ماذا تفعل إذا لم تستطع الوصول للقصر يوم 30 يناير

ماذا تفعل إذا لم تستطع الوصول للقصر يوم 30 يناير

تجربتي الشخصية في إنتفاضة ابريل المجيدة

ابان إنتفاضة ابريل المجيدة اعلن الأطباء عن مسيرتهم التي ستبدأ في الساعة

العاشرة صباحاً من كلية الطب بجامعة الخرطوم مروراً بشارع القصر، وتضامناً مع

الأطباء ومع الشعب السوداني ومطالبه العادلة قررت و شقيقي وعضو المنبر حامد

الصاوي وبصحبتنا صديقنا و ابن عمنا حسين موسى المشاركة في مسيرة الأطباء بدلاً

عن مظاهرات الحي في ذلك اليوم .. ولما كنا نسكن ابي روف بأم درمان و تحسباً

لإغلاق الكباري حزمنا امرنا وتوكلنا على الله صوب الخرطوم في الساعة الخامسة صباحاً ..

وفي حوالي السادسة صباحاً كنا في ميدان ابوجنزير وسط الخرطوم، و اذكر اننا في ذلك

الصباح الباكر قابلنا خالنا الدكتور اسماعيل وداعة – و الذي يسكن ام درمان ايضاً –

جالساً في احدى برندات السوق امام صبي ورنيش يلمع في حذائه وعندما رآنا قال لنا

ضاحكاً (الظاهر انكم قطعتوا بدري برضو يا ملاعين)، ويبدو انه كان بيكسر في الزمن حتى

موعد المسيرة، وفي حوالي الساعة السابعة بدأ كلاب الأمن ينتشرون وسط السوق وحضرت

عربتان من الإحتياطي المركزي ورابطتا في طرفي السوق ولم نكن ندري كيف نقضي الثلاثة

ساعات المتبقية ورجال الأمن بدأوا في الإنتشار حول السوق، فأشار علينا حسين موسى بفكرة

جهنمية واقترح علينا الذهاب لحديقة الحيوانات وبالفعل ذهبنا ولكن وجدنا الحديقة مغلقة

ولم تفتح ابوابها بعد، فما كان منا الا ان تسلقنا السور الحديدي الذي لم يكن عالياً ثم

قفزنا لداخل الحديقة، و الطريف في الأمر اننا وجدنا مجموعة من اولاد الركابية من اعضاء

اتحاد الشباب السوداني داخل حديقة الحيوانات في انتظار موعد مسيرة الأطباء ويبدو انهم

كانوا بايتين في الحديقة ..


ما دعاني لسرد هذه القصة هو ضرورة التحسب لإجراء قفل الكباري صبيحة الثلاثين من يناير،

و ضرورة وجود خطط بديلة، وعليه اقترح الآتي:

بالنسبة لي ناس الخرطوم ما اظن في مشكلة بتمنعهم الوصول لمكان الموكب حتى ولو كداري

عن طريق الشوارع الجانبية ..

بالنسبة لي ناس ام درمان وبحري الدايرين يشاركوا في المسيرة اقترح انه يوم 29 يناير يبيتوا

في الخرطوم واي زول اكيد عنده قريب ولا صاحب ولا زميل دراسة في الخرطوم ما اظن انه يبخل عليهو بي ختة راس ..

في حالة الفشل في الوصول لموكب القصر في الخرطوم اقترح ان يتم التظاهر في الأحياء، و مظاهرات الأحياء لمن

لا يعرفها هي التي انهكت قوات الإحتياطي المركزي في انتفاضة ابريل وكنا نرثي لحالهم حينها عندما كانوا يطرقون

ابواب البيوت وهم في حالة ارهاق شديد ويطلبون كوب من الماء او استعمال الحمام ..


مظاهرات الأحياء


مظاهرات الأحياء تبدأ في الشوارع الفرعية في داخل الأحياء بمجموعة بسيطة قد لا تتجاوز

العشرة اشخاص وتطوف داخل الأحياء و الأزقة حتي يشتد عودها ثم تطل برأسها للشارع الرئيسي،

الميزة الأساسية لمظاهرات الأحياء هي صعوبة تفريقها بواسطة الشرطة وصعوبة مطاردة المتظاهرين

داخل الأحياء .. ولكن من المهم جداً انطلاق المظاهرات في كل الأحياء في وقت واحد حتى تستحيل

مهمة السيطرة عليها و إخمادها ..


المظاهرات الليلية


المظاهرات الليلية ايضاً سلاح فعال جداً ومجرب في انتفاضة ابريل المجيدة ولكن

من المهم جداً ان يكون المتظاهرين قريبين من بعضهم والأفضل ان يمسكوا بأيادي

بعضهم البعض حتى لا ينفرد كلاب الأمن بأحدهم في احد الأزقة المظلمة وقد حدث ذلك

في انتفاضة ابريل وكان كلاب الأمن يندسون وسط المتظاهرين ويحاولون إستدراج بعض

المتظاهرين للأزقة ومحاولة ضربهم و ارهابهم واعتقالهم ..




اتركوا ابواب بيوتكم ومحلاتكم ومكاتبكم مواربة في الثلاثين من يناير


كان من النادر جداً ان ترى باباً مغلقاً في انتفاضة ابريل المجيدة، وكانت ابواب البيوت و المحلات

و المكاتب مواربة، وكان المصابين بالجروح من جراء السقوط اثناء الكر والفر يدلفون داخل اي باب

موارب و يتلقون المساعدة و العناية و الإهتمام من اصحاب المنزل، بل وكانت ايادي الخيرين تمتد من

داخل البيوت و المكاتب و المحلات في ثواني لتلتقط كل من يصاب بالإغماء او من يفقد القدرة على الرؤية

بفعل الغاز المسيل للدموع ويتم اسعافه ومساعدته في الحال .. وكثيراً ما كنا نقابل امهاتنا و خالاتنا

وعماتنا و حبوباتنا واقفات بي جرادل الكركدي و الحلو مر و الليمون خلف ابواب البيوت المواربة ويناولون

المتظاهرين ما يطفئ عطشهم ..

هذا هو السودان وهؤلاء هم السودانيين بشهامتهم المعروفة وبطولتهم النادرة ..

في الثلاثين من يناير اتركوا ابواب بيوتكم مواربة

واسعفوا من يحتاج الإسعاف

وساعدوا من يحتاج المساعدة

ولبوا نداء الوطن ..

الصاوي -سودانيزأونلاين


http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=320&msg=1296263065


هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *