مصر تغرق في الفوضى ومبارك يعيّن سليمان نائباً له وشفيق رئيساً للحكومة

محتجون وجنود في ميدان التحرير أمس. رويترز

محتجون وجنود في ميدان التحرير أمس. رويترز

مصر تغرق في الفوضى ومبارك يعيّن سليمان نائباً له وشفيق رئيساً للحكومة
 
القاهرة – «الحياة»

شهدت مصر تطورات متسارعة أمس في اليوم الخامس للاحتجاجات الشعبية الواسعة وغير المسبوقة المطالبة بإطاحة نظام الرئيس حسني مبارك. وفي وقت بقي عشرات آلاف المحتجين في الشوارع على رغم قرار حظر التجوّل، اختفت قوات الشرطة تماماً وحل محلها جنود القوات المسلحة الذين أمر الرئيس مبارك بنشرهم في البلاد أول من أمس. ومع حلول المساء أعلن الرئيس مبارك تعيين رئيس الاستخبارات العامة اللواء عمر سليمان نائباً له للمرة الأولى منذ 30 عاماً، كما كلّف الفريق أحمد شفيق، الذي كان يشغل حتى الآن منصب وزير الطيران وسبق له أن شغل منصب قائد القوات الجوية، رئيساً للوزراء خلفاً لأحمد نظيف الذي قدّم استقالة حكومته أمس بناء على طلب مبارك. وأصدر الجيش المصري مساء تحذيراً شديد اللهجة إلى المتظاهرين بضرورة الالتزام بالقرارات التي تُصدرها السلطات المصرية.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أن رئيس الاستخبارات العامة الوزير عمر سليمان أدى اليمين الدستورية مساء السبت نائباً لرئيس الجمهورية. وهذه المرة الأولى منذ تولى الرئيس مبارك السلطة قبل ثلاثين عاماً التي يعيّن فيها نائباً لرئيس الجمهورية. ويقوم اللواء سليمان بدور سياسي مهم منذ سنوات، فهو مسؤول عن ملفات السياسة الخارجية الحساسة ومن بينها على وجه الخصوص النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي. وأعلنت الوكالة الرسمية أيضاً تكليف أحمد شفيق تشكيل الحكومة الجديدة. وكان رئيس أركان الجيش الفريق سامي عنان عاد إلى القاهرة مختصراً زيارة كان يقوم بها للولايات المتحدة.

وجاءت هذه التعيينات بعدما تصاعدت أمس «الانتفاضة» لإسقاط الرئيس مبارك الذي دعاه أبرز معارضيه الدكتور محمد البرادعي إلى الرحيل، فيما بدت الأوضاع الأمنية خارجة عن السيطرة على رغم نزول الجيش المصري إلى الشوارع.

وأشارت وكالة «فرانس برس» إلى أن عشرات الآلاف كانوا يهتفون ملء حناجرهم في ميدان التحرير بوسط القاهرة بعد ظهر أمس «الشعب يريد إسقاط الرئيس»، غير أن خارجين على القانون يؤكد المتظاهرون أنهم افلتوا من أقسام الشرطة والسجون عن قصد يقومون بأعمال نهب وسلب. وكان دوي طلقات الرصاص الذي يطلقه هؤلاء مسموعاً في مناطق عدة في القاهرة.

وشاهد صحافي من وكالة «فرانس برس» دبابات تسير في شارع قصر النيل بوسط المدينة والمتظاهرون يحيونها بالتصفيق والهتاف. وحمل المتظاهرون في ميدان التحرير ضابطاً برتبة نقيب يرتدي زيه العسكري على أكتافهم وهم يرددون شعارات تنادي بإسقاط الرئيس المصري.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن رجال إسعاف أن ثلاثة متظاهرين على الأقل قُتلوا وعشرات أصيبوا بجروح في القاهرة خلال التحركات الاحتجاجية أمس.

وضم الداعية الإسلامي البارز يوسف القرضاوي صوته إلى الأصوات المطالبة برحيل مبارك. وقال القرضاوي الذي يرأس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والذي يعد من أبرز الدعاة المسلمين السنة في العالم في اتصال مع قناة «الجزيرة»: «أنصح الرئيس المبارك… أن يرحل عن مصر … ليس هناك حل لهذه المشكلة إلا أن يرحل مبارك». وأضاف متوجهاً إلى الرئيس المصري «إرحل يا مبارك، إرحم هذا الشعب، وارحل حتى لا يزداد خراب مصر». وتابع: «لم يعد لك بقاء يا مبارك، أنصحك أن (تتعلم) من درس زين العابدين بن علي (الرئيس التونسي المخلوع). لا أريد أن تحاكمك الجماهير بل أن تحاكم بعد ذلك في محكمة مدنية». وشدد على الرئيس المصري «أريدك أن تخرج … حكمت ثلاثين سنة»، مؤكداً أنه يتكلم باسم «علماء الدين في مصر والعالم».

وقال متوجهاً إلى الشعب المصري «استمر في انتفاضتك». إلا أنه حذّر من أن الاعتداء على مؤسسات الدولة حرام، وشدد على ضرورة أن يكون التحرك بالسبل السلمية.

ودعا الجيش المصري «شعب مصر العظيم» إلى عدم التجمع حتى يتسنى السيطرة على أعمال التخريب والالتزام بحظر التجول الذي تم تمديده ليصبح من الرابعة مساء إلى الثامنة صباحاً بدلاً من السادسة مساء إلى السابعة صباحاً.

إلا أن عشرات الآلاف من المصريين بقوا في وسط القاهرة عند الساعة 16.45 أي بعد 45 دقيقة من الموعد المحدد لبدء سريان حظر التجول.

وناشد الجيش في بيان تُلي على التلفزيون الرسمي المواطنين حماية انفسهم والتصدي للمخربين وحماية مصالح الأمة وحماية أنفسهم.

وقال مسؤول سابق في الأزهر للمصريين في التلفزيون الحكومي إن سفك الدماء حرام شرعاً، مضيفاً للنداءات التي طالبت بالهدوء بعد أيام من الاضطرابات.

كما أعلن التلفزيون بعد الظهر أن أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني الحاكم الذي يعد الرجل الثالث في النظام استقال من موقعه في الحزب وقبلت استقالته، موضحاً أنها تأتي في إطار الإصلاحات التي وعد بها مبارك في خطابه. وبحسب المصدر نفسه فقد عقد مبارك «اجتماعات سياسية مهمة» السبت مع عدد من الشخصيات في مقر الرئاسة.

وكان مبارك وعد في كلمته الليلة الماضية القيام بإصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية لم يحددها.

وأوردت محطة «الجزيرة» الفضائية أمس معلومات عن انتقال نجلي الرئيس مبارك، علاء وجمال، إلى لندن مع عائلتيهما. لكن لم يمكن التحقق من هذه المعلومة من مصادر أخرى.

وتتضارب الأنباء حول أعداد الضحايا الذين سقطوا خلال تصدي الشرطة لتظاهرات الغضب في مصر وتراوح التقديرات حتى الآن بين أربعين ومئة قتيل. ولم يصدر أي بيان رسمي بحصيلة الضحايا.

وقتل ثلاثة من رجال الشرطة السبت في هجوم بالقنابل اليدوية شنه متظاهرون غاضبون على مبنى جهاز أمن الدولة في رفح على الحدود بين مصر وقطاع غزة، بحسب شهود.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية إن ثمانية من الشرطة والسكان في محافظة شمال سيناء قتلوا أمس و13 آخرين أصيبوا. وقال مصدر إن أربعة من السكان قتلوا برصاص الشرطة خلال مواجهات مع مسلحين ملثمين أمام قسم شرطة الشيخ زويد بالمحافظة وان أربعة مجندين قتلوا في هجومين شنهما مسلحون ملثمون على مقر مباحث أمن الدولة وبنك الإسكندرية في مدينة رفح الحدودية مع قطاع غزة.

وأضاف أن المسلحين نهبوا المنشآت الحكومية والتجارية في أكثر من مدينة بعد سحب قوات الأمن منها. وقالت مصادر مصرفية إن مليون جنيه نهب من بنك الإسكندرية بعد قتل حارسه.

وقتل ثلاثة من الشرطة الجمعة وأصيب أربعة آخرون برصاص مسلحين بالقرب من مدينة العريش عاصمة المحافظة.

وقتل شاب يوم الخميس وأصيبت طفلة ورجل بنيران الشرطة أثناء احتجاج أمام قسم شرطة الشيخ زويد كان بدأ قبل خمسة أيام طالب خلاله المحتجون بإطلاق سراح محتجزين وإلغاء أحكام غيابية في قضايا جنائية ضد سكان وإنهاء العمل بقانون الطوارئ.

وذكرت مصادر أمنية أن ثمانية من نزلاء سجن أبو زعبل المصري شمال القاهرة قتلوا أمس برصاص قوات الأمن وأن 123 آخرين أصيبوا خلال محاولتهم الهروب من السجن.

وفي وقت سابق قالت مصادر أمنية أن نحو ألف شخص فروا من أماكن الاحتجاز في أقسام شرطة مصرية اقتحمها محتجون ونهبوها وأحرقوا أغلبها.

وأعلن التلفزيون المصري أن البورصة وكل المصارف المصرية ستغلق الأحد وهو اليوم الذي يبدأ فيه العمل بعد العطلة الأسبوعية يومي الجمعة والسبت.

وقال التلفزيون إن خسائر البورصة بلغت 12 بليون دولار يومي الأربعاء والخميس الماضيين قبل العطلة الأسبوعية.

وفي مقابلة مع محطة «فرانس 24» دعا البرادعي مبارك إلى الرحيل، معتبراً أن الخطاب الذي وجهه مساء الجمعة «مخيب تماماً» وأنه «لم يفهم رسالة الشعب المصري».

واكد أن «الاحتجاجات ستستمر بزخم شديد حتى سقوط نظام مبارك».

كما علق البرادعي على الموقف الأميركي من التظاهرات في مصر إذ اعتبر أن «الحكومة الأميركية ما زالت متمسكة بالرئيس مبارك ويجب أن يدركوا أن صدقيتهم تتضاءل في الشارع المصري والعالم العربي».

وفي مقابلة أخرى مع قناة «الجزيرة»، اكد البرادعي انه «يجب على الإدارة الأميركية أن توضح موقفها إما بالانحياز إلى الشعب أو إلى النظام». وأضاف «اعتقد أن الانتفاضة المصرية ستستمر، وكلما وصلنا إلى حل توافقي يسمح لمبارك بالمغادرة بكرامة، نتجنب مخاطر الانزلاق إلى الفوضى في مصر».

ودعت جماعة «الإخوان المسلمين» السبت إلى تشكيل حكومة وطنية انتقالية في مصر وإلى نقل السلطة بشكل سلمي وذلك في بيان أصدرته السبت في اليوم الخامس من الانتفاضة الشعبية على نظام الرئيس مبارك.

وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن «قلقه البالغ» للأوضاع المضطربة التي تشهدها مصر حالياً داعياً «الجميع» إلى مراعاة المصلحة العليا للبلاد. وجاء في بيان اصدره مكتبه أن موسى يشعر بـ «القلق البالغ لتطورات الأوضاع التي شهدتها الساحة المصرية وأسبابها وتداعياتها البالغة الخطورة».

وفي أديس أبابا (أ ف ب)، أعرب الاتحاد الأفريقي عن «قلقه» من التظاهرات العنيفة ومن الوضع السياسي في مصر، كما قال رئيس مفوضية الاتحاد جان-بينغ في مؤتمر صحافي. وأضاف بينغ عشية افتتاح القمة السادسة عشرة للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أن «مصر تشهد وضعاً مقلقاً يتعين أن نراقبه».

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *