خطاب مفتوح الى منتسبى الحركة الاسلامية السودانية -1

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الى الأخ العزيز/ طارق الجزولى        حفظه الله,
تحية من عند الله مباركة طيبة وبعد,

الموضوع :  خطاب مفتوح الى منتسبى الحركة الاسلامية  السودانية (1)  

أخى العزيز ,
     حمل الى البريد رسائل عديدة ومتنوعة تفوق تماما كل الرسائل التى وصلتى فى الفترة السابقة لتثبيت المواضيع التى سبق نشرها بموقعكم الموقر, والتى كنت أتولى حينها الرد عليها فرادى كل على حدة ,…. أما بعد عملية : ” التثبيت ” – (فى صفحة منبر الرأى) – …… فقد قررت أن يكون الرد موحدا , يقطى جميع التساؤلات والتعليقات والمداخلات وغيرها كثير, …..وخاصة اننى تأخرت كثيرا فى الرد بسبب غيابى فى رحلة علاج استقرغت شهورا ,…… أما تلك الاسئلة التى تحتاج الى رأى شرعى فسوف أحيلها الى جهة الاختصاص  -(المرجعيات الدينية ) – للبت وابداء الرأى الشرعى فيها , ….. وقد تلاحظ أن التركيز كان فى مجمله على الرسائل أل. (5) بعده :
(1)   رسالة موجهة فى خطاب مفتوح لكل من فضيلة مولانا الشيخ الدكتور أحمد على الامام رئيس مجمع الفقه الاسلامى وفضيلة مولانا الشيخ د. محمد عثمان صالح الامين العام لهيئة علماء السودان تحت عنوان : ” الماسونية العالمية ”
(2)   رسالة موجهة فى خطاب مفتوح الى فضيلة الشيخ د. أحمد على الامام مستشار رئيس الجمهورية لشئون التأصيل ورئيس مجمع الفقه الاسلامى تحت عنوان : ” البعد الدينى لقضية دارفور ”
(3)   رسالة موجهة فى خطاب مفتوح الى السيد رئيس الجمهورية والراع الأول للامة السودانية  .
(4)   رسالة تحت نوان : ” أعرف عدوك ”
(5)   رسالة تحت عنوان : ” الى أصحاب الفضيلة العلماء ”
ملاحظة : ( الرسائل أعلاه منشورة حاليا بصفحة : ” منبر الرأى ” تحت العناوين الموضحة أمام كل ماعدا : رقم (3) تحت عنوان : ” الفساد ” ورقم (5) تحت عنوان : ” الأسئلة الصعبة ” )
     ومن أطرف ما فى هده الرسائل الوارة لى , أن بعضها يحمل معنا غريبا وخطيرا فى آن واحد , ………   تقول هده فيما معناه :
*   ” ….. تتبعت بشقف كبير كل رسائلك المنشورة بصفحة : ” منبر الرأى ”  بموقع سودانائل حتى تأريخه , وكنت أعيد قراءتها المرة تلو المرة ,…. وخاصة تلك المرسلة فى خطاب مفتوح للمرجعيات الدينية للانقاد , … وتلك الخرى الموجة أيضا للسيد رئيس الجمهورية , ……. وقد لاحظت أنك تكاد تلتزم التزاما كاملا فى عملية متابعتك الدقيقة ونقلك لكل ما جرى ويجرى مند قيام الانقاد , وما اقترفته فى حق الأمة من جرائم متنوعة , وفساد كبير , وخراب كامل للبلاد والعباد , ……. كنت تستشهد فى كل أو معظم دلك بكتاب لايبعدون كثيرا عن تنظيم الجبهة الترابية ,…… بعضهم لايزال داخل التنظيم وآخرين أعلنوا خروجهم , …… وكأنك تريد أن  تقول للناس : ” شهد شاهد من أهلها ” , ………….. ولكن يا أخى ربما يكون قد فات عليك أو لاتدرى ان هده العملية برمتها تدخل فى تعاليم :  ” المدرسة الجديدة ” ….. التى نوهت عنها فى الرسالة تحت عنوان : ” الأسئلة الصعبة ” …… أى بمعنى آخر أن هولاء مجندون حسب تعاليم هده المدرسة للقيام بهدا الدور , لأسباب قد لا تكون خافية على البعض من القراء , “……………….. هدا هو ملخص الرسالة التى جاءت من أكثر من مصدر , وسوف يأتى تعليقى عليها لاحقا , ……. مع الوضع فى الاعتبار اننا كمسلمين هدفنا الأول والأخير: ” البحث عن الحقيقة ولاشىء غير الحقيقة ” …… فكل اتهام لابد له من سند أو دليل قاطع يسنده , ….. والا يظل مجرد اتهام لاعبرة له .
     وهناك نوع آخرمن الرسائل تكاد تكون شخصية موجهة لى بصفة خاصة وهى الأخرى وردت من أكثر من قارىء , ….. تقول فيما معناه :  ” ……. تتبعنا لمواضيعك كلها المنشورة : بموقع …………… لاحظنا أنها أخدت منحا مغائرا لكل ما كتب عن الانقاد مند قيامها فى 30/6/1989 , ….. ان اتجاهك فى الكتابة ينم عن شخص ألمت به حالة شديدة الوطئة , …. جعلته يتفرد بهدا المنهج , الدى يتجه فى بحثه عن السبب الكامن وراء   العلة , والدى يعنى فيما  يعنى أن هناك علة خطيرة ومرض عضال ألم بالبلاد والعباد , وانعكس دلك فى ظواهر خطيرة وعلل ظاهرة وخفية , …….. تتبعها الكتاب المختلفون وتناولوها فى اصداراتهم , ….. وكانت كل محاولاتهم لا تعدوا كونها عملية : ” عرض لمرض ” …. أى توالى واستدامة عرض العلل الكثيرة لهدا المرض العضال دون البحث عن سببه, ……….. فجاء نهجك مغائرا تماما , ….. اد توجه من أول وهلة الى البحث عن أسباب هده العلل أى الى  :  ” عملية التشخيص ” ………. الخ ماجاء فى هده الرسائل .
• حقيقة :  ربما هدا القول أصاب لب الحقيقة , …… حقيقة أن هدا وراءه قصة سبق بسطها الى أحد اقربائى من منتسبى الجبهة الترابية وكان عزيزا على , ….. نشأ نشأة دينية , وحفظ كتاب الله وكان يتميز دون اقرانه بتواضعه الجم , وتجرده فى نشاطه الدعوى المستمر , …… لدا اخترته دون الآخرين بهده الرسالة التى أرجو أن يسمح لى أن نرفع عنها خصوصيتها لتصبح ملكا للجميع لعل الله يجعل منها خيرا كثيرا , ……….. والى الرسالة :
   
 بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم
التأريخ 21/1/1999م
الموافق 4/10/1419هـ
إلى حضرة الأخ العزيز الدكتور / 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد،،،
 
أخي العزيز كنت قد انتويت الكتابة إليك منذ فترة بعيدة في هذا الموضوع الذي أصبح اليوم الهم الأول والشغل الشاغل لكل أهل السودان ولكن ” حُذِّرتُ ” من ذلك والآن أرى أن الأمر قد استفحل وأصبح في نظري يتعلق ” بالمصائر ” ولم تعد مسألة شخصية، لذا أعتقد أن الوقت قد حان لأعرض عليك هذه التجربة إنها تجربة شخصية ودراسة ………   متواضعة، لكي نتبصر معاً ولنتفا كر في نتائجها بعيون مبصرة وقلوب مفتوحة وآذان صاغية ، وإني إذ أقدم على ذلك الآن لا أريد إلا وجه الحق ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ذلك   اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ”
   تمر هذه التجربة من خلال ثلاث مراحل هي :ـ
• الأولى: من أول الثمانينات إلى تاريخ الانتفاضة.
• الثانية: من تاريخ الانتفاضة إلى قيام الإنقاذ.
• الثالثة: ما بعد الإنقاذ.

     وقبل أن أدخل في الموضوع أرجو أن أبدأ بالمقدمة

” الإخـوان والشـيوعيين “

• عندما خرجت من القرية وأنا في مستوى الأولية كنت قد حفظت ربع القرآن على المرحوم الوالد ودرست كلاً من العشماوية والعزية والجزء الأول من رسالة ابن أبي زيد القيرواني على شيخنا عثمان الحاج رحمهما الله … وفي ذلك الحين لم تكن الأحزاب قد تبلورت بشكلها النهائي إلا أن الصراع كان على أشده بين طرفي الإخوان / الشيوعيون، وطبعاً لم يكن لي فكرة سابقة عن ذلك عندما بدأت كالعادة عملية ” الاستقطاب ” وصلتني الدعوة أولاً من الطرف الثاني جمعت زمرة من الأخوة أولاد البلد وبعد السلام والتحية انحرف الحديث وأصبح كله عن أشخاص من الطرف الأول وتعرضوا لهم بصورة قد تكون عادية في عرفهم آنذاك ، إلاّ إني كرهتها في نفسي ولم أبدي شيئاً … وقد لاحظت أن هذا الشيْ نفسه تكرر وبصورة أفظع عندما التقيت بالطرف الأول، … وهنا أدركت بحاثتي حقيقة الأمر: ( أنهما تياران متصارعان والأمر بالنسبة لي عملية استقطاب ) … وهنا أخذت قراراً ونفذته في الحال دون أن أخبر أحداً هو: ” عدم الانضمام ألبته لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ” واستمرت الأيام وكنت كلما جمعتنا مناسبة يصير فيها جدل بين الطرفين، تحدث فيه من الغرائب ما يزيدني اقتناعا بما اتخذته من قرار، ولم أكن سلبياً في هذا الأمر بل استطعت وفي فترة وجيزة جداً أن اطلع ـ ( عن طريق الإعارة منهما في غالب الأحيان ) ـ على الكثير من أديباتهم وبالاختصار:ـ
• بالنسبة للطرف الأول أكاد أكون اطلعت في ذلك الحين على رسائل الشهيد حسن ألبنا كلها بجانب كتب أخرى كثيرة.
• أما بالنسبة للطرف الآخر فقد تناولت بعض الكتيبات والنشرات عن المذهب الشيوعي وكتب في الفلسفة بصفة عامة… واستمر بي الحال حتى اطلعت على رأي المرحوم العقاد في تحديده الدقيق لأصل أبو الشيوعية ” ماركس ” وعن الشيوعية بصفة خاصة وكل المذاهب الحديثة بصفة عامة… أما بالنسبة للطرف الأول فقد واصلت بصفة مستمرة، إصدارات هذا الاتجاه أو المتعاطفون معه بالقدر المستطاع ولم انقطع… وفي تلك الأثناء لاحظت أشياء غريبة أو كنت أراها غريبة، لاحظت:ـ
• أن الطرف الأول كان يجاري الآخر في سلوكه عندما يحتدم النقاش بينهما ولا يلتزم بالسلوك الإسلامي في المناقشة: لا من حيث الصفة: ( الهدوء وخفض الصوت ) ولامن حيث الهدف: ( الوصول للحق ) بل تجد أن أيما طرف منهما طرح موضوع أو عرض رأيه في موضوع لابد أن يقابله الآخر بالرفض ولو كان مقتنعاً بصحته في قرارة نفسه.. وهو إنكار من لا يريد ” الحق ” وتقويمه بل بدافع الجدل، مجرد الجدل والمغالبة لا غير.. وكنت أعجب لهذا الحاصل وأحياناً أتدخل وأفك النزاع بالحسنى، وتوضيح وجه الحق بصورة ترضي الطرفين.
• بعد فترة وجيزة اكتشفت أن معلوماتي التي حصلت عليها من أدبيات الطرفين وخاصة الأول تفوق معلومات كثيراً من الأعضاء الملتزمين.
• ظاهرة التعصب الأعمى والمراء هي الغالبة على الطرفين.. لذ1 يندر أن ينتهي نقاش بدون مشادة أو عراك وكان شيئاً مؤسفاً بالنسبة لي.
• ولكن الحمد لله فقد ظللت صديق للطرفين حتى فرقت بنا الأيام ومع مرور الزمن حمدت الله كثيراً عندما علمت أن الله سبحانه وتعالى قد أكرم هؤلاء الذين عصفت بهم الأهواء بالتوبة والرجوع إلى طريق الحق وإلى سواء السبيل.

• الفتــرة الأولى:ـ     بداية الثمانينات وما قبل الانتفاضة:

• حتى بداية الثمانينات كانت معلوماتي الخاصة عن د/ الترابي لا تزيد عن معلومات أي متابع عادي لما يدور في الساحة وكل ما أعرفه عنه أنه من بيت ديني معروف، عرفناه منذ الصغر ونحن في الخلوة من أناشيد جدهم الكبير التي كانت تنشد في المناسبات وسيرتهم العطرة التي كانت دائما على لسان أهلنا الكبار عليهم رحمة الله جميعاً، هذا بجانب أنه استطاع بذكائه وحنكته أن يستولي على تنظيم ” الأخوان ” الطاعن في القدم والذي ” أنشأ ” في حياة الشهيد حسن ألبنا.. وبعد فترة وجيزة انسلخ منه كبار رموزه السابقون له في التنظيم.
• كان له دور ظاهر في ثورة أكتوبر 64 مما كان له بالغ الأثر في اكتساحه لانتخابات الخريجين التي أعقبت الثورة مما أظهر أن هذا الاكتساح كان لشخصه فقط من جمهور الناخبين ولا يمثل قاعدته بدليل إن القائمة التالية له شملت بضع يساريين. أما كل معلوماتي الأخرى أو ما أعرفه هو ما استشفيته من ” الميديا المحلية ” ولم أقرأ له أو لمعارضيه أي كتاب حتى ذلك التاريخ ومع ذلك كنت أحس أن في النفس شيء من قبله لا أدري سببه إلا أنه كان لي من الهموم ما يصرفني عن مجرد التفكير في ذلك.
• في هذه الأثناء قدم لي أخ صديق وكنت وقتها في سنار ( مهندس من أبناء دار فور ) ـ لا أذكر اسمه ـ قدم لي كتابه ” الإيمان ” وطلب مني قراءته. وقد سبق لي الإطلاع على كافة المواضيع المشتملة عليه لأئمة كبار مثل الإمام أبي حامد الغزالي والإمام ابن تيميه وتلميذه الإمام ابن القيم الجوزية وغيرهم.
• وأقرُّ هنا أن هذا الكتاب ترك أثرا طيبا في نفسي لذا عندما سألني الأخ ما رأيك فيه ؟ ” أجبت: انه يضع مؤلفه في مصاف الأئمة الكبار ” .. وتصورت حينها أن هذا الكتاب القيم يمثل الأساس المعتمد والجاري تطبيقه لتربية قواعد التنظيم تربية إسلامية صحيحة بهدف خلق جيل يقوم على فهم صحيح وواعي لحقيقة ديننا الحنيف وعقيدتنا السمحة للارتكاز عليها في قيام نظام إسلامي معافى أو تمكين النظام القائم آنذاك من تحقيق ما تصبوا إليه الأمة من سعادة في الدارين، .. كان هذا ما تصورته حتى تاريخ مغادرتي البلاد في 15/4/1985 ( أي بعد الانتفاضة بأسبوعين تقريباً ) .
• 

• الفتــرة الثانية :ـ  من بعد الانتفاضة حتى قيام الإنقاذ :

• في أثناء وجودي بالخارج وعلى مدار سنة ونصف من وصولي هناك كنت على إطلاع دائم ومتابعة لما يجري من خلال الجرائد اليومية والأسبوعية التي لم تكن ممنوعة من الدخول آنذاك ـ ( منعت بعد حرب الخليج الأخيرة ) ـ ووقفت على معظم الأحداث التي أعقبت الانتفاضة.
• في هذه الأثناء تصادف وجودي في مناسبة في منزل أحد الأخوان وكالعادة أثيرت مواضيع كثيرة تناولت فيما تناولت ” الدكتور ” وفوجئت بأحدهم يقول: ” إن الدكتور عندما كان هنا في فبراير 1985، سئل عن مدى جدِّية نميري في تطبيق الشريعة الإسلامية من عدمه وكان رد الدكتور: أنه كان أكثر من جاد بل شبهه بسيدنا عمر بن الخطاب، .. وهنا لم أتمالك نفسي وانبريت له مقاطعاً:
• هذا مستحيل ‍‍‍ لا يعقل أن يقول الدكتور مثل هذا الكلام أبداً.. وهنا اتجهت كل الأعين نحوي في حالة اندهاش واستغراب شديدين.
• ردَّ عليَّ: ” لكن يا أخي كيف تنكر ذلك وكل هؤلاء الحضور يشهدون على ذلك فما رأيك فيما لو أسمعناك ذلك مسجلاً بصوته فماذا تقول ؟
• قلت: ” إذا تأكد لي أنه قال ذلك، أقول إنه:  منافق ‍ ”
• فازداد الجميع دهشة وقالوا: ” كيف ولماذا ؟؟؟
• قلت : الأمر واضح جداً : أولاً .. خذ مثلاً أنا شخصياً كمسلم أولاً ومواطنا سودانياً ثانياً قد عاصرت تطبيق الشريعة في السودان ـ ( ومع معرفتي التامة والعميقة لشخص نميرى ) ـ ولكن لم أكن أهتم كثيراً عن مدى صدقه من عدمه، بل كان يكفيني أن الشريعة تنزلت وتم تطبيقها بالفعل وبموجب قوانين وتشريعات ملزمة، أما ما عدا ذلك فأمره موكول لله سبحانه وتعالى.
• ولكن وكما تعلمون أنه بعد الانتفاضة تكشفت لنا حقائق دامغة وموثقة عن طريق المحاكم تثبت أن الجرائم التي ارتكبها نميرى بعد تطبيقه الشريعة تفوق كل جرائمه قبلها، وهذا فيه إثبات واضح للجميع أنه كان أبعد الناس عن الجدَّية وأنه لم يرد بها إلاّ السلطة. ثم واصلت:ـ
• هذه الحقائق التي تكشفت لنا بعد الانتفاضة كانت بالنسبة لنا جميعاً ” غيباً ” ولكنها بالتأكيد لم تكن ” غيباً ” بالنسبة ” للدكتور” الذي كان أقرب الناس إليه وبالتالي محيط وعلى علم تام ” بكل شيء ” : مما تكشف وأصبح معلوماً للجميع ، وما لم يتكشف حتى الآن ، كل ذلك هو عالم ومحيط به فكيف يأتي هنا قبل شهرين فقط من الانتفاضة ويقول قولته هذه ؟؟؟
• هنا تنفس الجميع الصعداء وقالوا إن ما قلته حق وهو أمر يستدعي التفكير فيه.. ( ووعدني الأخ بإحضار الشريط لي لاحقاً ) .
• بعد أيام جاءني الأخ المذكور بالمكتب وأعتذر لعدم عثوره على الشريط وقدم لي الكتاب الدوري لجامعة الإمارات عن الموسم الثقافي لعام 84/1985 . قال لي أنه يتضمن فيما يتضمن محاضرة: ” الدكتور ” كاملة ومثبت فيها أسئلة الحضور وإجاباته عليها بالتفصيل، وشكرته على ذلك وأخذت الكتاب معي للمنزل.
• بمجرد وصولي المنزل قرأت أولا المحاضرة ثم عرجت على الأسئلة.. وكان نفس السؤال من ضمنها والذي قيل انه تكرر في كل لقاءا ته التي تمت داخل دولة الإمارات
• السؤال : كان عن مدى صدق نميرى من عدمه في إعلانه تطبيق الشريعة الإسلامية ؟؟
• الإجابة: في صفحة 94،95 من الكتاب المذكور استغرقت حوالي صفحتين جاء فيها : ” .. صدقوني لو رأيتم حاكماً في السودان طبق الشريعة الإسلامية فاعلموا أنه ـ لا أقول جاداً وحسب ولكن شخص ـ ” متوكل ” توكلاً لا يعهد ه في حاكم مسلم آخر.. ،، ثم تابع قائلاً : ” .. أما عن ماضيه وتوبته.. أكبر مثال للحاكم المسلم الصالح عمر بن الخطاب كيف كان قبل أن يكون الإسلام.. وهل ضرَّه ذلك الماضي قبل الإسلام من أن يكون أشهر العادلين في حساب المسلمين وغيرهم.. ،، وختم حديثه قائلاً : ” .. مهما يكن من شئ فإن الذي حدث وأنا على ذلك شاهد: ” جد توكل بالغ ”
• ” متوكل ” أخي هذه الكلمة استوقفتني حقيقة ودخلت حينها في إطراقه طويلة من شدة المفاجأة.. هذه الكلمة لو قالها أي رمز آخر من القادة السياسيين الأُخر لما أعرتها أي اهتمام إذ ربما لا يدرك معناها الحقيقي حيث يفسرها العامة بمعنى ” التواكل ” أما أن تصدر من صاحب كتاب ” الإيمان ” والذي يدرك ماذا تعني هذه الكلمة المقدسة وقد أفرد لها أكثر من صفحة ـ على ما أذكر ـ في كتابه هذا، شارحاً وموضحاً المفهوم الحقيقي لمعنى التوكل في الإسلام.. أما أن تصدر منه بالذات فكانت بالنسبة لي صدمه وأي صدمة.. كانت صدمة شديدة وربما كانت هي: ” قاصمة الظهر ”
• ملحوظة : ” بعد أربع أو خمسة سنوات من هذا التاريخ قرأت رأيه في نميرى ” .. بعد الانتفاضة يقول فيه: ” .. لقد كان نميرى فرعوناً لأنه لم يرد بالدين شيئاً ”
• وهنا عزمت أمراً : ” هذا الموضوع خطير ويحتاج إلى متابعة دقيقة .. وأنَّى لي أن أقوم بذلك وأنا أعيش في ظروف لا يحسد عليها: أعمل (13) ساعة في اليوم والشركة على عتبة الإفلاس.
• المهم: بدأت أتابع بقدر المستطاع إصدارات تلك الفترة ( الصحافة السودانية ) وكانت مليئة بالمقالات التي تعرضت لفكره ولسيرته من كتاب مختلفين أعرف بعضهم والكثير منهم لا أعرفه، وقد شمل ذلك أشياء كثيرة ومثيرة، بل مخيفة وغريبة بالنسبة لي. قالوا عنه:ـ
• قالوا: ما هو إلا منافق ” يتدثر بالدين لتحقيق أهداف سياسية بهدف الوصول للسلطة فقط لا غير.
• قالوا: إنه مكيافيلى ، وعدَّه آخرون بأنه صنيعة ماسو نية يعمل لصالح الماسونية العالمية .
• قالوا: (وهذه لأحد الكتاب كان من رموز الإتجاة الإسلامي سابقاً قال هذا: أو ادعى إنه دسيسة   لتدمير دعوة الإخوان المسلمين وأتهمه بأنه لعب دوراً كبيراً في المؤامرة التي أدت إلى توصيل الشهيد سيد قطب إلى حبل المشنقة . ” قصة الأسلحة على ما أذكر ”
• وتعرضوا يا أخي لسيرته الشخصية بصورة لا تليق بمواطن عادي فضلاً عن زعيم ديني وصاحب ألقاب كبيرة وقائد لتيار يعد محط آمال لطائفة كبيرة من خيرة شباب الأمة.
• لهذا كان الأمر بالنسبة لي يا أخي: مخيف وغريب في آن واحد: لأنه حسب متابعتي المتواصلة لسيرة قادة هذا التيار بدءاً من المرحوم الشهيد حسن ألبنا وخلفه حسن الهضيبي مروراً بالشهيد سيد قطب وتواصلا حتى المرحوم التلمساني ، فلم نسمع عنهم إلا كل خير ، كانوا متميزين ومن خيرة الدعاة إلى الله ، شهد لهم مخالفيهم قبل أتباعهم لسيرتهم العطرة وجهادهم العظيم في سبيل الدعوة لله وإحياء سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولاقوا ما لاقوا في سبيل ذلك ، فلم يهنوا ولم يتخاذلوا وتركوا آثاراً نافعة شاهدة لهم بهذا الفضل العظيم . .. وانشغلت بهذا الأمر وتملكتني الحيرة لفترة.. وأخيراً توصلت إلى نتيجة مفادها: أن ما جرى في الساحة من اتهامات وما يشاع من خلال الصحافة اليومية، أمراً لا ينبغي أن يُعتدَّ به أو الركون إليه، إذ قد لا يخلو أبداً من الغرض، ومهما قيل فإن احتمال الكذب والافتراء في هذه الأمور وارد، لذا قررت أمرين:ـ

• الأمر الأول :ـ  هو ألا أصغى أبداً أو ألقي السمع في هذا الأمر إلا لرجلين :ـ
أو لهما :ـ أحد رموز التنظيم ( الأخوان ) شريطة أن يكون كفأا وندّ له . ثانيهما :ـ أن يكون عالم من علماء الدين .

• الأمر الثاني :ـ  الهدف : هو البحث عن الحقيقة بتجرد كامل بعيداً عن أي مؤثرات خارجية ومهتديا  بهدي سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين حين قالوا :ـ
•  ” أن كلاً يؤخذ من قوله ويترك مهما كانت منزلته ومهما بلغ علمه، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ” لا معصوم إلا المعصوم ” .
• ” .. وعلى المسلم أن يدور مع الحق حيث دار، فإن ذلك من أعظم النعم بعد نعمة الإيمان، وشر الأمور هو التعصب للرجال، لقول الإمام علي كرم الله وجهه:ـ
• ” لا تعرف ” الحق ” بالرجال اعرف الحق تعرف أهله ” .
• ويقول أيضاً ” يا ابن آدم لك قول ولك عمل فعملك أجدى بك من قولك ” .
• في هذه الأثناء وقع في يدي ثلاثة كتب بصورة متتالية كلها داخلة في شرطي اثنتان منها صادرتان في الخرطوم والآخر من بلد عربي إلا أنها كلها صدرت قبل سفري إلا أني لم أسمع بها قط إلا هنا وهي:ـ

• الكتاب الأول :ـ   العنوان :  ” الأدب المصقول للرد على الترابي شاتم الرسول ” .
                        المؤلف:  ” الشيخ علي زين العابدين
• قصة الكتاب :   أنقل هنا من الذاكرة ، يقول الشيخ فيما معناه : ” كنت ألقي درساً على طلبتي يوما ومعي بعض أصحاب الفضيلة العلماء وفي هذه الأثناء حضر شاب وجلس مع الطلبة وعند انتهاء الدرس تقدم مني وبعد السلام عرفني بنفسه ثم اخرج من جيبه شريط كاسيت وأخبرني أن هذا الشريط عبارة عن ندوة أقامها دكتور الترابي لمجموعة من أتباعه في مكان ” حدَّده ” قال الشاب : وقد داخلني الشك فيما جاء فيها من آراء ، وطلب منِّي السماع إليه وتوضيح رأي الشرع فيه ، وفعلاً تم ذلك وسمعنا أمراً غريباً تهتز له الجبال .. فالتفت نحو الشاب وسألته: ” هل أنت متأكد أن هذا الصوت هو صوت الدكتور الترابي ؟؟ قال: نعم. قلت: هل عندك ما يثبت ذلك ؟ .. وهنا دلاهم الشاب إلى كتاب أصدره أحد رموز التنظيم ” المنشقين عن الدكتور ” أثبت فيه كل محتويات هذا الشريط وأشرطة أخرى سمعها وقام بالرد عليها. ووعد بإحضاره، وهنا أوضح الشيخ للشاب قائلاً:ـ
• والله والله يأبني إن ما سمعناه في هذا الشريط وتفوه به رجلكم هذا هو بعينة ما سمعته يردده أعداء الإسلام من يهود وصليبيين .
• والله والله إن كل كلمة فيه تعد في نظر الإسلام كفراً صريحاً، وان مثل هذا الكلام الذي سمعناه لا يصدر إلا من ” زنديق ” لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر. ثم أستأذنه في أخذ نسخة منه، وبعد أن تأكدوا من انتسابه للمذكور طُلب منه الرد عليه بما يكشف حقيقته للشباب المفتون به بصفة خاصة وللأمة بصفة عامة، وصدر فعلاً عام 1985
• قام الشيخ بتفريق فقرات الشريط فقرة فقرة وتولى الرد عليها كل على حده مبينا رأي الشرع فيها من الكتاب والسنة.

• الكتاب الثاني :    العنوان : ” الصارم المسلول في الرد على الترابي شاتم الرسول ”
                            المؤلف: الأستاذ / أبو عبد الله أحمد بن مالك ( جامعة أم درمان الإسلامية )
• قدم لهذا الكتاب أحد رموز الإخوان المسلمون وهو الدكتور / محمود عبد الله برات، يقول الدكتور في المقدمة: ” ظهرت فرقة العصرية الضالة في بلاد السودان بقيادة محمود محمد طه، وثانيهما حسن الترابي، وقد صنف فيها الداعية الإسلامي المجاهد الجلد: يوسف كمال بمقالاته الممتازة في مجلة ” الدعوة ” القاهرية ووضعهم بين أمثالهم من أهل الردة، والعمالة، والفساد في الأرض، ومن بعض ما أصيب به أهل السودان من الترابي: سبه وشتمه وتجريحه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولإخوانه الرسل الكرام، كما مارس سب أصحاب رسول الله  ، كما سب التابعين ، والأئمة الأعلام وجميع نظار أهل السنة والجماعة ، وأفسد بالمال والبنوك المشبوهة وشركات التأمين المرابية ، والدراسة في أمريكا ، وبالتوظيف في وزارات خارجيته المسماة بمراكز ” منظمة الدعوة الإسلامية ” وبالتوظيف في وظائف الدولة وبالتوظيف فيما يسمى في حزبه ” المتفرغين ” وحق لهم أن يسموا بالفارغين لا المتفرغين ، انتهى بتصرف واختصار شديد .

• موضوع الكتاب :   يقول المؤلف :

• هذه السطور تبرئة للذمة ومنا صحة لمن هم أخوة لنا في العقيدة، يسمعون القول فيتبعون أحسنه، أسطرها ردا على مفتريات حسن الترابي التي أخرها والسبب المباشر لها محاضرة له في إحدى شعب الخرطوم لطالبات جامعة الخرطوم.
• يقول المؤلف: ” والذي حفزني لذلك هو أن مثل هذه الأفكار الهدامة تنشر في أوساط من طلاب لا يملكون السلاح الذي يدافعون به عن دينهم، فلا يملكون سوى العاطفة الفياضة والجهد المتدفق مناصرة لما يظنون أنه الحق. ”
• قولي للإخوان ألا يضيقوا بالنقد.. فإذا أباح مدعي التجديد لنفسه الحرية في الحديث عن الإسلام باسم الاجتهاد وأصبح عرض رسول الله  نهباً مباحاً والأنبياء والصحابة والتابعون والفقهاء وأحكام الإسلام كلها يداس عليها بالأرجل ، فهل يقول عاقل بإباحة كل ذلك ، ثم يمنع الحديث والتعرض للمجدد الأوحد ورجل التجديد الوحيد ؟؟ .. فهل إحقاق الحق مفصول عن إبطال الباطل ؟؟ .. وأي شئ هو أهم من العقيدة وعرض الأنبياء والرسل والصحابة ؟؟ .. وأي دولة هذه التي تقام ؟؟ .. أهي دولة الشيطان ” ؟؟ .. وأي جماعة هذه التي تدعو الناس إلى الاعتصام بها، وتسمح أو تقبل لسب الأنبياء والصحابة، وهدم الإسلام ولا تسمح بتجريم القائلين والقائمين بهذا الهدم ؟؟ .. ثم حدد مواضيع الندوة المذكورة والتي جند نفسه وجرد قلمه للرد عليها وهي:ـ
1. سب الأنبياء والرسل والافتراء عليهم.
2. سب الصحابة والافتراء عليهم.
3. إنكار الحدود.
4. تحليل الرقص والموسيقى والاختلاط والخلوة بين الجنسين.
5. تحليل الكذب والتجسس .
6. إيراده سيل من الفتاوى يتحلل فيها من الأحكام الشرعية قطعية النص محللاً بذلك الحرام ومحرماً الحلال مثل:  إنكاره لحد المرتد وحد الزاني المحصن وحد الخمر.
7. أفتى بزواج المرأة المسلمة من الكتابي.
8. وقال عن الإجماع: ” هو إجماع الجماعة القائمة أنكر إجماع الصحابة وقال إنه غير ملزم.
9. أباح أكل لحم الخنزير.
10. قال إن التنظيم الذي يتولى هو قيادته أفضل من تنظيم الصحابة.

• ثم جاء في خاتمة الكتاب المذكور تحت عنوان:  ” المستهدف هو كتاب الله ” .
• يقول المؤلف: ” هذه الحملة الشرسة على الأنبياء والتابعين والفقهاء من الأئمة الأعلام وعلى أصول الفقه المؤسسة على الكتاب والسنة والإجماع والقياس الهدف من ورائها هو: استبعاد السنة، ومصادر التشريع الأخرى والمتفق عليها ليحكموا الرأي باسم المصلحة. وهنا يكون القرآن الكريم مجرد شعارات يسمونها: ” المبادئ العامة ” يضيفون تحتها ما يشاءون من: اشتراكية، وربا، وسفور، واختلاط، ورقص وغناء، ومعاونة الظلمة، والتجسس والكذب، وأكل أموال الناس بالباطل، والدس والخداع والنميمة، والمبادئ المستوردة من الشرق والغرب، والأخذ بأسلوب اليهود في محاولة قتل الشخصية بالإشاعة والكذب والاتهام بالباطل.

• الأهــداف: يحدد المؤلف الأهداف في:ـ
1. التشكيك في حملة الدعوة: ( الأنبياء ـ الرسل ـ الصحابة.. ) .
2. تحريف كتاب الله .
3. هدم أصول الدين: ( سنة إجماع.. الخ ) .
4. الدعوة للحاق بالغرب وتبني مناهج العقلية الغربية.
• الوسائل:
1. الشعارات البراقة والدعاية مثل: تحرير المرأة ـ التجديد ـ التحديث ـ الثورة ـ المرونة ـ
        المرحلية التقدمية ـ التيسير ـ التقليدية.
2. تحطيم الفرد المسلم والأسرة المسلمة بإشاعة الاختلاط والموسيقى والمسرح والتجسس.. الخ .
3. إقامة المنابر لأعداء الإسلام بدعوى الحرية.
4. إعداد لوبي تجديدي من المفرغين ومدهم بكافة الاحتياجات وإرسالهم بعثات إلى أمريكا وتهيئتهم للقيادة والريادة في المستقبل وهو آخر ما وصل إليه المخطط الغربي لضرب الإسلام.
5. عزل العناصر المخلصة وقتل الشخصية بالإشاعة .
6. السيطرة التامة على المال والمؤسسات والحكم بكل الوسائل .
7. التسلط والإرهاب ، وخلق عصبية تنظيمية إقليمية .
8. تحويل الحركة الإسلامية إلى جهاز للأمن متسلط على المسلمين له نفس أهداف ومرامي المخابرات الأمريكية في الاهتمام بالحركات الإسلامية والشيوعية فقط …>.,  وبتمجيد الغرب.
• ثم عرج المؤلف للقول في مكان آخر من الكتاب يصف هذه ” الفرقة ” من العصرانيين قال : ” .. هؤلاء ما هم إلا امتداد لشذاذ الآفاق من الزنادقة والملحدين والمعتزلة والخوارج والمنهزمين إزاء العصر. جمعت ونشرت بأسماء برَّاقة وشعارات الاستحداث والتجديد والمعاصرة، وهي في حقيقتها حركة عالمية أعدها ونمقها أعداء الإسلام.. فاعتلت المنابر وفتح لها صفحات المجلات فلا واحد منهم إلا ويريد أن يشعرك بأنه: ” مجدد ” وأنه ” مجتهد ” وأنه يستعلي على الفقهاء وأنهم صغار وهو كبير بنيا شينه .. ، ثم أورد أسماء ثمانية منهم. وزيل كتابه مشيراً إلى المحاضرات محل المناقشة وهــي:
• محاضرة لطالبات جامعة الخرطوم بالديوم الشرقية 12/8/82 .
• محاضرة عن قضايا فكرية وأصولية ” بشمبات دار حفظ القرآن ” في رمضان 1389 هـ .
• محاضرة عن تحكيم الشريعة بجامعة الخرطوم.

• الكتاب الثالث :ـ   العنوان : ” مفهوم التجديد بين السنة النبوية وبين أدعياء التجديد المعاصرين ” .
                            المؤلف: الدكتور الشيخ محمود الطحان أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الكويت
• يقول المؤلف في المقدمة:
• ” هذا البحث في بيان المراد بالتجديد الوارد في بعض الأحاديث قصدت به التحذير مما يبثه بعض المنحرفين من أفكار غريبة عن الإسلام وأحكامه ولم يقل بها أحد من أئمة المسلمين من سلف الأمة وخلفها زاعمين أنها من الإسلام، وما أفكارهم هذه بتجديد ,إنما هي تهديهم لأحكام الإسلام ، وتخريب لقواعده وأصوله ، وتشويش لأفكار المسلمين وتطويع الإسلام ونظمه كي تقبل الأنظمة الدخيلة باسم الإسلام الجديد ، والدعوة إلى مثل هذا التجديد في أحكام الإسلام وأصوله دعوة خطيرة لأنها دعوة ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله العذاب .إذ أنها دعوة لهدم الإسلام ولتفلت من أحكامه ونظمه والثورة على تراثه الفقهي ، ولكن بدون مواجهة التيار الإسلامي ومعاداته ، وإنما بالمشي معه ولكن بلبوس إسلامي جديد . والظاهر أن أساطين الكفر أيقنوا بعد التجارب الطويلة أن هدم الإسلام من الخارج والوقوف أمام تياره طريقة غير ناجحة، فسلكوا لهدمه طريقا أخر من الداخل ، يدعو لإصلاح الإسلام وتجديد أفكاره والاستخفاف بثوابته وبكل شئ قديم فيه وهي طريقة خادعة تجذب بعض الخاويين من الثقافة الإسلامية والعلوم الشرعية ، وتضلل بعض الشباب الذين لديهم عاطفة دينية وليس لديهم إطلاع على العلوم الإسلامية لا سيما إذا كانت الدعوة مليئة بالمغالطات وعلى أيدي من لهم سابقة عمل في الحقل الإسلامي .

” تلخيص لمقدمة الكتاب أعلاه والذي جاء رداً على كتاب
” تجديد أصول الفقه الإسلامي ” للدكتور حسن الترابي “

• في هذا الكتاب الأخير استعرض الشيخ الطحان فقراته والأفكار الواردة به ووزنها بميزان الشرع وبين وجه الحق في كل فقرة منها وخلف في النهاية إلى إعلان رائه وما توصل إليه من حقائق دامغة عن المؤلف وعن التيار الذي ينتمي إليه,أجمل كل ذلك في مقدمته المذكورة أعلاه وفي نهاية الكتاب أورد الشيخ بعضاً من فتاوى د. الترابي الشاذة والتي سبق عرضها في الكتاب الثاني.
• ولا أريد هنا أن أزيد عن ذلك ولكن هناك فقرة ” في كتاب الأخير وقف عندها الشيخ الطحان طويلاً.. ربما لأنها مثيرة للاهتمام حقاً وهي في الفقرة المتعلقة: ” بضعف الثقافة الإسلامية بين شباب الأمة ” : وأنا هنا أنقل تعليق الشيخ الطحان من الذاكرة .
• يقول فيما معناه: ” .. هناك حقيقة معلومة أن قادة الصحوة الإسلامية ـ ( يبدو أنه يشير هنا لأمثال الشهيد حسن ألبنا والمودودي وغيرهم من دعاة الفترة ما بعد الهجمة الاستعمارية للمنطقة بأسرها، ـ قال إن هؤلاء القادة كانوا يشكون شكوة مرة من أن يجدوا الصفوة من أتباعهم الذين نالوا أعلى الدرجات العلمية في كافة المعارف يجهلون جهلاً تاماً ” الثقافة الإسلامية ” وأنهم كانوا يعدون ذلك ” نغمة ” ، بينما نجد أن د. الترابي في إشارته لهذه الظاهرة في كتابه المذكور ـ والمتعلقة بالنخبة السودانية بالذات ـ اعتبرها ” نعمة ” إذ يستطيع كما قال أن يملي عليهم دون أن يلاقي أي مقاومة شرسة لأفكاره التجديدية ” .
• أخي لا أريد أن اعلق على ما جاء في الكتب الثلاثة أعلاه.. فهي تفصح عن نفسها بما فيه الكفاية ولا أخفي عليك يا أخي أنني كنت دائماً وخلال هذه التجربة منذ وقع في يدي الكتاب الأول ـ كنت أشعر بحيرة كبيرة وكنت أتساءل ” عنك ” وأقول: ما موقف ذلك الشاب التقي الورع والذي نذر نفسه منذ الصغر للدعوة وما هو موقفه من هذا.. الذي يجري أمام أعيننا.. هل هذه هي الدولة الإيمانية التي يحلم بها هذا الشاب وظل يدعو لها ويترقبها منذ أن كان يافعاً ؟؟؟ ..
• أخي قبل أن ننتقل إلى المرحلة الثالثة والأخيرة من هذه التجربة أرجو أن تسمح لي أن نرجع معاً إلى الوراء قليلاً ونعيد معاّ ما علمنا وتحقق لنا فعلاً من مخططات وأهداف ومرامي الأمة ” الغضبية ” على مر الدهور والسنين وذلك من خلال ما تم تحقيقه وتدقيقه وتوثيقه حتى تاريخه :

• الأفعى الصهيونية :ـ   من المعروف أن عقيدة اليهود المستمدة من تعاليم ” التلمود ” تتلخص في الآتــي :ـ
• إنهم يعتقدون أنهم شعب الله المختار,إنهم أبناؤه، وأحباؤه، وإنه لا يسمح لعبادته ولا يتقبلها إلا منهم ، وأن غيرهم من الأمم ما هم إلا من طينة حيوانات نجسة خلقها الله على صورة البشر إكراماً لهم كي يخدموهم ، ورتبوا على هذه العقيدة الضالة أموراً خطيرة منها :ـ
• اعتقادهم أن كل خيرات الأرض في العالم أجمع هي منحة من الله لهم وحدهم ، وأن غيرهم من الأمم ” الجو يم ” وكل ما في أيديهم هو ملك خالص لهم ، بل أن واجبهم المقدس يقضي بمعاملتهم معاملة البهائم ، وأن كل الأمور الدينية المفروضة عليهم لا يجوز الالتزام بها إلا مع بعضهم البعض ، بحيث لا يجوز لهم بل يجب عليهم إهدارها مع غيرهم من ” الجو يم ” ومن ثم فإن كل ما يرتكبوه معهم من موبقات : كالغش والخداع والسرقة واغتصاب الأموال وهتك الأعراض والقتل ألخ .. كل هذه الموبقات لا يعاقبهم الله عليها بل يعدها قربات وحسنات يثيبهم عليها ، ولا يرض منهم إلا بها .
• واستنادا على ذلك تمخضت عقليتهم الشريرة على وضع خطة إجرامية تهدف إلى تمكينهم من السيطرة الكاملة على العالم ، وحكمه في النهاية بحاكم مطلق من صلب  ” داود ” كما يقولون . ولتحقيق هذه الخطة ” رمزوا ” لها : ” بالأفعى الصهيونية ” ، ووضعوا  لها مسار أو خط سير تسير فيه مدمرة كل من يعترض طريقها وبوحشية بالغة ، كل ذلك يتم في خفاء وسرية كاملين دون أن يعلم بها أحد حتى تصل إلى ” المركز ” أو القاعدة : ” أرض الميعاد ” .
• ظلت هذه الأفعى تسير في طريقها منذ قرون دون أن يعلم بها أحد لولا عناية الله سبحانه وتعالى أن أوقع مقررات مؤتمرهم الشهير بمدينة ” بال ” عام 1897 م ” برئاسة هيرتزل ” أن أوقع هذه المقررات بالصدفة المحضة لتشق طريقها للعالم الروسي الأستاذ: ” نيلوس ” والذي عكف في نحو أربع سنوات لدراستها ثم أصدر أول ترجمة لها في عام 1902م بالروسية، واستطاع هذا العالم الشجاع أن يكشف النقاب ولأول مرة عن أخطر مؤامرة وضعها عتاة الصهاينة لتدمير العالم يتم تنفيذها بشكل مكيدة رمزوا لها : ” بأفعى ” يرمز رأسها إلى المتفقهين في خطط الإدارة اليهودية ، وجسمها يرمز إلى الشعب اليهودي ، وكانت الإدارة مصونة سراً من أعين الناس جميعاً حتى الأمة اليهودية نفسها وذلك لتحقيق الأتي قبل وصولها إلى : ” المركز ” أو قاعدة الانطلاق الأخيرة :ـ
• يجب أن تكون لهم السيطرة الكاملة على الاقتصاد والمال وتوجيهه لخدمة أغراضهم.
• يجب أن توضع تحت أيديهم كل وسائل الإعلام من طبع ونشر ومسرح وسينما وجامعات.. ألخ
• إلغاء كافة الأديان من على الأرض أو العمل على تشويهها أو مسخها.
• تدمير وإلغاء كل العروش وكل الحكومات الوطنية.
• إلغاء مبدأ الإرث والملكية الخاصة.
• هدم الأسرة والحياة العائلية وتمويل وتشجيع كل ما يؤدي إلى نشر الفساد وتقويض القيم الأخلاقية الفاضلة بين الأمم.
• وبعد أن تتبع العالم المذكور مسار ” الأفعى ” حتى ذلك التاريخ وجد أنها قد اخترقت تماماً سائر دول أوربا الغربية وحققت أهدافها.. وتحددت خطواتها التالية:ـ ( أي ما بعد المؤتمر المشار إليه ) .
• قال: ” إن حركتها الآن متجهة إلى ” موسكو ” وتنبأ بسقوط القيصرية وقيام الشيوعية الماركسية:    ( كان ذلك في عام 1902م ) .
• قال: ” .. بعد ذلك مباشرة تتجه نحو القسطنطينية:ـ ( يعني حيث دولة الخلافة الإسلامية ) ـ وكأنها المرحلة الأخيرة لطريق الأفعى قبل وصولها ” فلسطين، وبعد ذلك لا يبقى أمامها إلا مسافة قصيرة حتى تستطيع إتمام طريقها لضم رأسها إلى زيلها ” انتهى.
• يا سبحان الله..كلما استنبطه هذا العالم الكبير من هذه المقررات: ـ( بروتوكولات حكماء صهيون ) ـ فقد صار حقيقة ملموسة.. هذا و بالرغم من تحذيراته وصيحاته العالية.. فقد سار كل شئ كما خطط له دون أي تحرك مضاد.. وكان أول عمل قام به ” البلاشفة ” أن عذبوا هذا العالم ونفوه حتى لاقى حتفه وحيداً في صقيع سيبريه ” ..
• نذكر هنا بعض الموجهات المبثوثة في ثنايا البروتوكولات أل (24) والتي يسترشد بها عملاء صهيون ” من الماسون ” في التسلط وقهر شعوبهم لخدمة سادتهم:ـ

• بروتوكول رقم (1) :

• ” خير النتائج في حكم العالم ما ينتزع بالعنف والإرهاب، لا بالمناقشات الأكاديمية. ”
• ” يجب أن نقرر أن قانون الطبيعة هو: ” الحق يكمن في القوة ” .
• ” أن السياسة لا تتفق مع الأخلاق في شئ وأن الحاكم المقيد بالأخلاق ليس بسياسي بارع، وهو لذلك غير راسخ على عرشه ” .
• ” لابد لطالب الحكم الالتجاء إلى المكر والرياء، فإن الشمائل الإنسانية العظيمة، من: ” الإخلاص والأمانة.. تعتبر رذائل في السياسة، وأنها تبلغ في زعزعة العرش أعظم ما يبلغه ألد الخصوم. ”
• ” علينا ونحن خططنا ألا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد أي ( أن الغاية تبرر الوسيلة ) ”
• ” أن قوة الجمهور عمياء خالية من العقل المميز وأنه يعير سمعه ذات اليمين وذات الشمال ” .
• ” في السياسة يجب أن نعلم كيف نصادر الأملاك بلا أدنى تردد إذا كان هذا العمل يمكننا من السيادة والقوة ” .

• بروتوكول رقم (8) :

• ” .. ما دام ملئ المناصب بإخواننا اليهود في أثناء ذلك غير مأمون، فسوف نعهد بهذه المناصب الخطيرة : إلى القوم الذين ساءت صحائفهم، وأخلاقهم كي تقف مخا زيهم فاصلاً بين الأمة وبينهم ” .

• بروتوكول رقم (9) :

• ”  .. نحن كما هو واقع أولو الأمر الأعلون في كل الجيوش الراكبون رأسها، ونحن نحكم بالقوة القاهرة.. وأن لنا طموحاً لا يحد، وشرها لا يشبع ، ونغمة لا ترحم ، وبغضاء لا تحس ، إننا مصدر إرهاب بعيد المدى ، إننا نسخر في خدمتنا أناساً من جميع المذاهب والأحزاب من رجال يرغبون في السلطة ، واشتراكيين وشيوعيين ، وماليين بكل أنواع ” الطوبيات ”  ” utopia  ” ، ولقد وضعناهم جميعاً تحت السرج ، وكل واحد منهم على طريقته الخاصة ينسف ما بقى من السلطة ” .
• بروتوكول رقم (10) :

• ”  .. وأنتم لا تتصورون كيف يسهل دفع أمهر ” الأمميين ” إلى حالة  ” مضحكة ” من السذاجة والغفلة ” Naïveté  ” بإثارة غروره وإعجابه بنفسه ” .
• ” .. ما كان أبعد نظر حكمائنا القدماء حينما أخبرونا أنه للوصول إلى غاية عظيمة حقاً يجب ألا نتوقف لحظة أمام الوسائل ، وأن لا نعدد الضحايا التي يجب التضحية بهم للوصول إلى هذه الغاية .. ( من بروتوكول 10 أيضا ) .
• أكتفي بهذا القدر وأرجو أن تعود مرة أخرى إلى هذا الكتاب إذا كان لا يزال بمكتبتك وإلا يمكنك التماسه من: ” الدار السودانية ” شارع البلدية: كما أذكر ترجمة ” الأستاذ محمد خليفة التونسي ” ـ مقدمة من الأستاذ / عباس محمود العقاد. ( أقول ذلك لأنه ظهرت ترجمات لاحقه له لا ترقى بمستوى هذه الترجمة الأولى والأحسن والأفضل ) .

• الفترة الثالثة ما بعد الأنقاذ :

• في صبيحة يوم الانقلاب كنت في الشقة ومعي ضيف قادم لتوه من الخرطوم في زيارة ، وفي هذه الأثناء حضر أحد زملاء السكن من الخارج وأخبرنا قائلاً : ” علمت أن قائد الانقلاب يدعي ” فلان الفلاني ” وهنا سأله الضيف : هل أنت متأكد من ذلك ؟؟ قال: نعم أذيع الخبر الآن. وهنا توجهت بالسؤال للأخ الضيف ( وهو موظف كبير بأحد البنوك آنذاك ) : ” هل تعرف هذا الضابط ؟ قال: ” أعرفه.. ده قريبي..
• هل تعرف ما هو اتجاهه السياسي ؟؟ ردَّ : يا أخي عوض أنت تعرف أنا ما ليش في الأمور السياسية دي .. ولكن كل ما أعرفه وبحكم صلتي بالأسرة أن له صلة وطيدة بالشيخ الترابي..
• كانت هذه الإجابة كافية بالنسبة لي لمعرفة هوية الانقلاب منذ اليوم الأول.
• بعد الانقلاب بفترة حضر إلينا قادماً من الخرطوم أحد الأخوان من الأهل ومنه علمت تفاصيل عملية اعتقال أخونا ” منصور ” والطريقة التي تمت بها هذه العملية وحكى لي أيضاً الإحراج الذي وقع لأخينا والي الخرطوم آنذاك عندما حاصروه الناس: ( وكان ذلك في مأتم المرحوم ودَّ الشتيلة بمدني ) : قالوا له نحن لم نطلب منك غير معرفة : ( هل هو حي أم ميـت ؟؟ .. وإن كان حياً أين مكان حبسه ؟؟ ) ، وهنا أضطر للاعتراف حسب رواية الأخ . بأنه فعلاً سأل عنه في جهات الأمن الرسمية وكلهم أنكروا معرفتهم به وقد علم منهم أن مثل هذه الاعتقالات تتم بواسطة جهات لا علاقة لها بالوزير.. ويودعون في أماكن غير السجون الرسمية.
• وهنا أيضاً تأكد لنا ما أشيع وتدا ولته الأخبار عن ما يسمى: ” بيوت الأشباح ” والتي صدرت بشأنها كتب موثقه تحكي عن أشياء يند لها جبين الكافر قبل المسلم ومرت الأيام وانكشفت حقائق مرعبة ممعنة في السوء والقبح وشاهدنا هنا وشاهد الجميع.. أثر هذا التعذيب على من بقى حياً منهم بعضهم جاء إلى هنا والبعض الآخر هاجر إلى أقاصي الدنيا.. وبالرغم من أن النظام ظل ينكر لفترة إلا أنه في النهاية أضطر للاعتراف بما حدث داخل هذه البيوت سئية السمعة.
• حرصت في أول أجازه تالية لي أن أقف على الحقيقة منه شخصياً وفعلاً انفردت به وطلبت منه أن يحكي لي بكل أمانة تفاصيل ما حدث له فحكى لي كل شئ وأعطاني صورة متكاملة عن ما يجري داخل هذه الأقبية.. قال إنه لم يمارس ضده أي نوع من أنواع التعذيب الجسدي.. مثل الآخرين.. وذكر لي بالتفصيل أنواع التعذيب بأنواعه المختلفة وتكلم أيضاً عن المستوى الأخلاقي للقائمين بهذا العمل المشين وقال: ” والله والله لو أننا لم نراهم بأم أعيننا وهم أمامنا لا يمكن لأي فرد معنا أن يصدق أن ما يصدر من ” أفواه ” هؤلاء النفر.. أنه صادر من أفواه أشخاص سودانيون تربوا وترعرعوا في أرض السودان.. ”
• أن هذا الذي حدث يا أخي لم يكن غريباً بالنسبة لي فهو أمر عادي تمارسه كل الأنظمة الشمولية فهذه كما تعلم يا أخي هي شيمة ” الطغاة ” فالحكم بالنسبة لهم هو الاستبداد والسلطان المطلق وفي سبيل ذلك يرتكبون كل جريمة وموبقة ود يدنهم دائماً: ” الغدر ” لا يستعينون إلا ببطانة السوء من النهازين والغادرين ليعينوهم على ظلم العباد.. هكذا رأئناه مطبقاً في كل هذه الأنظمة بدءا من أتاتورك وعبد الناصر سلفاً ومروراً بالقذافي وصدام حالياً.. ولكن الغريب والأكثر تساؤلاً أن يحدث مثل هذا في بلد يرفع راية الإسلام..
• في الأيام الأولى للانقلاب ونحن في الشقة كان يدور نقاش كالعادة بين مؤدين ومعارضين وكنت كعادتي أتجنب مثل هذه المناقشات ولا اشترك فيها ولكن حدث مرة أن احتدم النقاش وتعرض أحد المعارضين بالنقد لسلبيات النظام وقام بتعدادها وهنا تصدى له الطرف الآخر ليس مفنداً لها ولكن بالكلمة المعهودة عادة ” ما كل اللي قبلهم كانوا كده ”
• وهنا انبريت له قائلاً:ـ
• يجب أن تعلم يا أخي أن الأمر هنا يختلف اختلافاً بائناً ، فلا وجه شبه البتة بين الأنظمة السابقة منذ الاستقلال وبين هذا النظام ، وبالتالي لا يجوز مثل هذه المقارنة . قال: لماذا ؟؟
• قلت كلنا يعلم أن النظام الحالي قد أخذ السلطة قهراً ثم تعهد أمام الله وأمام الشعب أنه لم يقدم على ما أقدم عليه إلا لقيام حكومة إسلامية تطبق شرع الله وتهتدي بهدي الكتاب والسنة. فهنا يا أخي يصبح واجب أي مسلم سوداني بصفة خاصة وأي مسلم أخر بصفة عامة أن ينظر إلى أقوال وأفعال وأحوال النظام ويزن ذلك كله بميزان الشرع، فإن تطابق معه فهو مطالب شرعاً بالوقوف والتأييد والمعاضدة معه وأن تكشف له عكس ذلك أو تأكد لك أنهم ليسوا على الحق فهنا يلزم أن تحدد موقفك بما يقتضيه حكم الشرع في مثل هذا المقام، ولا مكان هنا للمقارنة مع أي وضع آخر لم يدخل في التزام من أصله. هذا من جانب ومن جانب آخر.
• إن الأوضاع السابقة التي تشير إليها وصلت السلطة عن طريق آلية التفويض الجماهيري ومقدور على إزاحتها بذات الآلية، أما النظام الحالي فقد عطل هذه الآلية وفرض سلطته بقوة السلاح فأين وجهه المقارنة هنا وخاصة إذا نكس العهد ولم يراع الله في الرعية..

• وظيفة الحكومة الإسلامية: هذا ما قلته يا أخي في هذه المناقشة العابرة وبهذه المناسبة أرجو أن تسمح لي أن نستعرض معاً وبصورة سريعة بعض المبادئ فيما يجب أن تكون عليه الحكومة الإسلامية: يقول أئمتنا الأفاضل:ـ
• الإسلام كتاب وسنة وضع الأساس لقيام دولة حرة، عادلة، مستقيمة.
• إن إشاعة الأمن في دولة الإسلام ليس أمراً ثانوياً أو نافلة إنما هو أمر واجباً وجوباً ضرورياً.
• إن الوظيفة الأساسية للدولة الإسلامية هي حراسة الدين وسياسة الدنيا وهذا يعني الدفاع عن القيم والتقاليد الإسلامية التي هي المرجع للسلوك العام هذا من جانب، ومن جانب آخر يعني النهوض بعمارة الأرض وإقامة العدل، إذن مفهوم السياسة في الإسلام هو: تدبير الأمر بما يوافق الشرع والعمل على إصلاح الخلق، والنأي بهم عن كل ما يفضي أو يقود إلى الفساد، وإرشادهم إلى الطريق المنجي في الدنيا والآخرة.. وأن شرط الحاكم هو: ” العدالة المطلقة ” يقول الخليفة الأول رضي الله عنه وأرضاه:ـ
• ” وليت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتم فيَّ خيراً فأعينوني أو رأيتم شراً فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فان عصيته فلا طاعة لي عليكم، الضعيف فيكم قوي حتى آخذ الحق له، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه ”
• أخي أنه من المؤلم والمؤسف حقاً أننا لو تتبعنا لمسيرة ” الإنقاذ ” بموضوعية كاملة نجد أن كل ما طرحته للأمة في البداية من مبادئ براقة، وما أعطته من وعود جذابة، اتضح أنه لم يكن إلا مجرد شعارات زائفة وخادعه، كان الهدف منها هو: تثبيت الأقدام وإحكام القبضة، وعندما تحقق لها ذلك، انقلبت كالوحش الضاري تدمر كل شئ ، وتقضي على كل شئ ، ولم يمضي إلا أيام من عمرها حتى فوجئ الناس أنهم أمام حالة أو ظاهرة هي الأشد والأعتى من حالات الاستبداد و ” الظلم ” و ” الجور ” جثمت على صدر الأمة بصورة لم بعهدها السودان في تاريخه القديم أو الحديث ومن ثم لم تمضي بضع سنين إلا وتبدل حال المواطن السوداني وانقلبت حياته إلى ” جحيم مقيم ” .. والأمر يبدو كأن هناك يد خبيثة شرعت تنهش وتعبث في النسيج الاجتماعي للأمة لتعمل على تقطيعه وتفتيته عروة عروة .. الغلاء الطاحن صار فوق الاحتمال تحولت الرعية بموجبه إلى شعب ” بائس ” ذليل مهان تعيش أكثريته ـ ( 95% ) ـ تحت خط الفقر.. وأنني في متابعتي هنا سوف أتغاضى كلية عن كل ما تم توثيقه ونشره على الناس في هذا المجال من حقائق دامغة.. قاسية ممعنة في السوء عن ما وصلت إليه حال الرعية هناك.. سوف أصرف النظر عن ذلك كله واكتفي هنا فقط بما طالعنا به شهود عيان من داخل النظام ومن رموزه الكبار أو المتعاطفين معه:
• سياسة تحرير الاقتصاد :ـ في إجابته لمندوب جريدة المسلمون الدولية أبدى البروفسير : محمد هاشم عوض رائه في : ” سياسات تحرير الاقتصاد التي انتهجتها بما يسمى ” ثورة الإنقاذ الوطني ”
• يقول البر وفسر : ” .. إن الاقتصاد الحر هو هدف الفكر الاقتصادي الإسلامي.. ولكن تعريف الاقتصاد الحر لا يعني فقط تحرير الإنتاج والتوزيع من تحكم الدولة، ولكن يعني أيضاً تحريره من تحكم الأفراد، أو ما يمكن أن يسمى ” الاحتكار ” .. بهذا المفهوم أجد نفسي مختلفاً مع دعاة التحرير الاقتصادي في السودان، لأنه يمحو وجود الدولة في أسواق يسودها الاحتكار أو ” الكارتيلات ” ” وقد دعوت عام 1977 في خطاب موجه للجنة مراجع القوانين الإسلامية على ضوء الشريعة الإسلامية لإصدار تشريع ضد: ” الاحتكار ” وظللت أدعو إلى يومنا هذا دون أي استجابة، هذا كله يدعوني للاعتقاد بأن دعوة تحرير الاقتصاد السوداني مستمدة من توجيهات صندوق النقد الدولي.. وهناك أشياء أخرى تقوي اعتقادي هذا مثل عدم الاهتمام الواضح لسياسات التحرير بتوزيع الدخل في البلاد ، ولا يمكن أن يكون تحرير الاقتصاد في نظام إسلامي هو: وسيلة لتركيز الثروة في أيد قليلة كما هو حادث الآن في السودان .. ، وتابع قائلاً: ” .. لدي اعتراضات أخرى على تطبيقه سياسات التحرير: مثل طريقة: ” تعويم ” الجنية السوداني دون وجود وسادة من النقد الأجنبي تحميه من التردي كما هو حادث الآن.. أي” إغراق ” الجنية السوداني وليس ” تعويمه ” ، كما أن تحويل مؤسسات الحكومة الناجحة والإستراتيجية إلى أفراد وشركات أجنبية ،يعني وضع المستهلكين تحت احتكار أفراد سودانيين وشركات أجنبية :   وهذا لا يخالف الشرع فقط وإنما يهدد السياسة الوطنية التي سعينا لتحقيقها بخطوات أخرى مثل سعينا الدءوب لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والحبوب .. “ثم أورد الإحصائية الآتية قائلاً:ـ
• ” .. تقول آخر الإحصائيات الصادرة من خبراء اقتصاديين بجامعة الخرطوم أن :ـ
• 59% من الدخل القومي صار بادي ” العُشر ” أي 10/1 من السودانيين.
• وأن 40% يتقاسمون فقط 8% من الدخل القومي.
• وأن 88% إلى 92% من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر، أي حوالي أربعة ونصف مليون من (5) ملايين أسرة سودانية ـ ( أي حوالي 25 مليون ) ـ تعيش تحت خط الفقر بينما يستمتع ” العُشر ” الأغنى بمستويات معيشية في مستوى الدول شبهه المصنعة، وهذا ما نسميه (بجيوب الشمال في الجنوب ) ، هذا وضع لا يستقيم بتاتا مع أي نظام اقتصادي إسلامي .

المصدر:” جريدة المسلمون الدولية 4/12/1992 “

• وشهد شاهد من أهلها :ـ ” أوردت جريدة الخليج عدد الجمعة 6/9/96 ” شئون سودانية ”  نبذة من مقال الدكتور حسن مكي في مجلة ( الملتقى ) الحكومية التي تصدر عن دار الإنقاذ للطباعة والنشر قال فيه :ـ
• ” .. إن السودان يواجه مشكلات عديدة ومعقدة، وإن حكومة الإنقاذ تمتطئ حماراً منهكاً متعباً الأمر الذي يتطلب منها الاتجاه إلى الداخل وترك المقامرات الخارجية سواء ذلك في العلاقات مع إثيوبيا أو اريتريا أو أوغندا أو مصر.. وعلى السودان أن يتجه إلى التركيز على قضايا المواطن الحيوية والمتمثلة في: الأمن الغذائي والتعليم والتخطيط السياسي والتوجة الفكري والثقافي.. ” ونبة إلى خطورة الأوضاع المعيشية قائلاً ” .. أنه في ظل هيكل الأجور الراهن فإن المواطنين يشعرون بأن مصالحهم مهدده، وكذلك معاشهم.. ” وقال: ” .. إن البطون الجائعة لا تعرف المعاني العالية.. وإن الذين يخرجون من منازلهم وليس فيها ماء ولا كهرباء، والذين لا يستطيعون توفير الغذاء والدواء لأبنائهم يكون المشروع الإنقاذي الذي تطرحه الحكومة مشروعاً محطما للمشروع الحياتي لهم.. وهذا سيؤدي بالمواطن إلى مراجعة نفسه وفكره حول جدوى هذا المشروع.. وأن الاتجاه العام للحياة في السودان تمضي في انكماش وانقباض وتأزم وأنها ماضية إلى المزيد من الأزمات نتيجة للانخفاض المستمر من قيمة الجنية ونتيجة للتضخم ونتيجة للخلل في السياسات الاقتصادية، ونتيجة لعدم وجود الأولويات .. ، وواصل حديثه عن غياب السياسات وانهيار المؤسسات وغياب التفاهم بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وضرب المثال لذلك بالمؤسسة ” القضائية ” والتي وصفها بأنه ” لا يوجد صاحب حق يتجرأ الآن ويذهب لهذه المؤسسة، فالمحاكم بسبب التعقيدات والتأجيلات لم تصبح مكانا لرد الحقوق.. ، تم تابع قائلاً: ” ما جدوى الحديث عن الإسلام وعن الشريعة، والمواطن الجائع يضطر لبيع جسمه وعرضه، وشرفه لكي يعيش.. ، وتابع قائلاً: ” .. إن الإسلام يقوم على النموذج: ( أين الآن الحاكم الذي يتفاعل مع الناس ويتكلم معهم ) .. ، وتناول الدكتور أيضاً الفئة الجديدة من الإنقاذيين التي أصبحت تتميز بالثراء الفاحش والاهتمام باقتناء فاخر البيوت والسيارات والملابس فقال: ” .. إن هذه الفئة الجديدة تستفز المواطنين بمسكنها، وملبسها،ومأكلها، ومركبها .. ، ونتساءل: ” هل يتجاهل الإنقاذ معالجة كل تلك الأوضاع أم أنها ستتجه نحو الإصلاح.. ،
بتصرف من رسالة الخرطوم ” شئون السودان ” الخليج 6/9/1996

• وقفة تأمل وتساؤل:
• من قبل أن نستأنف عرض هذه المشاهد من الداخل أرجو أن نقف وقفة تأمل أمام هذه الحقائق الدامغة التي طالعتنا ونتساءل عن أمرين:
• الأول: الإحصائية التي أوردها البر وفسر حيث يطرأ تساؤل ملح : ما معنى هذ1 وما هو الهدف الكامن وراء تحويل الشعب بكاملة إلى شعب يعيش تحت خط الفقر ؟؟
• الثاني: قضية: الفئة الجديدة التي أشار إليها الدكتور أو ” مبدأ التمكين ” :
• ما هي حقيقة الفقر ؟؟ (1) يقول سيدنا الإمام علي كرم الله وجهه يخاطب ابنه محمد بن الحنفية: ” يا بني أني أخاف عليك الفقر فاستعذ بالله منه، فان الفقر منغصة في الدين، مد هشة للعقل ، داعية للمقت ، إذا اشتد الفقر ربما يحمل على الخيانة أو الكذب أو احتمال الذل أو القعود عن نصرة الحق ، وكلها نقص في الدين .
• يقول البروتوكول (3) ” .. أن قوتنا تكمن في أن يبقى العامل في فقر ومرض دائمين لأننا بذلك نبقيه عبداً لإرادتنا.”
• يقول أيضاً: ” إننا نحكم الطوائف باستقلال مشاعر الحسد والبغضاء التي يؤججها ” الضيق ” و ” الفقر ” وهذه المشاعر هي وسائلنا التي نكتسح بها بعيداً كل من يصدوننا عن سبيلنا.”
• عن مبدأ التمكين: يقول ب (6) ” .. سنبدأ سريعاً بتنظيم احتكارات عظيمة ـ هي صهاريج للثروة الضخمة ـ لتستقر من خلالها دائما الثروات الواسعة ( للأميين ) إلى حد أنها ستهبط جميعاً وتهبط معها الثقة بحكومتها.. وعلى الاقتصاديين الحاضرين بينكم اليوم هنا أن يقدروا أهمية هذه الخطة.. يجب إنهاء ” الأرستقراطية ” كقوة سياسية فلا حاجة لنا بعد ذلك.. فهؤلاء من حيث هم ملاك أرض ما أو أصحاب دخول من موارد ثابتة ما يزالون خطراً علينا لأن معيشتهم المستقلة مضمون لهم بهذه الموارد الثابتة لذا يجب علينا أن نجردهم منها بكل الوسائل.. وأفضل الطرق لبلوغ هذا الغرض هو فرض الأجور والضرائب العالية.. بمثل هذه الطرق سننزل بهذه المنافع إلى أحط مستوى ممكن من الدخل وسرعان ما سينهارون لأنهم بما لهم من أذواق موروثة يصبحون غير قادرين على القناعة بالقليل.. وفي الوقت نفسه يجب أن تكون سيطرتنا أقوى على الصناعة والتجارة.. وبهذه الوسائل يتحول المجتمع كله إلى مراتب العمال الصعاليك، وعندئذ يخرون أمامنا ساجدين ليظفروا بما نرمي لهم من فتات .!!!! ”
• أخي قد يختلف الناس في أمور كثيرة وقد تتباين الآراء ووجهات النظر ولكن هناك حقيقة ثابتة أظنها من الوضوح لدرجة أنه لا يمكن أن يختلف فيها اثنان وهي:
• إن العقل الشيطاني القابع هناك في أركان ” الصهيونية العالمية ” في سعيه الدءوب لإخضاع المنطقة العربية بأسرها لاحتلاله يدرك تماماً أنه لا يزال يوجد بها شعب حر أبي قوي الشكيمة لم يتم ترويضه بعد ، وكيف يهدأ لهم بال وفي وادي النيل مثل هذا الشعب الذي لا يزال رغم كل شئ ـ ( دون شعوب المنطقة ) ـ متماسك أسرياً واجتماعيا وخلقياً بصورة أذهلت الجميع العدو منهم والصديق ، بجانب ما منحه له الله سبحانه وتعالى من أرض خصبة معطاءة ، وبلد غني بموارده المائية والطبيعية وكنوزه الهائلة المخبوءة في أنحاء أرضه فهذا كله هو مكمن قوته ومحل عزته ومحط آماله .. فكان لابد من أعمال معول الهدم والتدمير.. فهل يا ترى ما يجري الآن ونراه بأم أعيننا من تدمير وخراب وفتن وحروب جاء من أعمال الصدفة المحضة أم ماذا ؟؟ ..
• الدكتور الطيب زين العابدين :
• يقول هذا الاقتصادي الكبير المعروف في تصريح لإحدى الصحف بالداخل أوردت نبذة عنه جريدة الخليج ” شئون سودانية ” عدد الجمعة 29/ 11/ 1996 .
• يقول الدكتور: ” .. إذا تجاوز التضخم 9% فإنه يتحول إلى مشكلة اقتصادية ومن المعلوم ويعد من البديهيان الأولية لطالب الاقتصاد أنه : ” عندما يتجاوز التضخم بمعدله نسبة 50% يصبح ” مزمناً ” أما إذا وصل إلى 100% فهو : ” جامح ” .
• .. أما على أرض الواقع ووفقاً لما أقرت به الحكومة ونشرته الصحف فقد وصل معدل التضخم هذا الشهر إلى: ( 166%) مسجلاً بذلك 157 نقطة فوق حد ” المشكلة ” و ( 117 ) نقطة فوق حد ” التأزم ” و 66 نقطة فوق حد ” الجموح ” بهذا فإن الاقتصاد السوداني قد استشرف بالفعل مرحلة : ” التضخم الراكض ” الذي من أهم سماته تصاعد الأسعار ركضاً كل صباح ، وهذا ما يشهده السودان اليوم ، تقطعت أنفاس العملة الوطنية وهي تحاول ملاحقة الأسعار ، اضمحلت قدرتها ، تآكلت قيمتها ، تزايدت كميتها ، فقدت هيبتها ، تحولت مجرد ورق ملون لا قيمة له ولا لون ، أطنان من ورق النقد تطرحها الحكومة للتداول ـ ( ضاربة بعرض الحائط كل الضوابط الموضوعية في هذا الخصوص من قوانين ولوائح مالية ملزمة ) ـ تمويلاً لآحيتاجاتها المتزايدة يوماً بعد يوم . فما الذي يمنع ؟؟ .. فقد صار لها ” مطبعة ” أنفقت على إنشائها : ( 25 مليون دولار ) وصار كل الذي تفعله أن تصدر إلى البنك المركزي أمراً بوضع ما تشاء من أوراق النقد فيصدر الأخير تعليماته إلى إدارة المطبعة لإنجاز ما تطلبه الحكومة ، ومن ثم تتدفق الملايين إلى الأسواق في شكل أجور مرتبات ، حوافز وهبات وتبرعات وتمويل مشتريات الحكومة من الأثاث والسيارات المستوردة وسداد نفقات المسيرات الهادرة ، والمؤتمرات الجامعة ، وفواتير الفنادق ، وتذاكر الطائرات ، إضافة إلى توفير السيولة اللازمة لتوفير احتياجات الحكومة ، من الدولارات من ( السوق السوداء ) . فيما يلي الأرقام الرسمية والمثبتة بوثائق بنك السودان عن حجم العملة المتداولة خلال السبع سنوات الأخيرة :ـ ( ابتداء من ديسمبر 1988 ) وهي :ـ
• ( 5,8 ، 9,6 ، 13.8 ، 23.1 ، 47 ، 100.1 ، 160 ، 271 ) القيمة بالمليار دولار ويتوقع أن يتجاوز 500 مليار دولار في ديسمبر القادم 1996  أي أن قيمة التضخم في العملة المتداولة بأيدي الجمهور قد تصاعد خلال هذه السنوات عما يزيد عن ( 4827 % ) .
• هذا التصاعد الحاد والشاذ في حجم العملة المتداولة كان لابد أن يؤدي إلى تآكل حاد في القدرة الشرائية للجنية الذي انخفضت قيمته مقابل الدولار الأمريكي خلال السبع سنوات الأخيرة بنسبة تزيد عن 15.000 % .
• كانت نسبته في الأسواق المحلية في عام 1989 ( 12 جنية ) أصبح اليوم وفي الشهر الجاري       ( 1900 جنية ) .

• ملاحظة :ـ كان هذا في نوفمبر 1996 واليوم وفي هذا الشهر ارتفع إلى 2400 جنية )

• يواصل الكاتب : ” وفي بلد مثل السودان يعتمد على الخارج بصورة كلية من البترول وكل مشتقاته والأسمدة والآليات وقطع الغيار والأسلحة وكيماويات ومدخلات الصناعة من قلم الرصاص إلى الإبرة . فلابد أن يؤدي هذا التضخم والانخفاض في سعر صرف العملة إلى زيادات فلكية في مستوى الأسعار ومن الأمثلة على ذلك :ـ
• المشتقات البترولية تصاعدت أسعارها خلال السنوات السبع المذكورة بنسبة 29.333% .
• مثال : البنزين كان سعره في يوليو 98 ( 9.5 ) جنية اليوم أصبح ( 2800 ) جنية .
• الخبز زاد بنسبة 53471 % . الذرة الرفيع بنسبة ( 46958 % ) .    
• الألبان ومشتقاتها بنسبة 20.000 % .
• اللحوم 9900 % .
• وبالمثل تصاعدت أسعار الخضر والفواكه وتعريفة المواصلات والماء والكهرباء والنقل وأسعار الأراضي السكنية والملابس والأحذية والأدوات المدرسية وحليب الأطفال وثمن كوب الشاي وسندوتش الطعمية وجرعة علاج الملا ريا ..
• أما الناس فقد أرهقهم التضخم وقتلهم الفقر الذي تحول إلى ظاهرة اجتماعية لا تخفى على أحد .
• ديوان الزكاة حدد عدد الأسر الفقيرة المستحقة لدعم عاجل ودائم. قال : ” ارتفعت من 500.000 أسرة إلى مليون أسرة ” .
• يرى البروفيسور محمد هاشم عوض 95 % من السودانيين أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر .
• حدد صندوق التكافل نسبة الفقر في العاصمة الخرطوم عام 1993 ب 75 % ، هذه النسبة تضم كل موظفي وعمال القطاعين العام والخاص .
• دخل التضخم متبوعاً بالفقر إلى رجال الأعمال ومصانعهم ومتاجرهم وبيوت العمال والمزارعين وأساتذة الجامعات والقضاة وضباط الجيش وجنوده ورجال الشرطة وضباط المرور وموظفي الجمارك ، وجباة الضرائب ، وأرباب المعاشات ..
• باع الناس بيوتهم وسياراتهم وتخلصوا من ملابسهم وأثاث منازلهم توفيراً للطعام وشئ من الدواء .
• غيرت معظم الأسر عاداتها الغذائية : تخلت عن اللحوم والألبان والبيض . هجرت الفواكه اكتفاءاً بما زاد وزنه وقل سعره .
• امتلأت المستشفيات بصغار نهش عظامهم فقر الدم وأطفأ الجوع بريق أعينهم .
• طلاب الجامعات يمزق صدورهم الدرن .
• مدير الجامعة : يقول في حديث أمام لجنة برلمانية تبحث في أمر التعليم العالي : ” إن الأوضاع الصحية للطلاب أمر يدعو للقلق فالطلاب الذين حرموا من السكن والإعاشة بأمر الحكومة يعيشون في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وضعاً قاسياً لا يمكنهم من أخذ كفايتهم من الطعام وحسب الدراسات فإن كثيراً منهم يعيشون على وجبة واحدة فقيرة وآخرين لا يجدون حتى ثمن هذه الوجبة .. ظواهر جديدة وشاذة انتشرت في الوسط الجامعي حسب دراسة نشرت مؤخراً في جريدة الرأي العام تقول :
• 27 % من السرقات تحدث بقاعة المحاضرات .
• 32 % أثناء التواجد بالمكتبات . 15 % بالمساكن .
• تقول الباحثة خالدة حسن عبد الله والدكتور عبد السميع محمد علي أن :ـ
• 29 % من الحوادث تتم في نهاية العام الدراسي .
• 27 % منها تحدث في نهاية كل شهر . إضافة إلى نسبة كبيرة من السرقات تقع في موسم دفع الأقساط السنوية للدراسة .
• يقول الباحثان إن هذه الظاهرة الجديدة والشاذة لا يمكن تفسيرها بمعزل عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الطالب والذي كان يتمتع في السابق بالسكن والإعاشة والترحيل .
• الصحة : يواصل الدكتور : ” مدير مستشفى أم درمان ( الصدرية ) حذر ـ ( في صحيفة الرأي الآخر 17/1/96 ) حذر أن مستشفاه يستقبل شهرياً أكثر من 21 ألف مصاب بالدرن .
• تقول التقارير المؤكدة أن الوضع في الشرق هو الأسوأ حيث تحول الدرن إلى وباء .
• الناس الذين أفقرهم التضخم يعتصرون آلامهم ويموتون من المرض داخل بيوتهم وفي الطرقات لأن المستشفيات الحكومية في عصر ( التحرير الاقتصادي والتوجه الحضاري ) لا تستقبل الفقراء الذين لا يملكون رسم تذكرة مقابلة الطبيب الحكومي ، وثمن الدواء الحكومي .
• صحيفة بالخرطوم نشرت خبراً صغيراً بصفحتها الأولى يقول الخبر : ” إن الشرطة وجدت شيخاً في الخامسة والستين من العمر ميتاً في إحدى طرقات وسط العاصمة السودانية الخرطوم جيوبه خالية إلا من تذكرة طبية حديثة الصدور عليها اسم دواء لعلاج الملاريا . تقرير الطبيب الشرعي عزا أسباب الوفاة إلى مضاعفات حمى الملاريا التي لم تجد غذاءاْ أو دواء.
• صحيفة أخرى نقلت في بداية هذا الشهر أن ذوي مصاب في حادث مرور نقلوه من المستشفى إلى بيته مغمى عليه لعجزهم عن دفع تكلفة الصورة ” الأشعة ” التي طلب الطبيب إجراءها .. أخرجوه على نقالة إلى أهله فمات .. ( قيمة الأشعة التي كان عليهم دفعها 100 ألف جنية ) ، انتهى .
• 
( نقلا عن  صفحة :  ” شئون سودانية ” : جريدة الخليج الجمعة 29/11/96 نقلا عن تصريح للدكتور الطبيب زين العابدين لإحدى الصحف السودانية الصادرة في الخرطوم .)

• أخي ما رأيناه هنا وشاهدناه بأم أعيننا يغني عن أي تعليق .. ولكن قل لي بربك : هل هذا هو ” الإنقاذ ” ؟؟ .. هل هذا هو التوجه الحضاري ؟؟ .. هل يمكن أن يسمى هذا  ” إسلام ؟؟  فضلاً عن أن يكون نموذج لدولة إسلامية ؟؟ .. اترك الإجابة لك يا أخي ..
• من خلال متابعتي لمسيرة ” الإنقاذ ” سمعت تعليقات وملاحظات من أخوة أفاضل كانوا في البداية يدافعون عن النظام   دفاع المستميت .. سمعت تعليقاتهم وملاحظاتهم في مناسبات متفرقة انقل هنا بعضاً منها :

• ” أبان حرب الخليج الأخير ”  ” يقول أحدهم : ” .. ما سمعناه ونقله لنا القادمون من هناك ” أيام الحرب ” يمثل سقوطا أخلاقيا وسياسيا لدولة ما يسمى ” التوجه الحضاري ” .. هذا السقوط الذي سخرت له الآلة الإعلامية،  فنجد نواح الصباح الباكر من المدعو ” يونس محمود ” والندابات وضاربات الدف في الصحف السيارة، بل كان الناس يلمحون ذلك في سيل الشتائم والسباب وكانوا يتساءلون: من أين جاء هؤلاء ؟؟ .. انهم ليسوا بسودانيين فالسوداني عرف عنه أنه من أكثر الشعوب العربية متميزاً بأدبه الجم وأخلاقه العالية وفي غاية التواضع وحب الآخرين.. وبعيداً عن الصغائر وسفا سف الأمور وأن أخلاقه تعصمه تماماً عن ذلك.. فضلاً عن دينه. وان ما جرى كان يمثل بحق سقوطاً في الأخلاق وبعدا عن عقيدتنا السمحة وديننا الحنيف .

• ” بعد تحقيق مبدأ التمكين ”  ” يقول أحدهم : ” هم في خطابهم العام ـ ( أي ناس الإنقاذ ) ـ يقولون نحن مستهدفين بسبب : ” استقلال قرارنا السياسي ” و ” مشروعنا الحضاري ” إذن فلنسلم بهذا الزعم ونعتبر أن ذلك هو السبب المباشر لما وقع على الرعية من أزمات طاحنة وأن نعتبر أن هناك ظلماً كبيراً وقع على الأمة من الآخرين القريبين منهم والبعيدين ..
• هنا يطرأ تساؤل مهم للغاية:
• لماذا لا يكون هناك مساواة لتحمل هذا الظلم بين رموز “الإنقاذ ” وبقية الرعية ؟؟ فالمساواة في الظلم عدالة .. ولماذا لا يكون هم ” قدوة ” يتأسى بهم الناس بدلاً أن يستأثروا بكل شئ ، وينهبوا كل شئ .. ويتركون الباقين ( كل الرعية ) . على هامش الحياة.. بل يحيلوا الشعب كله إلى شعب فقير يعيش في أقل من حد ” الفقر ” ؟؟؟؟؟؟؟.
• هل تقاليدنا التي ورثناها على مدى القرون كسودانيين تقر بذلك ؟؟؟
• هل ديننا الحنيف وشريعتنا السمحة تقر بذلك ؟؟؟

• ” بيوت الأشباح ”  ” يقول أحدهم : ” .. المتهم برئ حتى تثبت إدانته .. ” هذا المبدأ الذي طبق أول ما طبق في دولة الإسلام الأولى ووفقاً للشريعة الغراء .. والآن وبعد قرون أخذت به كل القوانين الوضعية وأصبح الآن يمثل حق أساسي من حقوق الإنسان المتفق عليها في المواثيق الدولية، فإذا كان الأمر كذلك أفلا يحق للمرء أن يصاب بالدهشة والذهول عندما يسمع أو يجد أن دولة ما يسمى ” التوجه الحضاري ” وفي نهاية القرن العشرون.. نفتح أقبية ما يسمى ” بيوت الأشباح “يمارس فيها أبشع أنواع العنف ضد مواطنيها والذي يتضمن كافة وسائل التعذيب والقتل والتشريد وتخريب البيوت.. وكل ذلك باسم الإسلام وتحت راية الإسلام..

• ” الفساد ”  يقول أحدهم .. أما ما يتعلق بالفساد المالي والخلقي فيكفي ما نشرته دوريات السلطة وما يقال عنه داخل المجلس الوطني.!!!!

• الشعارات :  ” يقول أحدهم :  ” .. الغريب أن المتتبع لهذه التجربة يجد أنها تعتبر بحق: نقل حرفي لتجارب سابقة.. لزعامات رفعت شعارات خدعت بها الناس لأنهم كانوا يظنون بها خيراً.. وكانت النتيجة أن أوصلوهم لذات المصير القاتم الذي نحن فيه الآن.. ” وكمثال لذلك أورد أسماءهم وكان منهم : ” أتاتورك ـ عبد الناصر ” ـ ثم أردف قائلاً : ” .. ولكن الفرق بين هؤلاء وزعيم النظام الحالي ـ ( الترابي ) ـ أن راياتهم كانت غير إسلامية.. فهل يا ترى لماذا رفع هذا الأخير راية إسلامية لتؤدي لذات النتيجة المرسومة والمحتومة ؟؟

• حرب الجنوب :  سئل أحد زعماء الأخوان المسلمون بالسودان وقد قدم بلقب : المرشد العام ولا أذكر اسمه الآن . سئل عن رأيه في الحرب القائمة في جنوب البلاد هل ينطبق عليها حكم الجهاد في الإسلام ؟ كانت إجابته بالنفي. وأنا هنا أنقل من الذاكرة بعض لما ورد فيها قال: ـ
• ” نحن بحكم معرفتنا الوطيدة بزعيم النظام ” الترابي ” نعلم أنه لا يمثل الإسلام الصحيح وهو بعيد كل البعد ـ بفكره وآرائه وفتا ويه ـ بعيد كل البعد عن الإسلام وأئمة الإسلام وكافة أهل السنة ” وقال:
• لو رجعنا إلى الشروط الشرعية الواجب توفرها عند إعلان الجهاد من دولة تحكم بالإسلام.. لا نجدها مطبقه هنا. وكمثال لذلك: أنه عندما احتل الجيش منطقة ـ ( ؟؟ ) لا أذكرها ـ قام النظام بتعيين والي لها غير مسلم ( هذا الكلام كان قبل توقيع الاتفاقية الأخيرة في المنشقين ) ” قال أيضاً:
• ” في مؤتمره الصحفي بالخرطوم رد رئيس الجمهورية على سؤال فيما إذا كانت هذه الحرب دينية أم سياسية، أجاب :  بأنها حرب سياسية وليست دينية !!!!

• الجنوب أيضاً :  كان أحد كتاب ” العمود ” في جريدة الخليج وهو من الرموز الإسلامية أظنه         ” أردني ” كان من أبرز المجردين أقلامهم للدفاع عن دولة ” التوجه الحضاري والإشادة “بأنفكاكها المتفرد عن ما يسمى ” الأخطبوط الأمريكي ” . وفي نوفمبر 97 الماضي طالعتنا زاويته بالمقال بعده: ” أعرض هنا بعض النقاط :  مبادىء التفاوض المقررة هي :ـ ” مبادئ الإيقاد ” والتي قبلت بها الحكومة وأهمها : (1) قضية فصل الدين عن الدولة (2) قضية حق تقرير المصير .
• ” .. بالنسبة للقضية الأولى ” فإن قبول الحكومة يعني بعلمانية الدولة.. ويعني أيضاً فقدان النظام مصداقيته من خلال شعاراته التي سببت له وللشعب السوداني كل هذه المآسي التي يعاني منها منذ أن استولي على سدة الحكم قهراً.
• ” و بالنسبة للقضية الثانية ” ( حق تقرير المصير ) فإنها لا تعني سوى انفصال الجنوب وتقسيم السودان، الأمر الذي لو أراده السودانيون وكان في مصلحتهم القومية لفعلوه من زمان وأنهوا بذلك أطول حرب في القارة الإفريقية.
• ” وهذا يثبت أن النظام يتراجع عن ثوابته التي حسب ادعائه تسببت في كل ما لحق بالأمة السودانية خلال فترة حكمه، بل تراجع عن ثوابت الدولة والأمة السودانية أجمعها فيما يتعلق بالجنوب الذي حصدت معاركه الألوف من أبناء الشعب السوداني وبددت ثرواته، وهو يعد تحولاً كبيراً طرأ على موقف النظام وخاصة إذا علمنا أن الولايات المتحدة هي التي دفعت تكاليف هذا اللقاء. يواصل الكاتب:ـ
• ” لا أحد أكثر حرصاً على السودان من السودانيين، ولكن ألم يكن من الأجدر أن يجري النظام مفاوضاته هذه مع المعارضة الشمالية قبل أن يبدأ مع المعارضة الجنوبية، فربما جنبها ذلك أن يسجل التاريخ أنه في عهدها تم انقسام السودان ” انتهى كلام الرمز الإسلامي الأردني..

• أحد رموز النظام : ومالنا نذهب بعيداً يا أخي فقد قابلت أحد رموز النظام المعروفين وكان راجعاً لتوه من الخرطوم وكان هذا العضو ساخطاً سألته أرجو أن تعطيني فكرة مبسطة عن الأوضاع هناك قال
• ” أقول لك بكل أمانة أن الوضع هناك وصل حالة من السوء لم بعهدها السودان أبداً في تاريخه الطويل ، وأقول بكل صدق أنه خلال الفترة من حكم النظام الحالي ـ لو كان يحكمونا يهوداً لما أوصلونا إلى الحالة التي نحن عليها الآن .. ، وشرع في ضرب الأمثلة الحية عن وضع الشارع هناك والتردي في الأخلاق وفي السلوكيات وفي كل مناحي الحياة.. ذكر كل ذلك بالتفصيل كشاهد عيان.. واقسم لي أن كل ما قاله إذا لم يكن صحيحاً وموثقاً تماماً من قبله لما قاله.
• قلت: ” .. ولكن يا أخي كيف يحدث هذا في دولة تدعي أنها تحكم بالإسلام ؟؟ رد قائلاً:
• يا أخي أين هذا الإسلام ؟؟ ألم تسمع أنت بندوة البروفسير جعفر الشيخ إدريس ؟؟
• نعم سمعت بها ولكن لا أملك التفاصيل .. هل أنت حضرت هذه الندوة ؟؟
• حضرتها .. ده إنها تابعتها منذ أن كانت فكرة، .. وحكى لي موضوع الندوة بالتفصيل وكيف تم نقلها إلى ندوة علنية بقاعة الشارقة وحكى لي عن النتيجة النهائية لما توصل إليه البروفسير بعد أن أخضع كل أفكار ” الترابي ” لميزان الشرع حيث لخص رائه في كلمتين فيما معناه:ـ قال :ـ
• إن رجلكم هذا ( يعني الترابي ) يعد خارج عن ملة الإسلام.
• ” إن رجلكم هذا ما هو إلا علماني في ثوب إسلامي.
• قلت له: ” أسألك بالذي خلقك وخاصة أنت خريج دراسات إسلامية وتحمل شهادات عليا ولك مساهماتك في هذا الميدان، فما هو رائيك الشخصي في هذه الفتوى ؟؟ قال:ـ
• ” والله والله إني أؤيدها مائة في المائة ” قلت:ـ
• ” إذا كان الأمر كذلك، فأين تضعه ( أي الترابي ) ـ في تصنيف العلماء للفرق الضالة ؟؟ .. ثم افترقنا بعد أن أوضح لي أنه وبعض زملائه درسوا أفكاره وصنفوه فعلاً ضمن ( المرجئة ) .. ولكني شخصياً وبمعلوماتي المتواضعة أجد أن فكرة خليط لا يمثل فرقة بعينها من هذه الفرق كما ورد ذكره سابقاً من المرشد العام للإخوان ( معتزلة ) أو من الأخ الرمز الأخير ) .( مرجئة ) أو ما شابه ذلك إذا لم تخني الذاكرة.

• حديث بن حاتم الطائي: صادف مرة كنت في زيارة أحد الأصدقاء من رموز النظام أو قل من المعجبين الشيخ الترابي ـ وكان يقرأ في كتاب للشيخ محمد قطب ـ سبق لي الإطلاع عليه، فتناولته منه مستأذناً وفي المقدمة وقعت عيني على شرح للآية الكريمة ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) روى فيه المؤلف قصة إسلام سيدنا عدي وقصة دخوله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما جاء يسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية فقال عدي مخاطباً الرسول صلى الله عليه وسلم ” أنهم لم يعبدوهم ” قال صلى الله عليه وسلم ” بلى أنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم ” .. وهنا التفت إلى صاحبي قائلاً:
• طبعاً أنت تعلم أن هذه الآية نزلت في اليهود فسؤالي لك هو: هل ينطبق هذا الحكم على أي عالم أو داعية مسلم يفتي بتحريم الحلال وتحليل الحرام أم لا ؟؟  .. قال بعد تردد: هذه تحتاج لسؤال.. قلت هذا كلام طيب ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) صدق الله العظيم.. وواصلت قائلاً: ” خذ هذا تليفون مكتب أصحاب الفضيلة أهل الذكر ” بالوزارة ” فاتصل بهم، وفعلاً تم الاتصال في الحال وكان الرد أن هذا الحكم ينطبق تمام الانطباق وينسحب على أي داعية أو مسلم يفعل ذلك لأن ما حرم الله فهو الحرام وما حلله فهو الحلال وما شرعه اتبع وما حكم به نفذ فمن أفتى بغير ذلك يعد خارجاً عن ملة الإسلام وينسحب هذا الحكم على أتباعه والموالين له بل يصيرون بذلك عبده له لأنهم استنصحوا به ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم،.
• قلت له : ” .. آها يا أخي شيل شيلتك .. بعد كده … أنت ” ، وحسب معرفتي بك تملك سيلاً من فتاوى شيخك التي حرم فيها الحلال وحلل الحرام وقد سمعت رأي الشرع فيها وهي حجة عليك .. ولا بأس أن تجدّ وتستشهد لتستوثق أكثر وخاصة أنك معروف ـ ( وهذا ما يعجبني فيك ) – بكثرة ترددك على العلماء وأصحاب الفضيلة وما عليك إلا عرض هذه الفتاوى عليهم ومن ثم تحدد موقفك في ضوء ما تقف عليه من حقيقة.
• في أحد الأيام ذهبنا صديق لي وأنا إلى أحد الأخوان نبارك له مسكنه الجديد وبعد التحية والسلام قدم لنا الأخ صحيفة سودانية قديمة قائلاً هذه الصحيفة وجدتها بالصدفة وسط أوراق قديمة ولولا رحيلي لما عثرت عليها.. انظروا ماذا فيها. وإذا بنا أمام البيان الذي أصدره المرحوم الدكتور محمود برات في أكتوبر عام 1982 تحت عنوان ” بيان للناس ” الذي بين فيه كل الظروف والملابسات والإثباتات التي دفعته إلى الإفتاء : ” بعدم جواز الصلاة خلف الشيخ الترابي ” وأوضح أنه أي الشيخ الترابي لا يؤمن بالبعث ـ والعياذ بالله ـ .. هذه الفتوى بالرغم أنها قديمة فإنني لم اسمع بها إلا بعد مغادرتي السودان بفترة طويلة وكان ذلك ضمن سلسلة مقالات لأحد القضاة ( سوداني ) تابع فيها متابعة دقيقة ومفصلة سيرة الشيخ الترابي منذ أن كان طالبا وحتى اعتلاه سدة الحكم وكانت هذه الفتوى من ضمن الأشياء الكثيرة التي تعرض لها. وفي تلك الأثناء جمعتني الصدفة بمجلس فيه أحد أصحاب الفضيلة ( سوداني ) وكان الحديث يدور عن هذه السلسلة من المقالات.. وهنا سألت هذا العالم عن رائه فيما جاء فيها فرد على أنه كان غائباً ولم يطلع إلا على الأخير منها. ولما كانت هذه الفتوى وردت في الجزء الأخير هذا أعدت السؤال: ” طيب ما رائك في الفتوى المنسوبة للدكتور برات قال: ” أنا من ناحيتي وحسب متابعتي الدقيقة لا أشك في هذا أبداً بل أضف إلى ذلك أننا في متابعتنا لكل الفتاوى الشاذة التي صدرت في الماضي من زعامات الفرق الضالة لم يجرؤ أحدهم بمثل ما تجرأ ” الترابي ” وأفتى بجواز زواج المسلمة من الكتابي.. ، ثم حكى لنا عن رأي صديقه وزميله العالم الجليل المرحوم الشيخ عبد الله الترابي في ابنه.. وكان أول من وقف على آرائه وأفكاره الشاذة بعد رجوعه من السر بون وأول من جادله مجادلة العلماء وفي النهاية أعلن ” تبرأته منه ” .
• أكتفي بهذا القدر أخي على أن يكون هذا هو نهاية الجزء الأخير من الفترة الثالثة.

• الختــام :
• أخي من خلال المتابعة أعلاه وردت بعض الإشارات والتلميحات لأهل السنة وما يقابلهم من ” الفرق الضالة ” .. فأرجو أن نلقي إطلالة سريعة ونراجع معاً مقالات أهل السنة في هذا المقام مما سبق إطلاعنا عليه وما هو مبثوث في كتب الأئمة الأفاضل بدأ من الإمام الاسفرايينى مروراً بكافة أئمة السلف الصالح ومن نحى نحوهم حتى الشهيد سيد قطب .. وأن نكتفي في هذه الإطلالة السريعة  بالإمام الاسفرائني المتوفى 429 هـ يقول الإمام :

• الفرق الضالة : في جملة من أحاديث واردة عن النبي  أخبر فيها عن افتراق أمته بعده إلى ثلاثا وسبعون فرقة كلها في النار عدا واحدة هي الناجية وعندما سئل عن الفرقة الناجية وعن وصفها ، قال : ” الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي ” أو كما قال .. وهذا يعتبر هو الميزان الصحيح الذي نعرض عليه المعتقدات ليبين صحيحها من فأسدها وهو أن كل من خالف ما كان عليه هو وأصحابه فهو رد على صاحبه غير مقبول منه ” .. يقول الكاتب ” لسنا نجد اليوم من فرق الأمة من هم على موافقة الصحابة رضي الله عنهم غير: ” أهل السنة والجماعة ” من فقهاء الأمة وهم: ( .. الذين يجمعهم الإقرار بتوحيد الصانع وقدمه وقدم صفاته الأزلية .. مع الإقرار بكتبه ورسله وبتأييد شريعة الإسلام وإباحة ما أباحه القرآن الكريم وتحريم ما حرمه القرآن ، مع قبول ما صح من سنة رسول الله وأعتقاد الحشر والنشر ، وسؤال الملكين في القبر ، والإقرار بالحوض والميزان .. ) هؤلاء هم أهل السنة دون: الرافضة، والقدرية، والخوارج ، والجهمية ، والنجارية ، والمشبهة ، والغلاة ، والحلولية :ـ

•    القدرية: كيف يكونون موافقين للصحابة وقد طعن زعيمهم: ” النظام ” في أكثر الصحابة وأسقط عدالة ابن مسعود ونسبة إلى الضلال وطعن في فتأوي سيدنا عمر بن الخطاب وفتاوى الإمام على كرم الله وجهه ونسب أبا هريرة إلى الكذب ونسب أيضاً خيار الصحابة إلى الجهل والنفاق..والجاهل بأحكام الدين عنده كافر.. ألخ  

1. الخوارج: ” .. أكفروا علياً وابنيه وابن عباس، وأبا أيوب الأنصاري واكفروا أيضاً عثمان وعائشة ، وطلحة والزبير .. ، ثم اختلفت فيما بينهما فصارت مقدار عشرين فرقة كل واحدة تكفر سائر ها وهذه شيمة كل الفرق الضالة : ” تفرقت القدرية إلى المرجئة عشرون فرقة والروافد إلى عشرون أيضاً  وكل فرق منهم تكفر سائر ها، والخوارج هم الذين قتلوا عبد الله بن خباب عندما رأوه في طريقهم إلى النهر وان وكان هاربا منهم سألوه :ـ
• من أنت ؟ قال عبد الله بن خباب بن الأرت قالوا له: ” حدثنا حديثاً سمعته عن أبيك عن رسول الله فقال: ” سمعت أبي يقول قال رسول الله  : ” ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي ، فمن استطاع أن يكون مقتولاً فلا يكون قاتلاً ” .. فشد عليهم أحدهم بسيفه فقتله.. ثم أنهم دخلوا منزله وكان في القرية التي قتلوه على بابها فقتلوا ولده وجاريته أم ولده وعندما انتهى خبرهم إلى الإمام علي كرم الله وجهه جادلهم أولاً المجادلة المعروفة والشهيرة والتي تحول بموجبها أعداد كبيرة منهم إلى صفة ( حوالي ثمانية آلاف ) .وبقى أربع على موقفهم فطلب منهم أن يسلموه قتلة عبد الله بن خباب فقالوا ” إننا كلنا قتله ولو ظفرنا بك قتلناك .. ودارت المعركة كما هو معلوم وكانت النتيجة كما حددها الإمام سلفا وأخبر بها عن النبي صلى الله عليه وسلم.. وجاء أيضاً أن أحدهم وهو: حرقوص بن زهير برز له وقال: ” يا ابن أبي طالب لا نريد بقتالك إلا وجه الله والدار الآخرة ، وقال له علي كرم الله وجهه : ” بل مثلكم كما قال الله عز وجل ( قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) منهم أنت ورب الكعبة .. ثم حمل عليه وقتل في أصحابه.  وكما تعلم يا أخي هؤلاء الخوارج الذين ورد فيهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ” يحقر أحكم صلاته بجنب صلاتهم ” بعد أن وصفهم بأنهم :  ” يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ” .. وهم مع ذلك كانوا يصلون ويصومون ويقيمون الليل وقد سئل مولى أحدهم بعد أن ضرب عنقه. قال القائد للمولى: ” صف لي أموره ” فقال المولى: ” أطنب أم أختصر ” قال بل اختصر ” فقال: ” .. ما أتيته بطعام في نهار قط ولا فرشت له فراشاً بليل قط ”  ” يأتي هذا مصداقاٌ لقوله عليه الصلاة والسلام المثبت أعلاه “

• الروافض : ” السبئية منهم ،  ظهرت بدعتهم في زمن الإمام علي كرم الله وجهه قال بعضهم له : ” أنت الإله فاحرق قوما منهم .. وقد تفرقوا إلى عشرون فرقة كل فرقة منها تكفر سائرها .. منهم الزيدية وهم الذين غدروا بزيد ابن علي بن الحسين في حربه ضد عامل هشام بن عبد الملك فقالوا له أثناء القتال: ” إننا ننصرك على أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك في أبي بكر وعمر اللذين ظلما جدك علي بن أبي طالب، فقال زيد : ” ” إني لا أقول فيهما إلا خيراً ، وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيراً وإنما خرجت على بني أمية الذين قتلوا جدي ، وأغاروا على المدينة يوم الحرة ثم رموا بيت الله بحجر المنجنيق والنار ” ففارقوه عند ذلك فقال لهم ” رفضتموني ” فسارت عليهم كلمة ” روا فض ” .
• ثم يقول الكاتب: ” كيف يكون هؤلاء موافقين للصحابة ؟ وهم بأجمعهم لا يقبلون شيئاً مما روي عنهم في أحكام الشريعة لامتناعهم عن قبول روايات الحديث والسير والمغازي من أجل تكفيرهم أو تفسيقهم  أو .. الخ وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخريجو مدرسته وهم نقلة الأخبار والآثار ورواة التاريخ والسير.. وأيضاً تكفيرهم أو تفسيقهم لفقهاء الأمة الذين ضبطوا آثار الصحابة وقاسوا فروعهم على فتاوى الصحابة ” . . ولم يكن بحمد الله ومنّه في الخوارج ولا في الروافض ولا في الجهمية ولا في القدرية ولا في المجسمة ولا في سائر أهل الأهواء الضالة ” إمام ” في الفقه ولا إمام في رواية الحديث ولا إمام في اللغة والنحو ، ولا موثوق به في نقل المغازي والسير والتواريخ ولا إمام في الوعظ والتذكير ولا في التأويل والتفسير ، وإنما كان أئمة هذه العلوم على الخصوص والعموم من ” أهل السنة والجماعة ”
• السلف الصالح :
• أجمع أهل السنة على إيمان المهاجرين والأنصار من الصحابة، وأجمعوا أيضا على أن من شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً من أهل الجنة، وكذلك من شهد أحداً ” غير ”  ” قزمان ” الذي استثناه الخبر ـ ( بسبب انتحاره ) ـ وكذلك من سهد معه بيعة الرضوان بالحديبية .
• المهاجر: تطلق شرعاً على من هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة ـ ( أما المرتدون بعد وفاة النبي صلى الله عليه ويلم من : كندة وحنيفة وفزاره وبني أسد وبني بكر بن وائل لم يكونوا من الأنصار ولا من المهاجرين قبل فتح مكة )
• قالوا أيضاً : ” بما ورد في الخبر : ” أن سبعين ألف من أمة الإسلام يدخلون الجنة بلا حساب ( منهم عكاشة بن محض ) وان كل واحد منهم يشفع في سبعين ألف .
• وقالوا بموالاة أقوام وردت الأخبار بأنهم من أهل الجنة وان لهم الشفاعة في جماعة الأمة منهم أويس القرني والخبر فيهم مشهور .
• وقالوا بتكفير من أكفر أحداً من العشرة الذين شهد لم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة
• وقالوا:بموالاة جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم واكفروا من أكفرهن، أو اكفر بعضهن.
• وقالوا : بموالاة الحسن والحسين والمشهورين من أسباط رسول الله عليه وسلم كالحسن بن الحسين وعبد الله بن الحسين وعلي بن الحسن زين العابدين ومحمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر وهو الذي بلّغه جابر بن عبد الملك الأنصاري سلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعفر الصادق .. وكذلك قولهم في سائر أولاد علي من صلبه وسائر من درج منهم على سنة آبائه الطاهرين .
• وقالوا : بموالاة أعلام التابعين للصحابة بإحسان وهم الذين قال الله فيهم ك ( يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) [1] سورة الحشر
• وقالوا ذلك : في كل من أظهر أصول أهل السنة ، وتبراؤوا من أهل الملل الخارجة عن الإسلام ومن أهل الأهواء الضالة مع انتسابها إلى الإسلام .

• بيعة الرضوان : قال الله تعالى فيهم : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ) [18] الفتح
• وقالوا : إن الأخبار التي يلزمنا العمل بها ثلاثة أنواع :ـ (1) تواتر   (2) آحاد   (3) متوسط   بينهما ( مستفيض ) .
• المتواتر : الذي يستحيل التواطؤ على وضعه وهذا يوجب العلم الضروري بصحة مخبرة .
• الآحاد : متى صح إسنادها وكانت متونها غير مستحيلة في ” الأحكام ” كانت موجبة للعمل بها دون العلم وكانت بمنزلة: شهادة العدول عند الحاكم في أنه يلزم الحكم بها في الظاهر .
• الخبر المستفيض : المتوسط بين التواتر والآحاد : فانه يشارك التواتر في ايجابه كالعلم والعمل ويفارقه من حيث أن العلم الواقع عنه يكون علماً مكتسباً نظرياً والعلم الواقع من عند التواتر يكون ضرورياً غير مكتسب .
• وبهذا التنوع من ” الخبر ” اثبت الفقهاء أكثر فروع الأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الحلال والحرام ، وضللوا من أسقط وجوب العمل بأخبار الآحاد في الجملة من الروافض والخوارج وسائر أهل الأهواء .
• واتفقوا على أن أصول أحكام الشريعة هى القرآن والسنة واجماع السلف واكفروا من زعم من الروافض أن لا حجة اليوم في القرآن والسنة واجماع السلف واكفروا الخوارج الذين ردوا جميع السنة التي رواها نقله الأخبار ، لقولهم بتكفير ناقلها ، واكفروا ” النظام في إنكاره : حجة الإجماع وحجة  التواتر وقوله بجواز اجتماع الأمة على الضلالة وجوازه تواطؤ أهل التواتر على وضع الكذب .
• وقالوا : بأن   الفروج لا تستباح إلا بنكاح صحيح ، واكفروا ” الحزمية ” الذين أباحوا الزنى .
• وقالوا : بوجوب إقامة حد الزنى والسرقة والخمر والقذف .. واكفروا من أسقط حد الخمر والرجم من الخوارج .
• وقالوا أصول أحكام الشريعة : الكتاب والسنة وإجماع السلف ، وأكفروا من لم ير إجماع الصحابة حجة مثل : الخوارج والروافض الذين قالوا لا حجة إلا حجة ” إمامهم المنتظر . ”
• وقالوا : لا يحل قتل أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : من رده أو زنى بعد إحصان أو قصاص بمقتول ، وهذا خلاف قول الخوارج بإباحة قتل كل من  عصى الله تعالى .
• يقول المؤلف : ( .. ولو كان المذنبون كلهم كفره لكانوا ” مرتدين ” عن الإسلام، ولو كانوا كذلك لكان الواجب قتلهم دون إقامة الحدود عليهم ولم يكن لوجوب قطع يد السارق أو جلد القاذف أو رجم الزاني المحصن فائدة لأن المرتد ليس له حد إلا القتل ) .
• أخي نختم هذا الجزء الأخير بإيراد بعض الأحاديث الواردة عن الفرق الضالة:ـ
• أولاً : حديث الفرق (1) يقول صلى الله عليه وسلم ” تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمتي الذين يقيسون الأمور برائيهم ، يحرمون الحلال ويحللون الحرام ”
• وقال أيضاً (2) ” أيما داع دعا إلى الضلال فاتبع فعليه وزره وأوزار  من اتبعه لا ينقص من أوزارهم شئ ” .وأيما داع دعا الى الهدى فاتبع فله مثل اجر من اتبعه لا ينقص من أجورهم شئ
• (3) ” إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قالوا : وما تلك الواحدة قال صلى الله عليه وسلم : من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي ”
• أما الفرقة الضالة فقد عدهم العلماء كما يلي : الخوارج ـ ( المعتزلة .. المرجئة ) ـ المشبهة ـ الجهمية ـ النجارية ـ النوارية ـ الكلابية .
•  وقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم : ” بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه ، .. فهم الذين مرقوا من الدين والإسلام وفارقوا الملة وشردوا عنها وعن الجماعة وضلوا  سواء السبيل ، وسلّوا السيف على الأئمة واستحلوا دماءهم ، وأموالهم ، وكفروا من خالفهم ، ويشتمون أصحاب رسول الله عليه وسلم ، وأنصاره .. ولا يؤمنون بعذاب القبر ولا الحوض ولا الشفاعة .
• يقول الأئمة من السلف الصالح : ” على المؤمن أتباع السنة والجماعة ، فالسنة ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والجماعة ما اتفق عليه أصحاب رسول الله عليه وسلم في خلافة الأئمة الأربعة ( الخلفاء الراشدين ) ـ ” عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ” رحمة الله عليهم أجمعين ، وأن لا يكاثر أهل البدع ولا يدائنهم ولا يسلم عليهم ، لأن أمامنا أحمد بن حنبل رحمه الله قال : من سلم على صاحب بدعة فقد أحبه ، بقول النبي صلى الله عليه  وسل : ” أفشوا السلام بينكم تحابوا ” . ولا يترحم عليهم إذا ذكروا ، ولا يجالسهم ، ولا يقترب منهم ، ولا يهنئهم في الأعياد وأوقات السرور ، ولا يصلي عليهم إذا ماتوا ، بل يباينهم ويعاديهم في الله عز وجل معتقداً بطلان مذهبهم محتسباً بذلك الثواب الجزيل والأجر الكثير .
• الحديث : ” من نظر إلى صاحب بدعه بغضاْ له في الله ، ملأ الله قلبه أمناً وإيمانا ، ومن انتهر صاحب بدعه بغضاْ له في الله أمنه الله يوم القيامة ، ومن استحقر بصاحب بدعة رفعه الله تعالى في الجنة مائة درجة ، ومن لقيه بالبشر أو بما يسره فقد استخف بما انزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم
• قال : فضيل رضي الله عنه : ” من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله واخرج نور الإيمان من قلبه ، وإذا علم الله عز وجل من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت الله تعالى أن يغفر ذنوبه وان قل عمله ، وإذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ طريقً آخر .
• حديث : ” من أحدث أو أوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل منه الصرف والعدل ” أي الفريضة والنافلة ”  وجاء أيضاً من أقوال الأئمة : أنه لا يجوز لمسلم أن يكفر أخاه المسلم إلا في أشياء حددوها منها :ـ
• ” كل من أنكر ما عرف من الدين بالضرورة فهو كافر ”
• ملحوظة : هذه القاعدة الأصولية هي التي اعتمد عليها الدكتور محمود برات في تكفيره للدكتور الترابي عندما اعترف له الأخير أنه “لا يؤمن بيوم القيامة ”  وقد حاوره الدكتور برات في ذلك وانقل هنا يا أخي هذا الحوار : ” .. يقول الدكتور الترابي في معرض كلامه عن الغيبيات : ” .. أنا عقلاني محض ، وكثير من الغيبيات التي يؤمن بها المسلمون لا أعتقد فيها ،، فقلت له : ” أتقصد معتقدات العلماء المغلوطة ؟ ” قال : ” لا حتى معتقدات الخاصة ،، فقلت له : ” هل لك من مثال ؟؟فقال : ” يوم القيامة مثلاً فأنا لا أعتقد في قيامه جامعة ، بل أرى أنها ممتنعة عقلاً ، وأعتقد أن قيامة كل إنسان يوم موته ،، .. قلت له : ” وماذا تقول عن الآيات والأحاديث الصحيحة عن ” القيامة ” قال : ” أنا لم أقل لك أني أعلم عدم وجود قيامة جامعة ، ولكني قلت لك لا أعتقد في قيامة جامعة ، والاعتقاد لا يعتمد على دليل من آيات وأحاديث لأن مكانه القلب . والذي ـ يعتمد الدليل من الآيات والأحاديث وغيرها هو العلم ،، فقلت له : ” هذا تمييز دقيق ” ” نحن أهل السنة والجماعة نتحرج جداً في تكفير مسلم إلا في حالتين : الأولى : الاعتراف بالكفر دون عذر شرعي من إكراه أو جنون .. الخ والثاني : ” جحود ما يعلم من الدين بالضرورة .. ”
      ( المصدر البيان الذي أصدره الدكتور محمود برات تحت عنوان : ” هذا بيان للناس ” بتاريخ         9/10/1982 )
• ومنها من كفر مسلماً إلا إذا لم يجد محملا يحمله على غير ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ” إذا قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه .”
• ومنها .. وهذا أشد أنواع الكفر : الاستهزاء بالأنبياء وكلامهم والاستهزاء بالقرآن أو يدعي أنه مقتدر على التكلم بمثله وان كلامه لو يصقل بالتلاوة لكان مثله .
• ومنها تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله سبحانه وتعالى أي أن كل من حلل حراماً مجمعاً عليه أو حرم حلالاً كذلك فقد كفر ،  ( وينسحب  ذلك  على كل من تبعه  وتشيع له فيصير كافر مثله، بل وعابد له كما ورد ذكره آنفاْ في حديث سيدنا لواى. ).
• أخي أختم هذه الإضافة بإيراد هذا النص في بيان عصمة أهل السنة في تكفير بعضهم بعضاً : يقول الإمام الإسفرائيينى ” .. أهل السنة لا يكفر بعضهم بعضا ، وليس بينهم خلاف يوجب التبري والتكفير ، فهم إذن أهل الجماعة القائمون بالحق ، والله تعالى يحفظ الحق وأهله ، فلا يقعون في تنابذ وتناقض ، وليس فريق من فرق المخالفين لهم إلا وفيهم تكفير بعضهم لبعض ، وتبري بعضهم من بعض ، كالخوارج والروافض والقدرية .. حتى اجتمع سبعة منهم في مجلس واحد فافترقوا عن تكفير بعضهم بعضاً ، وكانوا بمنزلة اليهود والنصارى حين كفر بعضهم بعضاً حتى قالت اليهود : ( ليست النصارى على شئ ، وقالت النصارى ليست اليهود على شئ ) وقال الله سبحانه وتعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً ) .. وقد عصم الله أهل السنة من أن يقولوا في أسلاف هذه الأمة منكراً ، أو يطعنوا فيهم طعناً ، فلا يقولوا في المهاجرين والأنصار ، وأعلام الدين ، ولا في أهل بدر ، وأحد ، وأهل بيعة الرضوان ، إلا أحسن المقال ، ولا في جميع من شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ، ولا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، وأولاده ، وأحفاده : مثل :الحسن ، والحسين ، والمشاهير من ذرياتهم مثل عبد الله ابن الحسن ، وعلي ابن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى الرضا عليهم السلام ومن جرى منهم على السداد من غير تبديل ولا تغيير ، ولا في الخلفاء الراشدين ، ولم يستجيزو أن يطعنوا في واحد منهم ، وكذلك في أعلام التابعين ، وأتباع التابعين الذين صانهم الله تعالى عن التلوث بالبدع ، وإظهار شئ من المنكرات ، ولا يحكمون في عوام المسلمين إلا بظاهر إيمانهم ولا يقولون بتكفير أحد منهم إلا أن يتبين منه ما يوجب تكفيره ، ويصدقون بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ” كما أخرجه البخاري ، وقد ورد أنه يشفع كل واحد منهم في عدد ربيعة ومضر ، ويوجبون على أنفسهم الدعاء لمن سلف من هذه الأمة ، كما أمر الله تعالى في كتابه حيث قال : ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ، ربنا إنك رؤوف رحيم ) .
• ويتابع الإمام قائلاً : ” اعلم أنه لا خصلة من الخصال التي تعد في المفاخر لأهل الإسلام : من المعارف والعلوم وأنواع الاجتهادات ، إلا ولأهل السنة والجماعة في ميدانها القدح المعلّى ، والسهم الأوفر ، فدونك أئمة أصول الدين وعلماء الكلام من أهل السنة فأول متكلميهم من الصحابة : علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حيث ناظر الخوارج في مسائل الوعد والوعيد ، وناظر القدرية في المشيئة والاستطاعة والقدر ، ثم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حيث تبرأ من معبد الجهمي في نفيه القدر . وأول متكلمي أهل السنة من التابعين : عمر بن عبد العزيز ، وله رسالة بليغة في الرد على القدرية ، ثم زيد بن زين العابدين ، وله كتاب في الرد على القدرية ، ثم الحسن البصري ، ورسالته إلى عمر بن عبد العزيز في ذم القدرية معروفة ، ثم الشعبي ، ثم الزهري .
• وتابع أيضاً : ” وأول متكلميهم من الفقهاء وأرباب المذاهب : أبو حنيفة والشافعي ، فلهما رسائل في الرد عليهم أيضاً أما أئمة الفقة من عهد الصحابة والتابعين ومن بعدهم فقد ملئوا العالم علماً وليس بينهم من لا يناصر السنة والجماعة وهم أشهر من نار على علم ففي سرد أسمائهم طول .. وأما أئمة الحديث والإسناد فهم سائرون على هذا المهيع الرشيد ، ولا يوصم أحدهم ببدعة ، وفي طبقاتهم كتب خاصة تغني عن ذكر أسمائهم هنا ،  وأثارهم الخالدة لم تزل بأيدي حملة العلم مدى الدهر ، وكذلك أئمة الإرشاد والتصوف وكانوا على توالي القرون على هذا النهج السديد في المعتقد ، وكذلك جمهرة أهل النحو واللغة والأدب كانوا على معتقد أهل السنة .. ،، وبعد أن عدهم جميعاً دلف إلى القول : ” .. لم يكن بينهم أحد إلا وله أنكار على أهل البدعة شديد ، وبعّد عن بدعهم بعيد ، ولم يكن في مشاهيرهم من تدنس بشيء من بدع الروافض والخوارج والقدرية .. وكذلك أئمة القراءة وحملة التفسير بالرواية من عهد الصحابة إلى عهد محمد بن جرير الطبري وأقرانه ومن بعدهم ، كانوا كلهم من أهل السنة ، وكذلك المفسرون بالدراية إلا بعض أفراد من أهل البدعة . وكذلك مشاهير علماء المغازي والسير والتواريخ ونقد الأخبار وحملة الرواية من أهل السنة والجماعة . فيظهر بذلك أن جماع الفضل في العلوم في أهل السنة والجماعة ، حشرنا الله سبحانه في زمرتهم .. ” انتهى نقل هذا الفصل عن أهل السنة .
• أخي هؤلاء هم أهل السنة والجماعة الذين تبرأ منهم دكتور الترابي ولم يكن ذلك بالنسبة لى  قول قائل ، فقد سمعته بأذني فى مقابلة له بأحد برامج القناة السودانية وقرأته في مقابلة أجراها معه مؤخراْ مندوب جريدة الخليج الظبيانية ، أما فيما يتعلق بسبه للأنبياء ولخاتم النبيين والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  وسبه لأصحابه وخريجي مدرسته ” الصحابة الكرام ” والتابعين لهم .. ولم يكتفي بذلك ، بل قال : ” .. إن التنظيم الذي يتولى هو قيادته أفضل من تنظيم الصحابة ”  !!! ……. أما هذا كله فدونك يا أخي كتاب الله ، ودونك  ما سطره أئمة السلف الصالح من أمة الإسلام بأحرف من نور وما تركوه من مجلدات ودونوه من أبواب وفصول في : ” فضائل الصحابة ” رضوان الله عليهم أجمعين .. دونك هذا كله يا أخي فالتمسه في مظانه .. وإلى هنا أختم بما بدأت به : ” اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ” ..  
• وفي الختام أسأل الله لي ولك وللأهل والإخوان جميعاً العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

والسـلام عليـكم ورحمـة الله وبركاته …

أخـــوك
عـوض سيدا حمد
 
ملاحظة : ( منشور حاليا بموقع سودانائل: “منبر الرأى ” )

………………..الى الحلقة (2) :

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الموضوع :   ” رسالة مفتوحة الى منتسبى الحركة الاسلامية  السودانية , حلقة (2) ”

نواصل ما انقطع فى الحلقة (1) : 
     سبق أوضت أن الرسائل الواردة  الى , …. أخدت فى مجملها اتجاهين , سأواصل التعليق عليهما بادن الله تعالى كما سبق وعدت :
*  الاتجاه الأول :     عن هدا أشرت الى أطرف الرسائل , وأكثرها غرابة , والتى تقول : ” وضح أنه من خلال متابعتك للانقاد مند قيامها , ورصدك الدقيق لكل ما اقترفته من جرائم متنوعة , وظلم وفساد كثير , وخراب وتدمير كامل للبلاد والعباد , …. اعتمدت فى التدليل على دلك كله على أناس من الانقاد أو قريبين منها , …كأنك تريد أن تقول للناس : ” شهد شاهد من أهلها ”  …. ولكنك قد لا تعلم أن هولاء الدين استشهدت بهم , وأن هده العملية برمتها تدخل فى تعاليم  : ” المدرسة الجديدة ” ( التى اشرت اليها فى رسائلك )…….. أى هم مكلفون للقيام بهدا الدور ……. الخ ………. وكنت قد علقت على هدا الرأى بالآتى :  “……. مع الوضع فى الاعتبار, اننا كمسلمين , هدفنا الأول والأخير هو :  ” البحث عن الحقيقة ولا شىء غير الحقيقة “…..  فكل اتهام لابد له من دليل قاطع , والا يظل اتهام لا غير ” …….. ولكن هدا لا يمنع من التعليق ونجملهة فى الآتى :
*  أولا :   يكفى فى هدا المقام , أن ما وصل الى علمنا من هولاء الاخوة الكرام , ونشروه للناس كل الناس , يمثل بحق واقع حقيقى ومعاش , …. ولاشك أنهم قدموا بدلك خدمة كبيرة وجليلة بكشفهم لمثل هده الحقايق الدامغة للناس, ….. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجازى كل حسب نيته .
*  ثانيا :   ان مثل هدا الاتهام قد تكررقوله وسمعنا مثله تماما ابان عملية : ” المفاصلة ” المشهورة قبل أكثر من عقد من الزمان , فقد طالعتنا مقالات لاناس معروفين , …. شككوا هم أيضا فيها وقالوا عنها  :  ” أنها لا تعدو كونها تمثيلية الهدف الأساسى منها هو افساح المجال لمشروعهم , كى يشق طريقه دون أى عقبات تعترضه . ”
     ويدخل فى دلك كل عمليات التمويه : ” من سجن وملاسنة “…… ثم الخروج وقيام حزب فى صورة ” معارض ” …. ليجد وضعه الكامل ضمن المعارضين , وتبنى اطروحاتهم . … أو ربما المبادرة بها لتأكيد الجدية , لحين ايجاد الفرصة المواتية للحد من  فعاليتها  , …. وهو المطلوب !!!!!!!!!!
*   ثالثا :     يمكن القول أن مثل هده الأحاديث والأقاويل التى تتردد هنا وهناك , ويتداولها الناس فى مجالسهم ومنتدياتهم , لا تبعد كثيرا عن الواقع , ………. ولكن كما سبق القول , سوف تظل مجرد أحاديث وأقاويل , حتى تثبت بالدليل القاطع لتصبح واقع  وحقيقة  ثابته  , …. وكما هو واضح فان مثل هدا العمل , حتى  لو وأقول  ( لو )     افترضنا حدوثه , ألا يدخل فى معنى المكر السىء : (( ولا يحيق المكر السىء الا بأهله ))  ؟؟؟؟؟؟؟   صدق الله العظيم .

الاتجاه الثانى :    هدا الاتجاه له وجهة اخرى سبق تعرضنا لها فى الحلقة (1)  قلت فيها :  ” هناك نوع آخرمن الرسائل تكاد تكون شخصية موجهة لى بصفة خاصة وهى الأخرى وردت من أكثر من قارىء , ….. تقول فيما معناه :  ” ……. تتبعنا لمواضيعك كلها المنشورة : بموقع …………… لاحظنا أنها أخدت منحا مغائرا لكل ما كتب عن الانقاد مند قيامها فى 30/6/1989 , ….. ان اتجاهك فى الكتابة ينم عن شخص ألمت به حالة شديدة الوطئة , …. جعلته يتفرد بهدا المنهج , الدى يتجه فى بحثه عن السبب الكامن وراء   العلة , والدى يعنى فيما  يعنى أن هناك علة خطيرة ومرض عضال ألم بالبلاد والعباد , وانعكس دلك فى ظواهر خطيرة وعلل ظاهرة وخفية , …….. تتبعها الكتاب المختلفون وتناولوها فى اصداراتهم , ….. وكانت كل محاولاتهم لا تعدوا كونها عملية : ” عرض لمرض ” …. أى توالى واستدامة عرض العلل الكثيرة لهدا المرض العضال دون البحث عن سببه, ……….. فجاء نهجك مغائرا تماما , ….. اد توجه من أول وهلة الى البحث عن أسباب هده العلل أى الى  :  ” عملية التشخيص ” ………. الخ  ماجاء فى هده الرسائل . وقد أصابت هده النظرية لب الحقيقة مما استدعى انزال الرسالة الأولى التى تؤيد دلك , …… وفيما يلى نتابع ملاحظات ومداخلا هدا الاتجاه , … ونختار من  بينها رسالة طويلة واردة من  أحد أفراد هدا الاتجاه التى تكاد تكون شاملة ومغطية لكل الرسائل الأخرى , نجملها فيما يلى :
*   يقول هدا معرفا بنفسه :  أكتب لك يا أخى , … أنا أحد ضحايا التشريد الدى أطلقت عليه دولة ما يسمى : ” الانقاد “….. زورا  :   ” الصالح العام  “… اننى أنتمى من حيث المولد الى العاصمة الثانية : ” أمدرمان ” …. فقد ولدت وترعرعت فيها ,…. وكدلك والدى ولد وترعرع فيها , …. وكان موظفا بالدولة , وقضى عمره كله فى خدمة بلده , وكان محبوبا من جميع أقرانه فى العمل وخارج العمل ,… وكان يمتلك منزلا كبيرا ورثه عن والده , يضم العائلة كلها , ….. وقد اهتم بتعليمى , فاجتزت بفضل الله تعالى كل المراحل من تعليم عام وعالى بنجاح كامل , وأصبحت موظفا بالدولة كوالدى ,….. وقد كان بالنسبة لى يمثل القدوة , ونعم القدوة ,……تعلمت على يديه الكثير الكثير مما أفادنى فى حياتي العملية , وخارج عملى ,…. وكنا نعيش حياة طيبة سعيدة وسط أهلنا , وجيراننا , وكعادة أهل السودان , كان منزلنا يضم فى داخله ديوانا كبيرا بسور منفصل , أقامه جدى للضيوف, …… وكانوا يأتوننا من قريته التى جاء منها للعاصمة ,….. كانوا يأتوننا من قديم الزمان : فرادى وجماعات منهم من يأتى للعلاج , ومنهم من ياتى لمواصلة تعليمه , ومنهم من يبحث عن عمل , ….. وكل يعيش معنا كاسرة واحدة , بكل أريحية , وكنا ونحن صغار , نقعد معهم ونسر أيما سرور لحكاويهم , وقفشاتهم ,…. وقد تعلمنا منهم الكثير الكثير , وخاصة كبار السن منهم ,…. وظل هدا الوضع كما هو دون انقطاع حتى بعد موت جدى , وكنا كلنا جميعا سعداء , …… بل ان جدى كان يغضب غضبا شديدا عندما يعلم ان أحد اقربائه حضر العاصمة وأجر مكانا للاقامة به بدلا عن الاقامة عندنا , … وكان يعد دلك عيبا كبيرا ,
*   دهبت  صباح يوم الى للعمل كالعادة , وفوجئت كغيرى بالطامة الكبرى : ”  الاستغناء عن الخدمة ” ….. وبدأة بدلك عملية التشريد من العمل دون أى جريرة  أو دنب يرتكب من الضحايا ,… ومن أين جاء هدا القرار ؟؟؟؟ …. من دولة ما يسمى  ” الانقاد ” !!!!!!!! ……. والتى استبشرنا بها خيرا , … ولمادا لا نستبشر , فقد أعلنت للعالم كله أنها لم تقدم على فعلها هدا ( استلام السلطة عن طريق قوة السلاح ) …. الا لتطبيق شرع الله , وتنزيل تعاليم الرسالة الخالدة على الأرض , ….. ومن منا لا يهفو ويتشوق الى دلك ؟؟؟؟؟؟
*   كانت الصدمة حادة وعميقة على , وعلى أهل بيتى , وجيرانى وكافة معارفى ,……. لم أتردد , أخدت قرارا ونفدته فى التو والحال , ووفقت فيه أيما توفيق , وحمدت الله كثيرا على دلك .
*   وجدت نفسى فى بلد بعيد , بعيد , …. ولكن فى وضع وظيفى مريح , يمثل غاية ما يتمناه الانسان ,….. وفى منطقة تتوفر فيها كلما يزيل ويبعد هواجس وسلبيات الاغتراب ,…….. اجتمعت الأسرة كلها هناك وسط جيرة محترمة , ومسجد جامع , …. أزال تماما كل الهواجس فيما يتعلق بتنشئة ومستقبل الاطفال , …. وكان دلك من فضل الله علينا .
*   ماذا بعد الاستقرار :   اننى يا أخى أعتبر هدا الوضع الجديد, بل هده النقلة العظيمة فى حياتي هى : منة من الله سبحانه وتعالى أكرمنى بها تعويضا للصدمة العاتية والعميقة التى حلت علينا, وأصابتنا فى الصميم ,…….. وأصدقك القول أننى مند خووجى من بلدى العزيز ,….. ليس لى هم , أو شاغل , يشغلنى , غير التفكير فى : ” هده الحادثة الأليمة “………انها كانت شاغلى الأول والأخير ,….. وهدا هو الدى جعلنى أعيش فى حالة حيرة مستديمة , لا تفارقني لحظة ,…..ان ما حصل للخدمة العامة فى بلدى يعد كارثة , ومصيبة من المصائب الكبرى ,………. وكونه يحدث من دولة ترفع رأية الاسلام , ……فهدا مما ضاعف , وعمق جزور الحيرة !!!!!…… لمادا , ولأى سبب يحدث هدا ؟؟؟؟؟
*   تعرفت على نفر غير قليل من الأخوة هنا , وكنا دائما نجتمع فى أوقات فراغنا , ونتبادل الأخبار , …. وبالمتابعة الدائمة , والمستمرة وقفنا على أشياء غريبة وخطيرة , متوالية الحدوث فى بلدنا الحبيب , … نفصلها فيما يلى :
(1)   التشريد :     تمت عملية التشريد الجماعى , وغطت كافة قطاعات الدولة : من خدمة مدنية وعسكرية , وامتدت الى الهيئة القضائية, ….. وكانت النتيجة ,…. تشريد اعداد لايستهان بها من كبار رجال الدولة , من قضاة , وأطباء , ومهندسين , ….. وكبار الضباط من القوات المسلحة , والبوليس , وأجهزة الأمن المختلفة , …… وامتد دلك ليشمل معظم الكفاءت , وأصحاب المؤهلات والخبرات العالية من الخدمة المدنية ,….وشمل دلك جميع الهيئات , والوزارات بما فيها الخارجية ,……  وتم دلك كله بصورة تعسفية , … دون أى جريرة أو دنب أرتكب من هولاء الضحايا , ….. بل كانت هده العملية هى : ” القمة فى الظلم والجور ” …….. لم نسمع , أو نعلم لها مثيل فى عالمنا المعاصر ,… مما ترك الجميع فى حيرة ما بعدها حيرة , …….لمادا   ؟؟؟؟؟   وكيف يحصل هدا من دولة ترفع رأية الاسلام  ؟؟؟؟
*   كلنا يعلم أنه لو كان للاستعمار فضيلة تحسب له  , فقد ترك لنا أعظم , وأجل خدمة عامة ( مدنية / عسكرية ) … كانت محل اشادة عظيمة داخليا وخاريا , …… اد كانت تقودها , فى قطاعاتها الختلفة , كوادر قمة فى التأهيل والتدريب كل فى مجال عمله , ….. وكانت تتوارث دلك , جيلا عن جيل , ….. ويحكم دلك كلة  قوانين ولوائح منفدة لها , تجعل من السودان دولة نظامية , لا تقل فى انضباطها , واستقلال وتكامل ادارة  قطاعاتها المختلفة , عن أى دولة تامة التقدم , …..لمسنا دلك من خبرتنا الطويلة هناك , …. مقارنة مع ما شاهدناه وعايشناه هنا , ………….. وهدا مما يجعل الجرح عميقا , والتساؤل قائما , والحيرة أعمق  !!!!!
(2)   بيوت الاشباح :   تابعنا هده أيضا وكانت أم المصايب والبلاوى , والتردى المعيب , والأقبح فى سوءه وغذارته ,….. تابعناه  فى وسائل : ” الميديا المختلفة ” أولا ,……. ثم شاهدنا وتعرفنا على بعضم ثانيا , وتم ثوثيق دلك كله ,….. وأكثر ما يؤلم الانسان ويجعله فى حيرة دائمة تضاف الى حيرته السابقة , أمور منها :
*   السودان دولة نظامية قائمة , لها قوانين محكمة , وقضاء مستقل يشهد لة العالم كله , ومحاكم , وسجون تقطى أرجائه كله , ….فلمادا يقاد الناس , …لا , ….. بل يهجمون عليهم ليلا , ويزجون بهم فى أقبية  مجهولة , غيرمعروفة , .. ودون توجيه أى اتهام لهم , ثم بعد دلك يمارسون معهم أبشع , وأغدر أنواع التعديب , … وصلت فى سوءها , وقبحها , وفجورها , …..الى أعمال :  ”  يعف اللسان عن دكرها ”  ……. ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم  , ….( أنظر يا أخى , الدعوة القضائية التى رفعها   :  ” العميد (م) محمد أحمد الريح لوزير العدل  هناك ولم تجد أى استجابة ,……    موقع …………..,  ورسالة الكتور / فاروق محمد ابراهيم المرسلة للسيد رئيس الجمهورية عن طريق سفير السودان بمصر  موقع …………… الخ )
*   ملاحظة :   ( اخى  ان هدا العمل الممعن فى قبحه وبشاعته , ليس غريبا بالنسبة لى , كونه يحدث فى  نظام شمولى , فقد قرأت كتب كثيرة , من مكتبة والدي ,…. وقفت فيها  على الكثير الكثير , من جرائم هده الأنظمة , فمالنا ندهب بعيدا , … فهده جارتنا العزيزة ” مصر ” عهد ( عبد الناصر )  ….. نجدأن ماجرى فيها وتم توثيقه , يفوق , أضعاف أضعاف , ما تم , فى  حالتنا هده , ……… واشير هنا لكتابين فقط  هما :  كتاب : ” أيام من حياتى ” …. للداعية الاسلامية : زينب الغزالى , …. وكتاب : ” فى الزنزانة ” للمستشار على  جريشة )
*  ولكن المؤسف يا أخى , …..  بل  المصيبة الكبرى والبلية العظمى , …. … أنه قد تأكد , وثبت للجميع ,  ان الدين اضطلعوا بهدا العمل هم أناس من التنظيم الحاكم ,  من جماعة : ”  الاخوان المسلمون “….. أى أناس من :  ”  حملة الرسالة ”  ……. رسالة الاسلام , !!! ما هدا   الدى يحدث  ؟؟؟ ….. بل كيف يحدث هدا ؟؟؟؟ ……… وتذداد الحيرة ويتضاعف الغموض  !!!!!!!
(3) مشكلة الجنوب وتحويلها الى حرب دينية :
     يعلم الجميع أن أول تمرد بدأ كان عام 1955 أى قبل الاستقلال , واستمر بعد الاسقلال فى فترات متقطة ,  حتى توقيع اتفاقية عام 1972 فى عهد نميرى ,…. والتى أعطت لأهلنا فى الجنوب حكم أقليمى , فى أطار السودان الموحد , … وتم للجنوب بموجب دلك الاستقرار الكامل , ودام هدا الاستقرار لعقد من الزمن فقط ,…. …. ثم عاد التمرد مرة أخرى بسبب نقض النميرى للاتفاقية , … واستمر حتى قيام الانتفاضة , وبعد الانتفاضة وصل أهل السودان الى قناعة كاملة , الا فائدة من الحرب البته ,……. وأن الحل يكمن فى طاولة المفاوضات , …. ومن ثم جرت محاولات جادة , انتهت باتفاقية ما يسمى : ” الميرغنى/ قرنق ” … ووجدت هده الاتفاقية استحسانا وقبولا من كافت قطاعات الشعب , ……وكانت بنودها كلها , تعبر تعبيرا صادقا عن أمانى وتطلعات الأمة السودانية بأسرها , ……. وكان فحواها , أن يجلس السودانيون ممثلين فى  زعاماتهم ,……. يجلسون سويا للوصول لحل المشكلة حلا جزريا , دون  أى تدخل أجنبى , ….  وفى اطار : ” سودان حر موحد ”  : ….يستظل بقيمنا الأصيلة , … والتى تركناها وراء ظهورنا ,  دهورا ,  ……….. والمتمثلة فى تعاليم ديننا الحنيف , والرسالة الخاتمة ,…. وهى دات المبادىء والقيم التى توصل لها الانسان بفطرته السليمة , بعد طول عنا , ………..  ومطبقة فى العالم حولنا كما نعائشها تماما فى مهجرنا هنا  ” حقوق الانسان ” :   ” المساواة الكاملة بين أبناء الأمة دون أعتبار لأديانهم وأعراقهم , .. ….. الحرية والعدالة المطلقة , ليس لأحد حق فى الوطن الأم ,  يعلو على الآخر , الا بقدار ما يقدمه من خير يعم الجميع , ………… أليس هدا ما جاءت به الرسالة الخاتمة , …. لتنقل الانسان من حياة  القهر والعبودية , … الى فضاء الحرية , والمساواة , …… ولا يتحقق دلك الا بالعدالة المطلقة  , ….لأن العدل  :  ” هو أساس الحكم فى الاسلام ” …….. هدا هو جوهر تعاليم ديننا الحنيف , والرسالة الخاتمة , ….. والتى جاءت  أصلا لاسعاد البشرية جمعاء , … كان هدا هو المعنى المعلوم والحقيقى لهده  المبادرة , ….. واستبشر الجميع بدلك خيرا , …… وكانوا ينتظرون بشوق عظيم , وآمال عراض , لدلك اليوم , ……يوم (لم ) الشمل , ونسيان الماضى البغيض ,, …. والتئآم الجروح , كل الجروح , ….والنظر الى غد مشرق , …… ولكن :  ” هيهات , هيهات” ….. قامت  ” الانقاد ” … ووأدت دلك كله فى رمشة عين , …. ولم يك باقى  على تحقيق هدا الأمل الا شهرين ونصف الشهر ,……. جاءت الانقاد ووأدت دلك كله , … ويا ليتها نحت نحو هدا الطريق , المفضى للحل العاجل والوفاق الدائم , ….. لكنها توجهت من أول وهلة الى طريق معوج ,….. طريق مغاير , بل معاكس تماما , لطريق السلامة , والعيش فى حب , ووئآم  , ….. فالننظر مادا كان البديل :
(1)   تحويل القضية برمتها من مشكلة داخلية , ومطالب جوهرية عادلة , … تتطلب فيما تتطلب , النظر اليها فى اطار : ” القيم الانسانية النبيلة , والمساواة , والعدالة بين أفراد الأمة الواحدة , ………. حولوها الى حرب جهادية ” :  
( أنظر يا أخى , … اليس فى دلك عملية استدعاء سريعة,  ومغلفة , وخلق القابلية للتدخل الأجنبى . ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ )
(2)   تمت التعبئة لهده الحرب الجهادية, وجندت , وسخرت لها اللآلة الاعلامية , بصورة لم ير لها مثيل , فى مشكلة داخلية , بين أفراد شعب واحد , وأمة واحدة , يجمعهما بلد واحد .
(3)   تابعنا دلك كله يا أخى , … تابعناه مند البداية , ….. ماكان ظاهرا منها , وماخفى ,……… وربما لا تعلم يا أخى أنها لم تكن حرب عادية , انها كانت , حرب تدميرية ,…… فاقت فى قبحها , وبشاعتها ,…. ما حدث لاحقا , ومثل أيضا فى أهلنا فى دارفور .
( كيف يحدث هدا , … ومن , ( من ) ….. من دولة ترفع رأية الاسلام  ).
تضاعفت الحيرة, وتراكمت الأسئلة : ” من أين جاء  هولاء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ”
(3)    التدخل الأجنبى :    كما تعلم يا أخى ويعلم الجميع ,  أن الانقاد لم تنتظر كثيرا , فقد لجاؤوا الى : ” الايقاد ” …… فمادا كانت النتيجة , … أسفرت عن اجتماع حضره السيد /  الرئيس وصدرت عنه المبادىء المشهورة  أورد هنا نصين منها ,… لم يردا من بعيد أو قريب فى مبادرة الوفاق الموؤدة , ولم نسمع عنهما من قبل  مجىء دولة : ” الانقاد ” …… وهما  :
*   ” لا بد من تأكيد حق تقرير المصير لأهل الجنوب لتحديد وضعهم فى المستقبل عبر استفتاء  ”
*   ” يجب اقامة دولة علمانية , وديمقراطية فى السودان وضمان حرية الاعتقاد والعبادة وممارسة الشعائر الدينية بالكامل لكل المواطنين,…….. كما يجب فصل الدين عن عن الدولة ” ……………….. الخ
(4)   مادا حدث بعد دالك :    أعلنت الانقاد رفضها للمبادىء وصاحب دلك كالعادة اتهامات للوسطاء, تبعه كالعادة , هجوما عنيفا , …. وظلت الآلة الاعلامية تردد فى دلك زمنا طويلا  , …. ثم (ثم ) ….مادا ؟؟؟؟؟؟؟ ……ثم يدهب السيد / الرئيس بنفسه لاحقا ويعلن للعالم أجمع موافقته , …. ثم يبصم  !!!!!!!

( أنظر يا أخى دولة ترفع رأية الأسلام , . .. ترفض الحل عن طريق الوفاق الوطنى , …ثم تشعلها حربا شعواء ضد مواطنيها   ,….. ثم تلجا هى بنفها لتطلب التدخل الأجنبى . ) 
*   ما هدا الدى نراه , ونشاهده , …. يا أخى هل هدا هو الاسلام ,…….. هل ما يجرى هناك , … فى دولتنا الحبية , ” السودان ” ..يعبر تعبيرا صادقا عن تعاليم ديننا الحنيف والرسالة الخاتمة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
(4)      نكبة اخواننا فى دارفور العظيمة :    بالرغم أن اتفاق نيفاشا تم عن طريق تدخل ونفود أجنبى ,…. تسبب فى استدعائه , وخلق القابلية له , – (  كما سبق دكرنا ) – تعامل الانقاد الغريب والشاد مع القضية ,… والتى كانت على بعد خطوات من الحل السلمى , الوفاق العادل , ….. وبالرغم من دلك ,  فقد استبشر الناس بها خيرا , ……. وللأسف الشديد , لم يدم دلك الفرح  طويلا , ….. فقد فوجىء العالم بتكرار دات الحرب  التدميرية ضد اخواننا أهل دافور العظيمة , وبدات عمليات,  القبح والبشاعة , المعروفة للناس ,…….وقد تم توثيقها بشكل لا يترك مجال للشك , أو الطعن فى وقائعها .
*   وفى هدا المقام يجب أن لا ندهب بعيدا, …. بل نكتفى بما حققته , واثبتته لنا لجنة مولانا الدكتور / دفع الله الحاج يوسف والمشكلة من قبل السيد رئيس الجمهورية , ….. اتفق هدا التقرير مع لجان التحقيق الأخرى ( دولية /اقليمية )…. فى وصف ما حدث بأنه :  ” عمليات اغتصاب وعنف جنسي واعدا مات عشوائية وحرق وتدمير كامل للقرى المعتدى عليها….”  
*   بالرغم من أن لجنتى الأمم المتحدة والجامعة العربية بما فيها لجنة الدكتور/ دفع الله الحاج يوسف , … اتفقوا بعدم العثور على دليل يثت جريمة ما يسمى : ” التطهير العرقى , …..الا أن الأخير أشار فى تقريره بند (18-7 ) الى حالة واحدة , تتمثل فيه وقوع , هده الجرية النكراء , والتى تعد بحق ,  أم , الجرائم كها , …… وفيما يلى النص :
*   ” ….مؤدى ما ثبت من وقايع , هو أن ما تم فى منطقة كاس    ترحيل لسكان :  ” أم شوكة ”  و ” مراية ” …. بلا وجه يبيحه القانون الدولى , والمحلى , …… وان عملية نزوح قبائل الفور من تلك المناطق تم بالقوة , …. وبتطبيق عناصر : ” جريمة النقل القصرى ” على هده الوقايع , ….. ترى اللجنة أن الجريمة تم ارتكابها فى تلك القرى . ” 
( ووصى التقرير بمتابعة التحقيق , .. وجبر الضرر , ومحاكمة مرتكبى الجرم .)
 
*   ونتابع الرسالة :   ( أرجو الى أشير هنا الى ان هده الرسالة الطويلة ,  تنطوى على متابعة شاملة وتفاصيل دقيقة لكل ما اغترفته , دولة الانقاد من فظايع فى حق البلاد والعباد , …… لم تترك فى دلك شاردة , ولا راردة , …. الا أتى عليها , ………. وما عرضته منها أعلاه , وما سوف , أواصل  , تقديمه منها , لا حقا, … لايمثل , الا  قدرا  يسير , فقد اختصرته مع تصرف , شديد .
       ………………… ونواصل : 
 
وجدت الاجابة ل.  ” من أين جاء هولاء , …..  ولكن :   

عوض سيداحمد
awadsidahmed@yahoo.com

ملاحظة :   ( منشور  بصفحة ” منبر الرأى ” … موقع سودانائل )

……………………….. الى الحلقة (3) :

 بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الموضوع :   ( رسالة مفتوحة الى منتسبى الحركة الاسلامية السودانية حلقة (3) )

وجدت الاجابة ل.  ” من أين جاء هولاء ؟؟؟؟؟ …..  ……. ولكن !!!!!!! :
 
     نواصل ما انقطع فى الحلقة  (2) ….. والتى خلصت فى نهايتها بالتعليق الآتى :    ( أرجو الى أشير هنا الى ان هده الرسالة الطويلة ,  تنطوى على متابعة شاملة وتفاصيل دقيقة لكل ما اغترفته , دولة الانقاد من فظايع فى حق البلاد والعباد , …… لم تترك فى دلك شاردة , ولا راردة , …. الا أتت عليها , ………. وما عرضته منها أعلاه , وما سوف , أواصل  , تقديمه منها , لا حقا, … لايمثل , الا  قدرا  يسيرا , فقد اختصرته مع تصرف , شديد . )

……………….. ونواصل :
     هدا يا أخى هو حصاد متابعتى الدقيقة لهدا الدى يجرى فى بلدنا الحبيب  , ….. ويراه ويشاهده كل الناس على ظهر هده البسيطة , …..وكنت يا أخى طوال هده الفترة أعيش فى حيرة شديدة , …… ليس لغرابة ما يحدث هناك , ومخالفته ,  ومفارقته التامة لكل ما عرفته البشرية , ….. واعتنقته من :  ”    أديان سماوية , وأرضية , وقيم انسانية نبيلة , ……. ليس دلك فحسب , بل هناك أشياء وأشياء أو جزها فيما يلى :
• سبق دكرت اننى تعلمت الكثير الكثير  من والدى عليه رحمة الله , … كان جل همه , وشاغله الشاغل, .. فى هده الدنيا الفانية , أمرين هما : (1) الاخلاص  التام والكامل فى اداء عملة  , وأداء شعائره الدينية (2) تخصيص وقت فراغة للاطلاع والتزود من المعرفة , …..  ولم أعلم أو  أعرف له انتماء بأى جهة كانت , …. بل كان لا يرى خيرا فى دلك , …..وقد فتحت عينى على مكتبة فخمة تضم فى احشائها الكثير من المعارف المتنوعة , …… كان من المهتمين بدراسة المداهب الحديثة , …. مع الاهتمام بصفة خاصة  بالحركات الاسلامية  المختلفة :  الكبيرة منها والصغيرة , وعلى رأس هده , … جماعة المرحوم  : ” حسن البنا  ” … كان يحيطه باحترام زايد , مما جعلنى أقف , وفى وقت مبكر , على أهداف ومرامى هده الجماعة : ” الاخوان المسلمون ” …… استطيع القول ومن خلال دراستى المتواضعة لمنهجهم , أن دعوتهم فى مجال التربية وايجاد مجتمع مسلم اسلام حقيقى , وليس اسلام : ” بالاسم  ”   :     تدعو الى نهج التدرج ,…….. والسير فى خطوات متتالية تبدأ  أولا  : بايجاد  ” الفرد المسلم “…. يليه ثانيا :  ” البيت المسلم ”  …… يليه ثالثا : ” الشعب المسلم ” …….. …. ثم بعد أن يتم , ويتحقق دلك كله , …….   تأتى :  ” الحكومة المسلمة ” …………… مادا يعنى دلك ؟؟؟؟؟؟؟ ….. دلك يعنى فيما يعنى , …. أنهم : ”  ضد استلام السلطة عن طريق القوة   …….  يقول فى دلك مرشدهم الراحل الشيخ حسن البنا : ” لا يصح أن توصف جماعة بالقوة , حتى تتوفر لها هده المعانى جميعا , …… وانها ادا استخدمت قوة الساعد , والسلاح , وهى مفككة الأوصال , ومضطربة النظام , أو ضعيفة العقيدة , خامدة الايمان , ……. فسيكون مصيرها الفناء , والهلاك . “……….. ونقرأ أيضا فى منهجهم :  ” ……. وعلى هدا , فالأخوان أعقل , وأحزم , من أن يتقدموا لمهمة الحكم , ونفوس الأمة على هدا الحال , ….. فلا بد من فترة , تنشر فيها مبادىء الاخوان , وتسود ويتعلم فيها الشعب كيف يؤثر المصلحة العامة , على المصلحة الخاصة . “…. انتهى
( ادن لمادا استلم هولا السلطة عن طريق القوة   ,…..
وهم كما نعلم امتداد للدعوة الأم ,   ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ . )
• هدا مجمل ما وقفت عليه من جانب التربية , أما الجانب الثانى , ….. وهو جانب الحكم , …. فهم معنيون تماما , بانزال تعاليم الرسالة الخاتمة على الأرض كما  أنزلت , وطبقت فى مرحلة انزالها , فكانت فتحا جديدا , وخيرا عاما , استبشرت به البشرية جمعاء ,…… لأنها تحمل فى طياتها نقلة جديدة , …. وانقلاب شديد عاتى , وتحول كامل ,  عن حياة كانت  تمثل القمة فى : ظلم الانسان لأخيه الانسان ” , الى حياة تحفها السعادة فى الدنا , والنعيم المقيم فى الآخرة , ….. وينطوى دلك على قيم ومبادىء عظيمة وفاضلة , تعبر تعبيرا صادقا عن نقلة ,  كبيرة , وعظيمة , لم تعهدها البشرية فى عصورها السابقة , ….. ولهم فى هدا المجال العديد من الكتب والبحوث , وكثير من المقالا ت , … وكلها تحدثنا وبالتفصيل الدقيق , عن حقوق الانسان فى الاسلام , …… وفيما يلى مقتطف سريع  من بحث تحت عنوان :  
” حقوق الانسان فى الاسلام ” :

(1)   الإخاء الإنساني :
لقد وصل الإسلام الإنسانية كلها بأوثق الروابط وأمتن الوشائج والصلات حين ردها إلى أصل واحد , هو التراب والماء ، وإلى أب واحد وأم واحدة ، فعقد بينهم سببًا لا تبلى جدته ، ولا تهن قوته , مهما امتد في آفاق الأرض , ومهما طوف حول هذا الكون , .. إن الإسلام يرى أن كثرة أفراد البشرية وشعوبها وقبائلها ينبغي أن تكون مدعاة إلى التعارف , والتعاون , والوئام ، لا سببًا في التناكر , والتعادي والشقاق : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)  .
*   لا مجال للتفاخر :
ومادام الأصل واحدًا ، والنسب واحدًا كذلك .. فليس هناك داع للتفاخر والتعالي والتسلط والكبرياء ؛ إذ القيمة الحقيقية للإنسان التي يحق له أن يزهو بها ويعتز ,… هي الأثر الطيب الذي تصنعه يداه ، ويرجع بالخير للامة .
*   ولا مجال للتميز :
وبهذه المساواة في القيمة الإنسانية التي تعتمد على الأصل الواحد والنسب الواحد ، لا يتصور في أحد من بني الإنسان أن يولد متميزًا على غيره في الكرامة والقيمة ، أو فيما ينبغي له من حقوق وكيان .. لقد ولد الجميع في حالة متساوية في كل شيء .. ثم منح الجميع بعد ذلك أدوات الفهم والتعقل والتفكير ، ويسر أمام كل فرد سبيل النبوغ فيه :  
(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)  .
كما ولد كل إنسان على فطرة نقية سليمة ، تشكل ضميره ووازعه الديني ، بحيث يدرك الخير والشر بوضوح وجلاء ،   : (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)( ) ، وقال صلي الله عليه وسلم: « كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ »  .

(2)   حق الحياة :
من الأصول الأساسية التي يتبناها الإسلام ويضع لها من القواعد والتشريعات ما يحفظها ويحوطها بالعناية والرعاية هذا الحق .. في الحياة منحة ربانية أعطيت لنا لنستمتع بها ونعمل على حفظها وصيانتها إلى أن يأتي الأجل المحتوم الذي لا يعلمه إلا من خلق الموت والحياة .
وليس لأحد مهما كانت مكانته وسلطانه أن يغصب الإنسان حق الحياة ، ومن فعل ذلك بغير حق فقد آذن الناس جميعًا بالحرب ، وآذن معهم رب الخلق الذي جعل لنفسه وحده صفة الإحياء والإماتة .. والإنسانية كلها متضامنة في كفّ اليد التي تبسط لقتل أي إنسان ، فإن كل بني آدم إخوة .. حق كل واحد منهم في أن يعيش هو حق الآخـر ، فإذا قصرت الإنسانية في ذلك .. دخلت كلها في إثم إقرار الجريمة وعدم استنكارها : (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ)  .
 (3)   حق المساواة :
انطلاقًا من مبدأ الإخاء الإنساني الذي تحدثنا عنه ،….. بنى الإسلام علاقة الإنسان بأخيه على مبدأ المساواة المطلقة أمام القانون , .. حتى يستقر العدل ويسود الحق ، وتنمحي كل أثارة من ظلم وإجحاف ، فلا تمييز بين فرد وآخر لأي اعتبار سوى التقوى والعمل الصالح ، ……. وحتى هذا الاعتبار لا يعطي لصاحبه حقًا زائدًا على غيره .. ولكنه فقط يفـرض التقدير والاحترام له من المجتمع .. أما أن يحابى أو أن يكون عمله وتقواه وسيلة لنيل حق ليس له ,….. فهذا ما يرفضه الإسلام ,….. وإذا كانت بعض الآراء الحديثة قد أغرقت وتغالت في إبراز شعارات التمييز بين الناس ، فجعلت بعض العناصر تفوق الأخرى ، فهذا سامي وذاك آري ، وهذا يجري في عروقه الدم الألماني ، فإن الإسلام يرد الجميع إلى أصل واحد ، إلى عنصر واحد : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ)  .
وإذا كانت نعرة الأجناس قد ذاعت وفشت على هيئة قوميات وجنسيات مختلفة ، فإن الإسلام لم يعط جنسًا فضلاً على آخر .
إن الإسلام لم ينزل للعرب فقط .. ولم تقتصر الدعوة إليه على هذا الجنس .. إنه دين عالمي يخاطب نبيه قائلاً: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً)  .
(4)   نظرة الإسلام إلى الجنس العربي :
غاية ما هنالك أنه أنزل باللغة العربية ، وطبق أولاً في الأرض العربية .. وحملته إلى الناس كثرة من الجنس العربي .. ومع أن هذه الميزات التي نالها العرب لم يُعطوا فضلاً على من سواهم ، بل حملتهم مسئولية التبليغ والدعوة إلى الله تعالى .
قال سبحانه : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ)  ، ولقد طبقت تلك المساواة بين العرب والعجم على أساس الكفاءة والبدل والعطاء .
*   لا تمييز بسبب اللون :
وليس في الإسلام كذلك تمييز بسبب اللون ، فإنه يعتبر اختلاف اللون في الإنسان كاختلافه في الزهور والرياحين ، ويجعل هذا الاختلاف دليلاً على إبداع القدرة الإلهية : (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ)  .
والرسول صلي الله عليه وسلم يغضب بشدة حين يسمع تلميحًا بهذا التمييز في مجتمع كان يعد سواد اللون نقصًا وضعة ، ويغمط الأسود حقه ولو كان كفئًا .. ولا أدل على ذلك من هضم حق الشاعر الفارس عنترة بن شداد العبسي .
عَنِ الْمَعْرُورِ قَالَ : لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إِنِّى سَابَبْتُ رَجُلاً ، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ، فَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم : « يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ »  .
وبمثل هذه التوجيهات الحكيمة محيت من نفوس المسلمين – ( المسلمون الحقيقيون وليس مسلمون بالاسم ) –   هذه التفرقة محوًا قاطعًا ، فقد أرسل ” عمرو بن العاص ” إلى المقوقس وفدًا وجعل رئيسه ” عبادة بن الصامت ” وكان أسود اللون ، فغضب المقوقس لسواده ، وبسطة جسمه وطلب أن يتكلم غيره ، فرفض الوفد قائلاً : ” إن هذا أفضلنا رأيًا وعلمًا وهو سيدنا وخيرنا ” .
*   لا تمييز بسبب الدين :
ولا تمييز في الإسلام كذلك بالنسبة للمعاملة بسبب الدين أو التقوى والصلاح – كما ألمحنا إلى ذلك فيما سبق – ، إن النفس الإنسانية محترمة مكرمة بدون نظر إلى دينها أو جنسها ، فقد مرت جنازة على النبي  صلي الله عليه وسلم فوقف لها ، فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ . فَقَالَ النبي صلي الله عليه وسلم :  « أَلَيْسَتْ نَفْساً »  .
فإذا ما حدثت مقاضاة بين اثنين وكان أحدهما أتقى من الآخـر ، أو كان أحدهما مسلمًا وكان الآخر يهوديًا أو مسيحيًا ، فلا اعتبار لشيء من ذلك أمام القضاء .
شكا يهودي ” عليًّا ” إلى ” عمر ” في خلافة ” عمر ” ، فلما مثلا بين يديه خاطب ” عمر ” اليهودي باسمه وخاطب ” عليًّا ” بكنيته ، فقال : يا أبا الحسن ، حسب عادته في الخطاب ، فظهر أثر الغضب على وجه ” عليّ ” ، فقال له ” عمر ” : أكرهت أن يكون خصمك يهوديًّا ، وأن تمثل معه أمام القضاء وعلى قدم المساواة ؟! فقال ” علي ” : ” ولكنني غضبت لأنك لم تسو بيني وبينه ، بل فضلتني عليه ، إذ خاطبته باسمه بينما خاطبتني بكنيتي ” .
هكذا غضـب ” علي ” لهذا التمييز الواهي غير المقصود ، و” علي ” ليس مسلمًا فقط وخصمه يهودي .. ولكن من الصفوة الممتازة من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم.
*   لا تمييز بين قوي وضعيف :
ولا اعتبار كذلك للوضع الاجتماعي ، فلا تمييز في القضاء بين قوي وضعيف ، أو شريف وسوقة ، أو حاكم ومحكوم .
شفع ” أسامة بن زيد ” وكان حِبّ رسول الله صلي الله عليه وسلم في ” فاطمة بنت الأسود ” المخزومية عندما وجب عليها حد السرقة إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم، فانتهره الرسول صلي الله عليه وسلم قائلاً : « أَتَشْفَعُ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ » . ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ قَالَ : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا » .
وخطب ” عمر بن الخطاب    ”  فقال : ” أيها الناس ، إنه والله ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحق له ، ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ الحق منه ” .
وكتب إلى ” أبي موسى الأشعري ” في رسالة القضاء : ” آس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ” .
وكتب إلى الخليفة من بعده : ” اجعل الناس عندك سواء ، لا تبال على من وجب الحق ، ثم لا تأخذك في الله لومة لائم ، وإياك والأثرة والمحاباة فيما ولاك الله ” .
*   لا تمييز بسبب الرأي :
ولا اعتبار كذلك باختلاف الرأي السياسي في الدولة ، فعلى رئيس الدولة أن ينفذ حكم الله تعالى بالعدل والقسط على الجميع ، لا فرق بين مؤيديه ومخالفيه ، استجابة لقول الله تعالى : (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)   .
وإذا كان الإسلام لا يضع في اعتباره أمام المساواة بين الإنسانية كلها عوامل الدين ولا اللغة ولا الجنس ولا اللون ولا الرأي السياسي ، فهو كذلك لا ينظر إلى الأصل الوطني على أنه ميزة تعطي لصاحبها حقًّا أفضل من الغريب .. فلقد كانت مكة هي الموطن الأصلي لرسول الله صلي الله عليه وسلم وللمهاجرين رضى الله عنهم.
ولما ذهبوا إلى المدينة وجدوا فيها بروح الإسلام وطنًا وأهلاً وأنصارًا لم يظفروا بهم في موطنهم مكة ، ذلك أن الإسلام جعل وطن المسلم ليس هو الأرض التي ولد عليها وعاش عليها فقط ، ولكن الوطن الصحيح هو الأرض التي وجد نفسه حرًّا عليها في دينه وعقيدته ويحكمها الإسلام ، أيًّا كانت هذه الأرض ، وأي انحراف عن هذه النظرة نفاق ومرض نفسي .
 
*   لا تمييز بسبب الغنى والفقر :
ولا اعتبار في الإسلام كذلك لفوارق الغنى والفقر ، فلا الغنى يعطي صاحبه حقًّا ، ولا الفقر يبخس صاحبه شيئًا من حقه ، ولقد صرح القرآن الكريم بذلك فقال : )إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا)  .
 بل إنه لا يصح في عرف الإسلام أن يحترم الغني لغناه ، وأن يحتقر الفقير لفقره ، فمقاييس الرجال لا ينبغي أن تكون رهن المظاهر الخادعة .. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّهُ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ : « مَا رَأْيُكَ فِى هَذَا ؟ » . فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ . قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: « مَا رَأْيُكَ فِى هَذَا ؟ » . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، هَذَا حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: « هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا »  .
بعد هذا البيان الواضح لنصوص الإسلام القاطعة ، يتبيّن إلى أي مدى بلغت قيمة المساواة بين أفراد هذا الجنس البشري كله في كنف التشريع الإسلامي .

(5)   حق الحرية :

الحرية هي الإطار الذهبي الذي يبدو فيه الإنسان وهو يرفرف في أفقه الإنساني الرفيع ، متميزًا به على ما سواه من المخلوقات .
لقد منح عقلاً وتفكيرًا وإرادة ، وفتحت له أبواب الاختيار والتمييز بمقتضى هذا العقل وتلك الإرادة ، لا سلطان عليه ، ولا جبار يقف بالمطرقة بين يديه .. إن الله تعالى قد جعله سيد هذا الوجود ، وجعل الكون كله مسخرًا لخدمته ، وجعل المخلوقات جميعًا تطأطئ رأسها لهامته .
 .. من هذا المعنى الحي انطلق صوت ” عمر بن الخطاب ” يستنكر ما فعله ابن ” عمرو بن العاص ” قائلاً : ” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ؟! ”
ومن هذا المعنى كذلك سخـر سيدنا ” موسى ”  من ” فرعون ” المتسلط على بني إسرائيل قائلاً : (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائيلَ)  .
 (6)   الحرية الشخصية :

أول مظهر من مظاهر التمتع بالحرية ، هي الحرية الشخصية ، وهي تتناول حرية الاعتقاد والتدين ، وحرية الرأي والتفكير ، وحرية العمل والتصرف .
أولاً : حرية الاعتقاد والتدين :
بناها الإسلام على عناصر ثلاثة :
الأول : التفكير الحر الذي يرفض التقليد والضغط .
الثاني : منع الإكراه على عقيدة معينة .
الثالث : حماية العمل على مقتضى العقيدة وأداء الشعائر التي تتطلبها العقيدة .
فأما العنصر الأول :  فقد نعى الإسلام وسخر ممن يعتمد على التقليد للآباء في العقيدة ،  : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ)  .. ودعا الناس إلى التفكير والاستدلال وتعرف الحقائق بعقولهم ، فقال سبحانه : (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ)( ) ، (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)  .
وأما العنصر الثاني : فقد حرم الإسلام إكراه الناس على الدخول في الدين ،   : (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)( ) ، وقال : (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)  ..  ……. ولقد كان المسلمون الأولون حريصين على تنفيذ هذه التوجيهات بدقة متناهية .
يروى في هذا أن عجوزًا نصرانية قابلت ” عمر بن الخطاب ” لحاجة لها عنده ، وبعد أن أداها لها دعاها إلى الإسلام ، فأبت فخشي ” عمـر ” أن يكون في كلامه إكراه لها فقال : ” اللهم إني لم أُكرهها ” .
وأما العنصر الثالث : فقد حمى الإسلام من يكونون في ظل حكمه من غير المسلمين في عباداتهم وشعائرهم .. والقاعدة المعروفة التي نفذت على مدى العصور : ” إننا أُمرنا بتركهم وما يدينون ” ، ولا أدل على ذلك من معاهدة الرسول صلي الله عليه وسلم لليهود في المدينة على حسن الجوار ، وعلى ترك حريتهم الدينية يقيمون شعائرهم كما يحبون .
ولقد عاهد ” عمر بن الخطاب ”  أهل بيت المقدس على هذه الحرية ، فكان في نص معاهدته معهم : ” هذا ما أعطى عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ، أعطاهم أمانًا لأنفسهم ولكنائسهم وصلبانهم ، لا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم ” .
والذي يدعو إلى الدهشة فعلاً أن الإسلام لا يبيح وجود دين آخر معه في بلد واحد فحسب ،……. بل أنه يبيح وجوده في البيت الواحد ، وعلى مرقد واحد ، فأجاز الزواج من اليهودية والمسيحية ، على أن يصـرح لها الزوج المسلم بأداء شعائر دينها كما تشاء .
 بهذه العناصر الثلاثة شيد الإسلام بناء الحرية الدينية على أساس التسامح والمعاملة العادلة النزيهة التي تحترم حرية الآخرين .. ذلك أنه دين يقف على أرض صلبة متينة ، دلائله واضحة ، وبراهينه قاطعة ، وتعاليمه تساير الفطرة البشرية ، وقرآنه الكريم يخاطب نبيّه بقوله : (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر  ٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ)  ، وبقوله : (فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ)( ) ، وبقوله : ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ)( ) ، وبقوله : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)  .
 
ثانيًا : حرية الرأي والتفكير :
إن الرأي منتهى ما يستقر في الذهن بعد البحث والتفكير ، ومن حق المجتمع الذي ربى هذا الذهن وأولاه عنايته أن ينتفع بثمرته ، وهو لا ينتفع بذلك إذا كان هناك قيد على نشر هذه الآراء , مادامت في محيط النفع العام ، ومادامت في دائرة العقل ، وفي إطار من الاحترام يحجزها عن التعدي على حرمات الآخرين ، أو على قدسية الأديان والقانون .
إن الآراء السليمة هي التي تكون الجو المناسب للتقدم الحضاري المنشود ، وإن الجو الإسلامي لهو خير الأجواء التي تنمو فيها الآراء السامية الهادية إلى الخير والمصلحة العامة , .أن تلتزم قانون العلم والتمحيص حتى لا يذاع على الناس كل باطل وهراء ، ولابد أن يتخذ أصحاب الفكر آلات العلم التي منحها الله تعالى للإنسان في الوصول إلى الرأي الصائب : (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)  .
*    مفارقة واضحة بين ميثاق البشر وشريعة الإسلام :
على أن هناك فارقًا ضخمًا بين التعبير الحديث بحرية الرأي التي تعني إباحة نشره فحسب ، وبين مبدأ الإسلام الذي يفرض إعلان هذا الرأي مادام في دائرة النفع العام ، وفي إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إن الإسلام يعتبر هذا الأمر وذلك النهي فريضة على كل مسلم مستطيع ، وبذلك يفتح الإسلام أقطار العقل والفكر من كل أبوابها ليفكر كل مسلم فيما هو واقع في المجتمع ، ليُكوّن عنه الآراء السليمة ، ويعلنها على الناس ، وهو بهذا الإعلان يؤدي واجبًا لا يفعل مباحًا ، أي أن إبداء الآراء الصائبة في الإسلام ليس ترفًا عقليًا يباشره من يشاء ، ولكنه واجب اجتماعي وفرض ديني ، لا يتخلص المؤمن من تبعته الاجتماعية إلا حينما يؤديه على خير الوجوه . قال صلي الله عليه وسلم:     (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)( ) ، ويربط أهلية المسلمين للصدارة والقيادة لكافة الأمم بمدى محافظتها على القيام بهذا الواجب مع الإيمان بالله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)  .
 ثالثًا : حرية العمل والتصرف :
هناك فرق كبير كذلك بين التعبير بحرية العمل الذي يجعل العمل مباحًا وجائزًا ، وبين روح الإسلام التي توجب هذا العمل وتحث عليه بشتى أنواع الأوامر والأساليب .. إن الحديث عن العمل يتخذ صيغة الأمر في القرآن الكريم في مثل  : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ )( ) ، وفي قوله : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)  ، ويتخذ صيغة الامتنان بما هيأه الله تعالى من وسائل العمل والإرشاد إلى استغلال الثروات والخيرات التي بثها الله تعالى في هذا الكون في مثل  : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى  كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهَى)   .. وتتخذ صيغة الحث والتأكيد في وصايا رسول الله صلي الله عليه وسلم، يقول صلي الله عليه وسلم : « مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ، وَإِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ دَاوُدَ  كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ »  .. ويعتبر الرسول صلي الله عليه وسلم العمل جهادًا في سبيل الله تعالى مادام لغرض شريف نبيل .
عَنْ كَعْبِ بن عُجْرَةَ قَالَ : مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم رَجُلٌ ، فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُـولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم مِنْ جِلْدِهِ وَنَشَاطِهِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم : « إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ »
 وبجانب هذه التوجيهات الإسلامية إلى العمل نجد الرسول صلي الله عليه وسلم يحرم البطالة والتسول ، قال صلي الله عليه وسلم: « مَا يَزَالُ الرَّجُـلُ يَسْـ أَلُ النَّـاسَ حَتَّى يَأْتِىَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِى وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ »  , …..ويحرم الإسلام وسائل الكسب التي تشجع على الراحة والكسل وتعتمد على المال وحده دون جهد ولا عناء ولا مخاطرة ، ويتمثل ذلك في تحريمه للربا ، يعني أن المال يلد المال دون أن يدخل الجهد البشري كعامل فعّال في نتيجة الكسب 
     وكذلك حرم الإسلام جميع الطرق التي تؤدي إلى تضخم الأموال عن طريق غير مشروع :  ” كابتزاز أموال الناس ، أو غشهم ، أو التحكم في ضروريات حياتهم ، واستغلال عوزهم وحاجتهم ، أو عن طريق الانتفاع بالسلطان والجاه ” :

*   (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)  ، 
.وقال صلي الله عليه وسلم : « وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا »  ،
 وعَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ : اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم رَجُلاً عَلَى صَدَقَاتِ بَنِى سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتَبِيَّةِ ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ : هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: « فَهَلاَّ جَلَسْتَ فِى بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً » . ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : « أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّى أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلاَّنِى اللَّهُ ، فَيَأْتِى فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِى . أَفَلاَ جَلَسَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ ، وَاللَّهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئاً بِغَيْرِ حَقِّهِ ، إِلاَّ لَقِىَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَلأَعْرِفَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ لَقِىَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيراً لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ »  .
وقد حكت لنا السيرة العطرة للخلفاء الرشدين , أنهم كانوا يحاسبون الولاة حسابا عسيرا , … وقد عرف عنهم أنهم أول من وضع مبدأ : ” من أين لك هدا ”
بهذه التشريعات الحاسمة رفع الإسلام من قيمة العمل حتى جعله أفضل من الانقطاع لعبادة الله تعالى .
*مسئولية الدولة في توفير فرص العمل :
ولقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم باعتباره رئيس الأمة يحاول فتح أبواب العمل وتهيئة وسائله لمن يريد ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى النَّبِىَّ صلي الله عليه وسلم يَسْأَلُهُ فَقَالَ : « أَمَا فِى بَيْتِكَ شَىْءٌ ؟ » . قَالَ : بَلَى : حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ قَالَ : « ائْتِنِى بِهِمَا » . فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم بِيَدِهِ وَقَالَ : « مَنْ يَشْتَرِى هَذَيْنِ ؟ » . قَالَ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ . قَالَ : « مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ ؟ » مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً ، قَالَ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ . فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِىَّ وَقَالَ : « اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَاماً فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُوماً فَأْتِنِى بِهِ » . فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم عُوداً بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ : « اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلاَ أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً » . فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْباً وَبِبَعْضِهَا طَعَاماً . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: « هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِىءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِى وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »  .
*   حقوق العمال :
وحرص الإسلام كذلك على إنصاف العامل وإيفائه حقه كاملاً في الأجرة دون بخس ولا ظلم ،   : (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ )  .
وحث الإسلام كذلك على حماية العامل من الأخطار والعمل على تأمينه في عمله ورعايته رعاية تامة ، يقص الله   قصة الرجل الصالح وهو يساعد عمال البحر ويقيهم من خطر اغتصاب الظالم لسفينتهم فيقول على لسانه : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً)  ، وفي هذا توجيه للأمة الإسلامية أن تحـذو حذو هـذا الرجل الذي يصـفه القرآن الكريم بقوله : (فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)  .
ولما كان للجسم طاقة محدودة في مواصلة العمل ، وللنفس كذلك طاقة ينتابها عند مجاوزتها الملل ، فقد أعطى الإسلام للعامل حق الراحة وحق تحديد ساعات عمله بما يتلاءم مع المحافظة على صحته ، وما يتفق مع دوام التجديد لنشاطه وقوته ، قال صلي الله عليه وسلم: « فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا »  ، وقال عن الخادم يوصي به مخدومه : « وَلاَ يُكَلِّفُهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ » .
*   وخلاصة ما يهدف إليه الإسلام :  أن يضمن للعامل حق       المعيشة في مستوى لائق من التغذية والملبس والمسكن والعناية الصحية ، وفي إطار الرحمة التي لا تكلفه ما لا يطيق ولا تفرض عليه ما لا يستطيع ، وفي رعايته كذلك لما تتطلبه المصلحة العامة ، فإذا كانت قدراته وطاقاته لا تمكنه من كسب ما يفي بكل حاجاته ، فإن له حقًا آخر على المجتمع هو حق الفقراء والمساكين من الزكاة والصدقات من بيت المال تكفل له هذا المستوى الكريم من المعيشة اللائقة بقيمة الإنسان .
(7)   الحرية المدنية :
هذا الاصطلاح الحديث يعني في العرف الدولي صفة الرشد التي تجعل الشخص أهلاً لأن يتحمل الالتزامات ، ويعقد باسمه مختلف العقود المشروعة من بيع وشراء وهبة ورهن ووصية ، وما إلى ذلك ، ويقابل هذه الحرية حالة الرق التي تحكم على الشخص بالقصور والعجز عن مباشرة هذه الحقوق ، وعن تحمل هذه الالتزامات .
 (8)   الحرية السياسية :
وهي تعني حق الإنسان في ولاية الوظائف الإدارية في الدولة إذا كان كفئًا لها ، وهي تعني كذلك حقه في إبداء رأيه في سير الأمور العامة ، وهي بشقيها تعني أن الحكم وسيلة لخدمة المجتمع ، لا وسيلة للسيطرة عليه .. أي أن الحاكم خادم للأمة في تحقيق مصالحها وآمالها ، والإسلام لا يتصور حكمًا .. يسير على منهجه .. يحيد عن هذه الحرية بشقيها قيد أنملة .. ذلك أن الإسلام يعتبر الخلافة الصحيحة ما كانت نتيجة لانتخاب حر وبيعة عامة للأكفأ والأجدر بتولي هذا المنصب الخطير ؛ ضرورة أن نبيّه العظيم قد انتقل إلى الرفيق الأعلى وترك الأمر شورى بين المسلمين .
بل إن الإسلام قد ذهب إلى أبعد من ذلك حين فرض على الرئيس أن يستشير المرءوس في مهمات الأمور ،  مخاطبًا نبيّه المعصوم : (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )( ) ، و  في صفة المؤمنين : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)  .
  مصدر السلطات :  قال ” عمر ” : ” لوددت أني وإياكم في سفينة تذهب بنا شرقًا وغربًا فلن يعجز الناس أن يولوا رجلاً منهم ، فإن استقام اتبعوه ، وإن جنف قتلوه ” ، فقال طلحة : وما عليك لو قلت : وإن تعوج عزلوه ، فقال ” عمر ” : ” لا : القتل أنكل لمن بعده 
وقال ” أبو بكر ” حين ولي الخلافة : ” يا أيها الناس ، قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن رأيتموني على حق فأعينوني ، وإن رأيتموني على باطل فسددوني ، أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم ” .
 هذا فيما يتعلق بالشطر الأول من هذه الحرية .. والأدلة واضحة في أن الحاكم خادم للأمة ، مختار منها ، مؤتمر بأمرها ، خاضع لمشورتها ، وهو أكفؤها ، وموضع ثقتها .. أما الشطر الثاني وهو النقد ، فإن الإسلام لا يعبر عنه بأنه حرية ، ولكنه داخل في مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما فريضة على المسلمين :
”  بل إن نقد الحاكم الظالم يسمو إلى مرتبة أفضل من الجهاد .”
ولقد كان السلف الصالح رضى الله عنهم لا يخشون في الحق لومة لائم .. وما كانوا يخافون من قول الحق جهارًا نهارًا أمام الحاكم مهما كانت قوته وبأسه .
رأى ” عمر بن الخطاب ” أثناء خلافته رجلاً وامرأة على فاحشة فجمع الناس وقام فيهم خطيبًا وقال : ” ما قولكم أيها الناس لو رأى أمير المؤمنين رجلاً وامرأة على فاحشة ؟ ” ، فقام ” علي ” فأجابه بقوله : يأتي أمير المؤمنين بأربعة شهداء أو يجلد حد القذف شأنه في ذلك شأن سائر المسلمين ، ثم تلا قوله تعالى :(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)  فسكت ” عمر ” ولم يعيّن شخصي المجرمين .
وقال رجل من المسلمين لـ ” عمر ” : اتق الله ! فاستنكر عليه أحد الحاضرين ، فغضب ” عمر ” وقال : ” ألا فلتقولوها .. لا خير فيكم إذا لم تقولوها ، ولا خير فينا إذا لم نسمعها ” .

(9)   حق الكرامة :
الكرامة حق لكل إنسان من ذكر وأنثى ، وهذا ثابت وممنوح له من الخالق جل علاه ، فهو الذي فضله على كثير من خلق الله تعالى ، وقد أشير إلى كل ذلك في بدء هذا البحث .
ومن مقتضى هذه الكرامة مراعاة حرمته في دمه وماله وعرضه ، ولقد بلغ الإسلام مبلغ التغليظ والتأكيد لدرجة جعلت رسول الله صلي الله عليه وسلم يتحيّن فرصة الاجتماع الضخم في يوم الحج الأكبر وفي وصايا الوداع ليعبر عنها أمام الملأ بأسلوب فريد في تنبيه الأذهان ، وتذكير العقول ، وتوعية النفوس .. قال لهم صلي الله عليه وسلم: « أَتَدْرُونَ أَىُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ » . قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ . قَالَ : « أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ » . قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : « أَىُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ » . قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ . فَقَالَ : « أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ ؟ » . قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : « أَىُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ » قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُـولُهُ أَعْلَمُ . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ . قَالَ : « أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ ؟ » . قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : « فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا ، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ . أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ » . قَـالُوا : نَعَمْ . قَـالَ : « اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ ، فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ »  .
وإضافة إلى ما سبق من نصوص تؤكد حق الحياة نجد الإسلام يحذر من الاعتداء على هذه الحرمة في عديد من النصوص التي تحمل معنى التغليظ ،  : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)  .
 
وإذا كانت هذه النصوص تؤكد هذه الحرمة بالنسبة للمسلم ، فإن رسول الله صلي الله عليه وسلم يؤكدها كذلك بالنسبة لغير المسلم المسالم .. قـال صلي الله عليه وسلم: « مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ »  ، وقال صلي الله عليه وسلم: « مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ »  .
ومن مقتضى هذه الكرامة كذلك أن يحترم شرفه وسمعته ، فلا يجوز التجني عليه وإشاعة الفاحشة عنه في المجتمع ،  : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)  ، ومن أجل هذه الحرمة ، ولقطع ألسنة السوء ، أمر الإسلام ألا يكتفي في البيّنة على القذف بشهادة رجلين مع أنه يكتفى في القتل بهما ، بل جعل الشهادة التي تثبت هذا القذف أربعة من الرجال المؤمنين العادلين ، فإن لم يأت القاذف بهذا العدد من الشهود كان هو الفاسق وأقيم عليه الحد ثمانين جلدة ، وسقطت عدالته من المجتمع ،
 : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
المحافظة على المشاعر والأحاسيس : 
ومن مقتضى هذه الكرامة أيضًا ألا يجرح مشاعر أخيه وإحساساته ، فليس لأحد أن يسب أحدًا أو يشتمه أو يحقره ، قال صلي الله عليه وسلم: « بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ »  ، وقال صلي الله عليه وسلم: « سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ »  ، بل إن النظرة أو الإشارة التي يشم منها رائحة السخـرية والتهكم حرام ،  : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)  .
ولقد ذهب الإسلام إلى حد بعيد في المحافظة على شعور الإنسان والإبقاء على حبل المودة والمحبة ، فنهى صلي الله عليه وسلم عن مجرد فتح أية ثغرة قد يشم منها الصديق رائحة الإهمال وعدم الاكتراث .. قال صلي الله عليه وسلم: « إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى رَجُلاَنِ دُونَ الآخَرِ ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ »  .. بل ندب الإسلام للمسلم أن يغتسل ويتنظف ويتطيب عند الاجتماع بإخوانه في صلاة الجمعة حتى لا يؤذيهم برائحة العرق .
ومن مقتضى هذه الكرامة كذلك ألا يعتقل إنسان أو يُحبس أو يُعزَّر أو يُعذَّب أو يُهان أو يُروَّع أو يُخَوْف في غير حق شرعي مستند إلى قوانين الإسلام .. وحكم القضاء.
 التعذيب أو الإهانة :
قال صلي الله عليه وسلم: « لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلاَحِ ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِى يَدِهِ ، فَيَقَعُ فِى حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ »  .. وليس ذلك مختصًا بالمسلم كذلك ، فإن تعـذيب غير المسلم له نفس الحكم ، مادام ذميًا أو معاهدًا أو مُؤمّنًا .. فله حق الحياة الآمنة التي تشيع في أكنافها الطمأنينة .
حدث زيد بن سعنة وهو من أحبار اليهود أنه أقرض النبي صلي الله عليه وسلم قرضًا كان محتاجًا إليه ليسد به خللاً في شئون نفر من المؤلفة قلوبهم .. ثم رأى أن يذهب قبل موعد الوفاء ليطالبه بالدين ، قال : أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ ، قلت له : يا محمد ألا تقضيني حقي ؟ فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب إلا مُطْلاً ، ولقـد كان لي بمخالطتكم علم .. ونظر إليّ ” عمر ” وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ، ثم رماني ببصره وقال : يا عدو الله ، أتقول لرسول الله صلي الله عليه وسلم ما أسمع وتصنع به ما أرى ؟ فوالذي نفسي بيده لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك ، فقال النبي صلي الله عليه وسلم:
” يا عمر ، أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا .. أن تأمرني بحسن الأداء ، وتأمره بحسن اتباعه .. اذهب به يا عمر فأعطه وزده عشرين صاعًا من تمر مكان ما روعته ” ، ففعل ” عمر ” .
هكذا يعطي الرسـول صلي الله عليه وسلم عوضًا ليهودي رُوِّع من ” عمر ” بعد أن أساء الأدب في معرض الطلب .
مراعاة حرمة البيوت :
ومن مقتضى هذه الكرامة أيضًا مراعاة حرمـة البيت والأسرة ، فلا يحل لأحد أن يتهجم على المسكن ، أو أن يدخل البيت بغير إذن صاحبه ، أو يتجسس على من فيه من الخارج ، أو يتبصص من ثقب فيه على من فيه ..  :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا)  ، وقال : (وَلا تَجَسَّسُوا )  بل إن من أدب الإسلام ألا يأتي الإنسان بيت أخيه مواجهة حتى لا يكشف عورة عند فتح الباب .
ومن مقتضى هذه الكرامة ألا يعتدي على حرمته في نفسه بتفتيشه أو فتح مراسلاته إلا إذا كان بوجه حق ، وكان في سلوكه ما يريب .. فلقد مضى تاريخ الإسلام على أن الرسائل تختم بالخاتم حتى لا يتلاعب بها أحد .. ولقد نظم سيدنا ” عمر ” مرفق البريد تنظيمًا حضاريًا صار المنظمون من بعده عالة عليه .

(10)   حق العدالة :
     إن العدالة حين تسود مجتمعًا تنصرف كل طاقاته إلى العمل المثمر والنتاج الصالح في جو من الاطمئنان على وصول كل حق إلى أربابه الشرعيين دون جور أو إجحاف .
ومن أجل ذلك أعطى الإسلام لكل إنسان حقه في التمتع بظلال هذه العدالة .. ورسم القرآن الكريم مناهج تحقيقها ، والقرآن الكريم حينما يحدد ذلك – وهو من الله تعالى وتسري أحكامه على الحاكم والمحكوم – فإنه لا يتأتى معه استبداد ولا ظلم ، فالاستبداد يأتي حين يكون هوى الحاكم هو القانون : (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)  .
ولقد أمر القرآن الكريم بالعدالة مع الوالدين والأقربين .. ومع الأعداء والمخالفين على السواء ، بل أمر بها مع نفس الإنسان : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً)  .
وأمر بها مع اليهود وبني إسـرائيل المسالمين .. قال تعالى : (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)
وأمر بها الحاكم والمحكوم : كتب ” عمر بن الخطاب ”  عنه منشورًا إلى الناس يقول فيه : ” إني لم أبعث عمالي ليضربوا جلودكم ولا ليأخذوا أموالكم ، فمن فعل ذلك فليرفعه إليّ لنقتص منه ” ، فقال ” عمرو بن العاص ” : لو أن رجلاً أدب بعض رعيته أتقصّنّ منه ؟ قال ” عمر ” : ” إي والذي نفسي بيده لأقصن منه ، وقد رأيت رسول الله يقص من نفسه ” .
وكان ” جبلة بن الأيهم ” سيدًا وأميرًا في الجاهلية – وكان نصرانيًا فأسلم – وطاف بالكعبة يومًا ، فزاحمـه أعرابي من العامة ، وداس ثوبه غير قاصد ، فاستشاط الأمير غيظًا ، ولطم الأعرابي على وجهه ، ورفعت القضية إلى ” عمر ” فأمر بالقصاص إلا أن يعفو الأعرابي .. فقال ” جبلة ” : كيف وهو سوقة وأنا ملك ؟ فقال ” عمر ” : إن الإسلام سوى بينكما ، فطلب الأمير مهلة فرّ في أثنائها على أرض الرومان راجعًا إلى النصرانية .
ولقد بلغ الإسلام حدًّا من العدالة لم يبلغها ولن يبلغها قانون سواه 
المتهم بريء حتى تثبت إدانته :
وانطلاقًا من هذه العدالة التي بلغت هذا الحد من السمو لا يمكن أن يعتبر شخص مدينًا بدون ثبوت الدعوى عليه ، بل إن الإسلام – الذي يعتبر من اتهم بالزنا بريئًا حتى يشهد عليه أربعة عدول ، بحيث إذا نقص هذا العدد اعتبر المدعي والشهود فسقة ، واعتبر المتهم بريئًا – إن هذا الإسلام لا يمكن أن يجيز لأي سلطة أن تعامل أي متهم معاملة المجرم قبل ثبوت الدعوى عليه .
كما أن الإسلام قد أعطى للعامل حرية في اختيار نوع العمل الذي يتناسب مع مقدرته ومواهبه ، فلا يُحْكَم على إنسان بعمل معين ، أو يعاقب على تركه إلا إذا ترتب على هذا العمل أو الترك مضرة عامة ، أو حدث من جرائه خلل ، أو تضارب مع مصلحة الجماعة ، فالقاعدة الإسلامية : « لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ » .
كما أنه لا يتأتى في جو الإسلام أن يضيع حق أو تنظر قضية بغير نزاهة وتحرٍّ وتدقيق ، فإن الإسلام يستغرق في تفاصيله أحوال القاضي : من غضبه ورضاه ، وضيق نفسه وانبساطها ، فلا يجيز له أن يحكم في قضية ما , وهو غاضب ، أو جائع ، أو قلق ، أو مشغول .
ميزان العدالة :
كما أن الإسلام يضع في ضمير المسلم ميزانًا للعدالة بينه وبين الله من الخشية والتقوى ومراقبته تعـالى ، قال صلي الله عليه وسلم: « إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَىَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئاً بِقَوْلِهِ ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلاَ يَأْخُذْهَا »  ، ويشير القرآن الكريم إلى هذا الميزان الدقيق فيقول : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)  .

(11)   حق الملكية :
من الحقوق المقررة في الإسلام حق الملكية الفردية ؛ إذ هو يتعلق بغريزة حب التملك المركوزة في الطبائع البشرية ، والإسلام يهذب هذه الغرائز ولا يكبتها ، ويوجهها ولا يحاربها ، غاية ما هنالك أن يكون هذا التملك من أبواب مشروعة ، ومن طريق حلال ، فإذا كان كذلك كانت حرمته في الإسلام حرمة الأعراض التي يدافع عنها المرء حتى آخر رمق في الحياة ، وقد مرت نصوص كثيرة تؤكد هذا ، قال صلي الله عليه وسلم: « لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ »  .
إن تملك المال ليس مباحًا في نظر الإسلام فقط ، لكنه أمر مرغوب فيه ، مطالب به ، ولا يتنافى تملكه مع الورع والتقوى والزهد .. قـال صلي الله عليه وسلم: « يَا عَمْرُو نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ »  ، وكان الرسول صلي الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء : « اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى »  .
 والإسلام حين يعطي الإنسان هذا الحق فإنه بذلك يحفز الهمم لتثميره ، وتنميته ، والانتفاع به في حدود ما شرع .
لقد أباح التملك والانتفاع الكامل بثمرة العمل فقال صلي الله عليه وسلم: « مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيِّتَةً فَهِىَ لَهُ »  ، ولقد ترك كثير من الصحابة أموالاً طائلة بعد الموت .
  .
  .
فلو لم يكن للملك مكانته المحترمة في الإسلام فكيف يفسر اهتمامه الشديد بتنظيم ثرواته وتداولها ؟!
 والإسلام بعد هذا يضع لهذا الحق من الحفظ والرعاية ما يجعله يفرض أقسى العقوبات على من يعتدي على حرمته بسلب أو نهب أو اختلاس أو قطع طريق …….الخ   

(12)   حق التكافل الاجتماعي :
للإسلام نظام فريد متكامل يخلق الجو الصحيح للمودة المتبادلة بين أفراد المجتمع ، ويستعمل المال وسيلة لتحقيق هذا الهدف ، ولضمان مستوى معيشي لائق بكرامة الإنسان ، ولذلك نراه حريصًا على تكافؤ الفرص وحماية المجتمع من البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة .
إن الفرد الذي أصيب بعاهة تمنعه من أداء العمل وليس لديه من المال ما يكفل له المعيشة الطيبة ، وإن الضعيف الذي لا تمكنه طاقاته من اكتساب أجر يضمن له تلك الحياة المناسبة ، وإن اليتيم الذي فقد أباه وليس لديه ما يساعده على التربية السليمة حتى ينتفع المجتمع من مواهبه وطاقاته ، وإن الأرمل التي فقدت زوجها – وهو يعمل في خدمة الأمة – ولم يترك لها ما يكفيها وعياله ، وإن الشيخ الهرم الذي استنفد قواه لصالح هذا المجتمع ، ولم يستطع توفير ما يحفظ كرامتـه في الكبر ، إن هذه الطوائف – وأمثالها كثير في كل مجتمع – لا يتفق مع كرامة الإنسان ، ولا كرامة الأمة أن يتركوا هملاً بلا رعاية ، بل إنه لا يتحقق الأمن عند العامل إذا رأى زميله – الذي أصابته محنة في بعض أعضائه ، أو أصابه الكبر والشيخوخة – مهملاً ضائعًا بلا كفالة ولا ضمان من المجتمع .. من أجل هذين الهدفين :
1 – مراعاة الكرامة الإنسانية .:
 2 – تحقيق وسائل الثقة والأمن عند الأفراد العاملين :
شرع الإسلام من وسائل التضامن الاجتماعي ما يهيئ للجميع حياة طيبة وكريمة ، بحيث لا يوجد في هذا المجتمع – الذي يطبق هذه الوسائل – عاجز ولا فقير ولا محتاج .. ولقد حقق هذا الأمل الكبير سيدنا ” عمر بن عبد العزيز ” في مدة لا تتجاوز ثلاثين شهرًا ، هي كل المدة التي حكم فيها الدولة الإسلامية الواسعة ، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب .. فلقد روى المؤرخون أن هده المدة البسيطة فى فترة حكمة غطت تماما كل المحتاجين ولم يبق فى الدولة فقير أو محتاج ,……….ذلك أن الإسلام يوزع الثروات توزيعًا عادلاً يحقق كل هذه الأهداف النبيلة .. لقد فرض نظام الزكاة وجعله ركنًا من أركان الإسلام في معظم روافد الثروة : في الزروع ، والثمار ، والتجارة ، والأنعام ، والذهب ، والفضة ، والركاز .. وحدد مصارفها لمحتاجيها من الفقراء والمساكين والعاملين عليها …….. الخ .
وشرع مع الزكاة صدقة التطوع ورغّب فيها بإثارة مشاعر الرحمة والإنسانية في النفوس المؤمنة ، قال صلي الله عليه وسلم: « مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ »  ، وقال صلي الله عليه وسلم: « وَاللَّهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ »(1) ، وقال صلي الله عليه وسلم: « أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِى الْجَنَّةِ هَكَذَا »  وشبك بين أصابعه ، وقال صلي الله عليه وسلم: « لاَ تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلاَّ مِنْ شَقِىٍّ »  .
وأوصى الإسلام بالجار ذي القربى ، والجار الجنب ، والصاحب بالجنب .. قال صلي الله عليه وسلم: « مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ »  ، وقال صلي الله عليه وسلم: ” ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع ”  .
 وأوجب على الأغنياء نفقة أقاربهم العاجزين .. وعلى الولد نفقة الوالدين الفقيرين .. وعلى الزوج نفقة الزوجة والأطفال .. وعلى المجتمع أن يتضامن في القضاء على الجوع والفاقة والحرمان .. وعلى بيت المال أن ينفق على الزمِي , والشيخ العاني ، والمريض ، والعاجز ، والمرأة التي لا عائل لها ولا مال عندها .
حق التكافل للمسلم ولغيره :
ولا فرق في تعاطف المجتمع الإسلامي بين مسلم وغير مسلم قال ” ابن عباس ” لغلامه – وهو يذبح شاة – : يا غلام لا تنس جارنا اليهودي – ثلاث مرات – فقال الرجل : لم تقول ذلك يا ابن عباس ؟ فقال : والله إن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : « مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ » .. ورأى ” عمر ” شيخًا يتسول وهو يهودي فقرر له نفقة من بيت المال وقال : ” ما أنصفناك إذ أخـذنا منك الجزية ، وأنت شاب وتركناك تتسول وأنت شيخ ” .
وكتب ” خالد بن الوليد ” في معاهدة الصلح مع أهل الحيرة المسيحيين : ” وجعلت لهم أي شيخ ضُعف عن العمل , أو أصابته آفة من الآفات , أو كان غنيًا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله ما أقاموا بدار الإسلام ” .
” هذه هي العدالة الإسلامية في أسمى معانيها .. وهذا هو الضمان الاجتماعي الحق .. فليقارن من أراد أن يقارن بين هذه القوانين ، وبين ما استحدث من قوانين ، ليجد السمو والعظمة يتبديان بوضوح كامل في تشريعات الإسلام .”

 (13)   حق التعليم والثقافة :

للتعليم في الإسلام منزلة فريدة من الاهتمام والعناية ، فهو لا يتصور أن هناك إنسانًا على وجه الأرض يُرجى منه خير وهو غير معلم أو متعلم : ” كن عالمًا أو متعلمًا ، ولا تكن الثالث فتهلك ” .
وإنه بأول جملة نزلت من دستوره الخالد تحددت معالم هذا الدين ، إنهاتعتمد على التربية والتعليم : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ>1<خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ >2<اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ >3<الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ>4<عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)  ، وأن آدم لم يفق الملائكة إلا بالعلم .
والمتعلم العامل بعلمه في نظر الإسلام ليس كالجاهل ولو كان عابدًا  : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)( ) ، والعلم بتعبير القرآن الكريم يهدي صاحبه إلى الحق : (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ )( ) ، والعلم العميق سبيل الخشية من الله :)ِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)( ) ، وطلبه ليس للمسلم والمسلمة فيه اختيار ، إنه فرض لازم وواجب محتم .. قال صلي الله عليه وسلم: « طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ »  .
والتعليم للصغار حق إلزامي على الكبار ، وعلى الدولة بنص هذا الحديث الكريم ، وبذلك التطبيق السليم من سيد المرسلين صلي الله    عليه وسلم.. لقد قبل في فداء بعض أسرى بدر أن يعلم الواحد منهم عشرة من أطفال المسلمين القراءة والكتابة ، بل إن رسول الله صلي الله عليه وسلم ليلزم المجتمع بالتضامن في إزالة الأمية ومحو الجهل . 
الحث على تعلم العلوم الكونية :
والإسلام لا يقصر واجب التعليم على العلوم الشرعية والدينية ، بل إنه يدعو إلى تعلم كل ثقافة فيها خير وصلاح للمجتمع .. ذلك أنه يتخذ من العلم وسيلة لكشف أسرار الكون ونواميسه ومجاهيله ، وكلما اكتشف العلم مجهولاً بهر العقل من دقة الصانع البديع ، ولا أدل على ذلك من إشارة القرآن الكريم إلى تحصيل علم الطبيعة والنبات والحيوان وطبقات الأرض .. ثم يعقب على هذه الإشارة بأن العلماء هم الذين يخشون الله ..   :   (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُود> <ٌوَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)   ولكنه مع ذلك يقرر أن الاقتصار على العلم الدنيوي البحت وقوف عند ظاهر الأشياء وسبيل إلى انهيار الحضارات واستخدام الآلات في الحرب والتخريب ..  : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ   فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)  .
وعند التأمل في هذه الأدلة يتبيّن أن الإسلام هو أصل إيجاب التعليم على الدولة للأطفال في سنيهم الأولى بلا مقابل .. فإن الرسول صلي الله عليه وسلم يعبّر عن طلب العلم بأنه فريضة ، وعلى الدولة أن تقيم فريضة الله تعالى .. ولم يطالب الرسول صلي الله عليه وسلم آباء الأطفال الذين تعلموا من أسرى بدر عوضًا .
أما التعليم الفني والمهني فإنه فضلاً عن حتمية اختلاف المواهب والاستعدادات الفطرية عند الأطفال ، فإن القرآن الكريم يعرض علينا نماذج تتجلى فيها روعة الفن والصناعة الدقيقة ، فداود  كان صانعًا لأدوات الدفاع : (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيد> <َأَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) .
و” سليمان ”  كان يصهر المعادن : (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ)  ، والجن حوله يعملون له بمشيئته وبإذن ربه في صناعة المحاريب والقدور والجفان : (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)  .
ويمتن الله تعالى على البشر بما في البحر من ثروات مائية ومعدنية ، ويثير لديهم شعور الانتفاع بها على أوسع مدى .. وبالثروة النباتية مشيرًا إلى بهاء المنتجات الزراعية وجمالها .. وبالثروة المعدنية في جوف الأرض .. ويشير إلى عملية بناء السدود المحكمة في قصة ذي القرنين .
 والقرآن الكريم مملوء بهذه المظاهر الحضارية التي تدعو إلى الإبداع والإتقان في مختلف الحرف والفنون .. ولقد شجّع الحكم الإسلامي في تاريخه الطويل على ذلك حتى صارت الحضارة الإسلامية منبعًا ثريًّا استقى منه الغرب علومه ومعارفه وحضارته التي يعيشها الآن .
*     هده المقتطفات , يا أخى  , تمثل بحق الأساس الدى قامت عليه دولة : ” الحكم الراشد ” ……. والمستمد من تعاليم ديننا الحنيف , والرسالة الخاتمة كما طبق ورآه الناس كل الناس فى دولة المدينة , ….. وتوالت عملية ,  تطبيقه فى فترات لاحة , هنا , وهناك خلال عهود الحكم الاسلامى .  
• اقول لك يا أخى وبكل الصدق أن هدا الدى  تابعته من تعاليم  وحفظته داكرتى ,  وما أوردته عاليه من مقتطفات , ….. يكاد يكون , هو بعينه ما  أجده , مطبق ومعاش  بحزافيره هنا , ……  حيث استقر بنا المقام ,  وحزنا على الهوية , وشهادة المواطنة , …….. فالتكافل الاجتماعى هنا , يشتمل على كل هده الاشياء السابق دكرها والتى  كفلها الاسلام ,  قبل خمسة عشر  قرنا من الزمان , …… وجدتها كلها هنا مطبقة ويتمتع بها الجميع , ……….. بل الأعجب من دلك , أن هناك ملاحظة ,  وأمر هام يا أخى ,  لا بد من الاشارة اليه ,  والانتباه له,………….  وهو :  أن عملية التكافل التى كانت مطبقة ومعاشة فى بلدى الحبيب , …. قبل مغادرتى ,   ………….. لا تقل كثيرا , عما وجدناه هنا , ونعيش فى ظلاله  الآن معززين مكرمين , ……. ولا أدرى لمادا تم , وأده تماما , وجىء بشى غريب , ومغائر , ومخالف , ….بل نقيض له  ,…. ……… ومن ( من ) …. من أناس , كان المتوقع منهم , تبنيه , وجعله محل اعتزاز وفخر   كبيرين , لما سبق , ادعوا ,  أنهم لم يأتوا , الا من أجله . !!!!!!!!!!!! 
• هناك يا أخى جانب آخر مما تابعته فى مكتبة والدى ووعته داكرتى ,….. تابعت بقدر المستطاع مآسى : ” الحكم الشمولى ”  ….. على البلاد والعباد التى نكبت به :  ( بداية من لينين , وأتاتورك ,….. ومرورا بعبد الناصر , وصدام حسين , ….. والخمينى ……… الخ )………… وكان لوالدى الفضل الكبير للاطلاع على دلك والوقوف على حقيقته ,  ….. ومجمل ما توصلت اليه أنا وعلمته من والدى ,   هو :  ” أن هده الشموليا ت ,  لم  تأتى بخير أبدا , ….. انها الشر كل الشر ولا شىء غير الشر “……… أنها فى حقيقتها كما قال أبى , ردة , ما بعدها ردة  ,   …….انها رجوع بالبشرية الى الوراء , ………. ففى الوقت الدى توصل فيه  الانسان أخيرا , وبفطرته السليمة , وبعد معانات طويلة , ظلت دهورا كثيرة ومؤلمة ’ ….. توصل الى ما نحن فيه الآن ,…. نتمتع به فى غربتنا , …….. نجد أن هده الشموليات ما هى الا  , ردة , …. ورجوع بالانسانية الى عهود : ” الظلام ” …. عهود : ” الجاهلية الجهلاء “…………. أما لو قارنا يا أخى هدا الدى توصل اليه الانسان بفطرته السليمة مؤخرا ,   …. نجده فى تطابق وتكامل تامين , مع ما جا به الوحى , ……. وأرادته لنا تعاليم ديننا الحنيف ,  التى تركناها وراء ظهورنا  دهورا ,
• هنا يا أخى  كان مبعث حيرتى التى لازمتنى طيلة هده السنوات الكئيبة , … والمظلمة مند أن هلت علينا :  ” الانقاد ” ,  ….. والسؤال الدى لازمنى طيلة هده الفترة هو : كيف يتأتى لأناس تربوا , وترعرعوا , فى حضن هدا التنظيم  , … وهم حملة الرسالة الخالد ة , والتى جاءت أصلا لاسعاد البشرية جمعاء , ….. كيف يحدث هدا , …… ومن ( من ) …… من  هولاء بالدات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
• البداية :    وفجأة  يا أخى  نجد أنفسنا أمام هولاء الجماعة ( حملة الرسالة ) ,… والدين كنا نظن فيهم خيرا كثيرا , ……يسطون ليلا على حكومة شرعية , منتخبة من قبل الأمة ,…ويستولون على السلطة , بقوة السلاح ,….. ويسجلون بدلك أول مخالفة , لمنهجهم الدى أعلنوه على الناس , وقالوا انهم ضد استلام السلطة بالقوة !!! ……. كما دكر آنفا , ………. ثم أعلنوا للناس , أنهم لم يقدمو على دلك الا لتطبيق شرع الله .
• فما دا كانت النتيجة ؟؟؟؟؟؟؟ :…… أعقب دلك مباشرة … وبعد أن أحكموا قبضتهم , وتأكدوا أن شوكتهم قويت , ….. انقلبو كالوحش الضارى, ….. ونزلوا فى العباد , قتلا , وتشريدا , ونهبا للاموال , …. وكان ديدنهم فى دلك كله : المكر ,  والخداع ,  والكدب ,  والافتراء ,  ونقض العهود , ….. ولم يتركوا فى سبيل احكام قبضتهم , موبقة من الموبقات , الا تمثلوها , وبرعوا فيها ,  …. كما سردت لك دلك بالتفصيل أعلاه  , . …..وكأنى بهم أمام : ” ميكافيلى ” …… وليس أمام : ” حملة رسالة ” ……… ( من أين أتو بهدا يا أخى , … … أليس هو بعينه ما قرأناه وعلمناه عن الشموليات السابق دكرها أعلاه ؟؟؟؟؟؟ )
• وجدتها وجدتها :   وجدت اجابة شافية قاطعة على التسائل :  ” من أين جاء هولاء ” …..    ولكن ظلت الحيرة , …. لا , … بل زادت , وتضاعفت  لمادا ؟؟؟؟
• فجأة طالعتنى مقالاتك عن الانقاد , ….. وكان دلك بالصدفة المحضة , … اتصل بى أحد الأخوان , وطلب منى الدخول لموقع : ” سودانائل صفحة منبر الرأى ” ……….. وتم دلك فى الحال , …. وقرأتها كلها , مرة , ومرتين , …. وثلاث , ….  ……. وكانت المفاجأة  :
• علمنا ولأول مرة , أن هناك مدرسة , جديدة , قد , انشأت , ….انشأها الأب الروحى لجبهة الميثاق الاسلامى آنداك ,…… وكان دلك عام 1964  , …… وعلمنا أنه مند البداية ركز على الشباب ( طلبة / طالبات )…  يجمعونهم  له  فى أماكن خاصة فيما يسمى : ” الأسرة ” … أى بعيدا عن   أعين الناس , …… مادا يعنى هدا ؟؟؟ … يعنى أن عملية التلقى لهدا التوجه , أو المنهج الجديد , معنى  به الشباب أولا , … ثم السرية , ثانيا , ….. ما دا  نستشف من دلك يا أخى :  اننا يا أخى , وحسب علمى , ومعلوماتى المتواضعة , …. لا توجد سرية فى تعاليم , وموجهات ديننا الحنيف بعد : (( فاصدع بما تؤمر . ))  …… وتلتها  الهجرة , وقيام دولة المدينة , …. بل ان هده السرية , ظهرت مؤخرا كبدعة ابتدعتها : ” الفرق الضالة “…… التى وضع بدرتها الأولى : ” عبدالله بن سبأ ”  …….  وهدا الأخير معلوم , من أين جاء بها ,  ؟؟؟ ….. أنها تعاليم : ” التلمود ” ….. فقد درج الحاخامات أن يلقنو هده التعاليم لأطفالهم , وهم فى مرحلة وسن مبكرة,……. كى ترسخ فى أدهانهم , … وهكدا , تظل عالقة ,….. وملازمه لهم طوال حياتهم  , … لا تتزحزح عنها  قط , …. …الا من رحم ربك , ………  ادن نحن أمام أمر خطير , … أمر فى غاية الخطورة , …… وخطورته , تكمن فى أن مثل هدا العمل , لا يقوم به , او يوكل , الا ,… لأشخاص , خضعوا لعمليات تدريب , وتأهيل , تمكنهم من أداء , الخطط , والبرامج , المعدة , سلفا , والمفضية الى عمليات : ” غسل الدماغ المستمر ” …. والتى لا بد أن تنفد بمعرفة , واحكام شديدين , ….. كى تؤدى غرضها , ويؤكل ثمارها  !!!!! ,……. …….أدن هده هى القضية ,….. وهنا لا بد , من ,  وقفة , ….. وقفة , … نتابع فيها , .. ونستعرض , ..ونناقش ما وصل الى علمنا من هده التعاليم السرية ,….. وبالقدر الدى تكشف لنا , …. وما  بسطته , واسعفتنا به فى ثنايا رسائلك هده , ….  والتى نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيك بها خيرا , … وأن يجعله فى ميزان حسناتك , ….. وسأركز بصفة خاصة على الرسائل أل. (5) بعده :  – ( سبق دكرها فى مستهل الحلقة (1) لهده الرسالة ) –  ……  … وننظر ما دا كان يقال لهولاء الشباب الغر , فى هده الغرف المقفلة , من تعاليم وموجهات جديدة , ……. والتى انعكست آثارها , وبالا على البلاد والعباد , كما فصلته لك  آنفا , : 
1 /سب الأنبياء والرسل والافتراء عليهم.
2/سب الصحابة والافتراء عليهم.
3/إنكار الحدود.
4/تحليل الرقص والموسيقي والاختلاط، والخلوة بين الجنسين.
5/تحليل الكذب والتجسس.
      ماهدا الدى نراه يا أخى ؟؟؟ …….. الا ترى أننا أمام مشروع هدم , وتدمير كاملين , للركائز الاساسية التى انبنى عليها ” الاسلام ” ؟؟؟…… الا يوحى دلك بأنها عملية تمهيدية ,  تهدف الى ابدال , واحلاله ,    ب :  ” شىء آخر مغائر ومجانب للدين الحقيقى ” ؟؟؟ … ……….. ادا , …. فلمادا السرية أولا ,  واختصاره على الصغار ثانيا , دون الكبار ؟؟؟؟  ……. ما هو الهف الحقيقى وراء دلك كله ؟؟؟؟؟  ……… نرجع للمصدر :
     الأهداف:     يحدد ا لمؤلف الأهداف في:-
1/التشكيك في حملة الدعوة (الأنبياء – الرسل – الصحابة).
2/تحريف كتاب الله.
3/هدم أصول الدين: (سنة – إجماع – … الخ).
4/الدعوة للحاق بالغرب وتبني مناهج العقلية الغربية.
( ….. أخى هناك سؤال ظل يلاحقنى وهو : ” هل هولاء الشباب ( طلبة / طالبات ) ….كانوا صقارا ,… للدرجة التى تجعلهم لا يدركون خطورة ما يجرى حولهم , ….. بل استقبلوه , … كما هو معلوم ,… واستوعبوه بحرارة , … كما ”  الوحى ” ……وهدا يوكد ما سبق دكره , … من أن , الأمر , يحتاج الى , أناس , ادكياء سبق اعدادهم , اعدادا كاملا , …. والدليل على دلك :  تأكيد صاحب ومنشىء هده المدرسة ,….. لاحقا, …. وتعبيره عن شعوره , بالفرح , والامتنان,…. فى أداء مهمته, وانجازها على الوجه الأكمل , …… حيث قال متباهيا :      
( أن التنظيم الذي يتولي هو قيادته أفضل من تنظيم الصحابة. )
( مادا يقال فى دلك يا أخى , ……. نقول ” حسبنا الله ونعم الوكيل ” و ” ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ” ……..  وصلت به الجرأة , أن يضع نفسه فى رتبة أعلا من مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم !!!!!!!!!! )
• نعم , … ان هده المرسة الجديدة قد اضطلعت بدور كبير وخطير , … وأنجزت مهمتها على أكمل , وأتم, وجه , … تمثل دلك كما رأيناه ودكرته لك بالتفصيل آنفا , – ( يقصد الدور الكبير الدى اضطلع به خريجى هده المرسة من  : ” عمليات التشريد من الخدمة العامة , … وما مورس ,   وارتكب , من فظايع فى بيوت الاشباح , و ما تم من اراقت دماء كثيرة : شرقا , وغربا , ووسطا , وشمالا , وجنوبا , ………وعمليات , نهب المال العام , لصالح الحزب وكوادر الحزب ,….. الخ ……. وهو بعينه , ما يمثل بحق حصيلة , أو , ثمرة موجهات هده المدرسة الجديدة .) – ولهدا السبب كان التساؤل الدائم  : …. كيف يتأتى لأناس من بنى جلدتنا , ويدعون أنهم : ” حملة رسالة ” ….. أن ينزلوا بعملهم هدا ,… بحيث لا يضاهيه,… أو يماثله   فى قبحه وبشاعته , الا ما قرأناه وسمعناه , من فظايع الشموليات السابقة ,  والمدكورة آنفا , والتى هوت فى انحطاطها, وغدارتها , الى درجة أقل من الحوانية , ……… وهو بعينه , …. ما جعل الناس , كل الناس , يتساءلون : ” من أين جاء هولاء ” ؟؟؟
•  ألآن , …. وقد عرف , السبب , … وتكشفت , الحقيقة :  (  هدا الدى يعد :  قمة  فى قبحه ,… وقمة فى بشاعته ,…. وأنه مخالف ,  ومغائر تماما , لكل تعاليم الأديان السماوية , والأرضية , ومخالف , ومغائر , لكل القيم الانسانية النبيلة ,………اتضح انه :( يمثل بالنسبة لهم : ”  عبادة يتقربون بها الى الله ” …… …. حسب تعاليم هده المدرسة الجديدة  )
• يعنى ان رسائلك هده  يا أخى , أخرجتنا , من :   ” تساؤل كبير ” … وأدخلتنا فى :  ” حيرة أكبر”

