الدكتور نافع ومندور المهدى ……..الثنائى غير الطروب

الدكتور نافع ومندور المهدى ……..الثنائى غير الطروب
محمد بشير عبدالله
abunommo@yahoo.com
عرف السودان ثنائيات غنائية رائعة اطربت الشعب السودانى سنين عددا ، نذكر منهم على سبيل المثال ثنائى النغم ، ثنائى العاصمة ، ثنائى الجزيرة ،  واستثناء” ثلاثى البلابل ، ما دام الامر ارتبط بالفن والابداع والطرب . اما  فى السياسة (وعلى ذمة الرواة ) فقد سمعنا ان هنالك ثنائى رائع ادار وزارة الخارجية السودانية فى الخمسينات و الستينات من القرن الماضى بشكل مشرف ومثلا السودان فى المحافل الدولية انذاك  خير تمثيل وهما المرحومان محمد احمد المحجوب ومبارك زروق . اما فى عهد الانقاذ فقد رفد الينا المؤتمر الوطنى اثنان من قياديه “الافذاذ” ،  ما ان خاطبا مناسبة سياسية والا وقد اثارا فى الناس الغثيان ، رجلان امدهما الله سبحانه تعالى  بالسنة غليظة لا تحصنهما الحياء ولا مخافة الله والامتثال لتعاليم دينه الحميد الذى يدعو الى التواضع والرأفة  و عفة اللسان  ، وقد ادخلا – ومع رئيس البلاد –    لاول مرة فى الادب السياسى السودانى الفاظا فى غاية السوقية ، مثل : الزارعنا غير الله يقلعنا … ولحس الكوع …. الدغمسة ……يبلوا ويشربوا مويتها ……يبلعوها ناشف ……الى آخر هذه  الالفاظ السوقية الهابطة . لقد اثارت  ثورة الحريات التى اجتاحت العالم العربى حفيظة شباب السودان والذين اصبحوا يحرضون بالثورة من خلال تنظيم الدعوات للخروج للشارع من مواقع “الفيس بوك ” الالكترونية ، واصاب ذلك قادة الانقاذ بالهلع والخوف من ” اليوم الموعود ” وقد تحركت تبعا لذلك العقلية الامنية – والتى تسير نظام الانقاذ –  بصورة تلقائية وكون النظام كتيبة من “المجاهدين ” مهمتها الاعداد المبكر لضرب كل من يخرج الى الشارع امتثالا لنداء شباب “الفيس بوك” ، و لتدشين هذا العمل المضاد ،  فقد وفد كل من الدكتور نافع ومندور المهدى الى مخاطبة الكتيبة والتى سوف تعين لها ” اميرا ” فى الايام القادمة وسيكون لها مراكز فى الاقاليم .  انظروا ماذا قال الدكتور نافع فى الحفل : (الانقاذ هى المحفز للتغيير فى الوطن العربى والاسلامى والعالم الثالث ) واعتبر نافع خروج الثورات فى العالم العربى تم ( بعد ان استسلم قادتها للقوة المادية المحضة ) …. يا سبحان الله ، بربكم من الذى يحتكم للقوة المادية  المحضة ، هل هو  الرئيس حسنى مبارك والذى عندما ايقن ان الثورة ماضية الى اهدافها ولا رجعة فى ذلك ، قد قام  بتسليم السلطة امانة للجيش (القوة المادية المحضة ) حتى يتم تسليمها للشعب فى ترتيب سلس وفى تفاهم واع من الشعب الثائر ، ام هو نظام الانقاذ والذى ما ان احس بخطر الثورة قام بحشد عشرة آلاف من “المجاهدين ” لمقاومة الثورة وهدد المتظاهرين قبل خروجهم  بالسحق والافناء  ! غريب ان يقول الدكتور نافع (ان الانقاذ هو المحفز للتغيير للوطن العربى والاسلامى – وكمان – العالم الثالث ) ، الدكتور نافع  بهذا التصريح قد قام بالغاء تقديرات الآخرين والشعب السودانى الذى يرفض نظام الانقاذ وخاصة ضحاياه من القتلى بمئات الآلاف من اهل دار فور والملايين الذين هجرهم  من ديارهم واصبحوا لاجئين فى دول الجوار ونازحين فى المخيمات حول مدن دار فور . الدكتور نافع يكابر ويكذب وهو يعلم ان نظام الانقاذ قد احرج كل حركات الاسلام السياسى فى (العالم العربى والاسلامى و العالم الثالث) لانها لا تستطيع الوصول الى السلطة بعد تجربة الانقاذ فى السودان ، لا بالانقلاب ولا بالانتخابات لان هذا النظام  قد ارسى نموذجا سيئا للحكم الاسلامى فى السودان لا يهتدى به ، حيث لن يسمح اى شعب فى اى بلد آخر بتكرار مثل هذه التجربة  فى بلده ، ودونكم الاخوان المسلمون فى مصر الجارة ، حيث اعلنوا انهم لا يطمعون فى حكم البلاد الآن  !  ، آل أيه ؟ … آل الآن آل  ! ، وكأن لسان حالهم يقول : النبى ديل فى السودان بيعملوا فى  ايه ؟ .. الله يخرب بيوتهم ديل خربوا بيوتنا  !
اما مندور المهدى فقد خاطب نفس الحفل وتوعد القوى السياسية المعارضة (والتى شيعها نظام الانقاذ فى الانتخابات الاخيرة ) بالسحق ومحوها من على وجه الارض ان حاولت الخروج للمظاهرات وقال : (من يقف امامنا سنسحقه سحقا وسننتهى منهم فى هذه الارض) ، ولكن السؤال هو :  لماذا الخوف والويل والثبور من قوة سياسية قد تم تشييعها من قبل حوالى السنة ، وماذا ستسحقون اذن ؟  لعله الشعب السودانى ،  لانه بالتأكيد لن تكون القوى السياسية الميتة  ؟              
لغة اهل الانقاذ فى التعامل مع الخصوم السياسيين للاسف هى القتل  والسحق وقطع الاوصال والمحو من الوجود !  اهو بلد هذا ام مجزرة ؟
ارجعوا الى رشدكم يا اهل الانقاذ ان كان  فيكم من راشد ، وانقذوا ما يمكن انقاذه حتى ولو كان ذلك هروبكم من هذه البلاد ، السودان سيكون اطيب واكرم وانظف  من دونكم بالتأكيد  ،  اما الشعب السودانى  فقد حسم خياراته ، فانكم ذاهبون لا محالة سواء بالثورة الشعبية السلمية  او بالانتفاضة الشعبية المحمية بالسلاح ونحن قوى الهامش المسلحة جاهزون لهذا الخيار الاخير ، لان الخيار الاول هو تكرار ” للحلقة المفرغة ” : حكم ديمقراطى زائف يأتى بالقوى التقليدية الهرمة الشايخة  والتى لا ترى السودان الا فى الشريط النيلى بين كوستى ودنقلا ، ثم انقلاب عسكرى يقوده افراد قبيلة او قبيلتين من اهل الوسط النيلى ايضا ،  ثم انتفاضة اخرى …… وهكذا دواليك  . 
محمد بشير عبدالله
25 مارس 2011 م

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.