تقسيم السودان ليس شرعيا

تقسيم السودان ليس شرعيا
ما هي الاسباب الحقيقة لإنفراد حزب البشير والحركة الشعبية بإتفاق (نيفاشا)؟
بقلم : عباس محمد علي

“نيفاشا” تعني بالنسبة للحركة الشعبية تمكينها من السلطة وحكم الجنوب!
“نيفاشا” هي المخرج الآمن لحزب البشير لفصل الجنوب والخروج من أزماته!!
“نيفاشا” تقنن الانقسام الطائفي (الديني والعرقي) وتجعله شرعية لنظام الشمال وجنوب!!!

في البدأ كانت اللقاءات سرية بين الأخوان (حزب البشير) و جماعة قرتق (الحركة الشعبية) بعد الإنقلاب مباشرة 1990م في (جنيف) سويسرا ولم يتم دعوة أي من الأحزاب السياسية الأخرى للمشاركة في هذه اللقاءات مما يدلل على نية الإنفراد في تقرير مصير الحرب الأهلية في الجنوب ،  الاسباب والمبررات التي ساقها البشير للإستلاء على السلطة في إنقلابه على الديمقراطية كان بالحرف (واليوم يخاطبكم أبناؤكم في القوات المسلحة وهم الذين أدوا قسم الجندية الشرفية أن لا يفرطوا في شبر من ارض الوطن وان يصونوا عزتهم وكرامتهم وان يحافظوا علي البلاد سكانها واستقلالها المجيد وقد تحركت قواتكم المسلحة اليوم لإنقاذ بلادنا العزيزة من أيدي الخونة والمفسدين أي ان الحكومة الديمقراطية قد فرطت شبر من ارض الوطن لا نعلم اين وكيف ومتى ورغم ذلك اطلق عليها القاب الخيانة والفساد والخنوع والانصياع للاجنبي…. الخ  التي تنطبق على الشريكين (المؤتمر والحركة الشعبية) وعلى أشباههم حكام العراق وأفغانستان الذين دمروا بلادهم إنصياعا للأجنبي ، ولذلك لم يكن لا صادقا ولا أمينا مع الشعب حين ساق هذه الاسباب، فليست هي الاسباب الحقيقية للإنقلاب على الديمقراطية .

اذن، لماذا نفذ البشير إنقلابه ؟
ما هي الاسباب الحقيقية لهذا الإنقلاب؟

وللاجابة عن هذا التساؤل نجدها في بيان البشير الأول عند قيامه بالإنقلاب حيث سمى إنقلابه بـ(ثورة الإنقاذ) إي إنه ينقذ السودان من فترة الديمقراطية الثالثة والمشاركة الحزبية في إدارة شئون البلاد ويعبر عن عدم إعترافه بأي دور للأحزاب في الحياة السياسية ويؤمن فقط بإنفراد حزبه بالحكم لإنقاذ حزبه الذي لم يستطيع العيش في الحياة الديمقراطية الحرة كما صرح شخيهم (الترابي) بأن حزبهم سينتهي لو إستمروا بالمشاركة في معركة الصراع الديمقراطي الحر مع الأحزاب الأخرى أي أنهم لا يتحملون العيش في الجو الديمقراطي التعددي الحر الذي يشكل تهديدا لحياة حزبهم وأعمالهم التجارية !!!

أما الشريك الثاني (الحركة الشعبية) الذي وصل السلطة على أكتاف شريكه الأول (المؤتم الوطني) عن طريق قبوله  بهذه القسمة الثنائية (نيفاشا) فإلتقى مع حزب البشير في حب التفرد بالسلطة وإقصاءه وتنكره لجميع الأحزاب في التجمع الوطني المعارض الذين قبلوا به عضوا فيه ، ورضي بالتفرد بالسلطة  في جنوب السودان كما فعل شريكه في الشمال وهكذا تحولت الحركة من المؤتمر الدستوري الموسع والحكم الذاتي الذي أقر في إتفاق الميرغي إلى تقرير المصير لجنوب السودان الذي أدى إلى إنفصال جنوب السودان بعد توقيع إتفاقية منفردة مع البشير في (نيفاشا) … فالشركين فقدا  الشرعية فلا شرعية لهما في حكم البلاد ولم يعترف بهم الشعب ولا قواه الوطنية….

