الحلو لـ «الشرق الأوسط»: مستعدون للتفاوض مع الخرطوم.. وإلا سنطالب بتقرير مصير جنوب كردفان

عبد العزيز الحلو («الشرق الأوسط»)

الحلو لـ «الشرق الأوسط»: مستعدون للتفاوض مع الخرطوم.. وإلا سنطالب بتقرير مصير جنوب كردفان
نائب رئيس الحركة الشعبية في الشمال قال إن الحكومة السودانية تمارس التطهير العرقي وتستهدف مناطق النوبة بشكل أساسي

مصطفى سري وفائز الشيخ
لوح نائب رئيس الحركة الشعبية في شمال السودان (غير معترف بها) الذي يخوض معارك ضد الحكومة السودانية، عبد العزيز آدم الحلو، بالمطالبة بحق تقرير المصير لجنوب كردفان في حال استمرار من سماهم النخب الحاكمة في برنامجهم الخاص بتهميش الآخرين.
وقال في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» داخل مواقعه في جبال النوبة إن هدفه إسقاط النظام في الخرطوم، مع تأكيده بأنه مستعد للتفاوض إذا رغب المؤتمر الوطني ليس في حل قضية جنوب كردفان بل في حل قضية ما يتبقى من السودان. وقال إن الخرطوم تمارس التطهير العرقي وتستهدف النوبة بشكل أساسي، داعيا المجتمع الدولي إلى فرض حظر جوي لإيقاف الحكومة السودانية عن قتل المدنيين من الأطفال والنساء والعجزة. واعتبر الحلو أن مطالبة الخرطوم باعتقاله بسبب الحرب في جنوب كردفان «ترهات» لن يلتفت إليها، وقال: «البشير يفترض أن يقوم بتسليم نفسه إلى المحكمة الجنائية التي تطالب باعتقاله لارتكابه جرائم في دارفور وعليه الذهاب إلى لاهاي ليبرئ نفسه»، نافيا استهداف الجيش الشعبي في معاركه ضد القوات المسلحة القبائل العربية أو غيرها، وقال «العالم ومن خلال الأقمار الصناعية شاهد على جرائم الخرطوم».

* كيف هي الأوضاع العسكرية والإنسانية في جنوب كردفان على ضوء المعارك التي تخوضونها ضد الحكومة المركزية؟

– بالطبع الأوضاع العسكرية في جنوب كردفان هي في صالح الجيش الشعبي لتحرير السودان، وميزان القوى لصالحنا، حيث قامت قواتنا في الفترة من الخامس من يونيو (حزيران) الماضي وحتى الآن بالاستيلاء على معدات عسكرية وآليات وأسلحة، كما أنها قد نجحت في كسب المزيد من قوات المؤتمر الوطني التي أعلنت انضمامها إلى الجيش الشعبي، والآن يفوق عدد الذين انضموا إلى الجيش الشعبي الألف جندي، هذا دون أن نذكر الذين انضموا إلينا من قوات الدفاع الشعبي وهم بالمئات، كل ذلك يصب في ترجيح القوة إلى صالح الجيش الشعبي.

* لكن الخرطوم تقول إنها استطاعت أن تهزم قواتكم وإن الأوضاع عادت إلى طبيعتها وإن المواطنين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي؟

– طبعا هذا غير صحيح، فالنظام ما زال يمارس أكاذيبه كالمعتاد، بل على العكس تماما، إننا قد تمكنا من دحر قوات المؤتمر الوطني من معسكر «التيس» في جنوب كردفان وذلك في السابع عشر من يوليو (تموز) الجاري، ويشهد على ذلك المواطنون والمجتمع في جنوب كردفان، ولقد تمكنا من تدمير أكثر من 61 حامية ومعسكرا لجيش المؤتمر الوطني منذ أن بدأنا حربنا ضد الخرطوم، إلى جانب ذلك نجد أن هناك هروبا مستمرا من صفوف قوات المؤتمر الوطني من أجل الانضمام إلى صفوف الجيش الشعبي، وهذا الهروب في تزايد مستمر وبشكل يومي. لكن الأوضاع الإنسانية متردية، حيث هنالك عشرات الآلاف من النازحين غالبيتهم من العجزة والأطفال والنساء وهم هائمون على وجوههم في الغابات والجبال بسبب القصف الجوي الذي تقوم به الطائرات العسكرية التابعة للمؤتمر الوطني من طائرات الميج والمروحيات، إذن القصف الجوي يستهدف المدنيين بشكل مباشر، والوضع الإنساني يعتبر مأساويا ويحتاج إلى دعم ومساعدة لهذه الأسر لأن قوات المؤتمر الوطني نهبت كل ممتلكاتهم ومواشيهم وقامت بتدمير مؤنهم الغذائية وحرقت منازلهم بالكامل. ولا بد أن نذكر أننا سبق أن وافقنا على اتفاق لوقف العدائيات، لكن الرئيس عمر البشير رفض الاتفاق حتى يتمكن من الرد على الجيش الشعبي، وهو أيضا يرفض الدخول في مفاوضات لوقف العدائيات، إذن هم الذين أرادوا استمرار الحرب وعليهم تحمل نتائجها.

*هل الحرب التي تخوضونها هي قاصرة على جنوب كردفان، أم تسعون إلى أن تصبح جنوب كردفان (بنغازي) أخرى كما قال وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين ومن ثم الزحف نحو الخرطوم؟

– نحن في جنوب كردفان ليست لنا أوهام بأن هنالك من يستطيع أن يقدم حلولا لمشاكل الولاية، بمعنى أن مشاكل جنوب كردفان لا يمكن حلها على مستوى جنوب كردفان، وإنما الحل في تغيير النظام في الخرطوم بشكل جذري، ومن ثم لا بد من الإجابة على السؤال حول «كيف يحكم السودان؟» بأن تكون هناك ترتيبات دستورية جديدة تساعد على إنشاء نظام حكم جديد يحقق العدالة والمساواة والحرية للشعوب السودانية، لأن المؤسسات التي تحكم في الخرطوم ظلت في انحياز دائم إلى مجموعة معينة من الناس، كما أن هذه المؤسسات ظلت تعيد إنتاج الأزمة في السودان، وتمارس الظلم على الآخرين جغرافيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا.

* المؤتمر الوطني يردد بأن الجيش الشعبي في جنوب كردفان ومن خلال هذه المعارك يستهدف قبائل بعينها وهي القبائل العربية، ما صحة ذلك؟

– هذا أمر مردود عليه، لأن المؤتمر الوطني اشتهر بممارسته للتفرقة القبلية والعنصرية، وهو يقوم بتسليح قبائل ضد أخرى، نحن في الجيش الشعبي لا نملك سلاحا لكي نقوم بالتسلح، نحن برنامجنا واضح وأهدافنا واضحة في أننا نعمل من أجل تحقيق المساواة والعدالة والحريات لكل شعوب السودان، بغض النظر عن أعراقهم وثقافاتهم واتجاهاتهم، هذه هي رؤيتنا التي نقاتل ونناضل من أجلها.

* في المقابل هناك تقارير أممية وأخرى منسوبة إليكم تتحدث عن عمليات تطهير عرقي في هذه الحرب؟

– هي ليست من باب الدعاية، والصحيح أن هناك تصفيات جسدية تمت لأعضاء الحركة الشعبية إلى جانب التطهير العرقي لاثنية النوبة، وتم ذلك منذ الأيام الأولى عندما اندلعت الحرب وما زال التطهير العرقي مستمرا في جنوب كردفان ولا بد من إيقافه، وهنالك معلومات مؤكدة بواسطة الأقمار الصناعية التي صورت مقابر جماعية في كادوقلي، إذن العالم شاهد على جرائم التطهير العرقي التي يمارسها نظام المؤتمر الوطني.

* هل ستطالبون في أي وقت من الأوقات بفرض حظر جوي في جنوب كردفان؟

– بالتأكيد سنطالب بحظر جوي لأن الطيران يستهدف المدنيين من الأطفال والنساء والعجزة كما أنه يستهدف أرزاقهم وحرق منازلهم وتركهم في العراء، وأيضا يستهدف استقرارهم، ولذلك نحن نطالب المجتمع الدولي بالنظر في ضرورة فرض حظر للطيران فوق جنوب كردفان لإيقاف هذه المجازر التي يرتكبها المؤتمر الوطني بقصف المدنيين الأبرياء.

* هل هناك تنسيق تم بينكم مع حركات دارفورية مسلحة؟

– نحن في حربنا ضد المركز في الخرطوم يدنا ممدودة لكل المهمشين ولكل القوى الديمقراطية التي تسعى لتغيير هذا النظام، وللقوى التي تسعى لخلق سودان جديد، سودان الحرية والعدالة والمساواة. في هذا الإطار قمنا بعملية مشتركة مع طلائع قوات حركة العدل والمساواة التي وصلت إلينا في جنوب كردفان وتمكنا سويا من دحر قوات المؤتمر الوطني وطردها من منطقة «التيس» في جنوب كردفان، وأنا أؤكد أن هذه العملية قد تمت بين الجيش الشعبي في جنوب كردفان وطلائع قوات حركة العدل والمساواة.

