الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة جبريل آدم بلال في حوار علي تخوم أحداث أمدرمان (2-2)

2011/05/24 – 10:07
حاوره – عبدالرحمن العاجب
أمين الإعلام والناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة السودانية جبريل آدم بلال هو من القيادات الشابة في الحركة وشغل عدة مواقع سياسية بها، من بينها رئيس مكتب الحركة في القاهرة ومن ثم رئيس مكتب بريطانيا وأيرلندا، وبعدها نائباً للأمين السياسي، وبعد الهيكلة الأخيرة لأمانات الحركة تم تكليفه أميناً للإعلام وناطقاً رسمياً باسم حركة العدل والمساواة.. (الأهرام اليوم) طرحت عليه عدة أسئلة جميعها متعلقة بقضية دارفور وإمكانية حلها، فضلاً عن الاتهامات التي ظلت تقدم للحركة بأنها الذراع العسكرية لحزب المؤتمر الشعبي المعارض واتهام الحركة بأنها قبلية وعنصرية، وتطرقنا معه إلى العلاقة بين الحركة ودولة تشاد وتراجع الحركة عسكرياً بعد طردها من تشاد ومغامرتها بدخول أم درمان، عرجنا معه إلى استراتيجية الحكومة الجديدة تجاه دارفور، علاوة على عزم الحكومة إجراء الاستفتاء وزيادة عدد ولايات دارفور، إضافة إلى نظرة الحركة إلى دور الوساطة المشتركة ودور اليوناميد في حماية المدنيين، أسباب انقسام الحركات وإمكانية وحدتها والتهم التي تقدم لقادتها بأنهم انتهازيون كانت حاضرة في حوارنا، سألناه عن إمكانية مطالبة دارفور بحق تقرير المصير ودور النخب والمثقفين من أبناء الإقليم في حل القضية وتراجع الدور الدولي والإقليمي، والاتهام المقدم للحركة بتلقي الدعم من حكومة الجنوب وأحداث ليبيا الأخيرة، تطرقنا معه إلى الوثيقة التي تم تقديمها في الدوحة ورأي الحركة فيها.. استمع الرجل إلى هذه الأسئلة وغيرها وكانت حصيلة ردوده هذا الحوار ومعاً لنطالعه ماذا قال..
{ هنالك اتهام ظل يقدم دائماً لقوات «يوناميد» بأنها عاجزة تماماً عن حماية المدنيين في دارفور كيف تعلق على هذا الاتهام؟
– هذا صحيح لأن قوات اليوناميد كما تقول لنا الحكومة في المفاوضات إنها تحت حماية حكومة السودان، وأعتقد أن هذا الحديث هو الأقرب للصواب، لأن اليوناميد لم تستخدم التفويض الممنوح لها، وإذا أرادت اليوناميد أن تتحرك من مكان لآخر لا تفعل ذلك إلا بإذن من حكومة السودان، وهذا ما لمسناه في كل تحركاتهم، لا سيما عندما ينوون الوصول إلينا في الميدان، وفي كثير من الأحيان ترفض لهم الحكومة الذهاب إلى مناطق سيطرة الحركة، ولا نرى عجزاً أكثر من هذا، ولذلك كيف لقوات لا تتحرك إلا بإذن الحكومة وفي بعض المدن تحت حماية الحكومة وتقاريرها تحت الوصاية الحكومية، أن تتمكن من حماية المواطنين.
{ هل هنالك إمكانية لوحدة الحركات المسلحة الدارفورية في جسم واحد؟
– هذا الأمرممكن، لكن فقط نحتاج مزيداً من الوقت حتى نتمكن من عقد اللقاءات المشتركة، وحتى الآن هناك شكل معقول من الوحدة تحقق، وهناك تحالف قوى المقاومة الذي تم في (لندن) أواخر العام الماضى والآن لهم ممثلون في الدوحة بجانب الحركة، وهناك اتفاق سياسي تم مع (حركة جيش تحرير السودان بقيادة مناوي)، وهناك عمل تم مع (حركة جيش تحرير السودان بقيادة أبو القاسم إمام) وهناك رغبة للعمل مع عبدالواحد، وهناك عمل تم مع (حركة التحرير والعدالة بقيادة التجاني سيسي) وهذا مؤشر خير كبير جداً، يمكن أن يفضي لوحدة حقيقية لهذه الحركات في وقت ليس ببعيد.
{ حسناً: هل لديكم اتصالات مع بقية الحركات بغرض الوحدة في جسم واحد لدفع عملية السلام؟
– نعم لدينا اتصالات بناءً على الاتفاقيات التي عقدناها معهم، وهناك تنسيق جارٍ في محاور مختلفة واقعاً معاشاً، والعديد من المعارك الأخيرة
كانت بالتحالف مع هؤلاء الشركاء، ولكن المشكلة أن بعض هذه الفصائل لم تأت إلى (الدوحة) بعد، وطلبنا من الوساطة أن تقدم لها الدعوة بغرض المشاركة في العملية السلمية لإيماننا التام بأن السلام لا بد أن يكون شاملاً لكل الأطراف، وأخطرنا كل الأطراف الدولية بأهمية هذه الخطوة، وسوف لن ندخر جهداً في سبيل ذلك ونأمل أن يكونوا جزءاً من عملية السلام.
{ من وجهة نظرك ما الأسباب الحقيقية لانقسام الحركات المسلحة؟
– في الحقيقة إذا وضعنا معايير لمعنى الحركة نجد أن العديد من المسميات عبارة عن أشخاص وليس حركات، والعديد من الأسماء خرجت من الخرطوم إلى نيالا ثم وقعت اتفاقيات مع الحكومة ونالت بموجبها توزيراً، أما الحركات الأساسية الموجودة على أرض الواقع فهي معروفة ولا تحتاج أن تعدد، ومع ذلك أعتقد أن طول فترة الحرب في الإقليم ساهم أيضاً في هذا التقسيم.
{ لكن هنالك اتهام للحركات المسلحة بأن معظم قادتها (انتهازيون) ويبحثون عن المناصب فقط ولا علاقة للمطالب التي ينادون بها بشعب دارفور.. كيف ترد على هذا الحديث؟
– لا أعتقد أن هذه الصفة تنطبق على الكثير منهم، صحيح هناك من ينتهز الفرصة المناسبة ظناً منه أنه بذلك حقق مكسباً ما، ولكن قبل ذلك لا يمكن أن نقول على كل هذا الكم من الأفراد هم حركات، وهناك حركات واقعية نجدها على الأرض ولو بأعداد قليلة، ولكن هناك أفراد لم نجدهم في الواقع، ونحن وآخرون ما زلنا متمسكين بهذه القضية ولم نبحث بعد عن منصب ولو كنا كذلك لفعلنا، لذلك هذا الوصف غير دقيق، وأين هي المناصب التي تركها لنا المؤتمر الوطني حتى نبحث عنها؟ نحن نبحث عن حقوق شعب تذوق طويلاً معاناة السنين، وهذا بطبيعة الحال لا يعني شعب دارفور فقط، والحل لا يتأتى إلا بمخاطبة هذه القضايا الشاملة، وفي هذه الحالة لا مجال للوظائف.
{ بعد الفشل الذي لازم الحركات المسلحة والانشطارات (الأميبية) التي ظلت تعاني منها ما المطلوب من هذه الحركات للعب دورها الإيجابي؟
– عليها أن تسعى نحو الوحدة أولاً وفي أسرع وقت ممكن نظراً لمعاناة الشعب السوداني جراء الحروب التي ضربت السودان في ظروف بالغة التعقيد، وبعدها تتجه نحو طاولة التفاوض لإنهاء هذه الأزمة سلماً لا حرباً إلا إذا دفع النظام في هذا الاتجاه، ونأمل أن لا يفعل لأنه سوف يدخل في مغامرة نتيجتها معروفة وسوف تفرز مزيداً من السلبيات ربما تقعد بالبلاد لفترات طويلة، ولذلك وحدة الحركات تحتاج أن يقابلها قرار سياسي من الحكومة بغرض الحل السياسي، وإن كان الآن هناك قدر معقول كما ذكرت من الوحدة ونطمع في المزيد.
{ من وجهة نظر حركتكم إذا تطاول أمد الأزمة في دارفور هل يمكن أن تطالبوا بحق تقرير المصير لإقليم دارفور؟
– حق تقرير المصير من الناحية القانونية حق تكفله كل المواثيق والأعراف الدولية، وهو حق تقرره الشعوب إذا وصلت إلى طريق مسدود، وأنها أصبحت لا تتمكن من قبول وضعية سياسية أو جغرافية أو اجتماعية محددة، وهو ليس بالضرورة أن يقود إلى انفصال كما هو الحال الذي طبع في الأذهان، ونحن في حركة العدل والمساواة يعتمد برنامجنا الأساسي على البرنامج القومي للأغلبية المهمشة المتمثلة في أقاليم السودان المختلفة وليس دارفور، وأعتقد أن الفكرة الصائبة لدى الحركة لو أن كل أقاليم السودان اجتمعت في مؤتمر عرف بمؤتمر أقاليم السودان وقرروا مصير البلد كيف تحكم، وكيف لكل هذه الأقاليم أن تعيش أكثر تلاحماً وأكثر انسجاماً بعيداً من روح الاستعلاء والتهميش، وإعمالاً لروح العدل والمساواة، فسوف نقرر مصير السودان بمفهوم صحيح وستكون هي البداية السليمة ويجب أن تكون، أما عن الأزمة في دارفور فنأمل أن لا تطول، لأن هناك أصواتاً خافتة جداً تنادي بحق تقرير مصير دارفور و(النار من مستصغر الشرر)، ربما يعلو الصوت بطول الوقت وما نخشاه أن يصير صوت الأغلبية بالزمن، لأن (الطول فيهن الهول) (بضم الطاء وفتح الواو، وضم الهاء وفتح الواو).
{ كيف تنظر حركة العدل والمساواة إلى مستقبل حل قضية دارفور وما المطلوب لحل القضية؟
– أولاً حل قضية دارفور يجب أن يكون في إطارها القومي وليس الموضعي، صحيح هناك أزمة أمنية وإنسانية في الإقليم يجب أن تدرس، ولكن إذا لم تحل القضية في إطارها القومي فسوف لن يستقر السودان وسوف تظهر كردفان وبقوة، وكذلك الأقاليم الأخرى، وهذا يعني أن المشكلة ليست في دارفور، والمشكلة في الخرطوم كيف حلها في دارفور، وسبق أن طالبنا بذلك وما زلنا ولكن للأسف لم نجد من يستمع إلى وجهة نظرنا، كلما طالبنا بالحل القومي يوصفوننا بالتعنت، وكلما طالبنا بمشاركة الآخرين، سواء كان ذلك القوى السياسية أو غيرهم من فئات المجتمع، حرضوا علينا المجتمع الدولي بأن الحركة تريد إسقاط النظام وليس حل قضية دارفور، وحتى قضية السودان في دارفور تريد الحكومة أن تختزلها في (شوية وظائف) وهذا لا ينطلي على حركة العدل والمساواة، والمطلوب اتفاق سلام يعالج اختلال موازين السلطة والثروة في السودان وفقاً لمعايير تكفل العدالة والمساواة بين شعوب أقاليم السودان، وأن لا يكون الحل على حساب الأقاليم الأخرى لأننا سوف نطفئ أزمة لنوقد أخرى، ولا بد من معالجة كافة القضايا المتعلقة بتصحيح مسار الدولة السودانية وفقاً لأسس يتوافق عليها الجميع في السودان وليس حركة العدل والمساواة والحكومة، وهذا هو الحل.
{ برأيك لماذا لم تكن الحكومة السودانية جادة في حسم ملف قضية دارفور؟
– الحكومة للأسف تساوم المجتمع الدولي في هذه القضية بغرض تمرير أجندة لصالحها، وهي تعتقد أن المجتمع الدولي لم يوف بالتزاماته تجاهها عندما وافقت الحكومة على منح استحقاقات الجنوب، وكانت هناك بعض الوعود والالتزامات الدولية تجاه الحكومة، ولكن لم يتمكن المجتمع الدولي من الوفاء بالتزاماته نسبة لعدم حل القضية في دارفور، وتعتقد الحكومة إذا حلت المشكلة في دارفور فسوف ترحل الوعود إلى شرط أخرى في قضية أخرى في السودان، وتعتقد أن هذا الموضوع سوف يلاحقها إلى آخر شرط وهو تنحيها عن السلطة، وهذه هي الحقيقة التي نعرفها وتعيق عملنا في (الدوحة) وتدخلنا في دوامة ليس لها نهاية، الحكومة تريد التزاماً واضحاً من المجتمع الدولي لتقدم بموجبه تنازلات لحل القضية في دارفور، وهذا هو الشيء غير الأخلاقي.
{ في حالة الخلافات التي تعيشها الحركات المسلحة الدارفورية ومن أجل تحقيق سلام استراتيجي ما المخرج لانتزاع حقوق دارفور التاريخية؟
– مشروع الوحدة لا يجب أن يتوقف، والخيار السياسي للحل يجب أن يكون هو المخرج الاستراتيجي، صحيح هناك تحديات جمة ولكن إذا قررت الحكومة التخلي عن التعنت و(لي أعناق الحديث) وكثرة الحجج سوف نصل إلى تسوية سلمية، ولا أعتقد أن الخلافات التي تعيشها الحركات هي السبب، لأنه الآن هناك عمل مشترك يكاد يكون هو الأكبر من نوعه تجاه وحدة الحركات، وفي (أبوجا) كنا حركتين ولم نتوصل إلى سلام، ثم صرنا ثلاث حركات ولم نتوصل إلى سلام، وحتى الطرف الذي وقع على (أبوجا) لم تلتزم له الحكومة عند التنفيذ، ولذلك المشكلة ليست في كثرة الحركات بقدر ما هي في إرادة الحكومة وقرارها تجاه الحل.
{ النخب والمثقفون من أبناء دارفور ومجتمعهم المدني والأهلي فشلوا في إيجاد مخرج لحل أزمة دارفور التي تطاول أمدها كيف تفسر ذلك الفشل وإلى ماذا ترجعه؟
– حل قضية دارفور لا يتأتى بالنخب والمثقفين والمجتمع المدني، وإن كان ذلك عنصراً مهماً ومساعداً في الحل، ولكن العنصر الأساسي في هذه المشكلة هو الحكومة، وإذا كان هناك من تمثيل حقيقي في مؤسسات الدولة بشكل ترى فيه كل الأقاليم نفسها بما في ذلك دارفور لكان الأمر أخف، ونجد أبناء دارفور على سبيل المثال ليس لهم وجود في الحكومة إلا في السنين الأخيرة، وحتى المشاركون منهم الآن في بعض الوزارات تنحصر أدوراهم في تنفيذ التعليمات بحذافيرها حتى لو كانت خاطئة، وكذلك حال الولاة.
{ من الملاحظ أن الدور الإقليمي والدولي تراجع في قضية دارفور من وجهة نظرك لماذا تراجع هذا الدور؟
– لم يتراجع الدور الدولي ولا الإقليمي في هذه القضية، والآن القضية أصبحت تتحكم في العلاقة بين السودان وأمريكا، ومدخل الحكومة السودانية للمؤسسات المالية الدولية لحلحة المشاكل الاقتصادية بعد استقلال جنوب السودان لا يمكن أن يتم إلا بعد حل مشكلة دارفور، والتضييق الدولي على المؤتمر الوطني في الظرف الحالي وحتى في المستقبل مرهون بضرورة حل المشكلة في دارفور وربما قضايا أخرى، والاهتمام الأمريكي الآن بهذه القضية دفع الرئيس أوباما لتعيين مبعوث خاص بدارفور، فضلاً عن مبعوثه الخاص في السودان، والدعم الدولي والإقليمي والمحلي الذي يحظى به منبر الدوحه الآن كبير جداً، صحيح هناك العديد من الانشغالات الدولية ولكن ما زال هناك اهتمام بقضية السودان في دارفور.
{ كيف تنظر إلى الأصوات التي تنادي بأن دارفور لديها نواب منتخبون في المجلس الوطني والمجالس الولائية وهم المعنيون بحل قضية دارفور وكيف تفسر هذا الأمر؟
– نواب دارفور في المجلس الوطني يدركون كيف أتوا للمجلس، هذا مجلس معين من قبل المؤتمر الوطني وليس منتخباً، كيف نصدق أن المؤتمر الوطني رغم ما ألحقه بأهلنا من ضرر أن يفوز بهذه النسبة الكبيرة، حتى نوابنا هم أنفسهم يعلمون أنهم معينون، ويحدثونا أحياناً بذلك، التقينا بعضهم هنا في الدوحة ونعلم حالهم، ولكن ليس لديهم النفوذ السياسي الذي يمكنهم من حل القضية.
{ هنالك اتهام لحركة العدل والمساواة بأنها شاركت في الأحداث الجارية حالياً في ليبيا كيف ترد على ذلك الاتهام؟
– قديماً قيل أن الحركة في مكان آخر قبل ليبيا، وبعد إغلاق المكان الأول لا بد للحكومة أن تجد مكاناً آخر لتبرر به فشلها في عدم قدرتها على حسم الحركة عسكرياً، ليس هناك وجود للحركة في ليبيا حتى تشارك في هذه الأحداث، وللأسف هذا الحديث عرض أرواح الأبرياء من أبناء الشعب السوداني جميعه للخطر وليس أبناء دارفور، وهذا يأتي في إطار الكيد السياسي، والحكومة ليست لديها سقوفات للعداء لذلك لا تتورع عن أن تفتري علينا هكذا.
{ هنالك اتهام ظلت توجهه الحكومة دائماً بأن حكومة الجنوب تدعم حركتكم وبقية حركات دارفور الأخرى كيف ترد على ذلك الاتهام؟
– أعتقد أن حكومة الجنوب مشغولة بقضاياها الداخلية من إكمال متطلبات الدولة الوليدة وغيرها من القضايا التي تعتبر من وجهة نظرهم أهم من دعم حركة العدل والمساواة، وعلى الحكومة إذا قررت الدخول في معترك مع دولة جنوب السودان أن لا تستخدم حركة العدل والمساواة (فزاعة) لذلك، ونحن لم نتلق أي دعم من حكومة الجنوب، وكيف لدولة الجنوب أن تسلمنا الدعم وتتهمنا الحكومة بأننا في ليبيا، هذا عين التناقض ويبدو أن الحكومة تريد أن تدخل في مصاعب مع الجنوب لذلك تبحث عن مبرر.
{ كيف تنظر حركتكم لتجربة اتفاقية (أبوجا) وما المطلوب لعدم تكرار التجربة؟
– تجربة (أبوجا) شكلت فشلاً منقطع النظير، وأخيراً اعترف بها من وقعوا عليها، والسبب الأساسي أنها لم تعالج القضية بالشكل الذي يضمن الديمومة والاستقرار في الإقليم، ولذلك لم تتمكن من ضم كل الأطراف الأساسية في الإقليم مما أدى لفشلها، ولتجنب هذه الظاهرة لا بد من التوصل إلى سلام عادل يخاطب جذور المشكلة وإفرازاتها بالشكل الذي يحفز الأطراف جميعها على التوقيع عليه، ويؤدي لتأييد شعبي واسع يساهم في تنفيذ الاتفاق.
{ كيف تنظر حركة العدل والمساواة السودانية إلى الوثيقة التي قدمتها الوساطة المشتركة مؤخراً؟ وهل هي قدر الطموح؟
– الوثيقة جاءت دون الطموح ولم تخاطب جذور المشكلة ولا إفرازات المشكلة، ونجد أن ورقة الثروة جاءت مشلولة ولم تضع حداً لسيطرة المركز على المال العام، وجعلت من الإقليم مراكز للجباية وليس أكثر، وهذا ما نرفضه إضافة إلى عدم اعتماد أرقام تمكن من سد الفجوة الناتجة عن الخلل في ثروة البلاد لعشرات السنين، وفي السلطة الوثيقة لم تخاطب موضوع الإقليم وتجاوزت الحل القومي وتجاوزت حل قضية كردفان وتجاوزت العاصمة القومية، وطالبتنا بالإبقاء على وزراء المؤتمر الوطني ونوابه وولاته، وفي العدالة والمصالحات لم تضع الوثيقة رؤية واضحةً، أما في حقوق النازحين واللاجئين فليس هناك مؤسسات لها دور واضح لضمان حصولهم على كافة حقوقهم التي فقدوها في الحرب وإعادة إعمار قراهم التي دمرتها الحكومة وفقاً للمواصفات المعقولة، والأرقام الخاصة بالتعويضات الأسرية غير مرضية، ولا يمكن أن تعتمد الوثيقة مبلغ (250 دولار) للأسرة ولم تعرّف الأسرة، وفي الترتيبات الأمنية لم تضع منهجاً للاحتفاظ بقوات الحركة خلال الفترة الانتقالية ومصروفاتهم، وليس هناك معايير منصفة لإعادة دمجهم بعد الفترة الانتقالية، أما في موضوع الحريات الأساسية وحقوق الإنسان فلم تخاطب الوثيقة الخلل في قانون (الأحزاب، وقانون النظام العام، وقانون الطوارئ، وقانون الإجراءات الجنائية، وقانون الانتخابات، وقانون الأمن الوطني، وقانون الصحافة والمطبوعات) وجميع القوانين المقيدة للحريات الأساسية وحقوق الإنسان ولذلك رفضنا الوثيقة.
{ هناك حديث عن أن الوثيقة منحت دارفور نائب رئيس وكبير مساعدين وصندوقاً للتعويضات و(15) وزيراً ووزير دولة لأبناء الإقليم في الحكومة كيف تنظر حركتكم لهذا الأمر؟
– عن نائب الرئيس هو من نصيب المؤتمر الوطني وفقاً للوثيقة، ونحن في الحركة لم نطالب بنائب رئيس من أصله، بل نحن طالبنا بنائب أول للرئيس بعد التاسع من يوليو، أما كبير المساعدين فهو مربوط بالسلطة الإقليمية ونحن نطالب بإقليم يمثل المستوى الثاني في مستويات الحكم في السودان وليس سلطة إقليمية ليس لها موقع في مستويات الحكم، وكذلك الحال في المناصب الوزارية التابعة للسلطة والتي ليس لها وصف وظيفي يعرفها ويحدد نسلها، ولذلك نحن لا نبحث عن هذه الحلول، وعلى الحكومة أن تعالج هذه المشكلة بمنهج أحسن.
{ ألمح رئيس وفد الحكومة المفاوض د. أمين حسن عمر إلى إمكانية تأجيل الاستفتاء إلى موعد يتجاوز إعداد الدستور الدائم للبلاد كيف تفسر هذه الخطوة؟ وهل تعني أن الحكومة اتجهت نحو تحقيق السلام؟
– الدستور الدائم للسودان يجب أن يتم تأجيله إلى ما بعد التسوية السلمية لكل مشاكل السودان في الأقاليم التي تشكل بؤراً للنزاع، بما في ذلك دارفور وكردفان، لأن وضع الدستور الدائم قبل حسم هذه القضايا العالقة ليس له معنى، وذلك لأننا سوف نأتي في يوم من الأيام ونتحدث عن حل آخر يخاطب وضعاً غير قانوني وغير دستوري، وإذا وضع الدستور الدائم يجب على الجميع الاحتكام إليه وليس لطاولة الحوار والمفاوضات، ولذلك نرى هناك ضرورة ملحة تقتضي تأجيل وضع الدستور الدائم للسودان حتى تساهم فيه كل فئات المجتع السوداني لينال حظاً من الديمومة.
{ قبل أن نشكرك نفسح لك المجال لكلمة أخيرة بشأن الوطن ومستقبله؟
– كلنا أمل أن تكلل جهود (الدوحة) بالنجاح الحقيقي الذي نأمل أن يكون آخر حل لآخر مشكلة في السودان ونتفرغ بعدها للتنمية وخدمة الوطن.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.