أبوعيسى: لدي ثقة لا حدود لها في الشعب ونظام الإنقاذ فاشل ولا مستقبل له

قال الأستاذ فاروق أبوعسى رئيس هيئة قوى الإجماع في حوار مع (حريات) ان لديه ثقة لا حدود
لها في الشعب السوداني .
وقال بان الشعب السوداني سبق وأسقط دكتاتوريتين في 64 و 1985 ، وان هذا المخزون الثوري يعطيه الثقة بنفسه وبقدراته وتجاربه.

وأضاف بانه ليس متفائلاً وحسب وإنما جازم بان نظام الإنقاذ نظام فاشل لا مستقبل له .

ودعا إلى وحدة صفوف الشعب والى قفل باب الحوار مع النظام .

وتحدث عن إعادة هيكلة قوى الإجماع وكيف عالجت جوانب القصور السابقة ، قائلاً ( .. أهم النقد لذلك الهيكل حسب ملاحظتي هو أن كثير من مناديب الأحزاب يعتبرون العمل بالهيئة مقطوعية ولا ينقلون ما يدور فيها وما يقرر لأحزابهم خاصة في المسائل العادية، فقط ربما حينما تحدث مناسبات كبيرة. هذا أضر بعملنا جدا إذ لم تكن الأحزاب جزء منا وأضعف ذلك صلتنا بها وبجماهيرها. هذا جعلنا مؤخرا إبان معالجتنا للهيكلة أن نرفع تمثيل الأحزاب من شخص لثلاثة واحدة منهم امرأة لتأمين مشاركتها وضمان أن تكون في قلب التغيير القادم) .

وأضاف (في الماضي كانت العلاقات الخارجية مثلا مسئولية شخص واحد، وكذلك العلاقات بالأقاليم، والعمل في العاصمة أيضا كان مسئولية شخص واحد فصار عملنا معلقا بحبل مزاج ووقت وقدرات وظروف شخص. في الهيكلة الجديدة حولنا المهام لتكون في يد لجان مكونة من مناديب لكل حزب مما يوسع دائرة الحراك) .

وقال بان هذه تجربة جديدة استحدثناها للتو علها تساعدنا في ضخ مزيد من الدماء الجديدة ، وللارتباط

بالجماهير أكثر فأكثر.

وأضاف انه في الهيكل الجديد هنالك هيئة للرؤساء، وهيئة العامة مكونة من لجان معنية بالملفات المختلفة كالعاصمة والعلاقة بالأقاليم والمالية ومجملها إحدى عشر لجنة كل لجنة فيها تمثيل للأحزاب، وسكرتارية لها صلاحيات واسعة ، فهي مسئولة عن محضر الاجتماعات وجدول الأعمال الذي تحدده بالتشاور مع الرئاسة وكذلك عليها متابعة تنفيذ القرارات .

وقال بان الهيكل الجديد ليس نهاية المطاف بل قابل للتطوير من خلال التجربة .

( نص الحوار أدناه وفي قسم حوارات) :

حوار (حريات) مع الأستاذ فاروق أبو عيسى

في الهيكلة الجديدة النساء واحدة من ثلاثة ممثلين لكل حزب

سوف نساوي بين الأحزاب والكبير عليه أن يتفهم

حوار الأمة والاتحادي للوطني عليه أن يقف فورا وستتسارع التعبئة بوتيرة فوق تصورنا

إيماني قاطع بزوال هذا النظام

عصر الثلاثاء 24 مايو كانت السماء في حي الرياض بضاحية الخرطوم محمرة بل مسودة بغبار كثيف أظلمت به الدنيا قبل حلول المساء والرياح تزمجز، كنا نقف أمام منزل الأستاذ أبوعيسى رئيس الهيئة العامة لقوى الإجماع الوطني ونحن نستحضر صورة الوطن المظلمة والزوابع المتفجرة والمتوقع تفجرها مع بقاء هذا النظام الغاشم. الرجل الذي نقف أمام بابه يتزعم تحالفا حزبيا معارضا هاما بل هو الأهم قاطبة ولذا آلينا على أنفسنا في (حريات) أن ننصب أنفسنا منافحين ومعبرين عنه، وحينما أعلن مؤخرا عن إعادة هيكلة قوى الإجماع الوطني اتصلنا بأبي عيسى طالبين لقاء تكرم بتحديده فورا محتفيا بنا في (حريات).

قادتنا أقدامنا إلى الداخل في صحبة شخص باش المحيا كأنما كان ينتظرنا، دقائق حتى ظهر أبو عيسى في جلباب ناصع البياض وطاقية وخف، فجلسنا إليه تعمنا ظلال الذوق الراقي في الديوان، وتحيط بنا أصوات الأمطار التي بدأت تسقط قبل أوانها في الخرطوم، جلسنا إليه ونحن نأمل سرا أن يكون خريفا غاسلا لأحزان الشعب السوداني بذهاب نظام الظلم مثلما غسلت تلك المياه الغزيرة الأتربة السوداء.. حدثنا أبوعيسى عن الأمل الكبير والقاطع بذلك.. كما حدثنا عن تفاصيل هيكلة التحالف في لجان موسعة، وعن الاستهداء بالتجربة الماضية معولا على قوى الإجماع ليس فقط في إسقاط النظام بل وتشكيل مركز قيادي لما بعده لأنه لا يستطيع حزب منفردا مواجهة عقابيل الحال.. أو كما قال، فإلى مضابط الحوار:

في البداية نحب أن تقول لنا لماذا تعتقد أن بإمكان قوى الإجماع أن تقوم بما فشلت فيه ما قبل تكوينات كتحالف القوى السياسية والتجمع الوطني الديمقراطي؟

شكرا لإتاحة الفرصة لمخاطبة الشعب السوداني عبر (حريات) وهي عزيزة على كل المناضلين في السودان لموقفها الواضح مع قضايا شعبنا وفضح ممارسات هذا النظام الغاشم. هناك تحالفات كثيرة شهدتها الحركة السياسية السودانية منذ الاستقلال في 56 وحتى الآن. فمنذ أيام النضال ضد الاستعمار كانت هناك تحالفات كثيرة فيها الناجح والفاشل. وإذا تطرقنا للعهد الأخير فالتجمع الوطني الديمقراطي مهم الحديث عنه لأنه أوسع وأعمق تحالف من حيث الموضوع شهده السودان منذ الاستقلال والأوسع كذلك بدخول الأخوة الجنوبيين كشريك فاعل في تحالف وطني جماعي، وفي الماضي كان وجودهم رمزيا وهامشيا. في التجمع كان وجودهم واضحا ومؤثرا بشكل كبير. وهو أعمق لأن التحالفات الماضية كانت مرحلية لإنجاز مهمة محددة وبرامجها ومواثيقها لم يكن فيها العمق الذي صدر في مقررات اسمرا للقضايا المصيرية في 1995م ذلك المؤتمر الذي شاركت فيه كل القوى السياسية والأحزاب الوطنية وممثلي الحركة الشعبية الذين شاركوا بنشاط وعلى رأسهم خالد الذكر د. جون قرنق تلك المقررات ذهبت لأكثر من ضرورة إسقاط النظام فناقشت كل الأزمة بتجلياتها المختلفة وبالتالي خرجت ببرنامج وطني ديمقراطي لبناء سودان ديمقراطي جديد. ولكن التجربة كانت فيها أخطاء كبيرة. نظام الإنقاذ حاول اختراقها مرات عديدة وفشل. ولكن في مرحلة ما صار هناك خلاف داخل التجمع حول بعض المفاهيم إذ أنه وبعد المتغيرات في المنطقة باندلاع الحرب الإرترية الأثيوبية ظهرت مفاهيم لدى حزب الأمة أن التخلص من النظام بالصدام فقط لا يمكن وبالتالي ضرورة الحوار، هذا الرأي رآه حزب الأمة وهذا ما جعل حزب الأمة يخرج، والحركة الشعبية اتجهت للحوار وكانت هناك ضغوط من المؤتمر الوطني والمجتمع الدولي لإبعاد التجمع من العملية الحوارية الشيء الذي لم ترفضه الحركة الشعبية .

أحد عيوب التجمع قبول جهات كثيرة وعلى رأسها الحركة الشعبية بتكوين تنظيم مركزي، بينما التجمع مكون من أحزاب سياسية ومصلحتها في بعض الأحيان التحرك بشكل مستقل ومع ذلك قبلوا بتنظيم رئاسي فيه رئيس له صلاحيات مطلقة مما جعل بقية الأجسام لا تستطيع التحرك في معزل عن الرئيس وهذا أضر بالتجمع ودفعه في متاهات عديدة. ولكنها تجربة غنية وثرة ومهم دراستها من قبل المثقفين والباحثين والأحزاب للاستفادة من الإيجابيات وتفادي السلبيات مستقبلا خاصة وأن الوضع في السودان يجعل هناك ضرورة لزيادة أمد التحالف بين الأحزاب. فلا أحد يستطيع أن يتحمل عقابيل هذا الحال بعد ذهاب النظام ولا بد من خلق تحالفات لمواجهة العقبات المستقبلية. وتجربة التجمع هي الأغنى في تاريخنا حتى الآن ومهم بحثها.

أما بالنسبة للتجربة الأخيرة –يعني قوى الإجماع- فهي عبارة عن جبهة عريضة واسعة لإسقاط النظام فيها كل القوى السياسية وبعض منظمات المجتمع المدني والمزارعين والنقابيين الذين كانوا يقودون العمل النقابي قبل الإنقاذ وشخصيات وطنية مستقلة والأساس فيها هي الأحزاب. حينما تأسس هذا التحالف لم يتأسس بضربة واحدة بل عبر أعمال كثيرة. بدأنا بنقد القوانين داخل المجلس الوطني وكنا نستفيد من كتلة التجمع الوطني الديمقراطي داخل البرلمان وفيها حوالي سبعة أشخاص لديهم مواقف واضحة ضد النظام ورؤيتهم انهم دخلوا المجلس الوطني لاهتبال الفرصة لفضح النظام وتتبع ميزانياته وأداءه وفساده. بدأنا باجتماعات في دار حزب الأمة وكونا أولا لجنة حول قانون الانتخابات مع مشاركة الأحزاب السياسية، وبعدها قانون الصحافة مع القانونيين الديمقراطيين وشبكة الصحافيين، ومع النقابيين كونا لجنة حول قانون النقابات، فهي أشكال نضالية استمرت وفي النهاية تجمعت فيما يسمى الآن بقوى الإجماع الوطني التي جمعت كل القوى في مظلة واحدة. بدأ عمل وصل قمته في التحضير لمؤتمر جوبا. وهذا الكيان الآن شرعنا فيه لـ”تربيط” الهيكل ومواءمته لاحتياجاتنا.

السودان محتاج لوضوح رؤية لما بعد إسقاط النظام. مقررات مؤتمر جوبا هي البرنامج الأوضح لإسقاط النظام وحكم البلاد فيما بعد. ربما تكون محتاجة لمزيد دراسات ولكن هناك أساس متفق عليه. النجاح الأول لهذا التحالف أنه صنع مركزا واحدا للمعارضة وهذا مفيد لاستعادة حكم القانون. حينما بدأنا هذا العمل كانت لدى بعض الأحزاب مرارات من بعضها كالموقف الحاد من المؤتمر الشعبي وتحميله المسئولية في نظام الإنقاذ، هذا التحالف ميزته أنه ذوب كل هذه الحساسيات وجعل الأحزاب تقريبا جسما واحدا. أيضا خلق مركزا للمعارضة بعد أن انفض سامر التجمع ولم يستطع نقل نشاطه للداخل بشكل فاعل فنجاح التحالف أنه خلق مركزا بديلا للجسم الذي انتهى وأنجز إنجازات كثيرة.

استمر عملنا مع البرلمانيين والقطاعات بشأن القوانين عملا جماعيا مركزه التحالف ودخلنا معارك ضد النظام، ولدى نقاش قانون الصحافة نظمنا مظاهرات وكذلك لدى مناقشة قوانين الأمن الوطني، وكانت المعارك التي خضناها هي الأولى المكشوفة التي حصلت فيها صدامات ضد النظام، وضرب للمعتصمين والمعتصمات والمتظاهرين في المناسبات المختلفة.

كانت الحركة الشعبية جزءا أصيلا في التحالف وهذه محمدة ومشكلة في نفس الوقت، فوجودها كان فريدا من نوعه، كانت معارضة معنا وفي نفس الوقت حاكمة مشاركة في السلطة وجزء من الحكومة، كانت تلك تجربة معقدة جدا والحركة الشعبية لم تدرها بشكل جيد مع أن وجود الحركة أعطانا دفعة بدعم الوحدة واتفاقية السلام الشامل والأخوة مع الجنوبيين، ولكنه أضعف عملنا جدا مثلا كنا في العمل القانوني عملنا كتلة مكونة من 40 قانونيا وشبكة الصحافيين، وحينما نجلس مع الحركة الشعبية- وكذلك مع حركة تحرير السودان مناوي الذين شاركوا وكانوا يعارضون النظام في أشياء كثيرة ويلتقون معنا- فإن الحركة كانت تتفق معنا على قضايا ومواقف ولكن نتيجة لشراكتهم مع المؤتمر الوطني تحصل عليهم ضغوط فيتخلون عنا مما أضر كثيرا بالحركة وجعل كثيرين لا يثقون فيها، ولكن الموقف كان معقدا وهي تجربة جديدة في السودان وجديدة على الحركة التي كانت عبارة عن جماعة مسلحة من الغابة ليس لها عهد كبير بالعمل السياسي. وجاءت الطامة الكبرى في ممارسة الحركة تجاه قضية الانتخابات إذ أن سحب مرشح الحركة الأخ ياسر عرمان في لحظة بان لدى كثيرين أن ذلك خيانة لنا وأنه من المؤكد كان أثره سلبيا وضيع فرصة فوز ياسر والتفاف الناس حوله. والآن قطاع الشمال لا زال جزءا من الحركة في الجنوب ونحن حريصون على بقائه معنا وعلى تعزيز العلاقة مع الجنوب.

كثير من الناس ينتقدوننا ويعتقدون أننا لم نقم بدورنا في المعارضة كما يجب. صحيح لأنه لو حدث كنا تخلصنا من نظام الإنقاذ ولكن هناك أسباب كثيرة لذلك أولها أن التحالف هو تنسيق فوقي بين قيادات الأحزاب وقمة هرمنا فيه هيئة رؤساء الأحزاب والفاعلين فيه من الصف الثاني ففعالية التحالف مبنية على نجاح أحزابنا في الحراك وسط القواعد خاصة ونحن محرومون من النقابات، وقد كانت لها القدرة على العمل في وسط القواعد في الماضي وتحريكها للثورة. ولكن النظام حلها منذ اليوم الأول وبالمثل اتحادات المزارعين والطلبة فنحن محرومون من كل هذا الزخم، صفى النظام كذلك منظمات المجتمع المدني النشطة وحاصر نشاطها. فوسيلتنا للحركة هي الأحزاب. هذا النظام استهدف كل النقابيين المدربين بقضية الصالح العام وطردهم لخارج السودان من أجل لقمة العيش هذا أضعف الحركة السياسية والأحزاب السياسية كذلك.

إضافة لذلك السياسة الخبيثة باختراق الأحزاب وإغراء بعض عناصرها بالترهيب والترغيب والتخويف والتجويع فالأحزاب كلها منهكة لا أستثني حزبا ونجحوا في تفتيتها صحيح لم يؤثر هذا في التيار العام داخل الأحزاب حيث تقف كلها ضد انتهاكات حقوق الإنسان وسياسات الإنقاذ في كل القضايا كدارفور وشرق السودان وجنوب كردفان التي صارت اليوم دارفور أخرى.

أقول لسنا في أحسن حالاتنا في التحالف لأن الأحزاب القوى الضاربة لنا والتي تربطنا بالمواطن في الحي والشارع منهكة بفعل فاعل. وقد عملنا مجهودا لكسر ذلك ففي الانتخابات عملنا عملا شعبيا جماهيريا كبيرا تحت مظلة التحالف. ولكن الانتخابات أضعفتنا قليلا لأن مواقف الأحزاب لم تساعد على التوحيد وكل حزب أخذ موقفا لوحده.

وفي النهاية فإن الجماهير تثق بنا لأنه ليس لها بديل، وسنكون المركز لأي تغيير مهم إذ أن واحدة من عيوب ثورات الشباب في تونس ومصر أنها لم يكن هناك مركز للأحزاب فيها. ولو جاء تغيير قام به شباب السودان فإنهم سيجدون فينا ظهرا لهم.

حينما انعقد مؤتمر جوبا في سبتمبر 2009 خرج بتصور هيكل محدد فيه هيئة رئاسية وسكرتارية مكونة من ست لجان يرأسها القائد باقان أموم على أن تشرك كل مكونات المؤتمر من أحزاب وإعلاميين ونشطاء مجتمع مدني وقد كانوا أضيف بعضهم لسكرتارية المؤتمر، ما مصير ذلك الهيكل؟

لظروف خاصة بي لم أحضر مؤتمر جوبا وإن كنت أحطت علما بما جرى ولكن ملاحظتي أنهم قرروا ذلك في جوبا وتركوه في محله (خلوه قبلو)، لأن العنصر الأساسي في الهيكلة وهو الأمين العام أو السكرتير (باقان أموم) ولم يعط أي جزء من وقته لمتابعة هذا الشأن، بل الحركة الشعبية كلها فعلت ذات الشيء وهذا ليس من فراغ بل بسبب التعقيد الذي ذكرته (الثنائية) أنهم مستحيل يمشوا مع المعارضة للمدى الذي رسمته جوبا وفصلته في برامج صدامية لأن هذا يتناقض مع شراكتهم وأهم من ذلك موقف المجتمع الدولي الذي يريد تنفيذ الاتفاقية بالحرف ويقاوم الموقف الثنائي من الحركة، وكنا نحس ذلك في مقابلاتنا مع المجتمع الدولي. شكلوا ضغطا على المجموعة التي كانت تعمل مع د. جون قرنق (يسميها البعض أولاد قرنق) كذلك جزء من داخل الجماعة الحاكمة في الحركة التي لم تكن ضمن تلك المجموعة النضالية كانت تضغط عليهم للابتعاد. إضافة لذلك باقان لم يكن له وقت فهو سكرتير حزبه ويتنقل بين جوبا والخرطوم ومشغول كذلك بالعلاقات الدولية. نظم باقان معنا ثلاثة اجتماعات لكن فشلنا في عمل تكوين هيكل مستدام، وعدنا للشكل القديم (الهيئة العامة) المكونة من مناديب الأحزاب، وكان الجديد الذي جاءت به جوبا هو هيكلة الرئاسة التي استمرت لأنها لا تحتاج لسكرتير، فصرنا من وقت لآخر في المنحنيات وتصعيد العمل ندعو الرؤساء للاجتماع وقد دعوناهم العديد من المرات. وبقيت الهيئة العامة وفيها ممثل واحد لكل حزب.

ما هو التطور الذي حدث في الهيكلة الجديدة واختلافها عن الهيكل القديم؟

أهم النقد لذلك الهيكل حسب ملاحظتي هو أن كثير من مناديب الأحزاب يعتبرون العمل بالهيئة مقطوعية ولا ينقلون ما يدور فيها وما يقرر لأحزابهم خاصة في المسائل العادية، فقط ربما حينما تحدث مناسبات كبيرة. هذا أضر بعملنا جدا إذ لم تكن الأحزاب جزء منا وأضعف ذلك صلتنا بها وبجماهيرها. هذا جعلنا مؤخرا إبان معالجتنا للهيكلة أن نرفع تمثيل الأحزاب من شخص لثلاثة واحدة منهم امرأة لتأمين مشاركتها وضمان أن تكون في قلب التغيير القادم.

في الماضي كانت العلاقات الخارجية مثلا مسئولية شخص واحد، وكذلك العلاقات بالأقاليم، والعمل في العاصمة أيضا كان مسئولية شخص واحد فصار عملنا معلقا بحبل مزاج ووقت وقدرات وظروف شخص. في الهيكلة الجديدة حولنا المهام لتكون في يد لجان مكونة من مناديب لكل حزب مما يوسع دائرة الحراك.

هذه تجربة جديدة استحدثناها للتو علها تساعدنا في ضخ مزيد من الدماء الجديدة، لقد وصف البعض عملنا بأنه فوقي ونرجو أن يتجاوز هذه العلة ويرتبط بالجماهير أكثر فأكثر.

في الهيكل الجديد هنالك هيئة الرؤساء، والهيئة العامة مكونة من لجان معنية بالملفات المختلفة كالعاصمة والعلاقة بالأقاليم والمالية ومجملها إحدى عشر لجنة كل لجنة فيها تمثيل للأحزاب، وسكرتارية لها صلاحيات واسعة فهي مسئولة عن محضر الاجتماعات وجدول الأعمال الذي تحدده بالتشاور مع الرئاسة وكذلك عليها متابعة تنفيذ القرارات. هذه السكرتارية رباعية ومكونة من أكبر أحزاب لدينا: الشيوعي والأمة والشعبي والبعث الاشتراكي. وقد وسعنا اختصاصها. هذا الشكل نفسه ليس نهاية المطاف بل قابل للتطوير من خلال التجربة.

كان هنالك مقترح بأن تكون الرئاسة دورية بين رؤساء الأحزاب المكونة للتحالف فلماذا تم استبعاده؟

نعم كنت أنا صاحب هذا الاقتراح في البداية وذلك من أجل مقرطة العمل ولئلا تحتكر الرئاسة لشخص واحد واقترحت الرئاسة الدورية التزاما بالديمقراطية. ولكن اتصل بي كثيرون من الأحزاب وقالوا بأن المرحلة الحالية لا تحتمل التجريب بين الرؤساء، وفي ضوء ما نعانيه من اختراقات أمنية أحيانا فنحن لا يمكن أن نجرب الرئاسة الدورية بل نقتصر على شخص متفق عليه ومضمون. وقالوا لي إن الرئاسة الدورية في هذه الحالة تضر أكثر مما تفيد. بهذا المنطق اقتنعت وبرأيي هو منطق يفرض نفسه في ظل ظروفنا الحاضرة. ولكن يمكن طرح الرئاسة الدورية في المستقبل حينما تزول هذه الظروف. كذلك يمكن طرحها الآن في رئاسة اجتماعات هيئة القيادة إذ يمكن أن تصير دورية وبالتالي تحقق للأحزاب دورا، وهذه لها وزن ولكن لا يترتب عليها التأثير على ملفات تنفيذية وعملية خطيرة.

يسمع لغط في ردهات قوى الإجماع حول مساواة الهيكلة للأحزاب بغض النظر عن أحجامها، وهناك شكوى من أن مسئول العاصمة كان من حزب صغير يرأس أحزاب كبيرة منتشرة في العاصمة بما لا يقارن مع حزبه. هل خاطبت الهيكلة هذه القضايا؟

في العمل الجبهوي دائما هناك الحساسية بين الأحزاب الكبيرة والصغيرة وهي حساسية يمكن أن تعرقل العمل إذا لم تعالج بحكمة لأنه في النضال إذا وجد أفراد ممثلين لأحزاب يتساوى الأفراد. والمضار التي تأتي لكل منهم من اعتقال وتنكيل وغيره يتعرض لها الجميع بالتساوي، وبعض الأحزاب يقول إن الأحزاب الكبيرة ليس لها تمدد في القواعد يفرض نفسه والاحترام الموجود لها الآن هو لرموز قيادية فيها لكنهم لا يعترفون بحجمها ويقولون: كبرك المذكور لا أراه ولا أرى له في الشارع أثرا. هذا عامل هام. على العموم صحيح التوزيع الأول كانت فيه أخطاء من هذا النوع ولكن الآن فيه مراجعة لأننا ساعون لمراجعته.

وهناك قضية أخرى تؤرق عملنا داخل التحالف وهو قضية اختراق الأجهزة الأمنية، فهناك وجود لبعض ممثلين للأحزاب على صلة بجهاز الأمن ولكن القيادات الحزبية لدى مواجهتهم بالمعلومات حول الاختراق يغضبون ولا يقبلون النقد لمنسوبيهم الحزبيين، وهذه مشكلة قائمة حتى الآن.

