خطة دكتور غازي للسلام من الداخل

خطة دكتور غازي للسلام من الداخل                  

السلام من الداخل فكرة وردية مستساقة لم تهتدي اليها أنظمتنا الحاكمة خلال أكثر من ثلاثة  عقود في حربها ضدّ مواطنيها في الجنوب ولكنها طُرحت في بدايات الصراع في دارفور من قبل بعض العالمين بآثار الحروب في محاولة جادة لعلاج الأزمة قبل  أن تستفحل وتطال آثارها الغير مباشرة الكثيرين من أهل دارفور وقد كان ذلك تنبيهاً باكراً لتفادي الكارثة إلا أن السلطة الحاكمة مزهوة بقوتها العسكرية وتفوقها المادي الذي أغراها بالصدود عن سماع صوت الناصحين وإستحسان حديث المداهنين الذين زيّنوا لها سهولة الحسم المبينط فأوقعوا الرئيس في فخ الخطيئة الكبرى في الفاشر عندما قال قولته التي لايمحوها الدهر مهما ال صفاؤه وتيسرت أحوال معيشته فكل جرح  قابل للشفاء إلاّ جرح اللسان كما يقول المثل(جرح السلاح ولاجرح اللّسان)إنّ إسترتيجية االسلام من الداخل هي فكرة صائبة إّذا ما إقترنت بعمل راشد ونية صادقة وهو مالم نعهده في هذا النظام ,فعندما طُرحت هذه الفكرة في أبوجا الأولي مع الحركة الشعبية  لم تأت بثمار لأن الهدف من ورائها كان تفتيت الحركة الشعبية وليس الوصول معها إلي سلام أو وفاق وقد إستخدم الدكتور علي الحاج كل خبرته وحنكته لإنفاذ الخطة التي تمخض عنها  إتفاقات جزئية ظنوا أنّها كافية لتجاوز الأصل في الحركة الشعبية ووحينها سئم النّاس من دق الطبول وحرق البخور لأبطال التوقيعات علي سلام الدّاخل وفي نهاية المطاف لم يتمخض عن ذلك السراب قطرة ماء تروي ظمأ وتجلت الحقيقة التي لم يجد النظام بدٌ من الأنصياع لها فعاد الي طاولة التفاوض مع أصل الحركة التي تصاعدت مطالبها ويقيننا إنها لم تصل الي ما وصلت اليه لو أن النظام لم يتدثر برداء السلام من الداخل لإجهاض مشروع لحركة الشعبية  الذي  لم تزده الأيام إلا صلابة حتى وصل الأمر الي فرض الدولة الجديدة بكامل الإشتراطات ,والدكتور غازي المفوض لسلام دارفور الآن كان مشرفاً علي الترتيبات الأولية التي أدت الي  ضياع الجنوب وها هو الآن قد تمّ إنتدابه لحل مشكلة دارفور فهل ياتُرى جاء الدكتور بجديد يُذكر؟

 

 

نأمل منه أن لايحذو حذوَ تجربته الأولى في سلام الداخل التي أكملوها في الخارج بثمن باهظ, وللأسف إنّ تجاربنا مع أصحاب السلطة في السودان إنهم مقيمون علي قديمهم ولم تزدهم الأيام إلا تمسكاً بثوابت الأنقاذ الأُولى التي تناقصت معها البلاد من أطرافها بشكل مخيف

إنّ التوجه للسلام من الداخل بحاجة الي نية صادقة وآلية متوافقة معها مستعدة لسماع وجهة نظر الطرف الآخر وقبول رأيه , فهو ليس بحاجة إلي سماع رأي  المواليين له فهم منه واليه  وإن كان عندهم ما يفيده لما وصلت الأزمة الي هذا الحد من التعقيد وبصراحة إنهم صاروا جزءً من الأزمة وليس  من الحكمة الإستئناس برأيهم في هذه المرحلة.فالنظام بحاجة الي سماع الرأي الآخر وهم النازحون وللآجئون والمتمردون , والطابور الخامس داخل هذه الفئآت لا حاجة لهم لسماع رأيه التوجه نحو الداخل لأن هولاء (مستسلمين أصلاً)أو لنقل مسالمين منذ البداية وهم بذلك بجانب السلطة قناعة أو طمعاً لا يهم هذا هو خيارهم ولكن المهم في الأمر أنهم أسمعوا النظام ما يضحكه كثيراً وظلّت المشكلة قائمة ولذا عليهم أن يتركوا لأصحاب الرأي  الآخر أن يفصحوا عمّا في دواخلهم ويسمعوا النظام ما يبكيه ولو قليلاً ويستعد للأخذ والعطاء إذا ما أُريد لسلام الداخل أن ينتج حلاً يجلب الأمن  والأستقرار, هذا هو الأمل الذي ترجوه دارفور وقد تنعم به إذا ما خلُصَت نوايا المتحكمين مشروع التسوية من الداخل

إنّ إلإشراك المباشر للمتضررين من الصراع من نازحين ولاجئين وغيرهم ممن آثروا الصمتفر في إنتظار الفرج العام بعيداً عن مداهنة السلطان صوناً للكرامة وحفظاً لماء الوجه طول , هؤلاء هم معنيون بطرح مخارج للحل وهي قد لاترضي النظام  علي طول الخط  لأن السلام من الداحل له إ شتراطاته , فهل يا ترى الجماعة مستعدون لسماع ما يبكيهم ولو لمرة واحدة من أجل السودان الذي لم يعد ذاك السودان الذي كنا نعرفه

إنّ ما شهدناه من إستهداف لمعسكرات النازحين  ومحاولة تفتيتها يؤكد بما لايدع مجالاً للشك بأن طبع النظام لم يتغيّر ولم يستفد من تجاربه الفاشلة في السابق شكلاّ ومضموناً إنه عادة يُصر على تخيُّر المداخل الخاطئة وهي بكل تأكيد لا تعطي حلولاً صحيحة للأزمة المعقدة في دارفور

إنّ معسكرات النزوح والّلجوء هي واقع ستمتد آثاره لأجيال لاحقة ومحوها من ذاكرة الوطن يصعُب تخيُله في هذا الواقع الراهن,إنها صفحة سوداء في تاريخ السودان الحديث شاء الناس أم أبوا وما هو مطلوب هو مواجهة هذا الواقع الأليم بصبر وموضوعية ,فالنازحون واللاّجئون منظمون بشكل جيّد ويعرفون ما يريدون بدقة ووضوح , إضافة الي معرفتهم بالحركات وطبيعة تواجدها بلا لبس أو غباش ولذا فإنّ مشاركتهم يجب أن تأتي وفق سياق مؤسساتهم التي إرتضوها ديمقراطياً دون تدخل السلطة, هؤلاء هم الصوت الغائب الذي تقتضي الضرورة إشراكه  بحرية وشفافية في عملية السلام التي لايمكن حصرها في الداخل فالفكرة قد سقطت في الإمتحان التجريبي سابقاً ولا داعي لتكرار الخطاْ قصداً وإختيارا

 

عثمان البشرى

قيادة الوحدة

0020118718574   

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *