الأمين السياسي للشعبي في حوار مع ‘ أفريقيا اليوم’:اتفاق سلام دارفور بالدوحة خطوة في سيناريو تمزيق البلاد

لا نقبل بمصالحة ثنائية مع المؤتمر الوطني وطلبنا أن تشمل مبادرة الإخوان كل القوي السياسية.
زيارة علي عثمان للقاهرة تستهدف التشويش على زيارة الترابي

طلبت  جنسية الجنوب بهدف تحقيق الوحدة ونحرص علي استمرار باقان أموم في دائرة  الحكم بجوبا

اتفاق سلام دارفور بالدوحة خطوة في سيناريو تمزيق البلاد

القاهرة- أفريقيا اليوم:  صباح موسى

تحمل زيارة الزعيم السوداني المعارض الدكتور حسن الترابي لمصر هذه الأيام معان كثيرة ، فهي الأولي له بعد 23 عاما من المنع في عهد الرئيس السابق حسني مبارك ، وهي تأتي في توقيت حرج لكل من مصر والسودان ، حيث في مصر تعيد تشكيل الخريطة فيها ، وفي السودان انفصال للجنوب وصراع في دارفور

.. ” أفريقيا اليوم ” كانت في مطار القاهرة ،   مع وفد المؤتمر الشعبي  الذي ذهب لإستقبال الدكتور الترابي في مساء العشرين من الشهر الجاري لنرصد هذا الحدث الكبير، وانتظرنا بالمطار لما يقرب من 3 ساعات لنتأكد بعدها أن هناك وفدا من الرئاسة المصرية دخل إلى صالة كبار الزوار لإستقبال الترابي مع ممثلي الشعبي، وتبين لنا بعد ذلك أن اللقاء بينهما ناقش مستقبل العلاقات بين البلدين في جو ساده الود والصراحة، عبر عنه ممثلو الشعبي بأن مصر بالفعل قد تغيرت كثيرا بعد الثورة، وأن الحوار مع القيادة المصرية   اختلف تماما، وأن عمق الحوار وفهم الأوضاع بالسودان أصبح من أولويات مصر في المرحلة الراهنة.

وفي وقت انتظار الشيخ كانت  السعادة على وجه مستقبلي الترابي كبيرة، وتحدث البعض أنه أخيرا آن الأوان لزيارة مصر قلب العروبة والإسلام، وإزالة العقبات والحواجز…  في هذه الساعات التقينا الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي ” كمال عمر” وتبادلنا معه أطراف الحديث حول الزيارة والأوضاع الراهنة بالبلاد. وفيما يلي نص الحوار معه.

ماهي قصة طلبك لجنسية جنوب السودان؟

–         نعم أنا طلبت الجنسية من جنوب السودان بحكم إعتبارات الإنتماء للجنوب، فأنا مولود بالجنوب، وقضيت 17 سنة من عمري هناك مابين واو ورمبيك والتونج والقانون يعطيني الجنسية، وكذلك القانون السوداني يعطيني الحق في الجنسية الزدوجة، فأنا من أكثر الناس شوقا لجنسية الجنوب، وأرى أن العوامل التي تجمعنا أكثر من التي فرقتنا، وحقيقة الإنفصال هو حالة طارئة للواقع السياسي في ظل المناخ المستبد للمؤتمر الوطني والذي أوصل الجنوبيين لطلب الإنفصال، وبطلبي لجنسية جنوب السودان أريد أن أوجه رسالة عبر أفريقيا اليوم أن جنوب السودان هو وطننا الأول مع الشمال، ونسعى جاهدين لعلاقات جيده مع الجنوب تفضي في النهاية إلى وحدة، وأنا أتوقع هجوم عنيف من بعض التيارات السياسية بالخرطوم وهي معروفة ولها صحيفة ترفض هذا الإتجاه، ولكني لا أخاف الا الله سبحانه وتعالى، وأرغب من هذا الطرح أن يكون دعوة لوحدة حقيقية، فنحن طواقين للوحدة مع مصر وأفريقيا، فما بالنا بوطن يجمعه الكثير والكثير ولكن فرقته السياسة.

ماهو تعليقك على زيارة الترابي للقاهرة في هذا التوقيت الحرج بعد الثورة؟

–         نحن أكثر الناس سعادة بمصر الثورة، لأن مصر من قبل قبل ظلت قصية علينا بسبب الطغيان الذي كان يسيطر عليها والذي كان يحول بين الشعبين، ومصر بعد الثورة تمد يدها بعمق للشعب السوداني، ولذلك مصر تختلف تماما الآن، ونشعر أنها تطلع لدور عربي وأفريقي، وقناعتنا أن مصر تستطيع أن تكون منبرا وقبلة لكل قضايا العالم العربي والإسلامي، فالثورة جعلت مصر قلب العروبة والإسلام، ونحن سعيدين بهذا التحول الكبير، ونبحث عن علاقات متينة بيننا تقوم على منظمات المجتمع المدني بعيدا عن علاقات الحكام والتي غالبا ماتفسد العلاقات.

هناك انقسام حول زيارة الترابي للقاهرة فهناك من يقول أن الترابي جاء لمصر لتقديم نصائحه للمصريين وطرح اخفاقات التجربة الإسلامية في حكم السودان ليتعظ منها اخوان مصر، وهناك من يرى الزيارة  تستهدف  تحقيق  مصالح شخصية وحزبية للمؤتمر الشعبي ضد المؤتمر الوطني في القاهرة. .. ماتعليقك على هذا الحديث؟

–         هذا الأمر تم نقاشه داخل الأجهزة بالحزب، وأنا لا أدعي أنني أقرب المقربين للترابي ولكننا نعتقد أن مصر  تحتاج الآن إلى استقرار، وإلى تعاضد القوى بين مكوناتها، وتحتاج لإختراق فكري كبير  في قضايا الحقوق والحريات، وهناك توجس الآن من الإسلاميين، وتجربتنا في السودان كانت من النماذج السيئة، فنريد أن ننقل لإخواننا بمصر تجربتنا، ونرى أنه لابد من تحالف وطني للقضايا الأساسية والحقوق، ونريد أن ننقل للإخوان المسلمين بأن حركتنا في الحكم كان بها اخفاقات، وأن أي تجربة في الحكم إذا لم تكفل الحقوق والحريات والمعتقدات الدينية ستكون فاشلة، سنقدم لهم نموذج كامل عن تجربتنا، فمصر تحتاج إلى جهد كبير في هذا التوقيت، ونحن حريصون على أن تكون مصر مستقرة لأن استقرارها هو إستقرارنا وإستقرار كل المنطقة.

هناك زيارة مرتقبة لنائب رئيس الجمهورية علي عثمان طه للقاهرة، وهناك حديث بأن إخوان مصر يريدون القيام بمبادرة لإنهاء الخلاف بينكم وبين المؤتمر الوطني. هل لنا أن تطلعنا على التفاصيل؟

–         بالفعل المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع أبدى هذه المشاعر بالصلح، ولكننا لدينا قرارات ومواقف، وليس لدينا مجال للحوار الثنائي، ونقول أن الأزمة تجاوزت الإسلاميين في السودان، وتحدثنا مع الإخوان عن أن المبادرة لابد أن تجمع كل القوى السياسية حتى تخرج البلاد من أزمتها، ومع إحترامنا لطرح الإخوان، ولكننا لن نقبل بوساطة ثنائية، فالوطني قدم نموذجا  سيئا ،  ونتحدث الآن عن أمهات القضايا، ويجب أن نتحدث عن أمهات القضايا الوطنية التي لا يمكن أن تحل إلا أن تشارك فيه كل القوى السياسية.

تتحدث عن مشاركة جميع القوى السياسية والأمة والإتحادي الآن وفق المعلن قريبين جدا من المشاركة في السلطة مع الوطني؟

–         هذا حديث نسمعه  ، ولكن في تقديري هم بعيدين كل البعد، والأجندة التي يطرحها حزب الأمة تدعو لتفتيت الشمولية وتفتيت الأجهزة الموجودة، والمؤتمر الوطني يطرح الحكومة العريضة ولكن المسافة بيننا بعيدة، والقريب من الأمور يعي جيدا أن الأمة والإتحادي بعيدين جدا عن المشاركة في السلطة، ولا أعتقد أن هناك أي مشاركة في الحكومة المقبلة، فالإتحاديون يطرحون بأنهم لن يقبلوا المشاركة الا في حكومة انتقالية قومية كبيرة ذات برنامج وتفكيك كل الأجهزة بما فيها المجلس الوطني المزور، والوطني يريد أن يخرج من عزلته، ويروج أن الإتحادي والأمه اقتربا من المشاركة معه، وظل يمارس هذه الطريقة من قبل.

وماذا لو اشترك الأمة والاتحادي في السلطة

–         سيصبحون في الحكومة وسنكون المعارضة مع باقي الأحزاب الأخرى، وقطعا سيخسرون  قواعدهم، لأن كل المد الشعبي في القواعد الآن يسير في اتجاه التغيير، وسيخسرون أنفسهم قبل أن يخسروننا، وأتمنى ألا يحدث ذلك لأنها أحزاب كبيرة ولها تاريخ ومواقف ، ولا نريد لها أن تحطم نضالها السياسي بالزوبان داخل البرنامج الوطني والذي لا يعرف للعهد مكان.

هناك حديث آخر بأن زيارة نائب الرئيس للقاهرة ستأتي سلبا على زيارة الترابي؟

–         تقديري أن الإصرار على زيارة علي عثمان هو للتشويش على زيارة الترابي، ولكني أقول أن علي عثمان ليس له قاعدة شعبية ولا يستطيع مقابلة شباب الثورة ولا أن يذهب إلى التحرير أو يقابل مرشحي الرئاسة، فهو نموذج للشمولية مثل الشمولية التي أطاحت بها الثورة المصرية، بالإضافة إلى أن له قضايا قديمة مثل محاولة اغتيال مبارك.

ألا تعتقد أن محاولة اغتيال مبارك إذا كان قد فعلها فهي في صالحه الآن؟

–         لا … مبارك وقتها كان يمثل السيادة المصرية، ونعتقد أن هذه سمعة  سيئة ولا يمكن أن يستفيد منها وأتوقع ألا تنجح زيارته، ولكن الترابي يستطيع أن يلاقي الجميع ، فالعلاقات الآن تقوم على قواسم شعبية، وليست على شمولية وديكتاتورية، فهذا النظام نسعى للإطاحة به، ونعي أن الشعب المصري سوف يحترم رغبتنا لنصل إلى ماوصل إليه، ونسعى إلى تعرية النظام بالخرطوم، لأنه لو ظل  سيكون عقبة في تدعيم العلاقات، والآن هناك أجزاء أخرى بالسودان مرشحة  للانفصال، ونحن على يقين بأن الشعب المصري سوف يدعمنا، وأقول أن زيارة علي عثمان جاءت للتشويش، ولكنه لن يستطيع، وسوف تكون زيارته باهتة  عبارة عن زيارة رسمية للمجاملة، ولن يكون لها أي أثر شعبي.

شهدنا مؤخرا استقالة باقان أموم من حكومة الجنوب بعد أيام قليلة من إعلان دولة الجنوب. .. ما هي قراءتك لهذه الاستقالة في هذا التوقيت؟

–         علمت من صديقي باقان أموم بأنه تقدم باستقالة  من وزارة السلام من الحكومة فقط، وأنه لم يستقيل من الأمانه العامة للحركة، وعلمت من ياسر عرمان بأن الإستقالة رفضت من سلفاكير، ونقول أن باقان شخص مهم جدا في الحركة ورئيسي لتحالف المعارضة والمؤتمر الشعبي، ونحن حريصون أن يظل في سدة الحكم بالجنوب في سبيل تطوير العلاقات بيننا والتي نأمل أن تعود لوحدة، وباقان لديه حجه فكرية في حوض النيل حتى مع مصر نفسها، وهو مهم جدا لمستقبل العلاقات بين الجنوب والشمال وبين شمال الشمال وجنوب الجنوب، ولكن هناك تيارات تريد تفتيت الحركة الشعبية، ولذلك سموها إقالة، وهذه كراهية للجنوب والجنوبيين، ولكن هذا التيار أصبح معزولا ومصيره إلى زوال.

ماهي رؤيتك لمستقبل السلام في دارفور بعد توقيع وثيقة الدوحة؟

–         هذا سؤال مهم أعتقد أن منبر الدوحة بعد توقيع الإتفاق الأخير فقد تأييد كثير من الحركات وأهل دارفور، وأن هذا الإتفاق لا يساوي الحبر الذي كتب به، فهو يحتوي على بنود هلامية لا تخاطب القضايا الأساسية في دارفور.

وماذا تقول في موافقة المجتمع الدولي والإقليمي ومجلس الأمن على الوثيقة ورؤيتهم بأن الوثيقة جديرة بأن تصنع السلام بدارفور؟

–         المجتمع الدولي والإقليمي لا يستطيعون تمرير هذا الإتفاق مالم يقتنع أهل دارفور به، فهو لا يمثل أهل دارفور، ويساعد على إستمرار الحرب والمعاناة بالإقليم، ويقيني أن الوساطة الدولية.والإقليمية والقطرية حاولت أن تسدل الستار على هذه المفاوضات الطويلة والشاقة والتي ينطبق عليها مقولة ( تمخض البعير فولد فأرا)، وأرى أنها لا تمثل أهل دارفور، والمجتمع الدولي مضطر لفتح منبر آخر، ليستقبل مفاوضين جدد يمثلون أهل دارفور الحقيقيين، ولكن مع إحترامنا للدكتور التيجاني سيسي ولكنه لا يمثل القضية، وأقول أن الحكومة قدمت هدية كبيرة جدا بفصل الجنوب، والآن تسير في ذات السيناريو لفصل دارفور هي الأخرى، وأعتقد أن سيناريو تقسيم السودان قد بدأ بالفعل، ودارفور هي المحطة الثانية بعد الجنوب، لأن هذا الحل لا يخاطب الأزمة وسيجر دارفور للمطالبة بحق تقرير المصير، بذات المنهج تقدم الحكومة للمجتمع الدولي هدية لتمزيق السودان كله، ولذلك نرى أن وجود هذا النظام في سدة الحكم سيمزق السودان، وقبول المجتمع الدولي لهذه الوثيقة التي هي في نظرنا أضعف من أبوجا ماهو إلا خطوة في سيناريو التمزيق.

قبل الإعلان الرسمي لإنفصال الجنوب كانت المعارضة السودانية تنتظر التاسع من يوليو للإطاحة بالنظام، وهاقد مر هذا التاريخ ماهي خططكم لمستقبل التعامل مع السلطة الحاكمة بالبلاد

– ناقشنا هذه المسألة قبل أيام، وأعددنا ورقة لاتجاهاتنا بعد 9 يوليو، وانتهينا إلى عدم دستورية هذا النظام، فالدستور الموجود الآن هو أقرب لعقد إيجار أو إذعان، وبالتالي لنا رؤية في ذلك، ولا نرى له أي مشروعية دستورية ولا سياسية فمازالت دارفور عاصية عن الحل، والحريات والإنتخابات كوسيلة للتحول الديمقراطي، وقررنا في آخر اجتماع أن نطرح هذه القضية، والبديل لذلك هي حكومة قومية انتقالية نراها في الشعبي حكومة تكنوقراط والقوى السياسية الأخرى تراها حكومة قومية انتقالية، ولا نرى في ذلك مشكلة، ولكننا متفقون على رحيل النظام، وسوف ندعو الأحزاب بعد عودة الترابي والمهدي إلى الخرطوم لإجتماع مشترك لنقرر شكل العلاقة مع النظام، ونعتقد أن حزب الأمة سيكون انتهى من حواره ، وسيكون هناك قرار سياسي لتشغيل أجهزتنا لتعبئة الشارع.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.