اقتصاديات ما بعد الإستفتاء

 اقتصاديات ما بعد الإستفتاء

·        المقدمة:

صعوبة الحصول على معلومات وإحصاءات صحيحة وموثوق بها، تجعل تحليل الوضع الإقتصادى فى السودان صعب جدا، وقد إعتمدت فى هذه الورقة على المعلومات الوارده فى تقارير صندوق النقد الدولى (IMF) ووحده مجلة الايكونمست (EIU) ونستعرض فى هذا الجانب الوضع الإقتصادى المالى فى السودان.

·        السياسة المالية:

منذ أواسط سبعينات القرن الماضى ظلت السمة العامة للموازنة فى السودان هى العجز و التمويل بالعجز و قد ساهم ذلك بشكل كبير فى زياده حجم الكتلة النقدية المتداولة و زيادة حدة التضخم ( الإفراط فى التضخم) وكان ذلك إحد الاسباب الرئيسية فى زيادة نسبة الفقر وسط ذوى الدخل المحدود.

و قد إستمرت تلك السياسات وتفاقم الوضع فى فتره التسعينات حيث كان تمويل الحرب الاهلية هو أهم بنود الصرف فى الميزانية العامة وحتى بعد إنتهى الحرب وفى الخمس سنين الاخيره من عمر الفتره الإنتقالية و حسب إتفاقية السلام الشامل فشلت الحكومة فى وضع ميزانية متوازنة حيث ظل العجز هو السمة الغالبة وقد لجأت الحكومة الى بعض الإجراءات غير التضخمية لسد العجز (إصدار سندات حكومية- شهامة) إلا أن ذلك تم بصوره محدودة جدا رغم إرتفاع العائد من تلك السندات، ويعزى ذلك الى عدم قدره الجمهور لشراء تلك السندات بالنقص الحاد للسيولة.

 

 

 

 

A.   الملامح العامة للسياسة المالية الحالية :

·        تقديرات الناتج القومى:

مليون جنيه

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

الناتج القومي

66.714

79.046

93.200

116.317

124.844

149.311

166.206

نسية النمو

%603

%11.3

%10.2

%6.6

%40.2

%4.2

%3.7

 

·        ملخص التقديرات:

 

2008

2009

2010

النمو الحقيقي للناتج القومي %

6.6

4.2

4.9

انتاج النفط(الف برميل يومياً)

461.5

473

477.8

عائد تقدير النفط(1بليون دولار)

11.106

7.113

9.164

معدل نسبة التضخم %

14.3

11.2

11.8

صادرات غير بترولية( 1بليون دولار)

11.7

7.6

9.7

الواردات(1بليون دولار)

8.2

8.3

8.5

الديون الخارجية(1 بليون دولار)

33.1

35.7

37.0

 

الزياده المتوقعة فى إيرادات الدولة لعام 2010 هى حوالى 26.2 بليون جنية (1810.96 )وهى زياده نتيجة لإرتفاع اسعار النفط، والمتوقعزيادة فى حصيلة الضرائب.

فى عام 2011 دخل النفط من العملة المحلية سوف يرتفع نتيجة لإنخفاض سعر الجنية السودانى ومن المتوقع ان ترتفع جملة مصروفات الدولة بنسبة 29% الى 31.0 بليون جنية سودانى فى  2010 وبنسبة ضئيلة فى عام 2011 وعليه فان عجز الموازنة سوف يرتفع الى 3.3% من الناتج القومى.

حكومة جنوب السودان تعتمد على إيرادات النفط بشكل أكبر وذلك عن طريق التحاويل من الحكومة المركزية،وتوقعات تلك التحويل فى  2010 – 2011 حوالى 2.2 بليون دولار امريكى.

ارتفاع اسعار النفط سوف يخفض  الضغط المالى ومعظم مصروفات جنوب السودان تتمثل فى الأجور وقدرتها على الاستثمار فى البنية التحتية تظل ضعيفة.

·        السياسة النقدية:

العقوبات الامريكية على السودان قللت من تاثير الازمة الاقتصادية ((Credit Crunch المالية المباشره على السودان، لكن السودان لم ينجى من تاثير الازمة على إقتصاديات دول أخرى فى العالم حيث أدى  ضعف الاقتصاد العالمى الى ضعف الطلب العالى على النفط مما أدى الى هبوط اسعاره.

ضعف عائدات النفط ساهم فى تفاقم العجز فى الموازنة العامة وميزان المدفوعات.

·        النمو الإقتصادى:

فى السنوات الاخيره ساهم النفط بشكل فاعل فى زياده نسبة نمو الإقتصاد السودانى، و مازالت الزراعة تشكل حوالى 1/3 من الناتج القومى وقد توسع قطاع الخدمات فى الفترة الاخيره ولكن نسبة النمو المتوقعة انخفضت الى 4.2% و من المتوقع ان ترتفع الى 4.9% فى 2010مدعومة بقطاع الخدمات و المرافق العامة و بعد ذلك تنخفض الى 3.7% فى 2011 نسبة لغموض الوضع السياسى الذى سوف يحد من الاستثمار.

·        نسبة التضخم:

فى عام 2009 كانت نسبة التضخم منخفضة نسبيا و نسبة لإرتفاع الاسعار فى الاشهر الاخيره من السنة ارتفعت نسبة التضخم الى متوسط 11.2% وسوف ترتفع فى 2011 نسبة لزيادة الضرائب و الإنخفاض الحاد فى سعر صرف الجنية السودانى.

·        سعر صرف الجنية:

رغم تدخل البنك المركزى عبر وضع قيود وضخ كميات من العملة الاحتياطى فى السوق استمر تدهور سعر صرف الجنية و ذلك نسبة لغموض الوضع السياسى وعدم معالجة بعض القضايا المتعلقة بترتيبات ما بعد الاستفتاء و توقعات بان يفقد الشمال حوالى 70% من الموارد البترولية وبالتالى يفقد اهم مصدر للعملة الاجنبية وسوف تتاثرقيمة الجنية السودانى.

 

 

السمات العامة للسياسة الاقتصادية فى السودان فى الثلاثين سنة الاخيره

اتسمت السياسة الاقتصادية فى السودان منذ نهاية ثمانينات القرن الماضى بتدخلات صندوق النقد الدولى وفرض سياسة الإنفتاح وكانت أهم ملامح تلك السياسة هى:

1.    التخفيض المستمر لسعر العملة السودانى حيث انخفض سعر صرف الجنية السودانى من 3.03 للدولار الامريكى فى عام 1978 الى 83% وفى عام 1989 الى 0.00037 فى عام 2000 وذلك شكل انخفاض كبير جدا ووجهة المقارنة الوحيدة له فى العالم هوالحال الاقتصادى فى زيمابوى الان.

2.    رفع الدعم عن السلع الاساسية (السكر، الدقيق، الوقود) وذلك ساهم فى ارتفع تكاليف المعيشه وزياده الضغط المعيشى على السواد الاعظم من السكان.

3.    خصخصة مؤسسات القطاع العام وبلغ ذلك زروته فى الفتره مابعد 1990 نتيجة لسياسات الحكومة والتى أدت الى بيع جزء كبير من مؤسسات القطاع العام.

4.    رفعت الدولة يدها من توفير الخدمات الإساسية واصبح إقتصاد السوق هو السائد (صحة وتعليم).

5.    ضعف دور الدولة الرقابى على السوق رغم ذلك لم يتم التطبيق الكامل للإقتصادالحر حيث كانت أغلب المعاملات تقوم على الاحتكار الكامل وليس التنافس الذى يساهم فى خفض الاسعار.

6.    تم إنشاء أول بنك إسلامى (فيصل الاسلامى) فى عام 1978 وطبق نظام المصرف الاسلامى بشكل كامل فى كل المعاملات المصرفية فى عام 1984وساهم ذلك فى زيادة الكتلة النقدية المتداولة وزاد من حدة التضخم، حيث كان إجمالى الإستدانة العامة فى ابريل 1985 حوالى 4.5مليون جنية سودانى.

7.    الدين الخارجى للسودان كان حوالى 13.5 مليار دولار امريكى فى عام  1985ولكن أغلب ذلك نتيجة للقروض التى استخدمت فى مشاريع التنمية ، بالاضافة الى تراكم ديون خاصة بالإستيراد وتم جدولتها عن طريق صندوق النقد الدولى ونادى باريس.حجم تلك الديون فى عام 2008 وصل 33.740 مليون دولار امريكى فى 2009 ، وتلك الزياده عباره عن تراكم فوائد وغرامات لإخفاقات فى سداد الاقساط وتشكل هذه الديون احدى عقبات تسويه قضايا ما بعد الإستفتاء.

8.    توسع السودان فى التعليم بشكل عام وأغلب ذلك عن طريق زيادة المدارس الخاصة والتوسع فى التعليم العالى بزيادة عددالجامعات الحكومية والخاصة وقد ساهم ذلك فى التوسع الافقى بزيادة عدد الخريجين ولكن نوعية التعليم إنخفضت بشكل حاد جداَ وذلك لايساعد فى إيجاد كوادر قادره على تلبية إحتياجات البلاد فى التنمية المستقبلية.

