زوجة وكيل وزارة التربية تبرر لزوجها نهب المال العام

زوجة وكيل وزارة التربية تبرر لزوجها نهب المال العام
( حريات)
نشرت سمية هاشم القاضي – الموظفة بوزارة التربية والتعليم ، وزوجة وكيل الوزارة معتصم عبد الرحيم – مقالاً بصحيفة الصحافة ، تدافع فيه عن زوجها ورئيسها في العمل الذي أخذ (165) مليون جنيه كحافز على امتحانات الشهادة .

وذكرت فيه : ( ..  وأمّا عن قولكم في الحوافز التي ينالها الوكيل، فكيف تحسبونها ولا تحسبون لأنفسكم، هل كان يتقاضى الحوافز هو وحده فقط أم أن أن صغيركم وكبيركم كان له من الحوافز لو جُمعت لفاقت ما ذكرتموه عنه في الصحف ؟ هي لم تدخل على بيته، بل وزّعها مساعدات حوافز لمن يستحقها من أصحاب الحاجات بالوزارة، وأصحاب الحاجات الذين يأتون من مصالح أخرى وهم في حاجة .. وكل من هذه المستندات من الطلبات موجودة بطالبيها وأصحابها، وهناك من جار بهم الزمان وكانوا قيادات فى هذه الحكومة وكان المعتصم نعم الأخ والحبيب لهم، وكثيرون من هذه الوزارة – أنا شخصياً أعلمهم – بنى لهم المعتصم بيوتهم وساعدهم وهم يجتمعون على موائد الطعام ويخططون حتى يسقط الرجل، ويشوهون سمعته، وهم من ضمن المجموعة التي تسعى لإسقاط الإخوان وتفتنهم واحداً بعد الآخر، ليضعفوا المؤتمر الوطني ووحدة البلاد، وهم صدقاً لا ينتمون للمؤتمر الوطني بمعناه الذي نعرف، بل هم متسلقون ومرتزقة.. وهذا مخطط سري ضد جهاز الحكم والدولة، فانتبهوا لمثل هؤلاء.. هم في كل مكان يفسدون .. وهم منافقو الإنقاذ والإسلام والسودان والمشروع الحضاري ..) .

واللافت ان الزوجة الاسلاموية تقر بنهب زوجها للمال العام ، وتبرر ذلك بذريعتين ، انه يصرف الأموال على (أصحاب الحاجات) ، كأنما هو ديوان زكاة أو مؤسسة اجتماعية ، ولا تسأل نفسها عن مشروعية أخذ أموال الناس بالباطل بزعم توزيعها عليهم ! أي مشروعية لصوصية ( أرسين لوبين) .

والذريعة الثانية ، أن (الآخرين) في وزارة التربية وغيرها يأخذون أكثر مما يأخذ زوجها ، غافلة عن ان ذلك لا يبرئ زوجها ، وانما يشير لمناخ الفساد العام الذي يشيعه (المشروع الحضاري) .

ولا تنسى الزوجة استخدام آلية تبرير الاسلامويين الرئيسية ، وهي آلية (المؤامرة) الغربية الصليبية والصهيونية الكافرة ضد المشروع الحضاري ! ومثل هذا الحديث رغم ابتذاله ، وتناقضه مع الواقع ، يكشف عن آلية من آليات اشتغال الذهن (الاسلاموي) ، ويمكن ملاحظة هذه الآلية  فيما جرى من انفصال الجنوب ، وفي مأساة دارفور ، وغيرها من الكوارث التي جرتها الانقاذ على البلاد ، بحكم كونها سلطة أقلية ، تصادر الديمقراطية وحقوق الانسان ، وبالتالي لا تعيد انتاج سلطتها الا في اطار التجزئة والتبعثر ، كما لا تستطيع مواصلة الحكم الا بالاستبداد ، ومتلازمته من افساد المجتمع وتحطيم نسيجه القيمي والاخلاقي . مما يؤكد ان  ازمات الانقاذ لا يمكن احالتها الى (المؤامرة) وانما للسياق الفكري والتاريخي والاجتماعي للانقاذ ، واذا كانت هناك (مؤامرة) ما ، فان أهم أدوات هذه المؤامرة  الانقاذ نفسها .

(نص المقال أدناه) :

ثِـــقْ برجالك يا عُمر !!!

* سمية هاشم القاضي :

ترددتُ كثيراً فى كتابة هذا المقال، ولكن واجبٌ عليّ أن أكتب لثلاثة أسباب:

الأول: أني صاحبة قلم فلابد لهذا القلم أن يسطر للتاريخ والأيام قول حق لرد مفسدة.

الثاني: أني أعرف الرجل جيداً ، والرجل يُظلم وأنا إحدى إخوته فى الإسلام وفى الوطن وفى العمل وهو رئيسي وتاج رأسي وفخري.

الثالث: أنا الزوج، وأنا شاهدٌ من أهله.

منذ فترة ليست بالقصيرة تعلمون جيداً أن هناك نفرٌ من الأخوان جاهدوا ورابطوا من أجل هذا السودان، ومن أجل المشروع الحضاري الإسلامي، وكان الهدف كبيراً والإحساس بالمسؤولية عالية بأن نقود عملاً خالصاً لله تعالى، بدأه إخوة لنا يكبرونا سناً لإحياء شرع الله وسنة رسوله، ليكون هذا السودان مركزاً للفكر الإسلامي الطموح، وكان لنا ما سعينا، وجاءت الإنقاذ بُشرى للسودانيين، أبناء المجاهدين القدامى، فأحيت الشريعة وطبّقت الفدرالية وأوقفت حرباً ضروساً استمرت خمسين عاماً أو تزيد.. وكان هناك مبدأ الشورى والنظام الأساسي والمحاسبة قبل أن يحاسبنا الآخرون، ومبدأ الثواب والعقاب، وأن تطيع إخوتك وتستمع لمشورتهم، والاستعانة بالخبرة والمؤسسية والكفاءة.. ومبدأ القوى الأمين.. والاستقطاب والاستيعاب.. والماعون الواسع الكبير.. وكان منهج التعاون والتعاضد وحبْ لأخيك كما تحب لنفسك .. والله يا إخوتي كنتُ أتنسم أيام الإسلام الأولى.. وأستنشق عبيرها.. وأذكر المهاجرين والأنصار وحياة الصحابة وفتوحات الإسلام.. وتجري فى دمي ودماء إخوتي هذه الروح والمحبة.. أما الآن وفى السنوات الأخيرة – أقولها وبحق ولا أخشى فى الله لومة لائم – قد تبدّل الحال بعض الشيء، وجاءت نفوس خربة عاثت فساداً، وتزامن ذلك مع تنبّه العالم لشأن السودان، فأرعبه ذاك المنهج وهذا التطور وتلك الشعارات المرفوعة، فانتبهوا لنا.. وبدلاً من أن نتمسك وبقوة لنتابع النصر الذي لاح لنا، تركنا مواقعنا وذهبنا نلتقط الغنائم وجاء العدو من خلفنا.. ولكن مازال أملنا قادماً.. ومازالت الفرصة أمامنا لنصلح ما في أنفسنا ليصلح الله حالنا.

البداية جيدة وقوية، والخير جاء، وكثر المرجفون والمتسلقون والمنافقون، وكثرت النميمة والقطيعة بين الرجال أكثر من النساء، وظلّ رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه خلف الكواليس يؤدون دورهم محبةً لهذا العهد، وحرصاً على ألاّ يضيع جهدهم السابق، يسدون الثغرات ويرحمون الذي لا حول له ويغيثون من يقع.. وهم يعانون أشد المعاناة ويتحملون الظلم .( قلبي على ولدي إنفطر، وقلب ولدي عليّ حجر) والقلة القليلة الباقية الصادقة ويُبعدون عن الرجل الصادق الذي قبله كل السودانيين باختلاف مذاهبهم وأصبح محبوباً للصغير قبل الكبير، لكن وأنبّه سعادة الرئيس وأقول حباً وصدقاً، أنظر سيدي الرئيس، وتعمق في النظر، وأنا أختك فى الله وأحبك فيه ونشفق على تحملك هذه الأمانة التي أشفقت السموات والأرض أن تحملها، وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً.. ونحن لك خير عون، فثق برجالك ياعمر وانظر كم قدّموا.. فلا تبتعد عن الشورى من أهل الرأي والحكمة والصدق والذين صنعوا معك مجد هذا البلد، ودعموه بعلمهم وفلسفتهم ونظرياتهم وطوافهم في السودان وخارجه ليرفعوا هذا البرنامج عالياً، فهم مازالوا سندك وذخرك فى السودان.. وهم خُلّص ويشهد الله على ذلك.

لقد آلمني ما تناولته الصحف عن عبد الرحيم محمد حسين، الرجل الذي يسعى ليل نهار، وقدّم من الإنجازات ما لم تكن في غير هذا العهد من قبل، من تطور في العدة والعتاد والسلاح للجيش.. وماذكره زملائي الصحفيين عنه أقول لهم خافوا الله في أقلامكم ولا تبيعوها بثمن بخس.

سيدي الرئيس، أنظر لرجالك وتحقق منهم جيداً والمؤمن كيّس فطن.. يريدون النيل منك، أسأل الله أن يمدك بجنده، ويسخر لك بطانة الخير، ويبعد عنك بطانة السوء، أنت عمر ياعمر.. فاسمك من اسم عمر بن الخطاب.. فتفقد رعيتك بنفسك واستمع إليهم.

جئتكم أيّها القرّاء لموضوع هذا المقال، قد تسألون لماذا كتبته ، وأقول لثلاثة أسباب:-

الأول: وجدت من باب الوفاء والصدق أن أكتب وأقول الحق وأنصف المظلوم لأني صحفية ورئيسة تحرير صحيفة التعليم العام، فلابد أن أتحدث وأكتب عن من هو رئيس هيئة تحرير صحيفة التعليم العام ووكيل وزارة التربية والتعليم العام، وقد ظلمه قلمٌ من بعض المرجفين والذين يبيعون أقلامهم، أو ربما لا يتحققون مما يسمعون، ويسارعون للكتابة في أهل العلم والدين والتقوى، ويغضبون الله.. أو ربما كان هذا القلم أحد إخوتي الصحفيين الذين يريدون أن يكون لهم اسم صحفي بالتطاول على رؤسائهم بدلاً من أن يوجهوا أقلامهم للعدل والإنصاف ولكلمة الحق والمعلومات الصحيحة.

والثاني أنا (وأعوذ بالله من أنا ) سمية هاشم القاضي أعرف رئيسي د. المعتصم عبد الرحيم الحسن.. الرجل الموسوعة.. العالم النقي الورع الصبور المنظَّم.. الذي يحترم الصغير قبل الكبير.. الذي يستمع للشكوى من الأرملة والمسكين والفقير والشيخ ولآ يتأذى من إعادتها ولا يقاطع أحداً في حديثه حتى يشعره بالأمان ويقضى له حاجته .. الرجل غني النفس قبل المال.. كريم شهم جواد.. حنينٌ رفيقٌ بإخوته عطوفٌ عليهم.. حتى أنا زوجه أغار من تعامله، فيقول هؤلا ء إخوتي وأخواتي في الله، فهم في حاجة لي فلا تغاري وكوني معي رفيقة عليهم .

والثالث: أن د. المعتصم عوّد الناس وطالبيه فى الحاجات أن يأتوه في بيته، فيأتي أهلى عصراً ويرون الناس صفوفاً على الكراسى ويقولون تندّراً (العيادة بدأت) وكنت أسكن منازل البنك العقاري (ش61)، وتعلمون المساحة صغيرة والمسافرون كثر والغرف ضيقة، والله والله وأقول صدقاً أولادي طيلة الثلاث سنوات ينامون على كراسي الجلوس ( وفيما ندر على الأسرّة) من كثرة الذين يأتون للعلاج أو المعارف من الرجال الذين يستخدمون الصالون وطالبي الحاجات، هؤلاء داخل المنزل.. أمّا من يأتون الساعة السادسة صباحاً ينتظرون (في المتوسط عشرة وربما عشرون) وربما يأتي د. المعتصم ولا يستطيع الدخول لتناول الغداء ويرجع ثانية للقاءٍ مهم.. وضعُف الرجل واشتعل الرأس شيباً – وهو من مواليد 1953م- وحينما أوجهه كزوجة (استرح يا رجل، من أين لك بالمال لكل هؤلاء ونحن نحتاج ؟) فيقول لى بعضهم أُرسلهم لإخوة لي ولنا بند نصرف منه، وكثيراً ما أراه يصرف لهم من داخل جيبه حتى ولو حق المواصلات، وبعد فترة توقَّف البند ولم يتوقَّف هو.. وقال (لا أستطيع أن أردّ صاحب حاجة وماقلتُ لا إلاّ في لا إله إلاّ الله يا سمية)، فتمرستُ على الأمر، وأعطاني من الدروس ما أعطاني، وبيان بالعمل، أخبرني حينما يُهدي جلبابه الأبيض النظيف وأدعوه أن يهدي ما سواه، فيقول( الصدقة من أجود ما تنفقون).. وحينما يأتي بثوب جديد يقول لي (أنظري الحسنة بعشرة أمثالها) ففهمتُ وصرتُ مثله والحمد لله.