والآن بالنمط الجديد يتم إشراك الأحزاب في كل اللجان فكل حزب كبير لديه فرصة في الحركة داخل كل لجنة من اللجان وهذا يحل المسألة خاصة وأن بعض الأحزاب الصغيرة لن تستطيع إيجاد كادر كاف للمشاركة في كل اللجان بنفس مقدار الأحزاب الكبيرة. هذا إضافة لزيادة عدد المناديب الحزبيين داخل الهيئة. وفي النهاية على الكبار أن يراعوا هذه الحساسية ويتعاملوا معها بحكمة.

ولكن هناك معايير كثيرة يمكن الرجوع إليها لإثبات فروقات بين أحجام الأحزاب، وتفاضل فيما بينها في ملفات العمل المختلفة. فهنالك أحزاب أحجامها أكبر وأخرى خبراتها الفنية متطورة أكثر. ألا يكون لذلك أثر على اختلاف التكليفات لكل حزب؟

الحفاظ على الوحدة مسألة هامة بالدرجة الأولى. ولذلك نضغط على الحزب الكبير ونطالبه بأن يفهمنا وقد عوضنا عن ذلك بوجوده في كل لجنة، هذا ينطبق بالدرجة الأولى على حزب الأمة، لأن الاتحادي اختار أن يكون مستوى وجوده داخلنا ضعيفا فلا يمكن أن نحمل عليه واجبات لا يمكنه مع ذلك التمثيل أن ينفذها.

وبالنسبة لحزب الأمة هناك مشكلة أخرى متعلقة بالحوار مع النظام. لقد دار بيني وبين السيد الصادق حوار حوله. إنني وبعض الناس نفهم موقفه ونحترمه. لكن مع الجو العام الرافض لهذا النظام بعنف فالكثيرون رافضون لهذا الموقف بالاستمرار في الحوار خصوصا أنه تمدد وطال أمده ولا نرى منه أمل. وهناك تصريحات متضاربة مثلا داخل حزبه هناك من يقول إن الاتفاق وصل حول 85% من النقاط وحينما تسأل السيد الصادق ينفي ويقول لم يحدث اختراق في الحوار. وأنا أرى أن حوار حزب الأمة والاتحادي أضعفنا فكل من نصله يقول لنا أنتم غير جادين في إسقاط النظام وأهم وأكبر الأحزاب فيكم تحاوره.

ولكن هل يعني هذا أن قوى الإجماع ستكون رهن قرار تلك الأحزاب؟ فماذا لو قرر أيا منها على سبيل الافتراض المشاركة في الحكومة؟

لو حدث هذا فسوف يغير الوضع تماما، وتتمايز الصفوف. أنا أعتقد أن التردد في قفل باب الحوار هو بسبب قراءة الوضع الحالي والتعقيدات لو حدث التغيير، ولكن إذا قلنا نقفل باب الحوار فهذا لا يعني الدعوة للتغيير مباشرة. ليس بالضرورة. لقد كانت لنا تجربة من قبل أيام نظام عبود، حيث تكون جسم معارض بقيادة السيد الصديق المهدي وهو بالمناسبة صاحب دور وطني كبير ولكن السياسة السودانية ظلمته وإنني أتطلع للعمل مع اللجنة التي تزمع إحياء ذكراه بمناسبة مرور نصف قرن على رحيله هذا العام، كنت أعمل للسيد الصديق كسكرتير في الاتصال بالنقابات والأحزاب، وبعد وفاته فقدت الجبهة المعارضة فعاليتها وانسحب الحزب الشيوعي منها ورأى أن التحالف الأجدى لإسقاط النظام والذي انضم له هو التحالف مع القوى الحديثة المنظمة وأعلن سنة 1961م الإضراب السياسي واتجه للعمل وسط النقابات والطلاب، وصار يعمل ولكن الثورة لم تقم إلا في 1964 حينما نضجت الظروف للتغيير. فاتخاذ قرار التغيير لا يعني حدوثه الفوري. وما يثار اليوم من مصاعب أمام التغيير لو تم اليوم من وجود حاملي السلاح والظلامات هي حقائق، ولكن المطلوب هو أن نتوحد برفع اليد عن هذا النظام وهذا سوف يعلي من وتيرة التعبئة ولكن قد لا يسقط النظام إلا بعد عامين أو ثلاثة لأن استنهاض الحركة الجماهيرية والتعبئة مسألة تأخذ وقتا، (ثم استدرك) اللهم إلا لو عملها الشباب كما فعلوها في مصر وتونس.

وأرى أن بوح القادة بمخاطر الانتفاضة في تضاريس الحياة السياسية بكثرة يضرنا ولا يفيدنا ويضعف قدراتنا في الحركة والتعبئة. ولو أعلنوا قفل باب الحوار فهذا سوف يدفع بموقفنا بمعدلات سريعة وأكبر مما نتصور، كل المطلوب أن يقوم حزب الأمة بإخراج بيان مسبب يتلوه السيد الصادق المهدي شخصيا مفاده أننا قفلنا باب الحوار.

