تصريح من الكاتب الصحفى والناشط السياسى وعضو منبر جبال النوبة الديمقراطى حول خطاب الرئيس البشير

تصريح من الكاتب الصحفى والناشط السياسى وعضو منبر جبال النوبة الديمقراطى  حول خطاب الرئيس البشير

لقد أشار الكاتب الصحفى والناشط السياسى وعضو منبر جبال النوبة الديمقراطى الأستاذ/ آدم جمال أحمد  – المقيم بدولة استراليا .. بأن خطاب البشير بمدينة القضارف يعتبر حديثاً خطيراً ومهماً ، الخطورة تكمن فى الجهوية والعنصرية المؤسسية فى إقصاء الآخرين ومحاولة فرض هويتهم ذات الصبغة الاسلامية والعربية ، والتى ما زالت محل جدل وصراع قائم الى اليوم ، أما أهميته يكشف لنا بوضوح المخطط الاستراتيجى الموضوع والتى إستطاع البشير بحماسه وكعادته المعهودة فى عدم الدبلوماسية والمسئولية والتى بسببها لقد أدخل حزبه المؤتمر الوطنى فى حرج ومأزق تاريخى بنقل الخطط الإستراتيجية المبرمجة من خانة السر والتآمر الى خانة الجهر والعداء ، فلذلك إنه حديثاً يعيد وضع المسائل والقضايا العالقة بالسودان والمطروحة من قبل مناطق الهامش فى دائرة الضوء وفى مستوى تركيز معين ، بإعتبار أن عقلية دولة السودان القديم والتى تمثل دولة الوسط أو مثلث حمدى أو مثلث برمودا ، والتى يقودها النخبة العربية الإسلامية فى السودان ، وهى نخبة لقد أنشأت إستعماراً محلياً بعد خروج المستعمر الأجنبى 1956 م وفشلت فى إرساء دولة المواطنة السودانية القائمة على العدالة والمساواة والتنوع الأثنى والثقافى والتعدد الدينى تكون فيها المواطنة هى معيار المفاضلة بين الجميع.

 فلذا أن الخطاب هو إعادة إنتاج أزمة السودان من جديد لدولة عمادها مجموعة صغيرة من البشر ، تريد أن تتخذ إستراتيجية سياسية قائمة على العنصرية البنائية بعد نحاج مخططها الرامى بالتخلص من الجنوب وفصله فى يناير القادم للإنفراد بحكم دولة الشمال بفرض الهوية الإسلامية واللغة العربية دون مراعاة للتنوع الثقافى والأثنى والتعدد العرقى والدينى لدولة مثل السودان بها أكثر من 570 قبيلة واكثر من 400 لغة وبها مسلمين ومسيحيين ووثنين ومن لا دين لهم ، وهم فى غفلة وتناسى متعمد بأن هذا التنوع والتعدد يعطى نكهة خاصة لإستمرارية هذا السودان عندما تسود فيه روح التسامح والتنوع والإعتراف بالأخر وقبول الأخر ، ولكن للأسف تحاول هذه النخبة والتى يمثلها الآن المتطرفون داخل حزب المؤتمر الوطنى الحاكم وبسند من بعض القوى التقليدية والحديثة والقوى التقدمية وبدعم من بعض رجال الدين وأئمة المساجد من خلال منابرهم المختلفة ، بإقصاء الآخرين وعدم إستوعابهم فى دولة الشمال إلا من خلال صهرهم فى منظومة الدولة الإسلاموعربية ، وهو ما ظللنا دوماً نرفضه ، لأنه سوف يقود الى إنفجار الأزمة من جديد من خلال إحتكار الممارسة السياسية وعدم الإعتراف بالتعدد والتنوع الموجود ، مما يعنى إلغاء التاريخ والثقافات الأخرى من خلال هذا الخطاب الذى يؤسس لإستلاب ثقافى وعقائدى من خلال محاولة طمس مجموعة من أطراف الهامش لهوياتهم وهى أساس هذا السودان من خلال شخصيتهم الثقافية المتكاملة.

نحن نحذر المؤتمر الوطنى والمؤسسات التى افرزتها دولة الوسط وكل من يسبح بحمدهم إدارياً وسياسياً وثقافياً إذا لم نرتضى العيش سوياً والإعتراف ببعض وبهذا التنوع الثقافى والتياين العرقى والتعدد الدينى سوف لن نحلم بدولة مستقرة إسمها دول شمال السودان ، سوف تظهر أزمة جديدة تقود الى تمزيق وتقسيم ما تبقى الى دويلات وكيانات عديدة فى جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق والشرق وكوش فى الشمال. 

لم يفلح البشير فى جعل الوحدة مع الشمال جاذبة حتى يقرر سكانه البقاء ضمن سودان موحد ، وها هو الآن يخطط على ما يبدو لجعل الشمال غير جاذب لسكانه أيضاً ، كان يفترض بمن يتوجه الى شعبه فى لحظات متأرجحة ومؤلمة كالتى يعيشها الآن أن يسعى ليبلسم جراحاً سيفتحها إنفصال مرجح وحصول تسريح الجنوب بإحسان ، يفترض أن يحدثهم عن مستقبل مشرق ينتظرهم بعد إنتهاء سنوات الحرب العجاف عن فرص عمل مقبلة وعن آفاق رحبة تنتظر الشباب فلا يفكر فى الهجرة ، وعن فرص إستثمارية مغرية وعن بيئة سياسية حرة لا يلاحق فيها سياسى أو يزج به فى السجن ، ولا تغلق فيها صحيفة أو يضصهد صاحب رأى مختلف أو معارض ، ولكن للأسف لم يرى البشير وجاهة فى أن يفعل ذلك ولو من باب التمنيات أو الوعود التى ستبخر لاحقاً كما تبخر غيرها.

فلذلك يجب ان يتخلي المؤتمر الوطنى ومن لف لفهم عن أوهام العروبة ويعتبر ذلك ظاهرة صحية ، لانه يعتبر تخلى عن اوهام نتجت عن احتقار الذات ، وتصحيح لحالة مرضية وهو فوق ذلك تطور صحي لانه يخلص البلاد من الصراع الناتج من الاستعلاء الذي ولده هذا الوهم ، حيث سيعود كل السودانيين اخوة في هويتهم الافريقية العربية المشتركة بتنوعهم العرقى والثقافى واللغوى والدينى ، ويجب أن تكون منطلقاتنا الفكرية مرتبطة بعقلية الحس الوطنى القومى السودانى الملتزم بثقافة التحرير وأجندات الوطن والمواطن ، وليس بفرض العروبة على الآخرين وعدم قبولهم وذلك بهدف إنتاج عوامل الإنصهار الوطنى فى بوتقة تحت مسمى .. الهوية الوطنية السودانية .. وإلا فلن تكون هناك دولة إسمها السودان بل تكون هناك كينونات ودويلات عديدة.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *