السودان على رأس الأولويات

السودان على رأس الأولويات
أسماء الحسينى
Alshareefaasmaa224@hotmail.com
فى أول تصريحات له عقب توليه موقعه كوزير للخارجية المصرية مؤخرا قال الدبلوماسى المخضرم الدكتور نبيل العربى إن أهم أولويات مصر الآن السودان وليبيا ومشكلة الشرق الأوسط ،مؤكدا أن أول جولة خارجية له ستشمل السودان شماله وجنوبه ،وتصب الزيارة الخارجية الأولى أيضا لرئيس الوزراء المصرى الدكتور عصام شرف وخمسة من الوزراء اليوم الأحد إلى كل من الخرطوم وجوبا وبصحبته وزراء الخارجية والتعاون الدولى والكهرباء والزراعة والرى والموارد المائية فى ذات الإتجاه الذى تحدث عنه نبيل العربى ،ألا وهو جعل السودان على قمة أولويات السياسة الخارجية المصرية.

ومن المؤكد أن هناك تغييرات كبيرة حدثت فى البلدين فى الأشهر القليلة الماضية ،وكذلك فى محيطهما العربى والعالمى ،كما تواجههما تحديات هائلة غير مسبوقة  ،ويحتاج منهما ذلك بلا شك إلى تشاور وتنسيق وتعاون على جميع الأصعدة ،فمصر الآن لم تعد هى مصر التى كانت قبيل صبيحة يوم 25 يناير الماضى ،والسودان كذلك هو سودان مختلف عن ماقبل يوم إستفتاء تقرير مصير الجنوب فى التاسع من يناير الماضى .

وهذه التطورات تعيد رسم الأولويات وتحديد المسارات بلا شك فى البلدين ،إذ سيكون على مصر الآن الإستعداد للتعامل مع دولتي السودان الشمالى والسودان الجنوبى بكل مايحمله ذلك من تعقيدات ومشكلات ،هذا فضلا عن مشكلة دارفور التى لم يتم حلها بعد ،وتواصل تداعيات قضية ملاحقة المحكمة الجنائية للرئيس السودانى عمر البشير ،وأيضا قضية التحول الديمقراطى فى الشمال.

وسيكون على السودان أيضا التعامل مع تعقيدات من نوع مختلف فى مصر ،التى تمر الآن بمرحلة مخاض ديمقراطى ،مع كل مايصاحب ذلك من ملابسات وظروف ،ومن المؤكد  أن أحد أسباب الثورة فى مصر ،هى الإحساس الشعبى العارم بضرورة إعادة صياغة سياسة مصر الخارجية تجاه قضاياها الحيوية ،وعلى رأسها قضية العلاقة مع السودان ،التى يريدها المواطن المصرى أولوية أولى فى سياسة بلاده الخارجية ،ويدرك أهميتها القصوى الآن القاصى والدانى فى مصر ،وهو مايحتاج تحركا إستثنائيا من جميع الأجهزة المصرية تجاه السودان هذا البلد الإستثنائى بالنسبة لمصر والمنطقة فى هذه اللحظة الإستثنائية الفارقة فى تاريخ البلدين اللذين يعاد تشكيلهما الآن ،حيث سيظل كلا البلدين عمق إستراتيجى للآخر ،وهناك أولوية قصوى للتنسيق والتعاون السياسى والإقتصادى والأمنى ،وكذلك بشأن قضية مياه النيل بعد التطور الأخير الخطير بإنضمام بروندى إلى الدول الخمس الأخرى الموقعة على إتفاقية عنتيبى لمياه النيل بمعزل عن مصر والسودان ،وكذلك للتنسيق بشأن التطورات الخطيرة فى الشقيقة ليبيا وباقى الدول العربية التى تعصف بكياناتها تغييرات هى الأخرى  ،كما أن هناك حاجة ماسة إلى إستكمال التعاون السابق فى مجالات الزراعة والكهرباء والصحة وغيرها بين مصر والسودان شماله وجنوبه ،وتسريع وتيرة هذا التعاون لكى يكون واقعا ملموسا يشعر به المواطن العادى ويجنى ثماره .

ولكن ينبغى التنبه إلى أن عدم فاعلية الدور المصرى فى السابق  أمرلايلقى فيه باللوم على مصر وحدها،وإنما يقع اللوم أيضا على الأطراف السودانية أيضا ،لكن فى المقابل فإن هناك عاملا آخر يتعلق بمصر ،وهو أن ملف السياسة المصرية تجاه السودان ظل بالأساس فى ايدى أجهزة الأمن والمخابرات ،وبالتالى غلب النواحى الأمنية والرؤية الأمنية على حساب النواحى السياسية والثقافية والإجتماعية ،كما أن تفاقم مشكلات وأعباء مصر الداخلية والخارجية الاخرى أثر على لعب مصر لدور مؤثر تجاه السودان

وسيبقى مستقبل العلاقات مع السودان مرتبطا بمدى القدرة على تفعيل الدور المصرى تجاهه وجعله أكثر فاعلية ومبادرة ،وهو المطلوب فى المرحلة الراهنة ، وهو مايجعل الحاجة ملحة إلى تطوير آلياته وتجديد مبادراته بشكل فعال ومؤثر ،وقد يكون مفيدا هنا أن تطرح مصر مبادرات جديدة جريئة وفعالة  تدعم دورها،ورؤاها ويمكنها  أيضا قيادة مبادرات بشأن الجنوب،وليكن عبر تجميع الجهود العربية لإعادةإعماره.

وفى هذا السياق يجب أن تراهن مصر فى عهدها الجديد على الشعب السودانى فى شماله وجنوبه ومصالحه العليا ،وأن تضع الأطراف السودانية جميعا أمام مسئولياتها الحقيقية ،حتى لايبدو أنها تجامل احدا على حسا ب بلد بأكمله، وتستطيع السياسة المصرية كذلك المساهمة فى قيادة مبادرات كبرى بين شمال وجنوب السودان لخلق مناخ من الثقة .

وهناك حاجة عموما إلى  تنشيط الدور الثقافى والإعلامى المصرى ،وهو دور يمكن أن يكون عاملا مؤثرا ليس فى تقريب الفجوة بين البلدين فحسب ،وإنما يمكن ان يكون ايضا عاملا إيجابيا فى بين شمال السودان وجنوبه ،وهناك حاجة ماسة إلى حوار خلاق بين البلدين لايستهدف إجترار أخطاء وسلبيات الماضى ،بقدر مايبحث فى حل المشكلات العالقة والبحث عن آفاق لإنطلاق العلاقات بين البلدين ويقترح الآليات والسبل الأمثل لإدارتها والإستفادة القصوى منها ،وإلى حشد كل الطاقات الشعبية والأهلية لبناء جسور التواصل والتلاقى بين الدولتين اللتين ستصبحان بعد التاسع من يوليو المقبل موعد الإعلان الرسمى لإستقلال الجنوب ثلاث دول ،والعمل على وضع هذه العلاقات على رأس الإهتمام المصرى بكل مستوياته الرسمية والشعبية وتشجيع إقامة المشروعات الإقتصاديةالمشتركة .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.