الدولة السودانية و حتمية الانهيار

الدولة السودانية و حتمية الانهيار

تمر الدولة السودانية هذه الايام بمرحلة يسميها بعض النائمين بالحرجة و يسميه الاخرون بالمرحلة المفصلية لكن فلنعرف جميعا دون تردد بانها بداية الانهيار الفعلي للدولة السودانية الاحادية ستنهار الدولة السودانية الحالية تلقائيا للاسباب الاتية :-

1 – تاسست الدولة السودانية على اساس هش من الوطنية و بني على ارضية عنصرية من يومها الاول عندما همش دور علي عبد اللطيف البطل الحقيقي للإستقلال فقط لانه اسود و تم إبراز دور المناضلين من اصل عرب و جعلهم رموز وطنية و تزوير التاريخ لإبراز مهيرة بائعة الخمر لكتشنر في جلباب بطلة ناضلت من اجل الاستقلال
2 – تاسست الدولة السودانية على ايدي عميلة تخابرت للمستعمر و ادخلتها و تعاونت معها في سياساتها فصار من جاء جدهم ضابطا في جيش المستعمر المصري باحثا عن الذهب و العبيد رجال دولة و قادة يجب احترامهم بل اصبح لهم مكانة دينية و وطنية و بنوا الدولة السودانية وفقا لمصالهم و اهدافهم فاصبح

الدولة السودانية بلا هدف

3 – تأسست الدولة السودانية على مشروع التعريب و تدمير ثقافات و لغات الاخرين مقابل لغة الحاكمين و ظهر المفتاح في المدارس ليعلق على رقبة كل من نطق كلمة غير عربية ليتم محاسبته في اليوم التالي لا لذنب اقترفه إنما فقط لانه تحدث بلغته الاصلية و تنكر للعروبة المفروضة عليه لانه اخر فضاع التنوع و ضاع معها الدولة السودانية ليحل محله دولة التعريب التى رفضها اهل الارض الاصليين ليكون بذلك العيش في دولة واحدة من المستحيلات و تفتيت دولة التعريب من اهم الاهداف
4 – تأسست الدولة السودانية باهداف اثنية بحتة كانت تنفذ في سرية تامة من ابرزها ان يظل الحاكم عربي من الشمال النيلي مهما كانت الاسباب فضاع اهداف الامة عندما وضع اهل الشمال اهدافهم فوق اهداف الشعب و سعوا في جعل السودان مملكة سرية يتبادلون الادوار فيه
5 – تأسست الدولة السودانية على الاستعلاء العرقى و التمييز العنصري فكانت الحملة العنصرية ضد ابناء الغرب بعد المحاولة الانقلابية التى سماها اهل المركز استفزازا لهم بمحاولة المرتزقه و تم الترحيل القسري من العاصمة عبر القطار و تم التعامل معهم كانهم من كوكب اخر و مواصلة لتلك السياسة تم ما عرف بالجهاد ضد ابناء الجنوب فارتكب المجارز و التطهير العرقي ضد الجنوبيون باسم الدين فكان لزاما على اهل الجنوب و الغرب الفرار من دولة التمييز إلى دويلات صغيرة يتمتعون فيها بحقوقهم المشروعة فضاع السودان ليحل محله دولة البحيرات و دولة الغرب و دولة كوش

6 – سيطر على مفاصل الدولة السودانية منذ ايام الاستقلال شرزمة من الشمال لا تمثل سوى 7% من سكان السودان و من اصغر مجموعاتها السكانية لكنها فرضت نفسها بالقوة و كلما احست بالخطر قامت المجموعة بانقلاب جديد ياتي باحد ابناء الشمال حاكما و زج بالاخرين في القبور ليوطد اركان

الدولة القبلية فتكونت في السودان اكثر من 500 حزب عبر التاريخ كان 99% من رؤساء تلك الاحزاب شماليون من اثنية واحدة و جاء على سدة الحكم 50 رئيسا كان جلهم من الشمال ومن اثنية واحدة و كل قادة الانقلابات الناجحة من نفس الاتجاه في حين ان معظم الانقلابات الفاشلة كانت قادتها من اهل الهامش , و بما ان دولة الظلم لن يبقى و ان القوة تنجلي يوما ما فان الدولة السودانية ستنهار تلقائيا عندما يرفض اهل الهامش الانصياع للمستعمر الوطني

7 – غياب رؤية وطنية خالصة لبناء امة عظيمة و جعل السودان بلدا للجميع عند الحكومات المتعاقبة فقد سعى كل الحكومات إلى فرض اللغة العربية و طمس هوية السودان الحقيقة و محاولة جعلها دولة عربية دون التفكير في الثروة الهائلة من الثقافات فكان لزاما على تلك الثقافات البحث عن موقع اخر يقبلها و يتعامل معها

8 – التغييب الكامل لدور المثقف السودانى في بناء الدولة و تشريد العقول السودانية بسياسة ممنهجة هدفها تغييب الوعي من الشعب و الحيلولة دون تاثير المثقف في المجتمع فسعى جميع الحكومات من ازهرى حتى بشير إلى تشريد العلماء السودانيين فكان من واجبات المثقف المبعد ان يحاول توسيل رسالته بشتى السبل حتى لو ادى ذلك إلى تمرد صريح ضد السلطة

9 – غياب دستور قومي سوداني يتناول كل الحقوق و يعدد القوانين و التشريعات في شكل يراعي
التنوع الديني و الثقافي و الاثني و ينظم العلاقة بين الحاكم و المحكوم مما ادى إلى وضع دساتير إنتقالية تراعى مصالح الاحزاب و الحكام و تم تغييب دور الشعب في وضع الدستور او حتى الاطلاع عليها كانت نتائجه بائنة للعيان في جيل من السياسيين الذين لا يعرفون حتى معنى الدستور ناهيك عن وضعها

10 – عدم وجود قائد وطني بارز و مؤثر يتخذه الاجيال التالية كمثل اعلى في خدمته للوطن و خلاصه للامة فكان دائما السعي لخلق زعيم من العدم و جعله بطلا في محاولة يائسة لتزوير الحقائق وتزييف التاريخ  فسقط امام الحقيقة الابطال المزيفه وصار الاجيال على نهج نحن الافضل من ذي قبل و حصاده ما نعيشه اليوم من جيل يفقد اقل مقومات الوطنية و يضع مصالح الاحزاب فوق المصالح العامة و عندها إنهار الدولة المسماة بالدولة السودانية ما ذكرناه من الاسباب تكفي لسقوط المملكة التى لا تغيب عنها الشمس ناهيك من دولة سودانية تغيب شمسها كل يوم , و انهيار الدولة امر واقع يجب ان نتعامل معها و نستعد للملمة الحطام و إعادة بناء امة سودانية تؤمن بالاخر و تحترم القانون و تشكل نواة للسودان المتعدد ثقافيا , اثنيا , لغويا و تحتكم إلى الدستور عند الخلاف , اما ان نبكي مثل غندور و نافع في تجمعات حاشدة دون إبداء اي نية للتغيير نكون
كمن يبكي و جثة اباه يتعفن

نداء :

على الشعب السوداني ان يواجه الحقيقة و يعترف باخطائه و يتصالح مع ذاته و الاخرين و ينبذ العنصرية وعلى الشماليين الاعتذار لشعب الهامش والاقليات لما حاق بهم من ظلمات في سنين حكمهم الخمسين


نداء اخير :

دولة الظلم البغيضة ,,,, ستنهار يوما في دقيقة
و يبقى كل الشعب حر مافي عبدا مافي سيدا
كفاية حكما كلو عربي كفاية حكما كلو نوبه
خلونا نحكم بالتساوي كل حزب و كل قبيلة
نبني سودان متعدد فيهو رملة و فيهو طينة
نجم الدين جميل الله
hafez.love.you@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.