتفاق تراجع عن ذلك، وانقسمت مجموعته داخل المعسكر الذي يخصهم، حيث إن هناك كتلة ترى أن يتم استيعابها داخل الجيش الشعبي وأخرى، وهي التي يقودها قلواك، ترى أن لا تنضم إلينا وترى أن تعود إلى الخرطوم. وحدثت اشتباكات بينهم وقتل فيها قلواك قاي، ليس للجيش الشعبي أي تدخل في هذه الأحداث، وهناك شهود من قادة المجتمع ورجال الدين في منطقة ميوم بولاية الوحدة وكانوا داخل الاجتماع، والأمر مفتوح للصحافة ومنظمات المجتمع المدني بالذهاب إلى المنطقة للتحقق من ذلك.

* ما صحة وجود خلافات داخل قيادة الجيش الشعبي، وبخاصة الذين تم استيعابهم من الميليشيات في الجيش والقادة القدامى؟

– ليس هناك أي خلافات بين قادة الجيش الشعبي، هناك مراحل في تطوير وتحويل الجيش الشعبي من جيش كان يقود حرب العصابات إلى جيش نظامي تابع لجمهورية السودان الجنوبي. نحن أمام واجب تاريخي بعد استقلال الدولة يلزمنا بتوحيد صفوفنا، والجيش ليس مصدرا للسياسات بل هو ينفذ سياسات الحكومة في إجراء الحوارات التي أجرتها مع عدد من قادة الميليشيات في إطار المصالحات الجارية، والجيش الشعبي رحب بذلك.

* جيش الجنوب استوعب عددا كبيرا من الميليشيات، وبذلك فإن عدد الجيش الشعبي أصبح ضخما، هل هناك اتجاه لخفض عدد قواتكم حيث إن أغلب ميزانية الدولة تذهب للجيش؟

– صحيح أن عدد الجيش الشعبي أصبح ضخما، ونحن ننتظر سياسات الحكومة الجديدة بعد الاستقلال لتحجيم عدد القوات، وليس هناك أي اقتصاد في أفريقيا يتحمل جيشا ضخما مثل الجيش الشعبي الذي أصبح في ازدياد يوميا، ولا بد من وضع حد في أعداد الجنود والضباط، والحكومة هي التي تحدد ذلك، ودور الجيش الشعبي أن يقوم مع مفوضية الدمج والتسريح وتوضع معايير للذين سيتم استيعابهم ومن سيتم تسريحهم، ونحن مستعدون لذلك وسنلتزم بقرارات وسياسات الحكومة حين إعلانها.

* الثورات التي تشهدها المنطقة العربية بما فيها دول تقع في القارة الأفريقية مثل مصر وتونس وليبيا ما هي تأثيرها عليكم؟ وهل تتخوفون من أن تتنقل إليكم؟

– العالم تطور من خلال ثورات الشعوب بدءا من الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر إلى حرب التحرير في أميركا والثورة البلشفية في الاتحاد السوفياتي السابق، وقد استفاد منها العالم رغم أنها قسمت العالم إلى معسكرين، وقد انتهت الحرب الباردة في بداية تسعينات القرن الماضي. ما يحدث في العالم العربي ستتأثر به القارة الأفريقية وستصيبها العدوى، لأن أي ثورة لديها أسباب اجتماعية – اقتصادية، وفي المستقبل البعيد سيكون هناك تحليل موضوعي للثورات العربية لمعرفة مسبباتها وما هي الفوائد التي جنتها الشعوب العربية من هذه الثورات، وأغلب الظن أن شعوب العالم كلها ستستفيد من دروس الثورات العربية، لأن هذه الانتفاضات أنهت حكم العشائر والطغم والأسر القليلة التي ظلت تتحكم في الشعوب العربية لأكثر من 40 عاما، وهذه أسئلة ستوجه أفريقيا في شكل الحكم والاتجاه نحو ترسيخ الديمقراطية والحريات للشعوب، ونحن في السودان الجنوبي حاربنا من أجل هذه المبادئ، ونحن جزء من هذا العالم وسنتأثر بما يحدث حولنا.

* هناك تخوف من أن تتنقل عدوى الانقلابات العسكرية التي يشهدها عدد من الدول الأفريقية إلى دولتكم الجديدة، هل أنتم محصنون من ذلك؟

– لا أعتقد أن دولة السودان الجنوبي ستصل مرحلة الانقلابات العسكرية، لأن ظاهرة الانقلابات، إقليميا وعالميا، قد انتهت وأصبحت من الماضي، ولا توجد جدوى من الانقلابات العسكرية في السودان، وكل الصراعات التي شهدها في الماضي أسهمت فيها هذه الانقلابات العسكرية، والجيش الشعبي لن يصل إلى هذه المرحلة، وسيحترم دستور جنوب السودان، والحكومة المنتخبة ديمقراطيا، ويلتزم بالدفاع عن حدود الدولة والمواطن ضد المخاطر الخارجية.

* وهذه المخاطر الخارجية هل تتمثل في السودان الشمالي أم هناك دول جوار أخرى تمثل مخاطر بالنسبة لكم؟

– في الوقت الراهن الخطر الأول يأتينا من الخرطوم، لأننا نرى أن النظام في الخرطوم يستمد قوته من سيطرة القوات المسلحة على السلطة وهذا لا يعطي مجالا للقوى السياسية الأخرى التي تحاول أن تبني علاقات جوار سلمي مع جيران السودان. والخرطوم ما زالت تعتمد على نظرية التآمر، وهذا يشكل خطرا على الإقليم، فمثلا ما زالت الحكومة السودانية تدعم جيش الرب للمقاومة الأوغندي، إلى جانب أن الخرطوم تعمل على إشعال الحروب بالوكالة عن طريق دعم الميليشيات.. إذن نظام المؤتمر الوطني هو منبع الخطر الأول الخارجي بالنسبة لنا.

ونتمنى أن يتطور النظام في الخرطوم في تحقيق علاقات حسن جوار، والإسهام في تأسيس سلام دائم في المنطقة، إما أن يتغير سلوك النظام أو يحدث تغيير في النظام في الخرطوم، وبالطبع حكومة البشير لديها روابط في العالم العربي والإسلامي، وهناك تغييرات جذرية حادثة في العالم العربي، وهذا سيؤثر بشكل إيجابي في الخرطوم وسيكون هذا في صالح دول حوض النيل وللدولتين اللتين نشأتا في شمال وجنوب السودان.

* هل تغيرت عقيدة الجيش الشعبي التي كان يقاتل بها خلال فترة الحرب الأهلية إلى عقيدة لجيش دولة؟

– أعتقد أنه قد حدث تغيير في عقيدة الجيش، وهي ليست جامدة، والعقيدة تتغير حسب الظروف السياسية والجيوسياسية، ففي الماضي كانت عقيدة الجيش الشعبي مبنية على فلسفة التحرير وتحقيق السودان الجديد، وفي الوقت الحاضر حدث تغيير في عقيدة الجيش لأننا أصبحنا دولة، وتم الفصل بين الجيش والسياسة، وأصبحت الحركة الشعبية هي الحزب، والجيش الشعبي جيش الدولة، والتغيير الثاني أن فلسفة التحرير وصلت الحد الأقصى بأن جنوب السودان أصبح دولة محررة، بمعنى أننا حققنا الهدف، حتى وإن كان جزئيا، والآن سنعمل على تحقيق مبادئ التحرير في الدولة الجديدة، وتحقيق تطلعات الشعب الجنوبي، وهي التطلعات ذاتها التي كان يعمل لها الجيش الشعبي خلال فترة الحرب التحريرية، والتحرير كان من أجل رفع الظلم، والتحرر من الجوع والجهل وسوء الإدارة، وستظل هذه الأسس والمبادئ مستمرة سواء من الحكومة أو الحركة الشعبية والقوى السياسية الأخرى، إذن مهمة الجيش الشعبي الآن وبعد إعلان الدولة الجديدة هي حماية الحدود والمحافظة على مكتسبات الشعب الذي تحرر.

