في تحدٍ للمنحرفين والشائهين، البطلة صفية إسحق تخرج بحرقتها الى العلن

في تحدٍ للمنحرفين والشائهين، البطلة صفية إسحق تخرج بحرقتها الى العلن
(حريات: شاهد الفيديو)
نشرت حركة (قرفنا) امس 23 فبراير مقاطع فيديو للبطلة صفية إسحق، تُعرِّف فيها بنفسها، وتحكي عن إغتصابها بواسطة عناصر جهاز الأمن يوم الأحد 13 فبراير.
(أدناه ننشر تلخيصاً وافياً لكلمتها)
أنا صفية اسحق، عمري 25 سنة، تخرجت في كلية الفنون الجميلة – قسم التلوين بجامعة السودان في أكتوبر 2010م. كان مشروع تخرجي معرض يتحدث عن دور المرأة ضد التمييز العرقي والثقافي والديني. وكانت رسالتي تتحدث عن أنه بالألوان يمكنك التعبير أكثر من الحديث.
شاركت في الملتقى الشبابي من أجل السلام الإجتماعي، وفي مظاهرة 30 يناير، وكنت عضوة في حركة قرفنا.
وبعد مظاهرة 30 يناير شعرت بأن هناك من يراقبني، وقد أخبرت أصدقائي بذلك.
وفي يوم الأحد 13 فبراير خرجت من الجامعة الى شارع الحرية لأشتري اوراق والوان من المكتبة، وفي طريق عودتي من المكتبة إستوقفني شخصان وهم يقولون لي (يابت أقيفي) حاولت الجري ولكنهم استطاعوا الامساك بي وإدخالي في عربة صغيرة بيضاء، حاولت الصراخ لكن احدهم وضع يده على فمي.
لم انتبه الى أين سيأخذونني من كثرة الضرب الذي كانوا يضربوني داخل العربية، ولكن عند كبري بحري عرفت بان الوجهة بحري، توقفت العربة أمام مبنى أبيض بالقرب من موقف شندي أدخلوا العربة الى داخل المبنى ودخل شخصان، وبدأ الضرب عند إنزالي من العربة.
(أمسك بي إثنان، ودخلوني جوه غرفة قعدوني في الارض وبدأوا يضربوا فيني، إنتي شيوعية؟ وعلاقتك شنو بحركة قرفنا؟ ومنو البيطبع ليكم الاوراق؟ وقالوا لي شفناك بتوزعي اوراق وانتي من المشاركات في مظاهرة 30 يناير.
كانو بينبذوني بألفاظ كعبة بستحي اقولها.
إتواصل الضرب مدة طويلة، ولما وقعت طرحتي وانا اصلاً قاصة شعري، فقام قال لي شعرك مقصوص دي حركات البنات الشيوعيات، إنتي بت ماكويسه، وقام سألني حصل مارستي جنس ؟ قلت ليه لا، قال لي كضابة، نحنا عاوزين نشوف عملتي كده وله لا، هو كان عاوز يطلع الاسكيرت بتاعي وانا حاولت أقاوم، قام ضربني واغمي علي، لما صحيت لقيت 2 ماسكني من كرعيني والتالت كان بيمارس معاي، كانوا ثلاثه البيتناوبوا علي، ربطوا لي يديني بالطرحة، وقلعوا الاسكيرت والملابس الداخلية، كانوا بيتوقفوا يخلوني شوية وتاني بيجوا يعملوا العملية، وهم 3 انفار، أثناء العملية كانوا بيضربوا فيني.
انتهوا قالوا لي أمشي ولو لقيناك تاني حيكون الموضوع اكبر من كده).
(…انا ماقوية عشان اقول الكلام ده، ماقوية، لكن كانوا في ناس محيطين بي خففوا عني العذاب الانا ضقتوا.
عشان كده أنا كنت عاوزة اكون ملهمة للبنات يقولوا تجربتهم بشجاعة عشان نكشف الناس الهم ماناس، عشان نكشف الحيوانات ديل عشان ده ماموضوع انساني كده.
دايره أوصل رسالة لكل بت إتعذبت دايره اقول ليها لازم تكون قوية، تصمد من أجل النضال ومن اجل انو الوضع يتغير، لازم نحنا نضحي والحاجات دي ماساهلة.
وانا بي فني حأوصل رسالة، حألوِّن حأعمل معارض عن المواضيع البتهم المرأة.
انا بشكر الناس كلهم الوقفوا معاي وحأبقى قوية، عشان الحياة تبقى كويسه.
انا لمن طلعت المظاهرة ووزعت ورق عشان عارفة في حاجات كتيرة بتحصل، في دارفور في نساء بيغتصبوهم، وفي الخرطوم بس ماعندهم الشجاعة لأنه الموضوع ده عند الأهل صعب.
انا عاوزة ابقى شجاعة.
وحاوريكم انه حيحصل تغيير وانه الوضع ماحيستمر كده).
هذا وتجدر الاشارة الى ان التعذيب يشكل متعلقا لازما وضروريا لجهاز أمن الانقاذ .
وكما قال ناشط حقوقي بارز لـ (حريات) يتأسس التعذيب على البيئة الفكرية النفسية والقانونية لنظام الإنقاذ.
من الناحية الفكرية النفسية يقوم على تصورات الأصولية الفاشية والتي تقضي بأنه مادامت غاياتها سامية فإن جميع وسائلها تكون مشروعة، ولذلك فإنهم لا يتحرجون من استخدام اية وسائل مهما كانت خستها او عدم انسانيتها ، سواء القتل او التعذيب او الخداع او الكذب ، وقد قدمت محرقة دارفور النموذج الصافي لكيفية ممارستهم للسياسة – فحرقوا القرى والقوا بالاطفال في النيران المشتعلة واغتصبوا النساء ، واقتلعوا الملايين من ديارهم ، وكل ذلك ، كما يدعون ، من اجل الغايات الكبرى والسامية ! وهكذا يكرسون حياتهم كلها في ارتكاب الشرور باسم الغايات الكبرى ، وقد وصف القرآن الكريم هؤلاء بالأخسرين أعمالاً (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا).
وأما عن البيئة القانونية فقال الناشط الحقوقي بأنها تقوم على الحصانة الكاملة التي يمنحها قانون الأمن لأفراده، وعلى المكانة التي يحتلها جهاز الأمن في النظام السياسي والتشريعي للانقاذ ، حيث يشكل (درقة وسيف) السلطة الشمولية، ولذلك فإنه فوق الشرطة والنيابات، والقوات المسلحة، والسياسيين، بل وفوق القضاء نفسه.
واضاف بان التعذيب الذي تعرض له الشباب والطلاب هدف الى كسر الكرامة. ولأن جهاز الامن لم يكن يريد اعتقال النشطاء لفترة طويلة وكافية لحد نشاطهم ، مما قد يؤلب عليه الراي العام المحلي والعالمي فاختار إعتقال النشطاء لفترة قصيرة ولكن تعذيبهم تعذيباً بدنيا ونفسياً ومن ثم إطلاق سراحهم مكسوري الإرادة، ولكن على عكس ماخطط جهاز الأمن فإن الشباب الذين خرجوا، خرجوا مرفوعي الرؤوس، ومملوئين عزيمة وإصراراً على مواصلة الكفاح، بل وقدموا شهادات باسلة في إدانة جهاز الأمن.

وختم الناشط الحقوقي تصريحه بدعوة مبادرة (لا لقهر النساء) خصوصاً الى تبني قضية الشابات المعذبات، وتصعيدها بالسعي لفتح بلاغات ضد مدير جهاز الأمن، وتقديم طعون دستورية ضد قانون الأمن، وبرفع المذكرات، وعقد الندوات، وتنظيم المسيرات، ذلك لأن إرهاب جهاز الأمن إنما يستهدف في المقام الأول إخراج النساء من مجال العمل العام وهذا ماناضلت وتناضل ضده مبادرة (لا لقهر النساء) .
هذا وكان مدير جهاز الأمن محمد عطا عبد المولى قال يوم الأحد 6 فبراير عند زيارة الرئيس البشير لهم لمكافأتهم على قمع التظاهرات، وتناغماً مع قول البشير بأن جهاز الأمن (يحمي عقيدة وأمة)، قال محمد عطا أن عناصر الأمن يظلون (مستودعاً لكل خير وفضيلة وحكمة….!)، ولكن شهادات سماح آدم ونجلاء الحاج وسعاد عبد الله تؤكد أن إدعاء الخير المطلق غالباً مايقود الى إرتكاب الشر المطلق، والذين يدعون بأنهم ملائكة وفوق البشر، غالباً مايكشفون في الممارسة العملية بأنهم أدنى من البشر والشياطين.
ولو أن البشير ومحمد عطا سلما بأن أفرادهم في الأمن من البشر الخطائين، لأحاطوهم بنظم من المراقبة والمساءلة، ولكن قانون جهاز (أمن الملائكة) يعطي أفراده حصانة كاملة، فمن غير الممكن قانونياً فتح بلاغ في مواجهة أي من عناصره الا بإذن مكتوب من مدير الجهاز نفسه ! كما لا يحتوي القانون على أية عقوبات على أولئك الذين يمارسون التعذيب، مما يعني عملياً إجازة ممارسة التعذيب، وعلى ذلك إستندت ممارسات جهاز الأمن فيما يعرف بـ (بيوت الأشباح)، والتي تعرض فيها الآلاف للتعذيب، بل وقتل فيها العديدون كعلي فضل، وعبد المنعم رحمة، وعبد المنعم سلمان، ومحمد عبد السلام، ومحمد موسى، وغيرهم.
ورغم الإنكار الرسمي لبيوت الأشباح طيلة عدة سنوات، الا أن البشير نفسه، وفي إحدى فلتات لسانه إعترف بها في لقائه مع الإعلاميين السودانيين العاملين في  الخارج بتاريخ 13مايو2009، وقد تم توثيق هذا الإعتراف بواسطة الصحفي فتح الرحمن شبارقة في صحيفة الرأي العام 14مايو2009، والأستاذ فتحي الضو في صحيفة الأحداث 28مايو2009 ، والصحفي الاستاذ طلحة جبريل في الشرق الأوسط 13أغسطس 2009 م. وبالطبع لم تتعدى فلتة لسان البشير حد الإعتراف، فلم يضع موضع التساؤل البيئة السياسية والقانونية والنفسية التي شيدت بيوت الأشباح، والتي يتحمل هو شخصياً وزرها الأكبر.
وتؤكد وقائع التعذيب وغيرها من مظاهر فساد وسوء إستخدام السلطة، أنه عندما تنعدم المساءلة والمحاسبة للسلطة، فإنه (يسود أناس بعقلية العصابات). والعصابة الحاكمة حالياً في البلاد لا تكتفي بممارسة الأفعال الخسيسة وحسب، وإنما تغطي عليها كذلك بالإدعاءات الكبيرة، مثل (حماية العقيدة) و(حماية الأمة) و(الشريعة) و(الخير والفضيلة)…وغيرها. هذا في حين أن مثل هذا الدرك من الخسة لا ينحط اليه اي سوداني عادي، بل ولم تنحط اليه النظم الأخرى في تاريخ السودان، بما في ذلك النظم الإستبدادية، مما يؤكد بأن (الإدعاءات الكبرى) غالباً ما تقود الى (الشرور الكبرى).
شاهد الفيديو

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.