بحسب الهيكلة الجديدة هناك انتباه مخصوص للتمثيل النسائي، ما هي ملامحه؟

كان تمثيل المرأة لدينا دائما مشكلة أو ملف حوله خلاف. كانت الهيئة العامة بشكلها الأولي قد سمحت بتمثيل منبر النساء السياسيات عبر سيدتين إحداهن سميرة مهدي عن الحزب الاتحادي الديمقراطي وأصبحن عضوات في الهيئة العامة وعملن معنا في الفترة التي سبقت الانتخابات، وإبان الانتخابات كان اتجاه الاتحادي الدخول فيها فسحب سميرة مهدي. بعد ذلك جاءت أخريات كممثلات لمنبر النساء السياسيات هن انتصار العقلي من الحزب الناصري وفاتن من الشيوعي، وثار خلاف داخل الهيئة العامة حول تمثيل منبر النساء السياسيات باعتباره لا يضم كل قوى الإجماع الوطني، فاتجهنا لتكوين قطاع نسوي خاص تابع لنا وقد توليت المسئولية لبنائه وعقدنا اجتماعين في دار الحركة الشعبية حضرته نساء من كل الأحزاب وذلك بغرض استمزاج النساء من كل القطاعات، وفي هذا الأثناء تسلمنا طلبا من الاتحاد النسائي، وهو تاريخيا تنظيم قومي يضم النساء في الحزب الشيوعي والمتعاطفات والديمقراطيات وغيرهن، بالانضمام للهيئة العامة لقوى الإجماع، فبرزت مشكلة في كيفية ضمهن للهيئة مما عطل العمل في القطاع النسوي. وفي النهاية، وضمن الهيكلة الأخيرة، وصلنا للصيغة الآتية: تمثيل النساء داخل الأحزاب بأن يعطى كرسي لامرأة على الأقل من بين ثلاثة لكل حزب. ولأن هذا لا يكفي فليس كل النساء داخل الأحزاب قررنا عقد اجتماع كُلفتُ بالدعوة إليه بالاستعانة بالنساء داخل الهيئة ومنبر النساء السياسيات لحشد النساء حتى خارج الأحزاب، وكذلك ضرورة تمثيل النساء القياديات في مختلف النواحي، مثلا نعمات كوكو في المجتمع المدني وسارة نقد الله في العمل السياسي وبلقيس بدري وغيرهن من زعيمات النساء سواء كن داخل أحزاب أو لا. إننا كقوى إجماع ابتدرنا نقاش حول مصير الوطن والمرأة جزء مهم من ذلك فلا بد من إشراكهن، ومنهن جميعا نكوّن تجمع قدرات ونبحث صلتها بالتحالف.

سنعقد أول اجتماع للهيئة بشكلها الجديد غدا الأربعاء (25 مايو) تحضره اللجان كضربة بداية وننطلق منه لمعالجة ملف المرأة السودانية في المعارضة.

كيف تدار مالية قوى الإجماع؟

كانت لدينا لجنة مالية رئيسها من حزب البعث. في الفترة الماضية لم تكن لنا مالية وحينما نحتاج لنشاط كليلة سياسية أو موكب أو زيارة إقليمية ندفع ساعتها مبلغا من المال من كل حزب حسب الاستطاعة. كان هناك وقت نشطنا فيه في السفر للأقاليم فعقدنا ندوات في مدن كثيرة: في مدني أكثر من مرة، وفي عطبرة وحلفا الجديدة وسنجة وسنار والقضارف وكسلا وشندي. كلها تم تمويلها عبر جمع المال من الأحزاب، وفي الليالي السياسية بالعاصمة كنا نستعين بدور الأحزاب وأكثرها دار حزب الأمة.

ألم تكن لديكم اشتراكات؟

لا ولكن مع التطور النوعي والنقلة الحالية لا بد من اشتراكات شهرية لأن المال عصب الحياة، ولكن المشكلة الأحزاب “تعبانة”.

ما أولويات العمل في الفترة المقبلة؟

سنهتم بتنشيط العمل المعارض تحت مظلة التحالف في القطاعات التي تصنع الحدث كالمرأة والشباب والطلاب والعمال والمهنيين ومنظمات المجتمع المدني وهي قطاعات اخترنا لتولي قيادتها أكبر قدرات عندنا، وراعينا تجاوز المشاكل التي قابلناها في العمل الذي بدأناه من قبل.

بالرغم من أن كثير من الحركات الشبابية أعلنت مواقف متحفظة وأحيانا معادية من الأحزاب وتحالفاتها إلا أنكم وقفتم وقفات مشهودة في تبني تحركات الشباب في الآونة الأخيرة، ما هي خطتكم للتنسيق أو التعاون مع الحركات الشبابية الثائرة مستقبلا؟

لقد انتبهنا لموضوع الشباب منذ العام قبل الماضي وشرعنا في تكوين جسم جنيني لشباب التحالف وقد ساعدنا في ذلك أن شباب بعض أحزابنا تحركوا قبلنا وتجمعوا مع آخرين فأخذناهم بالأحضان وصاروا يحضرون اجتماعات الهيئة العامة، وكبر هذا الجسم. في هذا الأثناء جاءت تجربة ودور الشباب المستفيد من التكنلوجيا والمتناغم مع التحركات الشبابية في تونس ومصر فتكونت مجموعات جزء منها من تنظيمنا وجزء من خارجه، وقد دعمنا الكل ولم نميز بينهم، دعمناهم في المحاكم والاعتصامات الاحتجاجية حينما عرضوهم للتعذيب، وأصررنا على عمل علاقة مع هذه الأجسام. في التشكيل الجديد بعد الهيكلة لدينا لجنة لقطاع الشباب وأخرى للطلاب وأخرى للنساء، ولا ننسى أن المرأة شكلت جزءا من الحراك الأخير فكان دورها كبيرا على يدي نساء شابات ونشطات أمثال مبادرة لا لقهر النساء. صحيح نحن لا نزمع أن نحتوي تلك التنظيمات فاستقلالها يساعدها ولا نريد حبسها في إطار حزبي، ولكن نريد أن يكون عملنا مشتركا وداعما لهذه التنظيمات ويكون هناك تنسيق بشكل أو آخر. فهم سوف يكونون حقيقة جيشنا الأساسي. خاصة وكما قلت الآن ليس لدينا نقابات كانت آلياتنا في الماضي.

إن عملنا في القطاعات المختلفة كان جيدا في البداية ولكن حدثت هزة لعمل التحالف في الانتخابات أضرت بهذا العمل. كانت ليالينا السياسية مستمرة وكنا نعقد ليلة كل شهر في الأقاليم واتجهنا للأحياء، أنا شخصيا عقدت أكثر من 10-15 ليلة سياسية في دور أحزاب في أحياء بالجريف وأبو سعد وفي الثورات مرتين وفي الخرطوم بحري وأحيانا كانت تعقد في البيوت. لكن الهزة التي حدثت في الانتخابات بسبب الفرقة أضرت بنا. لدينا قدرات موجودة، وهذه الهيكلة يمكن أن توسع هذه القدرات وتدفع بها.

والمطلوب الآن الموقف الواحد بقفل باب الحوار مع هؤلاء الناس فهم مصرين على ألا يتراجعوا والان باحتلال أبيي ظهر أنهم غير قابلين للحوار والاتفاق فكم اتفاق بينهم وبين الحركة ولكنهم لم ينضبطوا ولم يلتزموا بتلك الاتفاقيات لأنهم يريدون: المؤتمر، والمؤتمر، والمؤتمر فقط! ونحن وكل الشعب السوداني لا يقبل وليس أمامنا إلا أن نجتهد في التعبئة.

أستاذنا، مع كل هذا الظلام المحيط وطبول الحرب الذميمة التي تضرب والإحباط من تحركات كثيرة فشلت هل هناك أمل بزوال هذا النظام في وقت قريب؟

ليس فقط أمل، بل لدي ثقة مطلقة أن شعبنا هذا قادر: صنعناها قبل خمسين عاما في 1964م ومرة ثانية في 1985م.. هذا المخزون الثوري ساكن في ضمير الشعب السوداني يعطيه ثقة في نفسه. الآخرون الثورة شيء جديد عليهم لم تكن لديهم آلياته. ولكن نحن لدينا. صحيح شعبنا محتاج لتجديدها وسنها. وأضاف: لست متفائلا فقط بل قاطع أن هذا النظام ليس له مستقبل. إنه نظام فاشل في كل ميادين الحياة وفي السنتين القادمات حتى لقمة العيش عاجز عن توفيرها فالضيق الاقتصادي بلغ مبلغا. وها هو وزير المالية يعلن أن الميزانية في 3-4 شهور فقط استلفوا 1,9 مليار من مال تركيز البترول ليغطوا عجزهم. ولا آفاق مع استمرار سياسات الفساد والمحسوبية والنهب المنظم من قبل رجال وعصابات النظام، والدائرة كل يوم تضيق عليهم. سلوكهم الأخير مع مجلس الأمن فيه إهانة لن يقبلها المجتمع الدولي. مجلس الأمن زار البلاد كثيرا ولكنه لأول مرة يأتي في وقت فيه توازن قوى في الصراع الذي بدأ لمصلحتك وضد الحركة بالإغارة التي أدانتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة، ولكنهم صمموا على الاقتحام خرقا للاتفاقية ودفعا في اتجاه الحرب.

رأينا أداء المجتمع الدولي في ليبيا إنه لا يخضع لقانون دولي بل تدفعه أجندته فكيف تتعامل معه بهذا الشكل؟

هذه كلها حلقات تضيق على النظام. ومع ثقتنا في شعبنا وتجاربه وقدراته نريد من الجميع التماسك والوحدة والوضوح واحترام بعضنا البعض والتعاون.. وسنحقق ما نريد.

كلمة أخيرة؟

كلمتي هي للشعب السوداني المتحمل لأكثر من طاقته.. هذه الأعباء الضاغطة على الجميع حتى أكبر البيوت وأيسرها إلا الطفيليين. هذه “الهملة” والاحتقار الدولي الذي صار فيه شعب السودان.. أقول له: كان الله في عونك وأنت لها، ثقتنا فيك لا حد لها.

(حريات)

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.