فى ظل إختفاء الفوارق الأيدولوجية (رأسمالية، وإشتراكية) أصبحت القدره على إداره الإقتصاد بشكل يحقق قدر مقبول من النمو ويخلق فرصة عمل كافية وقد ساهم الانفتاح فى ظل العولمة الى تحويل العالم الى قرية صغيره، واصبح رأس المال ينتقل الى الاماكن التى تحقق عائد اكبر وقد إرتبط ذلك بتكاليف الانتاج كلما، كانت تكاليف الانتاج اقل كلما اصبحت السلع المنتجة اكثر تنافساً لذلك حولت اغلب الشركات الكبرى فى العالم مواقع انتاجها الى تلك الدولة واصبحت دول مثل الصين و الهند تنتج أغلب منتجات الشركات الاوربية والامريكية وتبيع كل المنتجات فى اوربا وامريكا.

رغم ذلك مازالت الدول الرأسمالية فى اوروبا وامريكا تتطلع بمسؤليتها تجاه مواطنيها حيث لم تختفى دولة الرفاهية (Well Fair State) حيث يصرف اكثر من ثلثى الموازنة العامة فى برطانيا فى الصحة والتعليم ودعم زوى الحوجة.

فى السودان ليس  هنالك اقتصاد كامل الحرية حيث نجد كثير من القيود والتدخلات الرسمية فى السوق وايضا هنالك احتكار لكثير من الانشطة الاقتصادية وفى الوقت الذى تتحصل فيه الدولةعلى مبالغ كبيره فى شكل ضرائب ولاتتطلع بإى مسؤلية تجاه مواطنيها من حيث الخدمات.

·        ميزان المدفوعات \ سعر صرف الجنيه السودانى:

نجحت الحكومة فى تثبيت سعر صرف الجنيه السودانى فى الفترة من 2007 حتى 2009 وذلك نسبة لوجود أرصدة كافية من العملة الأجنبية نتيجة للزيادة فى أسعار النفط العالمية .

يرتبط سعر صرف العملة عادة بموقف ميزان المدفوعات فى الدولة المعنية، فكل ما كان هنالك عجز ينعكس ذلك على العملة المحلية بإضعافها والعكس صحيح، ولكن هنالك عوامل أخرى قد تساهم فى التأثير على سعر صرف العملة .

منذ شهرين تدهور سعر صرف الجنيه السودانى بشكل حاد، و إرتبط ذلك بشكل مباشر بالوضع السياسى الراهن وعدم وضوح الرؤية السياسية وزيادة ترجيح كفة الإنفصال فى إستفتاء جنوب السودان المتوقع فى يناير 2011 وما قد يترتب عليه من فقدان الشمال لأكبر مصدر للنقد الأجنبى .

 

 

 

 

 

·        التقديرات الخاصة من الصادر \الوارد \ سعر الصرف:

 

2011

2010

2009

2008

   إنتاج النفط (الف برميل )

485

477.8

473.0

461.5

حصيلة صادرات النفط (ممليون )

9.211

9.164

7.113

11.106

نسبة التضخم (%)

809

11.8

11.2

14.3

حصيلة الصادرات (مليون دولار)

9.9

9.7

7.6

11.7

إجمالى الواردات (مليون دولار)

9.0

8.5

8.3

8.2

الحساب الجارى(مليون دولار)

30

2.60

2.80

1.30

سعر الصرف (جنيه\ دولار)

3.2

2.4

2.3

2.09

 

من الملاحظ إنخفاض سعر صرف الجنيه السودانى مقابل الدولار الامريكى فى الفترة من2008 إلى 2010 بنسبة فاقت 35% مع ملاحظة زيادة العجز فى الحساب الجارى بنسبة فاقت 50% .

إذا فقد الشمال 70% من موارده النفطية فإن ذلك سوف يشكل ضغط على الحساب الجارى، ويضعف قيمة العملة  السودانية بشكل كبير، ومن الصعب إيجاد بدائل لتعويض ذلك فى المدى القريب، بالإضافة إلى التأثير في الحساب الجارى وسعرالعملة فإن فقدان 70% من عائدات النفط سوف يزيد من عجز الموازنة فى الوقت الذى لا يوجد فيه أى بدائل لتعويض ذلك، حيث أن الحكومة لا تستطيع فرض ضرائب إضافية  أو إتباع سياسات تقشفية .