نحن سنسعى للعمل والتحالف والتنسيق القوي مع كل الحركات المسلحة والقوى التي تعارض هذا النظام من أجل إسقاطه، ومن ثم إفساح المجال للسودان لينعم بوحدة عادلة وسلام دائم واستقرار وتنمية ورفاهية للإنسان السوداني، وهنالك مساع جادة لخلق مظلة تضم كل المعارضة السودانية للعمل المشترك من أجل إسقاط هذا النظام وكل حسب الوسيلة التي تناسبه، سواء كانت الوسيلة الكفاح المسلح أو النضال السياسي أو الانتفاضة الشعبية، وكل هذه الوسائل المتاحة من أجل إسقاط هذا النظام الذي أصبح كابوسا جاثما لسنوات على صدر الشعب السوداني ولا بد من إزالته.

* إذن هدفكم إسقاط النظام وليس تحرير جنوب كردفان، هل هذا هو الموقف النهائي لكم؟

– نحن في جنوب كردفان آلينا على أنفسنا أن نعمل على إسقاط هذا النظام لأجل تحقيق السلام الدائم، وكفاحنا مستمر لهذا الهدف وإننا نعمل الآن من أجله.

* الحكومة في الخرطوم أصدرت قانونا للمشورة الشعبية قبل أيام، هل ستوافقون على هذا القانون؟

– نحن قد تجازونا مرحلة المشورة الشعبية الآن، لأنه ليس هنالك في الخرطوم من سيلتزم بأي اتفاق ويقوم بتنفيذه، أو حتى يساعد على تنفيذ المشورة الشعبية، لقد تجاوزنا تماما مرحلة المشورة الشعبية وأصبحنا في مرحلة جديدة هي إسقاط هذا النظام، وما تقوم به الخرطوم الآن عبارة عن ترهات ومسرحيات لا نلتفت لها، وهي ألاعيب سياسية غير مسؤولة، إذن نحن نعمل على إسقاط هذا النظام لإحداث تغيير جذري في الخرطوم لخلق بلد جديد يشمل الجميع.

* الرئيس عمر البشير طالب بالقبض عليكم، وفي ذات الوقت حكومته تتحدث عن مفاوضات معكم، كيف ستتعاملون مع هذه المواقف؟

– لقد رفض الرئيس البشير التفاوض مع الحركة الشعبية بعد عودته من رحلة إلى الصين، رغم أن جماعته وقعت اتفاقا مع الحركة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا نهاية الشهر الماضي، ومن ثم قام البشير بإطلاق تلك الدعوة للقبض على شخصي، لكن نحن نطالب البشير أولا بأن يذهب إلى المحكمة الجنائية الدولية أولا لتسليم نفسه حيث تطالب به المحكمة الدولية، ليبرئ نفسه من التهم الموجهة إليه بارتكاب جرائم الإبادة ضد أهلنا في دارفور، فالأولى بالمثول أمام العدالة هو البشير، وبعد ذلك يمكنه أن يفكر في تقديم الآخرين إلى المحاكمة، إذن البشير غير مؤهل لتقديم أي شخص إلى العدالة، طالما ظل هو نفسه هاربا منها.

* الحكومة السودانية الآن تتحدث عن مفاوضات مشروطة معكم بأن ينسحب الجيش الشعبي من كل المناطق التي دخلها في جنوب كردفان، وأن تعود الأوضاع إلى ما قبل الخامس من يونيو الذي اندلعت فيه المعارك بينكم، هل ستوافقون على ذلك؟

– أعتقد أن هذا جزء من «خطرفات» نظام المؤتمر الوطني، والذي صار واضحا لكل مراقب أنه نظام عاجز تماما عن القدرة على حكم البلاد، وكذلك هو عاجز تماما على إصدار الأحكام الصائبة أو التحليل السليم، الآن هناك حرب وواقع جديد على الأرض، ولا يمكن للجيش الشعبي أن ينسحب من هذه المواقع إلا بالقوة العسكرية، لأن هذه المواقع حررها الجيش الشعبي بالقوة، لذلك لا أعتقد أن هذه المسألة يمكن أن تتم بالشكل الذي يريده أهل المؤتمر الوطني.

* لقد سبق لكم خوض حرب قبل أكثر من 20 عاما وتوصلتم إلى اتفاق مع نفس هذا النظام في الخرطوم والآن تخوضون حربا جديدة، ما الفرق بين الحربين من حيث الآلية العسكرية وموازين القوى بين الطرفين؟

– بالتأكيد الحرب التي خاضتها حركة (الأنانيا الأولى) في الفترة من (1955 – 1972) في جنوب السودان ليست كالحرب التي خاضها الجيش الشعبي في عام 1983 وحتى توقيع اتفاقية السلام في عام 2005، فالحرب الأولى لم يكن الجنوبيون آنذاك بذات القدرات والقوة والتسليح والإمكانيات من ناحية المعدات والخبرات والكادر الذي يخوض الحرب، ونفس الشيء ينطبق على جنوب كردفان في الحرب الأولى التي استمرت نحو 20 عاما منذ عام 1985 وحتى توقيع اتفاقية السلام الشاملة، حيث إن الحركة في جنوب كردفان كانت تفتقد للكثير من المهارات والخبرات، وحتى وضوح الرؤية والرسالة، حيث إن رسالتها لم تصل إلى كل المواطنين، إضافة إلى ذلك فإن التسليح اختلف الآن، إلى جانب أن نسبة الوعي وسط الشعب زادت في المطالبة بالحريات وإنهاء التهميش، إذن هناك فارق نوعي بين الجيش الذي خاض الحرب قبل 20 عاما وبين الجيش الذي يخوض الحرب الآن.

* المؤتمر الوطني يعتقد أن الحركة الشعبية في جنوب كردفان أصابها الإحباط بسبب انفصال الجنوب ونال استقلاله وترككم، هل هذه هي أهداف حربكم؟

– هذه مجرد «خطرفات»، لأن الواقع يقول إن قضية جنوب كردفان لها ذاتيتها وطبيعتها المختلفة من قضية جنوب السودان إلى جانب وضعها، لقد التقت الحركة الشعبية في جنوب السودان مع الحركة الشعبية في جنوب كردفان على قارعة الطريق المؤدي إلى الخرطوم، وهناك مشتركات حول الأسس الواحدة لطبيعة الصراع في السودان في مسألة إنهاء التهميش السياسي والاقتصادي والجغرافي. بالطبع هناك خصوصيات مرتبطة بقضية جنوب كردفان، حيث إنها لم تطالب بالاستقلال، بل كنا ننادي بتغيير جذري وإصلاحات دستورية، وترتيبات دستورية جديدة، وخلق سودان جديد، ولكن اتضح لنا بعد 6 سنوات من اتفاقية السلام أن حكومة الخرطوم غير جادة وأنها لم تعط الفرصة للحل السلمي، بل هي بدأت بالهجوم والتحرش بالحركة الشعبية بغرض تجريدها من سلاحها ومن ثم الهيمنة عليها.

* هل نتوقع في أي مرحلة من المراحل أن تطالب جنوب كردفان بحق تقرير المصير أسوة بجنوب السودان إذا ما استمرت الأوضاع بهذه الشاكلة؟

– الآن نحن نسعى لتغيير النظام في الخرطوم بترتيبات دستورية جديدة، وعقد مؤتمر دستوري تشارك فيه كل القوى السياسية، من أجل سودان جديد، لكن إذا تمسكت النخبة الحاكمة في الخرطوم بالأسس القديمة للحكم، فإننا في جنوب كردفان سنطالب بتقرير المصير ليس لجنوب كردفان وحدها بل لكل شعوب السودان، لأننا لا نريد الظلم لأي شعب من شعوب السودان.

* هل يمكنكم الذهاب إلى أي مفاوضات وفي أي مكان للتفاوض مع المؤتمر الوطني إذا طلب منكم ذلك، وهل ستطالبون وقتها بحق تقرير المصير؟

– نحن جاهزون لتغيير النظام بأي وسيلة، سواء عبر المفاوضات أو الكفاح المسلح، ولذا نحن جاهزون لأي مفاوضات إذا تمت دعوتنا إليها بواسطة طرف ثالث في أي مكان ما عدا الخرطوم، وموقفنا التفاوضي لا نطرحه في الإعلام.

* وما هو تأثير استقلال الجنوب على أوضاعكم، وهل دولة الجنوب ستصبح وسيطا بينكم في أي مرحلة من المراحل؟

– أولا، نحن نهنئ السودان الجنوبي لنيله الاستقلال والحرية، ونرجو ألا نشغلهم بقضايانا، إذ نحن كفيلون بمعالجة قضايانا في السودان، لكن حتى هذه اللحظة لم تأت أي مبادرة من جمهورية السودان الجنوبي كوسيط لحل أزمة الإقليم.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.