الجيش في محنته

شمائل النور
بالعودة إلى أزمة جنوب كردفان التي لا زال حلها في كف عفريت، فالمسافة بين اتفاق أديس ومسجد النور يبدو أنها لم تقترب بعد.. الأخبار المتناقلة هذه الأيام فيما يتعلق بأزمة جنوب كردفان، تدعو إلى عدم الارتياح وتُنبئ بأن شيئاً ما – ليس جيداً – قد يحدث.. الجيش السوداني الذي يخوض معركة حامية الوطيس ضد نفسه، ينفي على لسان ناطقه الرسمي مشاركة قوات العدل والمساواة
في أحداث جنوب كردفان الأخيرة، وحركة العدل والمساواة تقول على لسان ناطقها الرسمي إنها تنعم بالاستقرار في هذه الكردفان منذ العام 2004م، وتشارك الجيش الشعبي في قتاله الحلو والمر، ثم يعلن الناطق الرسمي للجيش السوداني أسر قائد قوات العدل والمساواة بكردفان في نشوة انتصار استثنائية، ونحن ما نعلمه حسب الجيش السوداني أن العدل والمساواة ليست مشاركة أصلاً في هذا القتال، فكيف يأسرون من لم يُشارك أصلاً، الأمر يحتمل أحد اثنين، إما أن تكون حركة العدل والمساواة مشاركة بالفعل بجانب قوات الجيش الشعبي والجيش السوداني يعلم هذه الحقيقة وأراد وتعمد نفيها لشيء في نفسه، ربما على خلفية إعلان العدل والمساواة غزو الخرطوم، وغزو الخرطوم أمر لا يستبعده من شهد غزوة أمدرمان، فقد دخلت العدل والمساواة البيوت من أبوابها واستقبلناها بالأحضان وفي وضح النهار، أو أن الجيش السوداني كانت المعلومة غائبة عنه من الأساس ولم يفرز الجيش الشعبي من قوات العدل والمساواة، ثم اكتشف فجأة مشاركة العدل والمساواة في هذه المعارك، وقد تم بالفعل أسر قائدها على يد الجيش السوداني، وفي الاحتمالين هزيمة لا تُحتمل، ولو كان النفي عمداً أحب إلينا من غياب معلومة خطيرة كهذه لجيش شمر عن سواعده وأعلن الحرب. الواضح أن جنوب كردفان الآن تعترك فيها قوات متعددة، فلم تعد معركة بين الجيش الشعبي والجيش السوداني، هذا ليس تنبؤ ولا قراءة تحليلية، هذه حقيقة أقرها الجيش السوداني بإعلانه أسر قائد قوات العدل والمساواة بكردفان، الآن قوات حركة العدل والمساواة مشاركة بجانب الجيش الشعبي، وغداً لا نستبعد أن تنضم قوات جديدة، كل هذا في معركة لن تنتهي كما المعارك السابقة، فجنوب كردفان قادرة على أن تضع كل السودان على حافة الهاوية إن لم نسمع صوت العقل. جنوب كردفان وُقع بشأنها إتفاق إطاري ثم نُقض هذا الإتفاق شفاهة، ويبدو أن الاتفاق انتهى بتوجيه الرئيس للجيش السوداني بمواصلة القتال حتى آخر نفس، ولا ندري إلى أي مدى ملزم هذا الإتفاق وما الذي يترتب على نقض بنوده، مع أن أي إتفاق من شأنه وقف العدائيات هو إتفاق إيجابي.. الآن جنوب كردفان تدخل منعطفاً حربياً جديداً كلياً قادر على الإنتقال إلى مناطق أخرى، ماذا كان يُضير المؤتمر الوطني لو نظر إلى إتفاق أديس من زوايا أخرى أحق بالنظر، ماذا لو خضع الإتفاق إلى مراجعات واعية، مع الإبقاء على التحفظ حول بنود معينة، فهناك بنود حواها الإتفاق من شأنها أن توصل إلى حل.. وإني أخشى ما أخشى على الجيش السوداني أن يكون زُج به في معركة تقوم على الحماس والدفع المعنوي دون حسابات دقيقة.

التيار
lardo777@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.