الحوار الذي يريدها الشريكان

بداية، ليس سرا، بل هو امر معروف ومعلن، انه منذ بداية نظام البشير وتوقيعه إتفاق (نيفاشا) وصار نظام الشريكين فقط صار الحوار كان وما يزال  يعني أمرين لا ثالث لهما:

1 – يعنى “مفاوضات” مباشرة مع الحكومة. أي مفاوضات بين الشريكين وحدها، وليس بمشاركة أي قوة اخرى سوى القوى التي يفرخها النظام أي أن النظام يفاوض نفسه كما حدث ويحدث في الدوحة و في الداخل في دارفور…

2 – ويعني ان موضوع هذه المفاوضات هو المطالب التي تكرس حكم الشريكين ، والتي تستحق التفاوض حولها ، وراء نهج الشريكان للحوار، هو ذلك الاعتقاد الزائف الذي يروجون له ، بانهم هم الذين يمثلون الشعب في الشمال والجنوب بعد إنتخابات 2010 المزورة ، وهما وحدهما  لهما حق التحاور او التفاوض باسم الشعب حتى يسطيعوا تنفيذ نتائج إتفاقية السلام المزوعم الذي أدى للأنفصال الجنوب بعد إستفتاء مزعوم ومزور.

وعليه فنظام البشير غير شرعي لأنه إنقلب على الشرعية الديمقراطية بعد إنتفاضة مارس أبريل 1985م ، وكذلك الحركة الشعبية غير شرعية لأن البشير هو الذي  منحها السلطة في جنوب البلاد، و لأنها تنكرت ونقضت إتفاقها مع الميرغني في عهد الشرعية الديمقراطية لحل سلمي ديمقراطي لمشلكة الجنوب ورضيت بالشراكة مع البشير في الإنفراد بالحكم في الجنوب إذن هي ايضا غير ديمقراطية وغير شرعية وغير مؤهلة مثل شريكها البشير وهما غير مؤهلان بالتوقيع على أي نوع من الإتفاقيات بإسم السودان داخليا أو خارجيا ، فنظام الشريكين غير شرعي وباطل فما بني على باطل فهو باطل وفصل الجنوب والإعتراف الدولي بهذه الدويلة غير شرعي وباطل أيضا…

جبهة وطنية ديمقراطية لإسعادة وحدة السودان وشرعيته…
نعم لسودان ديمقراطي موحد …. لا للشريكين أعداء الشعب ومفتتي الوطن…

الخرطوم 22/07/2011
تجار الدين والسوق السوداء يبيعون السودان في سوق التجزءة
عباس محمد علي / الخرطوم

(( يصيب الناس شيء من الهلع والفزع لأنهم ألفوا بعض وتزاوجوا مع بعضهم فهم يريدون اقتلاع هذه الصفة يقصد (النظام) ، فخطابي للناس عامة أن هذه الظاهرة عادية والسودان كان مقسما من قبل ذلك وليست بدعة فهي ظاهرة طبيعية ورسالتي للناس ألا ينهزموا أمام هذا الابتلاء فهي دورة من دورات الحياة وليست هي آخر الدنيا أو يوم القيامة)). هذه نص فتوى من أحد الآباء الروحيين للبشير (أحد مستشاري التأصيل) يحلل له وللسودانيين تقسيم بلدهم شرعا ودينا !!! من هم مستشارو البشير الروحيون إليكم بعضهم فهم كثر ويتم تغيرهم كل يوم إذا لم تعجبه إجتهاداتهم وفتاويهم.

الآباء الروحيون لعصابة المافيا الجبهجية بزعامة البشير أولهم الدكتور احمد على الامام مستشار البشير للتأصيل الذي نهب حوالى مليار ونصف من جملة مليارى جنيه تبرع بها امير قطر لتشييد مجمع اسلامى بالخرطوم بحسب طلب احمد على الامام.هذا وقد بلغت تكلفة المسجد الذى شيده الامام الواقع بشارع الستين بالخرطوم حوالي  (535) ألف جنيه ، بينما شيد قصرا منيفا بالقرب من المسجد ببقية المبلغ لسكن الزوجة الصغيرة الجديدة فى مساحة الارض المصدقة للمسجد .وظل الدكتور احمد علي الامام فقيهاً للسلطان يبرر ويحلل له دينياً كل ماهو حرام…

والثاني المهندس د. الصافي جعفر الصافي أمين عام المجلس القومي للذكر والذاكرين (منصب في درجة وزير بكامل مخصصاته وإمتيازاته) “المشرع شعر بأن هنالك كمية من السودانيين ينتمون إلى بيوتات صوفية(علماء وأصحاب خلاوى) ولا بد من قبة واحدة ترعى مصالحهم” يقصد (ترعى إستغلالهم لصالح البشير) ، وهومديرعام مفوض لمشروع سندس الزراعي شرق جبل أولياء الذي يتم تجزأته و بيعه في مزاد علني لمن يدفع أكثر لأي كان ومن أي بلد كما قسموا وباعوا الجنوب بأبخس الأثمان حيث يفتي في فصل الجنوب بقوله (( يصيب الناس شيء من الهلع والفزع لأنهم ألفوا بعض وتزاوجوا مع بعضهم فهم يريدون اقتلاع هذه الصفة فخطابي للناس عامة أن هذه الظاهرة عادية والسودان كان مقسما من قبل ذلك وليست بدعة فهي ظاهرة طبيعية ورسالتي للناس ألا ينهزموا أمام هذا الابتلاء فهي دورة من دورات الحياة وليست هي آخر الدنيا أو يوم القيامة)).

وثالثهم د. عصام أحمد البشير الذي قابلته في القاهرة ترانزيت قادما من السعودية لمدة يومين ليتسلم قيادة المركز الإسلامي في لندن (حيث رفض ترشيحه لأسباب أخلاقية وتزوير الدكتوراه مثل أغلب دكاترة الجبهجية)   دفع مبالغ بالدولار لقيادة  (الأخوان) ذو الجناحين في ذلك الوقت جناح (الترابي) المتصالحين مع جعفر نميري وجناح المعارضين (الصادق عبدالماجد)  وعندما سأله قريب له كيف تمولون المعارضين قال له لا نحن واحد هذا فقط لخداع الآخرين ليس هناك خلاف  فهذه أموال سعودية لتمويل الأحزاب الأسلاموية خارج السعودية!!! وعندما صار وزير للأوقاف  بدأ (بزنس) تجارة العملة بأموال الحجاج ومازال من أكبر زعماء مافيا تجارة العملة في السوق السوداء مع (علي كرتي)،(المتعافي)،(الطيب النص) وكمال ترباس والبقية من عصابة شركات الأخوان المتخصصة والمحتكرة لكل أعمال الطرق والجسور،النقل والإتصالات، الإستيراد والتصدير،الأسمنت ومواد البناء ، السكر و زيوت الطعام…ألخ. و التي يمتصون بها دم الشعب الصابر بسيطرتهم على أسعار السوق وزيادتها يوميا! هؤلاء هم تجار الدين والسوق يحكمون بلادا مجزءة وجرح ينزف ويدعون النزاهة والورع ويخدعون الناس ولكن أنفسهم يخدعون والشعب أوعى وأقوى والمنتصر في الغد القريب.

ولخداع الناس خصص إعلام البشير لفقهاء السلطان برامج تلفزيونية  يقلدون فيها شيخ موزة(القرضاوي) ، وكذلك يؤمون ويخطبون ويفتون في المساجد ، ليرسموا لأنفسهم هالة مقدسة ومرجعاً دينياً وسلطة معنوية مثل (السيستاني وآيات إيران الفاسدين) .ولكن الدكاترة  في ولوغهم وتبريرهم  للفساد والطغيان للسلطان باسم القرآن ، نسوا رب الأكوان ، وانه يمهل ولا يهمل ، فلم ينعموا كثيراً بما نهبوه من أموال ، حيث أصيب المستشار مؤخراً بمرض (الزهايمر) . ومع ذلك لم يفقد الأهلية للمنصب ولايزال مستشاراً للتأصيل والباقون لم يتعظوا ولم يتوبوا هؤلاء هم الآباء الروحيون للسلطان في عهد (الزوجة الثانية) أقصد الجمهورية الثانية فكيف يكون السلطان ؟؟؟ …!

وآخرهم (د.حسن الترابي) زعيمهم شيخهم الكبير الذي يمثل المرجع الديني والسياسي الأول ومعلمهم الذي علمهم السحر والدجل الذي جعل من (النميري) إماما للمسلمين وعقد له البيعة والولاء في أغرب فتوى دينية سياسة من نوعها في هذا العصر ،  وأحل لهم الإنقلاب على الديمقراطية والسطو المسلح على البلاد والسلطة في 30 يونيو 1989م ، وحتى الآن هؤلاء المراجع الأخوانية والمستشارون يسيرون في طريق (شيخهم) وهديه فماذا سيبقى من السودان بعد هذه السنين العجاف من حكم تجار الدين والسوق السوداء والدجل والرأسمالية الطفيلية !!!!

جبهة وطنية ديمقراطية لإسقط نظام تجار الدين  والرأسمالية الطفيلية !!!!
نعم لسودان ديمقراطي موحد …. لا للشريكين أعداء الوطن  الشعب

الخرطوم 19/07/2011

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.