* هناك اتفاق بنشر عدد من القوات الأممية في حدود جنوب السودان، هل ستقوم القوات الدولية بحماية الحدود نيابة عنكم؟

– عدم ترسيم الحدود بين دولتي جمهورية السودان والسودان الجنوبي سيصبح أكبر مهدد للأمن بين الدولتين، والعلاقة بين الخرطوم وجوبا ستتوقف على كيفية ترسيم الحدود، لأنه في الوقت الراهن هناك جيشان متوازيان في الحدود المعروفة بحدود 1956، ولكن الحدود لم يتم ترسيمها لأن هناك مناطق متنازع عليها بين الجنوب والشمال وكل طرف يعتقد أنها تتبع له، وهذه المناطق ستصبح بؤرا للمخاطر الأمنية.

* ما صحة الأنباء المتواترة بوجود خبراء إسرائيليين يعملون في تدريب جيش السودان الجنوبي، خصوصا أن هناك علاقة دبلوماسية معلنة بين تل أبيب وجوبا؟

– نحن في الجيش الشعبي خلال حرب التحرير لم تكن لدينا أي علاقة مع إسرائيل ولكن صحف الخرطوم طوال تلك الفترة تتحدث عن وجود خطر إسرائيلي في الجنوب وتقوم بعمل فزاعات للعالم العربي، وكانت هذه دعاية إعلامية. وقادة ومؤسسو الجيش الشعبي كان لديهم إلمام كبير بالجغرافية السياسية، وأن تحليلهم انبنى على أننا في وضع حساس ولا نريد أن نخلق عداءات مع العالم العربي أو مع أي دولة في العالم، كنا براغماتيين في مفاهيمنا، كانت لدينا علاقات جيدة مع العقيد القذافي ومع دولة اليمن الجنوبي السابقة، وهذه دول عربية كانت لها عداءات مع الرئيس السوداني الراحل جعفر النميري، وفي السياسة «عدو عدوك صديقك».

وإسرائيل بعيدة جدا من جنوب السودان، وكما قلت سابقا لم نكن نسعى إلى خلق عداءات مع العالم العربي، وخلقنا تحالفات مع إثيوبيا والقذافي واليمن الجنوبي، هذا لا يجعلنا أن نذهب لخلق تحالف مع إسرائيل. في الوقت الراهن حكومة جنوب السودان لديها سياستها في أنها ستتعامل مع الدولة التي تعترف بها، وسياسة الدول في التعامل الخارجي مبنية على أساس المصالح، وكما تعلم أن الشرق الأوسط فيه صراع مزمن بين إسرائيل وفلسطين، كما أن هناك صراعا بين إسرائيل وبعض الدول العربية، ونحن لن نكون طرفا في أي نزاع في العالم، ولا يمكن أن نعمل علاقة تضر بالآخرين، وحتى إذا كانت لدينا علاقة مع إسرائيل فإنها لا تعني عداء مع العالم العربي، وسنقيم علاقاتنا الخارجية وفق سياسة متوازنة.

* ماذا عن تسليح جيشكم؟

– بالنسبة لتسليح جيش دولة السودان الجنوبي فهي دفاعية وليست هجومية أو لخلق عداءات، ولن نعمل على خلق خلل في موازين القوى في الإقليم، وسنقيم علاقات مع الدول العربية، خصوصا التي اعترفت بدولة السودان الجنوبي، وعلاقاتنا مع الخرطوم وفق مصالحنا، والعلاقة مع السودان الشمالي من مصلحة شعبي الجنوب والشمال، ويمكن أن تصل إلى تعاون عسكري واقتصادي مع دولة الشمال إذا رغبوا في ذلك، لأنه ليس هناك من سبب أن نكون أعداء، خصوصا أن هناك مصالح تاريخية مشتركة لا يمكن أن تنتهي في يوم واحد، وإذا افترضنا دولة الشمال كانت استعمارية، فالدول الاستعمارية القديمة تقيم علاقاتها مع مستعمراتها السابقة وبينهما روابط اقتصادية.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.