وكنت- وأنا زوجه – أذهب الى المكتب وأطلب من مكتبه ألاّ يعطوه مرتبه في المكتب أو في سيارته لأنه غالباً ما يكون حوله سائلين أو ملحين فى السؤال بالمرض والعمليات المستعجلة، وكثيراً ما فعلها ودفع بكامل مرتبه في مثل هذه الحالات، فأقول له لا تبسطها كل البسط فتصبح ملوماً محسوراً.

ولا أخفيكم سراً قد حدثت بعض النقاشات في هذا الأمر وأقنعني بمبدأ أنهم الحكومة وأقول له أنت لست من الحكومة، ويقول بلى أنا منهم وهي حكومتي، ونحن نسد الثغرات.. جاءت إمرأة يوماً لبيتنا، واستقبلنا بعض من أتانا بسيارة فقالت: (تجلسوننا فى حوش وتستقبلون غيرنا فى الصوالين)؟، وجاءت تسأل فتعجبتُ من المرأة وهي كثيراً ما تأتي وتُعطى، فتعجبتُ منها، فجاءها د. المعتصم وأدخلها مع من في الصالون وساعدها قبل أصحاب السيارة، فذهبت وهي تقول (لمن نذهب؟؟ ما إنتوا الحكومة !).

أحداث كثيرة وكثيرة ولا أريد أن أقصم ظهر الرجل، ولكن تألمتُ ثم تألمت من إخوته فى المؤتمر الوطني ومن من يعرفونه، ومن الذين يقدِّم لهم المساعدة بوزارة التربية والتعليم العام وساندهم وعلَّمهم الإدارة، وهم من المتسلقين الذين يريدون أن يصلوا لمكانته، أقول لهم من حقكم أن تحلموا وتعملوا لكي تعلوا، ولكن ليس على خيانة وغدر وتآمر وخبث وطعن في الظهر.. يا من مدّ لكم المعتصم حبل الصبر فظننتم بالرجل الضعف وهو قوي ولا يوجد من يكسر شوكته وينخر في قوته.. ولا هو بالرجل الهيِّن، ولكنكم خُبثاء أصحاب منفعة وأنتم اللصوص الحرامية !!.. لقد كشفكم الرجل ونصحكم عدة مرات.. وأمّا عن قولكم في الحوافز التي ينالها الوكيل، فكيف تحسبونها ولا تحسبون لأنفسكم، هل كان يتقاضى الحوافز هو وحده فقط أم أن أن صغيركم وكبيركم كان له من الحوافز لو جُمعت لفاقت ما ذكرتموه عنه في الصحف ؟ هي لم تدخل على بيته، بل وزّعها مساعدات حوافز لمن يستحقها من أصحاب الحاجات بالوزارة، وأصحاب الحاجات الذين يأتون من مصالح أخرى وهم في حاجة .. وكل من هذه المستندات من الطلبات موجودة بطالبيها وأصحابها، وهناك من جار بهم الزمان وكانوا قيادات فى هذه الحكومة وكان المعتصم نعم الأخ والحبيب لهم، وكثيرون من هذه الوزارة – أنا شخصياً أعلمهم – بنى لهم المعتصم بيوتهم وساعدهم وهم يجتمعون على موائد الطعام ويخططون حتى يسقط الرجل، ويشوهون سمعته، وهم من ضمن المجموعة التي تسعى لإسقاط الإخوان وتفتنهم واحداً بعد الآخر، ليضعفوا المؤتمر الوطني ووحدة البلاد، وهم صدقاً لا ينتمون للمؤتمر الوطني بمعناه الذي نعرف، بل هم متسلقون ومرتزقة.. وهذا مخطط سري ضد جهاز الحكم والدولة، فانتبهوا لمثل هؤلاء.. هم في كل مكان يفسدون .. وهم منافقو الإنقاذ والإسلام والسودان والمشروع الحضاري.. خسئتم أيّها الجبناء ، ولكم مع الله موعد، والله لا يظلم عباده الصالحين.. والكريم إذا وقع وجد الله له متكأ.. ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) سورة آل عمران الآية (54).

( يا أيّها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ) سورة الأحزاب الآية (69).

( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ) سورة الأحزاب (70).

* رئيسة تحرير صحيفة التعليم العام

هذه التدوينة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.