………….. ونواصل بادن الله :     

عوض سيداحمد
awadsidahmed@yahoo.com
7/4/2010
    

ملاحظة :  ( تم نشرها بموقع : ” سودانائل صفحة (منبر الأى )

………………. الى الحلقة (4) :

بسمك الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعى آله وصحبه وسلم

الموضوع :  (خطاب مفتوح الى منتسبى الحركة الاسلامية السودانية حلقة (4) )

……………….ونواصل  : 

الفرق الضالة :   أسمح لى يا أخى , أن نقف برهة ونراجع معا ,  ما قرأناه وحفظناه عن :  ” الفرق الضالة “……. كما جاء ذكرها آنفا , وتعرضت لها أنت فى رسائلك فى عدة مناسبات دون التعرف بها , …… اذن فالننتهز هذه السانحة , نستعرض فيها ما وصل الى علمنا عنها بصورة اجمالية , …… وقبل أن أدخل فى هذا الموضوع ,…. هناك أمر أود الاشارة اليه , …. سبق ذكرت أننى قد تعلمت الكثير الكثير من والدى , وكان لمكتبته العامرة ,  دور كبير فى ذلك , ….. ولكن أقول صادقا أن رسائلك التى اطلعت عليها بالموقع , أضافت لى اضافات عظيمة , ورسخت فى ذهنى معلومات لم تكن راسخة بالقدر المطلوب ,….. فقد سبق لى الاطلاع على كتب تناولت قضية اليهود وتداعياتها مثل :  ” الماسونية – نظرية المؤامرة – الميكافيلية ………… الخ ….. فجاءت رسالتك تحت عنوان : ” أعرف عدوك ” رقم (4) أعلاه ,……. هذه الرسالة على بساطتها وصغر حجمها , …. وايجاز فى العرض وسهولة فى التناول , كل ذلك مع أهمية الموضوع وتشعبه , …. أقول وبصريح العبارة أنها تضع يد القارىء على حقيقة ما يجرى فى العالم حولنا , …. وما هى الأسباب الرئيسية والكامنة وراء كافة الفتن والصراعات والحروب المفضية الى شقاء وعدم استقرار الانسان على ظهر هذه البسيطة ,….. وأضيف هنا أمرا آخر فى غاية الأهمية بالنسبة لى . ….. قد لا تصدق أننى استطعت عن طريق البحث الجاد مع الاصرار الشديد الحصول علي كافة الكتب والمراجع المنوه عنها فى رسائلك , …. بما فيها ( الحوار ) … المحلية منها والعالمية , واستفدت منها أيما فائدة , ……….. اذن نرجع لمضوعنا  :
الفرق الضالة :   لكى نقف على حقيقة الفرق الضالة فى الاسلام  , لا بد من التعرف على جزور هذه الفتنة الكبرى والطاعنة فى القدم , ….. كى تتضح لنا الصورة بشكل أتم وأكمل , …… والله الموفق :
• تعلم يا أخى أن الله سبحانه وتعالى لحكمة يعلمها هو , قد جعل عملية حفظ الكتب السماوية السابقة لكتابه ”  القرآن ” ….. تقع فى منطقة :  ” الخيار ” …. ( أفعل / لا تفعل ) …….. وأنه سبحانه وتعالى أرسل رسالته المتمثلة فى كتابه : ” التوراة ” على سيدنا موسى عليه السلام , لانقاذ شعبه مما هم فيه من الذل والمهانة والاضطهاد من قبل فرعون وقومه , …… كى يستعيدوا ثقتهم بأنفسهم ويرتفعوا شعوريا الى مستوى الانسان , ويكونوا أهلا للامانة التى اختيروا لها , ….ولكن اليهود هم اليهود , فقد أبت أنفسهم الا الجحود , ….. فلم يوفوها حقها من الحفظ  والاتباع , …. بل نزلوا فيها تحريفا وتزييفا , …. فحق عليهم غضب من الله , ومن الناس ,……. ثم انقلب ذلك ضغينة وحقدا دفينا توارثوه أبا عن جد , عبر هذه الأجيال الطويلة من عمرهم , ………. وتكمن خطورة هذا التحريف الذى تم , ….. أنهم ادعوا أنهم : ” ابناء الله “….وان …. جميع الأمم من غيرهم هم :  ” من نطفة الحيوان ” ….خلقهم الله على هيئة الانسان لأجل خدمتهم فقط ,…….. ومن هنا جاءت الكارثة , المتمثلة فى التداعيات الخطيرة , والمدمرة ,  التى كانت نتيجة لهذا الاعتقاد .
• *   علمنا أن ذلك قد تبلور فى وضع خطتهم السرية والمضمنة فى استراتيجيتهم بعيدة المدى , والتى تهدف فى النهاية الى تمكينهم من أن يحكم العالم كله ملك واحد : ” من صلب داؤود ” .
• ونعلم أنه بالرغم ان هذه الخطة بعيدة المدى , قد أحيطت بالتكتم والسرية المعروفة عنهم , فقد غيض الله سبحانه وتعالى من يفضحهم المرة , تلو المرة , …  خلال سنى مسيرتهم الطويلة , …… وتعرضوا من جراء ذلك الى نكبات كبيرة , وويلات وتشرد , لم يحدث لغيرهم من الأمم ,…… وكل ذلك لم يثنهم عن غيهم , …. فهم لا يزالون سائرون وماضون فى خطتهم التى وضعوها من سالف الأزمان , وشرعوا فى تحقيقها بندا وراء بند , ………… ونعلم أن على رأس هذه البنود البند الخاص  بالأديان , والذى يقول :
( محى كافة الأديان من على الأرض , أو جعلها غير فاعلة .)
وتجدر الاشارة هنا الى حقيقة ثابتة وواضحة أنه من خلال البحث والمتابعة الدقيقة لهذه الخطط , يمكن القول بأنها قد غطيت تماما , … وتم تنفيذ كافة البنود المضمنة بها , عدا بندا واحدا لم يكتمل تنفيذه بعد , …. وهذا البند هو المتعلق بالأديان السماوية .
• نعلم أنه فيما  يتعلق بالرسالة قبل الأخيرة والمنزلة على سيدنا عيسى عليه السلام , …. فقد شنوا حربهم الضروس عليها من أول وهلة ,….. واستطاعوا بدهائهم ومكرهم المعروف عنهم , أن يحرضوا السلطة القائمة آنذاك , بقتله عليه السلام , وتم لهم ذلك ونفذ , ….. الا أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا لاحقا فى الرسالة الخاتمة , ان من قتل لم يكن سيدنا عيسى , بل شبه لهم , وأن الله سبحانه وتعالى قد رفعه اليه .
• نعلم أنه قد تلى ذلك مباشرة ان اتجهوا الى عملية تحريف الوحى الجديد رسالة سينا عيسى عليه السلام والتى جاءت أصلا لانقاذهم مماهم فيه من انحراف وضلال وتضليل ,…… فجندوا لهذا الدور كما هو معلوم أحد كبارهم المدعو :  ” بولس ” …… فقد قام بالمهة وأداها على أتم وأكمل وجه فجاءت عقيدة : ” التثليث “………… فكانت هذه نقطة البداية .  
• اذن لم يبق أمامهم الا الرسالة الخاتمة والتى جاءت أصلا  متممة ومكملة ومصححة لكل الرسالات السابقة لها , …….. وبما انها الرسالة الخاتمة , …. فقد جاءت لكل الأمم على ظهر هذه البسيطة , لان الله سبحانه وتعالى , … يعلم أن هذه الأرض الواسعة والمتباعدة والمترامية الأطراف , ….. ستصبح وتصير كأنها قرية واحدة , …. وهو بعينه ما أدركناه ونعايشه الآن فى زماننا هذا , ………. فهى اذن رسالة لكل الأمم ,…… لأجل انقاذها واخراجها من ضيق الدنيا الى سعتها , ومن جور الأديان – ( بعد تحريفها ) – الى الاسلام :  ” اسلام الحرية والمساواة الكاملة بين البشر , وبسط العدل بينهم ,…. الاسلام أساسه وجوهره فى السلطة والحكم هو : ” العدل المطلق ”
• نعلم أنهم أظهروا عدائهم لهذه الرسالة الخاتمة من أول وهلة ,……. ولكن هناك عقبة كأداء واجهتهم , وهى أن هذا الكتاب لا يمكن بأى حال من الأحوال تحريفه , لأن الله سبحانه وتعالى قدر لحكمة يعلمها أن يتولى حفظه بنفسه : (( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون . ))…………. اذن ما العمل ؟؟؟ ………  وكيف السبيل لمواجهة ذلك ؟؟؟؟
• نعلم أن قريحتهم  أو قل شيطانهم قادهم الى خطة جديدة , …… تقول : ” الاسلام لا يمكن مواجهته والقضاء عليه بالمواجه, كما كان فى سابق تجاربنا ,…….. اذن فلابد من العمل على محاربته من الداخل ,” ….. وقد كان وتم تجنيد المدعو : ” عبدالله بن سبأ ” ليقوم بهذا الدور الكبير والخطير ,…….جاء هذا اليهودى المجند من أرض اليمن وأعلن اسلامه على يد الخليفة الثالث سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه ,….. وشرع فى التو والحال فى الاضطلاع بدوره فى  تنفيذ الخطط الموكلة اليه , ……… فكانت الفتنة الكبرى , … وتداعياتها الخطيرة المعروفة , والتى تبلورة فى ظهور الفرق الضالة , والتى وضع بذرتها الأولى هو , ……. لتظل وتبقى فتنة عارمة , تصيب البلاد والعباد , ….. كالنبت الصرطانى كلما أجتث من مكان , ظهر فى مكان آخر .
• اذن ظهور الفرق الضالة فى صدر الاسلام لم يكن أمرا جديدا فى حدوثه , بل كان امتدادا , للبذرة الأولى التى قامت وترعرعت من قديم الزمان فى كنيس : ” ابليس اللعين ” ….وقام برعايتها وصيانتها هولاى المقضوب عليهم من أمة اليهود الذين وصفتهم كتبهم وكل من تعامل معهم ووقف على حقيقتهم , ……. فالنستمع الى نذر من ذلك , ثم نتابع :
• ” خيوطهم لا تصير ثوبا , ولا يكتسون بأعمالهم ,….. أعمالهم أعمال اثم , …….وفعل الظلم فى أيديهم ,… أرجلهم الى الشر تجرى , وتسرع الى سفك الدم الزكى ,……. أفكارهم أفكار اثم , ….. فى طرقهم اغتصاب وسحق , … طريق السلامة لم يعرفوه ,….. وليس فى مسالكهم عدل , … جعلوا لأنفسهم سبلا معوجة , كل من يسير فيها لا يعرف سلاما . ”
( أشعيا – الاصحاح 59 )

•  ” أنا أعرف تمردكم  وقلوبكم الصلبة , … انكم بعد موتى 
تفسدون , وتزيفون , وتزيقون عن الطريق الذى أوصيتكم , …..  ويصيبكم الشر فى آخر الأيام . ”

(النبى موسى عليه السلام )

• ” …….. يا أولاد الأفاعى كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات , وأنتم أشرار . “

(  سيدنا المسيح عليه السلام . )
    
• ” ….. من المؤسف أن الدولة لم تطهر أراضيها من هولاء الحشرات , رغم علمها ومعرفتها بحقيقتهم , …….. ان اليهود هم أعداء سعادة أمريكا .,ومفسدو هنائها . “

( جورج واشنطن )  

• ومن هنا نستطيع أن ندرك حقيقة الفرق الضالة فى الاسلام وجزورها الممتدة والضاربة فى القدم, ….. انها امتداد لألاعيب هولاء : ”  الذين جعلوا لأنفسهم سبلا معوجة , كل من يسير فيها لايعرف سلاما “……..انهم أعداء الحق والدين , …. انهم حملة ” التلمود ” … والقائمون والسائرون على وفق تعاليمه الضالة والمضلة .
• ونعلم أيضا أن هذه الفرق الضالة  لم تنزل علينا بغتة , بل أخبرنا بها , … وتواترت الأحاديث الشريفة عنها , وعلمنا حقيقتها , وما هى أوصافها كل ذلك اخبرنا به , وعلمناه   كمسلمين  قبل ظهورها , …….  وفيما يلى نورد حديثين منها :
(1) ” ليأتين على أمتى ما أتى على بنى اسرائيل , …. تفرق بنو اسرائيل على اثنين وسبعين ملة  , وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين ملة تزيد عليهم ملة , …… كلهم فى النار , الا ملة واحدة, …. قالوا يارسول الله , وما الملة التى تتغلب ؟؟…. قال : ما أنا عليه وأصحابى . ”  ……. ………….. حديث آخر :
(2) ”  فانه من يعش منكم فسيرى اختلافا , ……… فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى , …..عضوا عليها بالنواجذ . “

( اذن ها هو نبى الرحمة سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم , ….. قد وضع لنا الميزان الصحيح الذى تعرض عليه المعتقدات ليبين صحيحها من فاسدها , ….. وهو أن كل ما خالف ما كان هو وأصحابه عليه , ……. فهو رد على صاحبه غير مقبول منه )   
 
• تعلم يا أخى أن لهم أساليبهم المتوارثة فى عمليات الاستقطاب والوقيعة بضحاياهم من الأغرار , وسوف نركذ بصورة مجملة على واحدة , من هذه الفرق , وطريقة حيلها فى عملية الاصطياد :
• الشروط المطلوبة للداعى :   يشترط فى الداعى المناط به القيام بعملية الاستقطاب واصطياد الغير لحظيرة مذهبهم أو قل : ”  بدعتهم ” …. أن يكون قويا قادرا على عمليات : ” التلبيس والتدليس ”  ………. عالما بوجوه تأويل الظاهر من الدين ليرده الى الباطن , ….. وأن يكون على درجة من الذكاء , … بحيث يستطيع التمييز بين من يطمع فيه, وفى اغراءه , ….. وبين من لا مطمع فيه .
• من وصاياهم :   (1)    ” لا تتكلموا فى بيت فيه سراج ”
( ويعنون بذلك السرية الكاملة , …. والتلق فى غرف مقفلة بعيدا عن أعين الناس )
(2)   ” لا تطرحوا بذركم فى أض سبخة . ”  
( وهذه تعنى فيما تعنى المبالقة فى السرية , والتحوط الكامل , وعدم التعامل الا من تأكدوا تماما أن لديه القابلية , ومحل لمطمعهم فيه . )
• مراتب الحيل والمداخل :   هى كثيرة نذكر منها على سبيل المثال :  ( التشكيك – التلبيس – ………… الخ  الوسائل والحيل التى تؤدى فى النهاية الى عمليتى :  ” الخلع / السلخ ” ….. وهذا  الاصطلاح يعنى فيما يعنى تحويل المغرر به عن دينه , وعقيدته , الى ضلالاتهم , دون أن يدرى , أو يشعر بذلك ,……بل يحسب نفسه ويعتقد اعتقادا جازما , أنه من أهل الهدى , وبعيد كل البعد من أهل الضلال , الذى هو غارق فيه .
• ماذا يعنى ذلك يا أخى , … يعنى أن هناك خطط , وأساليب , وحيل مختلفة , تتبعها عمليات تدليس , … وغسيل أمخاخ , تهدف فى النهاية الى عمليتى , : ( الخلع والسلخ ) ….. للمغرر بهم , وابعادهم تماما عن دينهم , وتحويلهم الى : ( دين بديل ) …. له جزور ممتدة لآلاف السنين , هدفها النهائى كما سبق الاشارة اليه هو : ” مسح الأديان من على ظهر هذه البسيطة , أو جعلها غير فاعلة ” …… وكانت نقطة البداية هي المسيحية , ……. ثم تلا ذلك الاسلام كرسالة خاتمة , …… وبعد أن يحكم الزعيم أو ( الأب الرحي لهم ) خطته  , ويحقق الهدف المطلوب , … يصبح المقرر به , أدات طيعة , فى يده , يحركها كيف شاء , والى أى جهة يريد , ….. ويتلقى هذا الأوامر , والاشارات , بهمة عالية , وينفذ كل ما أوكل اليه من عمل , ….. وهو فخور بذلك , …. لأنه يعتقد جازما أنه : ( مبعوث العناية الالهية )…… وأن كل ما يرتكبه من  جرائم كبرى وخطيرة , فى حق البلاد والعباد , ……يعدها عبادة , يتقرب بها الى الله ,………… هذا المستوى هو بعينه الذى وصفه لنا سيدنا وحبيبنا المصطى صلى الله عليه وسلم حين قال :  – ( انقل من رسالتك رقم (1) أعلاه )
•    ” يحقر أحدكم صلاته بجنب صلاتهم”.. بعد أن وصفهم صلى عليه وسلم بأنهم: ” يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية “… هولاء الذين حاربهم الأمام على كرم الله وجهه وأثناء المعركة برز إليه أحدهم وهو: حرقوص بن زهير قائلا: ” يا ابن أبى طالب لا نريد بقتالك الا وجه الله والدار الآخرة” …….. فرد عليه كرم الله وجهه: ” بل مثلكم كما قال الله عز وجل: (( قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. )) منهم أنت ورب الكعبة ثم حمل عليه وقتل في أصحابه. ”
( ومع ذلك كانوا يصلون ويصومون ويقيمون الليل , ………. وقد سئل مولى أحدهم بعد أن ضرب عنقه قال القائد للمولى : ” صف لي أموره ؟ فقال أطنب أم أختصر” قال:  ” بل اختصر. ” فقال: “…  ما آتيته بطعام في نهار قط ولا فرشت له فراشا بليل قط  )
• أخى ألا ترى أن ما أتينا على ذكره آنفا فى هذه الوقفة البسيطة , , ….. هو بعينه ما رأيناه مطبق وممارس داخل  أقبية تلك المدرسة الجديدة التى مررنا عليها فى السطور أعلاه  ؟؟؟؟؟؟؟ ……. أخى أسمح أن نستعرض بعضا من هذه الشواهد التى مررنا عليها للمقارنة   :
أولا :   عملية التشريد :   سبق تعرضت لهذه القضية باستفاضة , قلت أنها شملت مجموعة كبيرة من أفضل وأحسن الكفاءات فى الخدمة العامة فى الدولة , من كبار الضباط ( أجهزة الأمن بأنواعها ) … ومن رجال القضاء والأطباء والمهندسين , وكفاءات عالية ومقتدرة من موظفى أجهزة الدولة المختلفة , ….. قدر حجم الضحايا لأكثر من ستين ألف ضحية .
• اذن هناك سؤال هام :  ” من قام بهذا العمل , وما مبرراته ؟؟؟……..علمنا أن هذا العمل كما ذكرت , …    أوكل أو تم تحت اشراف جماعة مختارة من خريجى هذه المدرسة الجديدة , ووفقا لتعاليم وموجهاتها , وكان يتم فى اطار أنهم حملة رسالة , …. وأنهم يؤدون واجبا دينيا , !!!!!!!……….. وتجدر الاشارة هنا ان هذا الاعتبار لا يزال قائما , ….. بل ان القائمين بالأمر الآن يغترفون فى سبيله أكبر موبغة , وهى : ” نقض العهود ” ….. فالكل يعلم تماما ان هناك نص صريح وواضح فى اتفاقية القاهرة , تقضى بانصاف هولاء المتضررين , وبسط العدالة فى رد حقوقهم , وجبر الضرر الذى لحق بهم , …. فلم يتم شىء من من ذلك , ………. لمذا ؟؟؟؟؟
• عفوا :   عفوا يا أخى نحن نعلم وفقا لتعاليم ديننا الحنيف , ان نقض العهود يعتبر من أكبر الكبائر ,……. ولكن يبدوا أن تعاليم هذه المدرسة الجديدة , أو بالأحرى , الدين البديل , قد  أباح لهم ذلك مع جملة من الموبغات الأخرى تحت مسمى : ” فقه الضرورة ” …..  (وهو كما تعلم لا يعدو كونه تطبيق حرفى لمبدأ : ” ميكافيلى ” … فى ثوب اسلامى )  
• المبررات :   ما قيل وتداول فى هذا الجانب , – ( والله أعلم ) –  , انهم  أى الضحايا ما هم الا تربية : ” انجليز ” …….. لهذا استحقوا ما لحق بهم وأصابهم من تشريد , …………  وفى هذا المقام أرى أن نذهب بعيدا , ونفترض ,……. أقول : ” مجرد افتراض ” …. ان هولاء الكوادر الهامة ,  و الذين كانوا يمثلون عماد الدولة , وأساسها المتين , …… …… ” نفترض أنهم كلهم مواطنون سودانيون  من أديان أخرى غير الاسلام : ( مسيحيون – يهود – لا دينيين كما هو معروف ومتواجد ونعائشه فى دولتنا الأم ,…   وكثير من الدول حولنا  وكما كان فى دولة المدينة ) ” )  ”
• السؤال الملح :  
• هل تعاليم ديننا الحنيف والرسالة الخاتمة تبيح مثل هذا الاجراء الظالم واللا انسانى , …. وبالصورة التى تم بها ؟؟؟ …….. واذا كانت الاجابة ( بنعلم ) ….. فما عليهم الا أبراز الدليل من الكتاب والسنة , ….. أما اذا كانت الاجابة : (بلا ) …. اذن فلا بد للقائمين بالأمر أن يوضحوا للناس كل الناس ما هى الدوافع التى جعلتهم يرتكبون هذه الجريمة الكبيرة النكراء , فى حق مواطنيهم  , وباسم الاسلام , …. هذا أولا ؟؟؟؟؟؟؟….. ….. ثم لماذا الاصرار والتمادى فى عدم الرجوع للحق , ورد المظالم الى أهلها حسبما يقتضيه الشرع , ومفهوم العدالة فى الاسلام , ….. هذا   ثانيا  ؟؟؟؟؟؟؟؟ 
( طبعا يأخى أننى عندما قمت بتحرير ذلك , لم يغب عن ذهنى السبب الحقيقى وراء هذا العمل الجائر ,… والذى ذكرته أنت , …. ألا وهو :  ” تهيئة وتوفير المناخ اللازم لتطبيق مبدأ : ” التمكين ” …..  والذى أوضحت لهم فى الرسالة (5) أن هذا المبدأ مستمد من تعاليم التلمود , …. ولا علاقة له       بالمفهوم الاسلامى لكلمة : ” التمكين ” , …… هذا هوالدافع ألأساسى والرئيسى ولا شىء غيره , …. علم المغرر بهم ,  والمنفذين له حينها , … أم لم يعلموا . )
ثانيا   بيوت الاشباح :   تكلمت آنفا عما قرأناه وتم ثوثيقه من جرائم لا تمت للانسانية من بعيد أو قريب , ….. ويكفى فى هذا المقا م الرسالة التى أرسلها الدكتور / فاروق محمد ابراهيم للسيد رئيس الجمهورية عن طريق سفير السودان بمصر ,  والتى أوردت نصها كاملا فى رسالتك رقم (5) أعلاه , …….. وقد ثبت أيضا ان هذا العمل المشين قد اضطلع به أيضا , نفر من منتسبى هذه المدرسة , ووفقا لموجهاتها , وكان ينفذ على الضحايا باعتباره واجبا دينيا يتقرب به الى الله  كما فى عملية التشرد !!!!!!!!!
• المبررات :    ( القول المتداول فى هذا الجانب أنهم شيوعيون )… يعنى مواطنون سودانيون ينتمون للحزب الشيوعى السودانى .
• ملاحظة :     هناك ملاحظة يا أخى  أسمح لى أن ابرزها هنا ,  ثم نتابع وهى :
• ان دراست المذاهب الحديثة والوقوف على حقيقتها كانت من اهتمامات الوالد عليه الرحمة , وكان يحثنى على ذلك , …… درست وتعرفت على حقيقة المذهب الشيوعى , وقفت على حقيقة أبو الشيوعية ” ماركس “… ومن هو ,  ومن أين جاء , ومن كان ورائه ,…..ثم وقفت على حقيقة موسس أول دولة شيوعية فى العالم ,: ” لينين “…. تابعته منذ ميلاده , وكل أطوار حياته حتى قيام الدولة ,, …… عرفت من هو , ومن أين جاء , وما هى دوافعه , ومن كان ورائه ,………… وبهذه المناسبة أشير الى مرجعين هامين وردتا فى رسائلك , هما من أهم وأعظم ما قرأته وفقهته كاضافة هامة  فى هذا الجانب ,
• الشيوعيون السودانيون :   أخى أقول صادقا ان الذى يقرأ عن الشيوعية ويعرف حقيقة هذا المذهب , وحقيقة اتباعه وما تم على ايديهم فى البلدان التى نكبت بها , ….. ان من يقف على هذه الحقايق , ثم يقارن ذلك مع هولاء الذين نعرفهم وعشنا معهم هناك ,  من افراد الحزب الشيوعى السودانى ,  لابد أن يشك فى أنتمائهم لهذا المذهب كما عرفته ,……… الشيوعى السودانى كما أعرفه هو ” سودانى ” …. بمعنى الكلمة ,… لم يتخلى أبدا عن ,…… ولم تفارقه سودانيته ( فى ) : أصالتها , … وكل ما يليها من  قيم وفضائل سامية رفيعة ,…… ومالى أذهب بعيدا , فانى أشهد أنهم كانوا يصلون معنا كما نصلى , ويكفى بهذا شهادة , ………. هذا يا أخى أمر مقرر ومعروف للجميع لا ينفيه الا مكابر أوجاحد .
• وأضيف أيضا :   كلنا يعلم يا أخى ما أصاب منطقتنا أو شرقنا العربى والاسلامى من هجمة تغريبية ضاربة  أولا , …. ثم هجمة استعمارية ثانيا, …….. وما تبع ذلك من مظاهر تخلف كبير , وضعف شديد غط المنطقة بأكملها , ……… يقابله ما يمكن أن يقال أو يبدوا عليه سمة : ” التحضر والرقى ” …هناك ,……… فهنا وفى هذا المناخ تنزلت : ” المذاهب الحديثة بأنواعها ” ……… ( الشيوعية – القومية – البعثية ……. الخ )….. تنزلت بشعاراتها البراقة , ومن ثم وجدت مناخها فى الوسط الطلابى (فى الغالب ) ….. فأعتنغوها كبديل لما كانوا عليه وما يروه أمامهم من تخلف , وضفف شديدين ,…… وكانوا يعتقدون أن فيها خيرا , …. ويرون أنها ستنقلهم من حياتهم هذه , …. الى حياة أفضل ,……. ومن ثم فان أى منصف عادل , … والحال هذه , …. لابد أن يجد لهم العذر , ولا بد أن يبرأهم من أى ارتباط  ضد الوطن , أو ينعتهم أو يبهتهم باحساس غير وطنى , …… أنهم ربما  لم يقرأوا , ….. أو لم  تتح لهم الفرصة ليتعرفوا ويقفوا على حقيقة هولاء الذين ذكرتهم , وغيرهم ممن لم أذكره , ………..هولاء الذين يطلق عليهم :  ”  زعماء كبار ” ……. وما هم الا ” دمى ”  فى أيدى غيرهم ,….. وما هم الا زعامات  ” مزيفة “…… استطاعت آلة الدعاية المكثفة , والمخطط لها باحكام شديد , ……أن تخلق منهم شبه ” آله ” تعبد , ……… عبدوهم فى حياتهم , والى ما بعد قبرهم داخل الأرض , …. وأن ما جاؤا به من دين بديل –  ( وهو ذات النهج الذى اتبعته سابقا , ….. وتتبعه الآن , … الزعامات المزيفة والمنافقة باسم الاسلام  ) –  ….. وأخذت أبواق الدعاية العارمة تروج له حتى رفعته الى عنان السماء , ………….هذا الدين البديل ما هو الا عملية تدميرية الهدف النهائى منها أولا وأخيرا هو :  ” الحط… من كرامة الانسان على ظهر هذه البسيطة , …….. الانسان الذى كرمه الله سبحانه وتعالى , ونفخ فيه من روحه , وخصه بالعقل ليميز بين : ” الحق والباطل ” … وبين : ” الخبيث والطيب “…….. جاؤا  بهذا البديل كى ينزلوا بالانسان ويحطوا من قدره , ومنزلته , ويحيلوه الى درجة أحط وأدنى من : ” الحيوان ” ………..كل ذلك لخدمة غرض وحيد , لا غيره , … هو :  تمهيد الأرض , وتعبيدها للأفعى الصهيونية لتعمل عملها فى شعوبهم وتم لهم ذلك فيما يتعلق بالرسالات السابقة ,  ………. والآن  جهودهم كلها مركزة تماما وموجة للرسالة الخاتمة , …………….   هذا ما أردت توضيحه , …….
• .أخى قبل أن نرجع لموضوعنا مناك أمر هام استرعى انتباهى وهو :  أنى قرات رسالتك تحت عنوان : ” أهم وأعظم كتابين نشرتا فى القرن المنصرم فيما يتعلق بالاديان السماوية ” …. والتى كنت تريد نشرها بجريدة  ” الميدان ” … ولكنهم امتنعوا عن ذلك ,  مما آلمنى شديدا ,  كما آلمك انت من  قبل , ……….  اذن فالنرجع لموضوعنا :
• مداخلة هامة :    عزيزى كلامك هذا  ( عن الكتابين ) أثار وحرك فى مواجع كثيرة , أرجو أن تسمح لى  بهذه المداخلة أو قل المقاطعة , ….. والله يا عزيزى , كنت أود فعلا , وأطلب , وأدعوا من قلبى وبأعلى صوتى , الأخوة الأجلاء , ” قادة الحزب الشيوعى ” ……. كلهم أجمعون , …… أطلب منهم  وأرجوهم , أن يقف ,… كل مع نفسه لحظة , ……… ويسألها سوآلا محددا :  ” هل منا من كان أكثر علما , ومعرفة , ودراية بالنظرية الماركسية من العالم الكبير والفليسوف الفرنسى الشهير  : ” جارودى ”  ؟؟؟؟؟…………… هذا العالم الذى  قضى من عمره خمسون عاما يبحث عن الحقيقة ولا شىء غير الحقيقة , وفى نهاية المطاف وجد ضالته  , ……. وجدها فى الاسلام ,…… فى الاسلام الحقيقى ,…… فى الوحى الألهى ,….. المتمثل فى الرسالة الخاتمة , ……  ليس اسلام الخمينية , ولا , …. الترابية , … بل الاسلام الحقيقى , المنزل من السماء , كرسالة ,  خاتمة , ومكملة , ومصححة , لكل الرسالات السابقة لها , والتى جاءت لانقاذ البشرية جمعاء , واخراجها مما هى فيه من التردى , وحالة الشقاء والعناء, كى تنعم بالسعادة على ظهر هذه البسيطة ,………. وعبر عن ذلك فى كتب متداولة , ومقروءة , …. واختصر عليكم الطريق الطويل, والمعاناة الشاقة , وما تكبده من جهد مضنى ,……….. لماذا لا تمدوا أيديكم يا أخواننا , …… وتقطفوا من  هذه الثمرة , اليانعة , والمقدمة لكم ولغيركم ,…… وتستمتعوا كما استمتع هو , وتسعدوا كما سعد هو , …….. أسألكم بالله أن تقرأوا  كتابه : ” لماذا أسلمت ” ؟؟؟؟؟  ……………….. والآن نرجع ونواصل معك ما انقطع :
• والسؤأل هو :   لو افترضنا أن كل هولاء الضحايا من المواطنين , ينتمون فعلا  للحزب الشيوعى السودانى ,… هل من تعاليم ديننا الحنيف , والرسالة الخاتمة أن يهجموا فى الثلث الأخير من الليل ويسحبوهم قسرا وتحت تهديد السلاح أمام أعين أهلهم وزويهم , دون أى أتهام , أو ذنب ارتكبوه , ثم يزجون بهم , فى أقبية سرية , لا علاقة لها بالسجون الرسمية للدولة ,…… ثم يمارس ضدهم أبشع , وأقبح أنواع التعذيب, واهانة الكرامة الانسانية ,  بأعمال يعف اللسان عن ذكرها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟……. فاذا كانت الاجابة بنعم , فلا بد من ابراز الدليل من الكتاب والسنة , …….. والا فلابد من توضيح الاسباب والمبررات التى دفعتهم الى ارتكاب مثل هذه الجرائم الكبيرة , والخطيرة , فى حق مواطنيكم , ….. وباسم الاسلام  وتعاليم وديننا الحنيف والرسالة الخاتمة . ؟؟؟؟؟؟ …………. ثم لماذا الأصرار والتمادى وعدم الرجوع للحق , مما يتطلب التوبة , والاعتذار للضحايا , ورد المظالم  حسب مقتضيات الشرع , …… لماذا لم يعجلوا بذلك  ؟؟؟؟؟؟؟
ثالثا   :  المصادرات :   تكلمت آنفا عن جريمة مصادرات أموال وممتلكات لمواطنين , وأحزاب , دون أى ذنب ارتكبوه , أو توجيه أى تهمة لهم , ……… وبعيدا تماما عن أى سلطة قضائة , ….. فتمت كلها عن طريق الأعتداء القايم على القهر وقوة وجبروت السطة ,………. وهو بعينه ما  سمعناه , وطبق فى الشموليا ت , وتحت حكم الزعامات (المزيفة ) آنفة الذكر .
• السؤال :   هل يوجد هناك سند شرعى يبيع مثل هذا العمل الذى لا يشبه فى تسلطه وبشاعته الا عمل العصابات ؟؟؟؟؟؟؟ ………. فاذا كانت الاجابة بنعم فهاتوا دليلكم من الكتاب والسنة , …….. والا فلابد من توضيح الدوافع والمبررات التى تجعل سلطة ترفع رأية الاسلام , وتمارس باسمه مثل هذا العمل , … هذا أولا , …… ثم ثانيا , …… لماذا لم تتراجع السلطة , …. وتفىء الى رشدها , بالرجوع للحق , واعادة ما سلبته قهرا وبدون وجه حق , الى أصحابه , وفقا لتعاليم ديننا الحنيف والرسالة الخاتمة . ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
رابعا :   قضية أهلنا فى دارفور :    سبق تناولت هذه القضية باسهاب شديد , …. لأنها يا أخى تمثل بلية من أعظم  وأجل البلايا ,….. وكارثة لا مثيل لها من الكوارث , تحدث فى  بلد يرفع رأية الاسلام , ويتكلم باسم الرسالة الخاتمة , ….. وأين ومتى  ؟؟؟ …….. فى القرن (21)……. القرن الذى أصبح العالم كله على هذه البسيطة ,…..   يعيش وكأنه  فى قرية واحدة ,  ….. ان ما تم ولحق باهلنا فى دارفو , … يعد من أبشع , وأشد الجرايم  خطورة  فى هذا العالم , وقد صنفت تحت المسميات : (1)  جريمة الابادة الجماعية . (2)  الجرائم ضد الانسانية . (3)  جرائم الحرب .
• فى تناولى لهذه القضية ,  تعرضت الى ما توصلت اليه لجان التحقيق بانواعها الثلاث : ( دولية –اقليمية – محلية ) وذكرت أن هذه اللجان أكدث حدوث هذه الجرائم كلها عدا رقم (1) , …..ولكن اللجنة المحلية أثبتت حدوث واقعة لهذه الجريمة وطالبت بالتحقيق الفورى ,…..  حسب النص الذى أوردته آنفا  .
• فى كل متابعتى الدقيقة للانقاذ , وما أغترفته , ووقع على البلاد والعباد من ظلم وجور ,… وهو ما سطرته لك بالتفصيل , ……. كان لقضية دارفور , الحيز الأكبر من هذه المتابعة والاهتمام , ……. وأقول صادقا , كما سبق أوضحت لك  , …….أن سبب اهتمامى الشديد هذا , لم يكن لأنى أحد ضحايا الانقاذ  فحسب , …… بل السبب والدافع الأساسى لى هو كونهم ( رفعوا رأية الاسلام ) ….. فكان لا بد من المتابعة , ……. هذه الكارثة كما تعلم استحوزت على قلوب الناس كل الناس على ظهر هذه البسيطة ,… وكانت محل متابعة واهتمام العالم كله :  ( الخيرين منهم , وغير الخيرين ,…….. هولاء الأخيرين , وجدوها فرصتهم , واتخذوا منها ذريعة للاساءة والتشنيع لديننا الحنيف ,…… كون هذه المجزرة الممعنة فى سوءها وقبحها , تقع على مواطنين أبرياء , …… ومن (من ) ….. من دولتهم التى ترفع رأية الاسلام , ………. فكنت يا أخى أقرأ ذلك , أتألم , وأحس فى قرارة نفسى بالكارثة :  ” كيف يتأتى لهولاء ,……. وهم من بنى جلدتنا , … أن يعطوا وبارادتهم هذه الفرصة , تلو الفرصة , …… هذه الفرصة الثمينة والغالية : –  (التشريد –  بيوت الاشباح – القتل المستمر – حرب الجنوب – وأخيرا وليس آخرا , محنة دارفور , ….. كل ذلك تم ونفذ  بعيدا عن سلطة القضاء ومفهوم العدالة فى الاسلام ) – …….. أن يعطوا هذه الفرصة لأعداء الحق والدين ليكيدوا لهذا الدين العظيم , …… كيف يحدث هذا من أناس نعدهم نخبة متعلمة وعالية التأهيل , ( يعنى غير جهلة ولا دراويش ) …….. بجانب ذلك أنهم ينتمون الى تنظيم اسلامى عريق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ………… كان هذا حالى , وحال الكثيرين من أمثالى , ….. قبل أن أقرأ رسائلك , … وأعلم بوجود المدرسة الجديدة  ,………………. وأقول لك يا أخى أنه بالرغم من أننى  كنت قد علمت من خلال متابعتى أن المبرر لعملية ضرب القرى لم يكن لأن المتمردين كانوا يتخبون فيها , …. بل قيل أنها تمت بناءا على استراتيجية موضوعة سلفا , … وهى اعادة وتكرار لما تم ونفذ فى الجنوب , وعن  طريق هولاء الذين يطلق عليهم ( جنجويد )……. ومع ذلك فقد اعتبرت ذلك مجرد خبر , …. وحينها لجأت الى مرجعية دينية , … وضعته أولا  فى الصورة بالكامل من وجهة النظر الرسمي , وبعيدا عن مثل هذه الأخبارالتى ترد الينا من هنا وهناك , ……………. ثم سألته عن التصرف السليم , والواجب شرعا اتخاذه فى مثل هذه الحالة , ….. أكد لى أن الاسلام لايبيح تحت أى ظرف من الظروف , ضرب السكان الآمنين , بحجة أن بينهم متمرد , ….. فالمبدأ المتفق والمصطلح عليه من أيمة الاسلام هو : ”  درء المفاسد ”  ……. وقال :  أن الذين يعتمدون على مثل هذه الأعمال دون التحسب لما ينتج عنها , أو يصيب الأمة ,…… من ضررأكبر , ….. هم أصحاب ومطبقى مبدأ : ” ميكافيلى ” ……… والمستمد أصلا من تعاليم التلمود وهو : ” الغاية تبرر الوسيلة “….. وقال أيضا :   أن العالم المتحضر اليوم وصل بفطرته السليمة الى هذه القاعدة الاسلامية , ومن ثم أصبح   هذا العمل يعد من الجرائم الكبرى فى حكم القانون , ……. وأكد  قائلا : ان مثل هذه الجرائم ضد الانسانية , لا يوجد لها مسوغ  شرعى  قط ,  فى كل الأديان السماوية ,   ….. ولا حتى القوانين الوضعية التى نعائشها فى عصرنا هذا ,  , ……. يستثنى من ذلك فقط , …..التحريف الذى تم فى ديانة اليهود ,  والمتثلة فى كتاب ” التوراة ” ….. والذى حرفوه  واستبدلوه  بكتاب  آخر تحت اسم : ” التلمود ” ….. وأصبحت تعاليم , وموجهات هذا الأخير ,….. هى العقيدة الدينية , التى تقوم عليها كل أمور حياتهم , ….. وما يليهم من  تصرفات نحو الغير , . …….   …فاذا وجدت أى اعمال أو تصرفات , تنطبق عليها مثل هذه الجرائم   الا انسانية , والمخالفة والمغائرة تما ما للفطرة السليمة , ……. وتمارس دون الخضوع لحكم القانون والقضاء العادل ,……. وخاصة من اولئك الذين يدعون أنهم بعملهم هذا , …. يؤدون واجبا دينيا , ……………    فما عليك والحال هذه ,……. الا أن تبحث وتدقق فى , (فاعله )….. فلابد أن تجد له علاقة من بعيد أو قريب , …….. موصولة ,…. ومستمدة من تعاليم وموجهات , المنبع الأول , والمسمى ”  التلمود “. ………..       ( انتهى كلام العالم الفقيه . )
 
….للرسالة بقية ,  نقف هنا ثم نتابع لاحقا باذن الله .
   

عوض سيدأحمد عوض
awadsidahmed@yahoo.com
 
 
ملاحظة :  (تم نشره بموقع سودانائل ” منبر الارأى )

…………….. الى الحلقة (5) :

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 

الموضوع :  ” خطاب مفتوح الى منتسبى الحركة الاسلامية السودانية حلقة (5)  ”  

………….. نواصل :

     لا زالت الرسالة فيها بقية لم تكتمل بعد, ….. وكنت وعدت بالمواصلة , ولكن لظروف خاصة قد لا استطيع المواصلة فى الوقت الحالى وخاصة أنه بجانب الرسالة هناك أسئلة واستفسارات كثيرة تحتاج الى اعداد ردود عليها الأمر الذى يتعذر حاليا , …. ولكن هناك سؤال خاص أود أن أشير اليه هنا , …. يقول الأخ : ” تابعت كل رسائلك الموجهة للانقاذ بصورة مباشرة وتلك الأخرى الموجهة بصورة غير مباشرة , …. ولى ملاحظة واحدة وهى : انك لم تشر فيما كتبت ولم تتعرض من بعيد أو قريب لمشكلة ” الجنوب ” ؟؟
الاجابة :   هذا صحيح , ……. ولكن لا أدرى ربما لأن رجوعى النهائى من الخارج تصادف مع فترة محادثات نيفاشا والتى انتهت بالاتفاقية الموقعة فى ينائر 2005 , …… أقول لا شك أن هذه  ” القضية ” كانت ولا تزال محل أهتمام ومتابعة من كل مواطن غيور وحادب على مصلحة وطنه , …. فقد تابعناها وعايشناها لحظة بلحظة وتابعنا ما حل بأهلنا هناك وعانوه من جراء حرب مدمرة قضت على الأخضر واليابس , …وخلال هذه الفترة كنت أحرص على تسجيل ملاحظاتى ووجهة نظرى الخاصة فى مفكرتى , …….. أسمحوا لى الآن أن أنقل من هذه المفكرة القديمة ما كنت أحس به ويعبر عن وجهة نظرى الخاصة فيما كان يجرى هناك عن هذه القضية وغيرها من القضايا الأخرى .
………. والى المفكرة :    
بسم الله الرحمن الرحيم

 ” من مفكرتى ” 

*   الانقلاب العسكرى لماذا :   بنظرته العميقة وبصيرته النافذة دلاّنا مولانا المرحوم الشيخ على زين العابدين فى كتابه بعنوان : ” الغضب المصغول للرد على الترابى شاتم الرسول ” …. دلاّنا على أن هناك مخطط كبير وخطير يقوم بتنفيذه الأب الروحى : ” للجبهة الاسلامية القومية  ” …. قال :  –  بعد أن وصفه بأنّه : ”  زنديق “… لايؤمن بالله ولا اليوم الآخر  – …. انّه يريد قيام دولة عسكريه فى السودان . ” ….. كان ذلك عام 1985 وتحقق بالفعل عام 1989 ( تاريخ قيام الانقاذ)… …  وهنا أصاب المرحوم الحقيقة  تماما , ….. اذن فانّ  ” المهمة الخطيرة ” .. لا يمكن تحقيقها الاّ فى ظلّ : ” حكم بوليسى ” – حكم ديكتاتورى – حكم : ” الفرد ” بمعنى الكلمة .
*   مشكلة الجنوب لماذا حولت الى حرب دينية :   هناك تساؤل مهم لماذا أراد الأب الروحى لجماعة الانقاذ أن تكون حربا دينية وهو يعلم تمام العلم انّ الأمّة بكاملها وصلت الى قناعة كاملة وجازمة أن لا جدوى البتّة من : ”  الحرب ” …..  بعد أربعة عقود من الهلاك والدمار الشامل للأمّة  ( من  1955 ), ….. وتيقنوا تماما  أنّ الحل الوحيد للمشكلة يكمن فى : ” طاولة المفاوضات ”  …. أى  ”  الحلّ السلمى ” وهو يعلم ذلك ويؤمن بصحته فى قرارة نفسه , ……..    ولكن ما هى دوافعه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
 وهو يعلم :   
*   ان هذا الاتّجاه الذى نحى نحوه  يقود أول مايقود أو يصب وبفعالية شديدة الى تزليل كل ّ الصعاب والعقبات الحائلة والمانعة  دون تحقيق الهدف  الأسمى والأجلّ  : ”  للأمّة الغضبية ” …  الرامى الى فصل :  ”  الجنوب عن الشمال ”  وتحويله الى دولة معادية يتصارع فيها الشعبان وتبدأ بذالك عملية التفتيت والتمزّق الّلاّنهائى ويتمّ للأعداء ما أرادوا وخططوا من قبل فترة الاستعمار , …….. وهذا من حقّهم , … أى ( الصهيونية  العالمية)…. اذن كيف يحققون شعارهم المنحوت فى قلوبهم , والمكتوب داخل :  ” كنيسهم “…. : ” من النيل الى الفرات ” ……… اذن لا بدّ :
*   من اعطاء دفعة قوية وحاسمة لتحقيق الهدف القديم ( منذ دخول الاستعمار )  وهو :
*   العمل على توقير الصدور وبثّ روح الكراهية من المواطن الجنوبى الى أخيه الشمالى .
 *    انّ مجرّد تحويل الحرب الى  : ” دينية ”  , ……. يكفى لرفع نسبة  هذا الهدف الى نسبة مقدّرة وعالية من الكوادر المتعلّمة هذا :  أولا :
*   اما المواطن العادى ( النسبة الباقية ) والذى يمثّل السواد الأعظم لاخواننا بالجنوب , …. نرى ونلاحظ أنّه طوال هذه الحقبة ( منذ ما قبل الاستقلال ) , …. وبالرغم أنّه محاط بعدد من الشعوب المجاورة له والقريبة منه كلّ حسب منطقته , …….. وبالرغم أنّهم من أجناس مشتركة فى اللغة وفى العادات وغيرها كثير , ………. وبالرغم من ذلك كلّه  , نجد أنّ هذا الشعب العظيم  فى كثير من الكوارث التى مرّت  به : سواء كوارس طبيعية أونتيجة الحرب  : ( من أول تمرد عام 1955 ) ……. مرورا بكلّ أوضاع الحروب المتعاقبة حتى قيام ( الانقاذ ) ……. نرى أنّ هذا المواطن الجنوبى عندما يفكّر أو يدفع دفعا الى النزوح , ….. لم يكن له وجهة غير : ” الشمال ”  ………. كانوا ومن قديم الزمان يأتون الى الشمال , … والانسان عادة لا يلجأ أو يهاجر الاّ الى الجهة التى يحسّ بفطرته السليمة : ” أنّها الأمان . ”
*   يبدو أن هذه كانت ثمثل العقبة الكأداء والعائق الوحيد الذى وقف سدّا منيعا لتحقيق الحلم : ” الانفصال ”
*   وكان لا بدّ من استخدام وسييلة أو ايجاد آلية  وهى : ” استخدام سلاح الرعب باسم الدين ”
*   ما ذا يعنى ضرب القرى الآمنة هناك والمكتظّة بالسكان بالقنابل والغازات المحرقة , …….. وتحت أيّة رأية ؟؟؟؟؟؟ ……. رأية :   ” الاسلام  ” ………( للأسف الشديد !!!!! )………. ماذا يعنى هذا غير دفع هولاء المواطنين الذين يمثلون السواد الأعظم من اخوتنا فى الجنوب , …و دفعهم قهرا ,…  وتحويل وجهتهم الى دول الجوار .
*   ماذا يعنى ذلك ؟؟؟؟؟؟ …….  يعنى ايجاد أو تجميع ولأول مرّة فى تأريخ السودان : ” عدد ” …  أو  ” كم ” ….. من الملايين خارج أرضهم وبلدهم , …… لماذا ؟؟؟؟؟ …. كى يكونوا  :  ” لاجئون ” سودانيون .
   وبذلك تحققت عملية  :  ” التدويل المطلوب ”  …… ومن ثمّ كافة التداعيات المترتبة على ذلك : ( الايقاد- تدخّل الدول الكبرى –حقّ تقرير المصير ……. الخ التداعيات . )
ملاحظة :   (1)  ( يلاحظ ان عململية النزوح للشمال لم تستأنف  الاّ بعد توقيع اتّفاقية الخرطوم للسلام من الداخل التى وقعها نخبة من الزعامت الجنوبية بعد أن تحقق الهدف تمانا وأصبح للسودان مواطنون  ” لاجئون ” خارج ديارهم بالعدد المناسب  والمفضى لتدويل القضية وتم لهم ذلك . )
               (2)   ( تلاحظ أيضا أن الأب الروحى للانقاذ رجع وأقرّ بعد المفاصلة واعترف بالحقيقة الثابتة  :    أنّ قرنق زعيم قومى , وأن لا شهادة فى الحرب هناك , وأنّ من يموت يموت فطيس ,……   كما نفى أن يكون هناك بنات حور . ) !!!!!!!
               (3)   ( يعلم الجميع أن رجل الانقاذ هذا عنذّما حوّل حرب الجنوب من مشكلة سياسية داخلية , الى حرب دينية , تعرّض له علماء , وأعترضوا على تحويلها الىحرب دينية وأفتوا بعدم جواز  ذلك  , …………الشى الذى رضخ له أخيرا وأقرّه ,…….. …….    ……. والسؤال الذى يطرح نفسه : …. هل هذا التراجع  الذى جاء  بعد أن أدّت عملية الحرب الدينية ” أكلها ” كان  بهدف الاعتراف بالخطا والمثول لمبدأ :  ” الرجوع للحق فضيلة  ” …… أم أنّها حقيقة أريد بها باطل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
              (4)    من المعلوم سلفا عند أيّمة الاسلام أن الحرب الجهادية فى الاسلام تحكمها جملة من الضوابط الأخلاقية والآداب الشرعية بهدف تحقيق الهدف الرئيسى والأساسى لها وهو :  ”  أن تكون وسيلة من وسائل تحقيق الحق وابطال الباطل. “….. لا  :  ” وسيلة تدمير واذلال وتخريب ….. الخ. ” ………… الشى الذى حدثّ  ومورس بالفعل وبشراسة شديدة  باسم الدين , ………. وهذا هو نبى البشرية جمعاء يأمر جيش الجهاد  بقوله :  ” انطلقوا باسم الله , وبالله , وعلى ملّة رسول الله , …. لاتقتلوا شيخا فانيا , ولا طفلا صغيرا , ولا امرأة , …. ولا تغلوا , …… وأصلحوا , وأحسنوا , انّ الله يحبّ المحسنين .  ”        
*   الجماعات الاسلامية المتطرفة :  
     من المعروف والثابت انّ كلّ منظمات التطرف والارهاب المنتشرة فى أنحاء البسيطة وتحت رايات مختلفة تكمن ورائها وتحرّكها الأيدى الخفية  ” للماسونية العالمية “….. وهى المستفيدة الوحيدة من عمل هذه المنظمات سواء بعلم رموزها المنفذة لهذه الأعمال أو دون أن يعلموا , ……. وسواء كانت هذه  الأيدى الخفية هى العامل الرئيسى وراء انشاءها منذ البداية ,  أو انشأتها جهات أخرى ثم أخترقت لاحقا  , ………  ولا يخرج من ذلك أو يشذ  ” ظاهرة ” … الجماعات الاسلامية المتطرفة , والتى ظهرت حديثا ونسبت نفسها للاسلام , ….. ويمكن تحديد أو اجمال الهدف من انشاء هذه المنظمات  أو تحويل هدفها, … وفى هذه الحقبة بالذات فى كلمة واحدة : 
*   الهدف فى رأئى هو : ” عرض الاسلام بصو رة  مغائرة تماما لحقيقته لتسهيل عملية ضربه من أعدائه . ” …….. كيف ذلك  :
*   من المعلوم والثابت تاريخيا أن الحروب الصليبية كان وراءها والمحرّك الأساسى لها هو : ” الأيدى الخفية للصهيونية العالمية ”
*    ومعلوم وثابت أنّ سلطة الملك فى تلك الحقبة – (ملوك أوروبا ) –  كانت سلطة مقدسة لا تحتاج فيها الأيدى الخفية لأكثر من استخدام مكرها ودهائها لاقناع الملك وحاشيته ,  ومن ثم تتحرّك الجيوش لضربنا فى عقر دارنا  , …… الأمر الذى تعذر تماما فى الوقت الحاضر وآلت السلطة برمتّها للشعوب , فلا يستطيع أى حاكم تحريك الجيش الاّ بموافقة ممثلى الشعب , ………. اذن فلا بدّ من ايجاد وسيلة أو آلية لاقناع هذه الشعوب فما هى هذه الوسيلة أو الآلية. ؟؟؟؟؟
*   الاجابة باختصار هى :   هل يمكن أن نجد آلية أو وسيلة أكثر اثارة  وفعالية من الذى حدث فى 11/9   وإعلان ابن لا دن – ( الذى يتحرك من كهف إلى كهف في جبال أفغانستان )- للعالم كله:  ” أنه هو المخطط والمنفذ له !!!!!!!…….  وما تلاه من أحداث ( لندن ) و ( مدريد ) و ( شرم الشيخ ) ……..  .   مرورا بالسكاكين التي نشاهدها تقطع رؤوس الأبرياء أمام العالم كله – (في العراق) –  وغيره وغيره كثير  : ….. وكل ذلك: ” باسم الإسلام. ” ….. اذن هنا بيت القصيد وهنا مكمن الداء . !!!!!!!!
    دخول الجماعات المتطرفة السودان :
   
*   وكما هو معلوم فقد انفتحت أبواب ما يسمّى دولة : ” التوجّه الحضارى ”  برا وبحرا وجوا , لتستقبل هذا الكمّ الهائل من شباب الأمّة الاسلامية المغرر بهم الذين وقعت أو ألمّت بهم فتنة فعموا وصموا  : ( كما قال الامام على كرّم الله وجهه عندّما سوئل عن شيعته الذين خرجوا عليه ) :  ” هم قوم أصابتهم الفتنة فعموا وصموا . ”
*   ولم يكتفى الأب الروح للانقاذ بذلك , بل استطاع أن يغرى ويجلب الى السودان الارهابى العالمى الشهير : ” كارلوس ” ….. وهذا يؤكد حقيقة هامة أن الرجل أصبح الأب الروحى لأخطر شبكات الارهاب فى عالمنا المعاصر سواء تلك التى ترفع رأية الاسلام , أو الأخرى التى تمثّل التيّار اللاّدينى : ” الشعوبى “……. الأمر الذى لم يكن له سابقة حسبما نعلم .
*   انّه بهذه الشبكات الاخطبوطية شديدة التعقيد , يستطيع أن يهدد أى تحرّك يحاول أن ينال منه , ………. ليس داخل السودان فقط , .. بل فى المنطقة بأسرها , ……. وربّما أكثر من ذلك , …. وهذا يفسّر بوضوح كامل حالة الصلف والغرور التى اعترته لفترة آنذاك , ………. هذا الصلف وهذا الغرور وهذا الكبرياء والافراط فى التعالى الذى تملّكه , … مبعثه جميعا هو كما يقول الامام أبى حامد الغزالى رحمه الله هو:  ” الفطنة البتراء والكياسة الناقصة . ” ………. وكما يقول رضى الله عنه شارحا :  ” انّ الفطنة البتراء والكياسة الناقصة , شرّ من البلاهة بكثير . ”
 
 الخدمة الوطنسة لماذا حولت الى كارثة :
 
•       من المعلوم أن مفهوم الخدمة الوطنية فى كلّ البلدان التى أخذت به يعد من أنبل أشرف  الأعمال التى يقوم بها المواطن للدفاع عن بلده , ….. وهو باختصار شديد ايجاد وبصفة دائمة قوة رديفة  مختارة بصفة خاصة من كلّ طبقات الأمّة  تدرّب تدريبا عسكريا بالقدر الذى يجعل منها قوة احتياطية قابلة فى أى وقت وفى كلّ حين للاستدعا  عند الضرورة القصوى للجيش النظامى كلّ وفق الوحدة أو السلاح الذى تدرّب عليه للقيام  بمهام شرف الدفاع عن الوطن كجزء مكمّل ومعاضد للجيش النظامى  ,……  كلّ ذلك يتم  فى اطار قانون يحدد الشروط اللازمة لعملية الاختيار ,……….  وعلى رأس هذه الشروط  : ” الّلياقة الطبية اللازمة للشخص المختار أولا  بعد أن يراعى فى عملية هذا الاختياركافة الظروف الاجتماعية والاسرية , بحيث لا يترك أى أثر سلبى على المجتمع ككل , أو أى أسرة , بنص القانون   ”   ……….    اذن هناك تشريع خاص يحدد الهف أولا ,  وفى ضوءه تنظم  العملية بكاملها لتظهر فى ثوبها الحضارى الجميل.  
*   هذا باختصار شديد الوضع الطبيعى والحضارى الذى تمارسه الدول حولنا , ……… فلماذا أتت ” الانقاذ ”  بشى مغائر تماما لهذا المفهوم. ؟؟؟؟؟؟ ……. فالنلقى نظرة سريعة  هنا , بايجاذ شديد لما قامت به الانقاذ  :
*       قسّمت الانقاذ أفراد الأمّة الى شريحتين : (1) شريحة تضم  : الطلبة وموظفى وعمال الدولة . (2)  شريحة تضم عامة الشعب , ….. فالنرى بعجالة كيف تم التعامل معهما :
*   بالنسبة الى الطلبة , بمجرّد اتمامهم المرحة الثانوية , يقادون كلّهم جميعا دون أى استثناء الى معسكرات الدفاع الشعبى للتدريب العسكرى , لفترة محددة لن يتم القبول بالجامعة الاّ بعد ما يثبت للكلية المقبول بها الطالب  أدائها ,…… وبالمثل , يقاد الموظفون والعمال الى مثل هذه المعسكرات دون أى اثتثنا, ….. ثمّ يعاملون هناك كلّ حسب لياقته الطبية بما فيهم الطلبة ,…….  اذ عملية  تواجدهم جميعا بعيدا عن اهليهم وزويهم , بهذه المعسكرات هو المطلوب , ……..  وتتواصل هذه العملية للخريجين من الطلبة والطالبات لمواصلة ما يسمّى : ( الخدمة الالزامية ) لمدّ عام دون أى اسثناء أو اعتبار لأىّ شى ,…….. حتى عديم أو فاقد اللّياقة الطبية يؤدّيها فى أى جهة أخرى غير الجيش, …. يتم هذا العمل  دون أى مراعات لأوضاع  أسرهم  وحالتهالأجتماعية ,  والمادية , ….. فهذه أمور ليس لها اعتبار فى حكم أو سلطة الانقاذ البتّة
*   أما الشريحة (2)والتى تمثّل السواد الأعظم من الشعب فهذه يتم التعامل معها  بصورة تعكس أبشع ,  وأقبح أنواع المهانة والذلة تقع على أمّة من الأمم   , ….. ……. يتمثل ذلك , فى عمليات ما يسمّى أو يطلق عليه : ” الكشّات ” ……  تترصد فيها قوافل الانقاد المراكب العامة والأزقة والحارات لتصطاد المواطنيتن من شباب الأمة , ….. ويأخذونهم قسرا تحت تهديد السلاح دون علم أهليهم وذويهم,……….. هذا باختصار شديد ما كانت تمارسه الانقاذ خلال سنيّها الأولى ,…… وظلت تمارسه حتى اليوم بعد تعديل طفيف  , …… والسؤال الملح والذى يفرض نفسه , لماذا انتهجت الانقاذ هذا النهج المغائر تماما لطبيعة الاشياء , ومضاد تماما لتحقيق الأهداف المرجوة منه  والتى سب توضيحها أعلاه ,. ؟؟؟؟؟ …… أو بالأصح لماذا حوّلوا أشرف وأعزّ  واجب على كلّ مواطن فى الأمم المتحضّرة وهو : ” أداء الخدمة الوطنية ”  …. الى : ” كارثة “…….. أصابت كلّ الأمة فى فلذة أكبادها , عندّما حوّلوها الى محرقة , يجرّ اليها شباب اليوم ومستقبل الغد , وينزعونهم عنوة وقهرا ويلقون بهم  فى أتون الحرب دون شفقة ليلاقوا مصيرهم  المحتوم , وهو أمّا أن يموت كمدا أو أن يحيى هملا . ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ …….. لأنّ الطريق الخاطىء يؤدّى كما يقولون الى النتيجة الخاطئة  , ………. وفيما يلى نورد أهداف أو أثر هذا العمل :     
 
 
*   الأهداف :
*   ان يخلف هذا العمل  ” وهذه المجزرة المتعمدة ” كارثة أليمة ينتج عنها :
*   قتل النخوة والمروءة والنجدة فى شباب المستقبل , وتحويله الى كم محبط .
*   هذا الواقع الأليم المتمثّل فى الأسر المكلومة , وما وقع عليها يذيب القلوب حسرة , ……وهو واقع  ينعكس أثره  , ويلقى بظلاله المأساوية على الأسر الأخرى , ويتحوّل ذلك تلقائيا الى واقع سلبى ,…… يقتل فى النفس روح التضحية , وروح الفداء , والغيرة على الدين والوطن .
*   حتى أولئك الذين غرّروا بهم وذهبوا للجبهة طواعية , ما هو حال من نجا منهم اليوم , وهو يرى بامّ عينيه أنّ ثوابته التى غرر بها , وضحى بروحه من أجلها , أصبحت تفكك عروة عروة , ….. وعلى أيدى من ؟؟؟؟؟ ……. على أيدى من غرّروا به ودفعوه دفعا الى الهلاك والدمار. 

” منقول من مفكرة قديمه ” 

عوض سيداحمد عوض
Awadsidahmed@yahoo.com
ملاحظة :
( منشور حاليا بموقع سودانائل صفحة : ” منبر الرأى ” )

……….والى الحلقة (6) :

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الموضوع :  ( الى منتسبى الحركة الاسلامية السودانية الحلقة (6) والأخيرة )

” هل نحن على حق ”  

         فى هذه الحلقة (6) والأخيرة أرجو أن أوضح الآتى :
أولا :   كان الجزء الأخير من الحلقة (4) عن : ” قضية دارفور ” … فقد أفاض الأخ فى الكلام عن هذه القضية بصورة مفصلة ودقيقة , … وما أوردته منها هناك كان مجرد تلخيص له , وقد خلص فى نهاية بحثه الى ايراد نص فتوى شرعية من أحد المرجعيات الدينية التى لجأ اليها يستفتيه عن الرأى الشرعى فى عملية ضرب القرى الآمنة , وقتل وتشريد أهلها باعتبار أن بينهم متمردين , …. فجاءت الفتوى صريحة وواضحة ومعبرة تعبيرا صادقا ومفيدا عن رأى الشرع فى هذه القضية , …. أرجو من لم يطلع عليها الرجوع لها لأهميتها القصوى .
ثانيا :  فى مستهل الحلقة (5) اعتذرت عن مواصلة رسائل الاخوة  والتى استعرضت لأحدهم منها (3) حلقات فقط بالرغم انها تمثل كما سبق ذكرت كتابا كاملا فيه متابعة دقيقة وشاملة لكل ما اغترفته الانقاذ فى حق البلاد والعباد من جرائم ممعنة فى سوءها وقبحها وذلك  منذ قيامها فى (30/6/1989 )…… لم يترك شاردة ولا واردة الاّ أتى عليها وما أورته منها فى الحلقات (2-4 )  لا يمثل الاّ اليسير اليسير منها , ………. أما سبب اعتذارى عن المواصلة فيرجع لأسباب كثيرة منها  حالتي الصحية , …… أرجو من الأخوة المعذرة .
     والآن اسمحوا لى أن أختم بهذه الرسالة التى أعددتها على عجل وكأنها تعبر أو تحكى على لسان حال أحد من موجه لهم الرسالة , …. وتحمل العنوان أعلاه : ” هل نحن على حق ؟؟؟ ” :

……….. …… والى الرسالة :
       

*   هل نحن على حق , …..  …وهل مسيرتنا هذه تسيرعلى هدى من الله , أم على ضلال ؟؟؟
*   هل توجهنا هذا يسير نحو الصراط المستقيم : (( صراط الذين أنعمت عليهم . ))) ….. أم على صراط  ” الضالين ” . ؟؟؟
*   هل نحن حقيقة : ” مبعوثى العناية الالهية ” … اختارنا الله لانقاذ شعبنا من حالة الضلال التى – ( نعتقد ) – انّهم غارقون فيها . ؟؟؟
*   هل صحيح ان ممارساتنا وما قمنا به خلال هذه المسيرة الطويلة من عمليات : ( قتل وتشريد وتعذيب فى بيوت الاشباح ومصادرة أموال وممتلكات لمواطنين دون وجه حق وكافة عمليات نهب الأموال العامة , …. بل وتحويل الدولة كلها من دولة وطن الى ملكية خاصة بنا , ….. وعمليات اشعال الحروب التدميرية جنوبا وغربا مما أودت بحيات الكثيرين من مواطنين أبرياء وتشريد وتهجير الملايين منهم داخليا وخارجيا , ,,,, الأمر الذى أوصلنا الى الحالة التى نعايشها الآن ,وتحولنا من جرّائها من دولة كاملة الاستقلال الى دولة : ” تحت الوصاية ” ….. ورئيسها l متهم بهذه الجرايم ومطارد  دوليا )…………هل كل هذا الذى مارسناه ونعتقد فى صحته وشرعيته , … بل نعده عبادة نتقرب بها الى الله , ….. يمكن أن يكون كما يقولون انّها :  ” تعد جرايم ضد كافة الشرايع السماوية والأرضية , ….. ومجافية ومعارضة تماما للفطرة الانسانية السليمة  ؟؟؟؟؟
*    ” لا ” بل يذهبون لأبعد من ذلك ,  يقولون ان هذه الحالة ( أى كافة ممارساتنا ) ثماثل تماما حالة الجاهلية الجهلاء التى تردت اليها الانسانية دهورا , …. وجاءت الرسالة الخاتمة لتردها الى صوابها , ………. “لا ” بل يضيفو معلومة خطيرة  وهى أن ممارساتنا هذه ما هى الاّ امتداد وتطبيق حرفى لممارسات الزعامات الشمولية السابقة لنا أمثال : ” لينين وأتاتورك ……. الخ ” ………. ويذهبون أيضا لأكثر من ذلك  موكدين ان ابحاثا ودراسات تمت لاحقا أكدت أن هذه الزعامات لم تكن فى حقيقتها الاّ : ” دمى ”  ….. تحركها الأيدى الخفية : ” للامة القضبية ” ….. بغرض تمهيد الأرض وتعبيدها للأفعى الصهيونية كى تعمل عملها المنوط بها فى شعوبهم مستخدمة كل وسائلها المفضية الى تجريدهم من عقائدهم وأى قيم فاضلة متوارثة لهم , بحيث يتحول الفرد منهم من انسان كرمه الله الى شىء آخر أقرب للحيوان !!!!!!!
*   ثم يأتى السؤال الأكثر أهمية :  هل جملة التعاليم والموجهات التى تلقيناها فى سنى شبابنا المبكر – ( داخل ما أطلق عليها المدرسة الجديدة ) – من القائد الملهم والأب الروحى لنا , …… واعتنقناها كأنّها بمثابة وحى ,…. والتى تمثل بحق المنهج الذى استندنا عليه فى ادارة دولتنا : ” الانقاذ “… باعتبارها من صميم تعاليم وموجهات الاسلام الحقيقى , ….. ” فهل هى كذلك كما نعتقد نحن “, ……. أم أنّها كما يتهمونها , …. لا تعدو كونها تعاليم : ” دين بديل ”  ترجع أصوله الى تعاليم وموجهات : ” الفرق الضالة ” …. التى وضع بذرتها :  ” المجند اليهودى ”  عبد الله بن سبأ  ؟؟؟؟؟؟؟………… ….. ما ذا بعد ذلك ؟؟؟؟؟
*   هل من الأصلح والأنفع لنا ونحن أمام هذا الاتهام الخطير , … أن نلبس ثوب التواضع والخضوع للوقوف مع النفس , وحثّها للتوجه السريع والجاد لاعطاء الأهمية القصوى لعمليات :  ” استرجاع كامل لبدايات ونهايات هذه التعليمات والموجها ت ,… ما علم منها لغيرنا , وما لم يصل الى علمهم,….. ثم اعادة النظرفيها كلها : بحثا وتمحيصا وتقصيا بغرض الاطمئنان والتأكد والتيقن التام عن مدى سلامة موقفنا من عدمه , …. أى   الوقوف على الحقيقة ولا شىء أخر ” …….. فهل هذا هوالذى يأمرنا ديننا الحنيف به ويجب  التزامه والسير نحوه  , … ……. أم نستمر فى  التعصب والمكابرة والعناد , … ونكون من أمثال هولاء الذين يرون :  ” فى ظلام الظلم نورا وفى اعتقاد الحق ثبورا ” ؟؟؟؟؟؟؟
*   أليس من باب السلامة وطلب النجاة وتفادى عاقبة الندامة ,…. أن نفترض صحّة هذه : ” الاتهامات الخطيرة ” …… ولو بنسبة ( واحد ) فى المليون , …. ألا يعد ذلك – ( ان صحّ ) –  كارثة ما بعدها كارثة , وبلية ما بعدها بلية , وخسرانا ما بعده خسران ؟؟؟؟؟؟؟؟؟………… فما السبيل  :
*   لا سبيل موصل للنجاة , ….  الاّ أن نرفع الأكفة أولا : ( كلنا جميعا )  لله سبحانه وتعالى ونحمده ونشكره أ ن غيض لنا من يوجه لنا هذا الاتهام الخطير : ” ويهدى لنا عيوبنا ” …….ويبرنا بهذه الفرصة العظيمة والنادرة ونحن فى كامل وعينا وتمام عقلنا الذى كرمنا الله سبحانه وتعالى به كى نميز : ” بين الخبيث والطيب وبين الحق والباطل ”  ……. ومن خلاله ثانيا : نستقل هذه الفرصة النادرة للوقوف على حقيقة أمرنا قبل الرحيل ليوم : (( لاينفع فيه مال ولا بنون الاّ من أتى الله بقلب سليم . )) …. صدق الله العظيم .
*   وهذا ما ينبقى ويستوجب أن نجدّ السعى له ونتحرك فى التو والحال  وعزيمة صادقة , …وتجرد واخلاص كاملين لله ,……. نسأله ونتوسل اليه أن يعيننا  فى البحث الجاد والمضنى للوقوف على : ”  الحقيقة ولا شىء غير الحقيقة . ”    
*   ربما نجد فى الرسالتين المرفقتين بصيص من الضو يقودنا أو يدلنا على ما ننشده من بر الأمان وهما :
الأولى :  ( رسالة الى منتسبى الحركة الاسلامية السودانية (1-5) .
( منشورة بموقع سودانائل “منبر الرأى ” كل حلقة على حدة )
 الثانية :  ( احالة اسئلة القراء فى الرسالة أعلاه الى المرجعية الدينية للانقاذ لابداء الرأى الشرعى فيها وتم ارسالها لهم بتاريخ :  11/8/2010 . ) 
( منشورة بموقع سودانائل ” منبر الرأ ى )

 

     والله نسأله الهداية , ….. ونسأله : ”  أن يرنا الحق حقا ويرزقنا اتباعه , وأن يرنا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه . ”  

عوض سيدأحمد عوض
awadsidahmed@yahoo.com 
28 /9/2010  

ملحوظة :  ( منشور بصفحة : ” منبر الرأى ” موقع سودانائل) 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.