طائرات المؤتمر الوطني تضرب منطقة ” المندل ” فأين أنت يا مكي علي بلايل ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
طائرات المؤتمر الوطني تضرب منطقة ” المندل ” فأين أنت يا مكي علي بلايل ؟
عبدالغني بريش اليمى 00 الولايات المتحدة الأمريكية 0
منذ الخامس من يونيو عمت ولاية جنوب كردفان/جبال النوبة حالة من الحزن والغضب الشديدين ، بعد أن حاول جيش المؤتمر الوطني ومليشياته مهاجمة الجيش الشعبي في مواقعه لتجريده من أسلحته 0 غير أنه لم يستطع من تحقيق هدفه هذا حتى اليوم ، حيث ظل الجيش الشعبي قويا ، ومحتفظا بمواقعه القديمة مع إحتلال مواقع جديدة لها كانت تحت سيطرة جيش النظام المتهالك الهارب إلى الأمام 0
عندما لم ينجح الجيش في دحر الجيش الشعبي كما كان يتوقع ، دخل سياسيو المؤتمر الوطني على الخط  للتشويش على مواقف الحركة الشعبية قطاع ( جبال النوبة ) بالقول إنها هي التي بدأت بالهجوم على مواقع الجيش الشمالي بمدينة كادقلي في الخامس من يونيو 2011 ، ليتبعهم السيد مكي علي بلايل ويؤيد تلك الرواية التي تفتقد إلى المصداقية ، ليضيف قائلاً إن ما قامت به الحركة الشعبية في جنوب كردفان عمل انتحاري وجبان ، وسيقود الولاية إلى نتائج كارثية 00 ويتضح بجلاء من كلام مكي بلايل أنه يحمل الحركة الشعبية كامل المسئولية عن أحداث العنف في جنوب كردفان ، بدل مطالبة حكومة المؤتمر الوطني بوقف طائراتها التي تقصف المدنيين والأهالي النوبة ، والبحث عن سبل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال توجيه نداء للمجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي 0
وبينما السيد مكي بلايل وقف بجانب حزب المؤتمر الوطني ، وقال إنه مستعد للإنخراط في صفوف جيش البشير لقتال الجيش الشعبي ، شوهدت الطائرات السودانية في الأسبوع الثاني من شهر يوليو 2011 وهي تحلق في سماء قرية المندل التي ولد فيها السيد بلايل ، وتطلق نيرانها العشوائية على الأبرياء العزل ، وارتكبت مجزرة راح ضحيتها عدد غير محدد من النساء المندليات وأطفالهن ، وعدد آخر من الشيوخ والأنعام 0
القصف الوحشي الطائراتي على جبال النوبة منذ 5 يونيو 2011 أسفر حتى الآن عن نحو أكثر من 10ألف ضحية نوباوي ونوباوية ما بين قتيل ومصاب بجروح خطيرة . وقد تناقلت محطة الجزيرة الفضائية باللغة الإنجليزية مشاهد فيلمية وصور جثث مشوهة ومنازل وبيوت محروقة ومزارع وابقار واغنام قد قصفتها الطائرات الحكومية 0
النظام في الخرطوم في رده على الذين انتقدوا هجوم طائراته على قرية المندل ، قال أن الهجمة جاءت لضرب معاقل الحركة الشعبية  ” الجيش الشعبي ” في المندل ، التي تهدد حسب زعمه أمن واستقرار المواطنين 00 لكن الحقيقة هي أن منطقة المندل ليس فيها أصلاً مواقع للجيش الشعبي ، أو حتى أفرادا ينتمون إليه 0 إذن المسألة لا تعدو كونها كذبة من كذبات النظام المتكررة يوما تلو الآخر لتبرير قتل الأبرياء من ابناء النوبة في كل مكان من الولاية المنكوبة 0
لم يكن مصدر حزننا العميق نحن أبناء النوبة في الخارج والداخل هو الهجمة على قرية المندل فحسب ، ولكن المصيبة الكبرى هي عدم صدور أي رد فعل حتى الآن من السيد مكي علي بلايل الذي يعتبر واحداً من أبناء المندل المعروفين سياسيا ، رغم مرور أكثر من أسبوعين على الهجمة ، ولا يوجد تلويح أو تصريح منه لإدانة فعل طائرات البشير لكل مناطق الجبال . وهل يريد السيد مكي بلايل أن يُقتل كل أهله وقبيلته وأهله وشعبه حتى يخرج من جحره ليقول شيئا ما بالخصوص ؟ 0
أين يختبئ مكي بلايل في هذه الأيام الحرجة لكل نوباوي ونوباوية أصيل ؟ ولماذا لم يتحدث لوسائل الاعلام السودانية التي كانت تجري معه لقاءات صحفية من وقت لآخر قبل أحداث جنوب كردفان ؟ وهل كان تهديده للإنخراط في صفوف جيش البشير لقتال الحركة الشعبية ، ثم صمته وسكوته على الغارات الحكومية على القرى النوبية هذه الأيام له علاقة ؟ 00 انه يبدو لكثيرين من أبناء النوبة ، وكأن ما يحدث الآن في المندل وسلارا وتندية وفارشي تم بالإتفاق معه ضمنا .
أننا بصدد جرائم كبرى تدخل ضمن جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ضد الشعب النوبي ، وأن هذه الجرائم الحكومية ما كان لها أن تقع لولا المواقف الضبابية لبعض أبناء النوبة ، خاصة الذين آثروا الصمت والهروب من تحمل مسئولياتهم تجاه شعبهم ، وحاول بعضهم تبرئة هذه الجرائم التي لا تصلح معها تبرئة الذمة ، حيث جرائمها واضحة للدان وقاص ، حتى الصخور والحجر والأبقار تعرف من هو الجاني ومن هو المجني عليه 0
التحرك المنتظر تجاه انقاذ الشعب النوبي ، ليس من المجتمع الدولي أو المنظمات الاقليمية والدولية والعالمية ، ولكن الحل بيد أبناء النوبة أنفسهم ، فالمجتمع الدولي والمنظمات الدولية لم ولن تقدم إلآ مساعدات إنسانية وبعض الإغاثة 00 إنما الأصل هو التحرك السريع لأبناء النوبة على كافة الاصعدة داخليا وخارجيا ، فلو وُجد هذا التواصل وهذا التحرك لساهم في تعزيز القضية النوبية اقليميا ودوليا . وعلى الرغم من أهمية إعلان بعض الشعوب والدول تضامنها الإنساني وغضبها مما جرى يجري في جبال النوبة /جنوب كردفان ، إلآ أن هذا التضمامن لن يغير معادلة الصراع المعول على جميع أبناء النوبة الذين يمتلكون الإرادة التي تخشاها حكومة الخرطوم 0
الحرب العدوانية على جبال الوبة دفعت بالنظام السوداني لإعتماد ” البجاحة ” أسلوبا في التعاطي مع قضية الشعب النوبي ، فاعتمد الخطاب التشويشي على الحركة الشعبية أسلوبا لدغدغة عواطف الجماهير السودانية ، وهي لعبة استمرأها في الماضي ، فأصبحت الحركة الشعبية ( قطاع الشمال ) عنده هي رأس المشكلة ، وهي عنصر حسب قولهم يخدم التوجهات الغربية والإسرائيلية في السودان ، وهي مصدر قلق واضطراب ، لرفضها تجريد عناصرها من أسلحتها وإدماجها في ” حظيرة ” جيش ومليشيات حزب المؤتمر الوطني 00 فهل السيد مكي بلايل اصبح من مؤيدي الحل العسكري الذي يفرضه الجيش على الشعب النوبي ولا يرى بديلا له ؟ 0
الحرب الراهنة على الشعب النوبي ، والجرائم الوحشية التي ترتكبها قوات عمر البشير في الجبال تجري بدون أي مقاييس أو اعتبارات أخلاقية أو دينية أو إنسانية ضد من يطمحون إلى حياة كريمة وحرية واستقلال . فقد تجلت ملامحها منذ اليوم الأول من اندلاعها ، بانفلات القوة الغاشمة عن كل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية ، وجعل كل الأبواب مفتوحة أمام وقائع التشريد والهروب الجماعي والقهر الإنساني ، والموت العشوائي ، والإبادة الجماعية ، ومجازر يقشعر من هولها بدن من كان له قلب ، أو ضمير إنساني 00 وأمام هذه الأحداث المأساوية الكارثية ليس هناك موقف وسط خاصة لأبناء النوبة ان يتخذوه ، وأما أنت مع الشعب النوبي وقضيته العادلة ، أو مع قوة الشر والعدوان والظلم التي تشن حرب الابادة الجماعية والتطهير العرقي ضده 00 فيا مكي علي بلايل أخرج من الجحر الذي تختبئ فيه ، وقول لنا هل أنت معانا ولا مع العدو الذي يقتل شعبك ؟ 0
والسلام عليكم00

bresh2@msn.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.