بالنسبة لحكومة جنوب السودان قد تستفيد من فقدان الشمال النسبة 70% من عائدات النفط وذلك سوف يساهم فى إيجاد موارد إضافية لها لكى تصرف فى مجال الخدمات وبعض مشاريع التنمية،ولكن الجنوب ما زال يعانى من عدم قدرة فى إدارة مؤسساته  بصورة أكثر فاعلية وذلك يفقدهم القدرة على الإستفادة من الموارد الإضافية بشكل فاعل.

·        الديون الخارجية:

اذا استخدمنا نصيب الفرد في الديون الخارجية كمعيار فإن السودان يعتبر من أكبر الدول المدانة في العالم حيث أن حجم الدين الخارجي كبير يجعل الوفاء به صعب ،إلا ان يقوم الدائنين بأعفاء كل أو جزء  منه.

 

 

·        جدول يقيم ديون السودان الخارجية:

مليون دولار أمريكي

 

 

2009

2008

جملة الدين الخارجي

35,687

 

33,741

أصل الدين الخارجي

15,407

 

14,681

المتأخرات

9,725

 

9,739

تراكم الفواتير

20,281

 

19,060

                                                                                                                            

تركيبة الديون الخارجية

 

2009

2008

إجمال الديون

 

35,687

33,741

دائنون متعددون

 

5,296

4,477

نادي باريس

 

11,233

10,502

أخري

 

13,297

12,160

الديون الخارجية

 

4,503

4,200

موردون

 

1,397

1,393

*المصدر: تقرير صندوق النقد القومي (IMF).

في عام 2008 إستدان السودان حوالى 906 مليون دولار، أغلب تلك الديون أستخدمت فى القطاع الزراعى، السودان يعتبر من أكبر الدول المدانة فى العالم وذلك نتيجة لتراكم متأخرات الديون.

·                                                                                                                                                                                                                   نسبة الديون إلى الناتج القومى يتوقع أن يخفض من 56% فى 2010 إلى 33%فى 2020 .

·                                                                                                                                                                                                                   نسبة الديون الى الصادرات هى 323% فى 2010 ،يتوقع أن تتحسن على المدى المتوسط ولكن سوف يرتفع على المدى الطويل نسبة للإنخفاض المتوقع لعائدات النفط

·                                                                                                                                                                                                                   نسبة الديون إلى إجمالى الدخل هى 323%فى 2010 ويتوقع أن يصل إلى232%فى 2020  . 

·                                                                                                                                                                                                                   والمؤشرات الآنية المستخدمة لقياس نسبة الديون خدمة الدين الى الصادرات وخدمات الدخل .

·                                                                                                                                                                                                                   رغم زيادة نسبة النمو الإقتصادى فى السودان من عام 2000م ، قد ظل السودان من أكبر الدول المنهكة بالديون وذلك  لضعف قدرته على الإستدانة من الخارج لإنشاء مشاريع تنمية .

الإتجاه السائد فى العالم هو إعفاء ديون دول العالم الثالث ومساعدتها لتحقيق أهداف الالفية ولكن تلك السياسة مربوطة بإتباع سياسية وإقتصادية، نأخذ فى الإعتبار وضع حقوق الإنسان والإصلاحات  الديموقراطية .

أما بالنسبة لجنوب السودان فى حالة الإنفصال فمن السهل أن يتم إعفاءه من نصيبه من الديون كدولة ناشئة .

                     السودان- النفط- ومفارقة الوفرة Paradox of plenty, Oil

عندما تم اكتشاف البترول في السودان في السبعينات من القرن الماضي (بئر ابو جابرة) وتوقع الجميع انتعاش الإقتصاد وتحسن المستويات المعيشة في السودان،وعندما تم إستخراجة في اواخر تسعينات القرن الماضي احدث زيادة في الناتج المحلي ولكن لم ينجح في رفع معدل التنمية البشرية (HDI) وبالعكس ساهم في زيادة عدم المساوة والفوارق الاجتماعية .

تلك المفارقة عادة تعرف (بلعنة الموارد) عدد من محللين التطور السياسي والاقتصادي في السودان من الثمانينات دعموا تلك النظرية .

اكتشاف النفط في ظل العولمة لما بعد عام 1990 بالاضافة الي ضعف الوضع السياسي والاقتصادي في السودان والحرب التي كانت تدور بين الجنوب والشمال جعل النفط يساهم في خلق التوترات والصراعات بدلاً من خلق تنمية اجتماعية واقتصادية مستدامة، لكن مصطلح لعنة او مصير الدولة ليس هو التعبير الدقيق بالنسبة للسودان لان هناك فرصة لإيجاد آليات ومبادرات تساعد السودان للإستفادة من الفرص المتاحة ايجابياً في تنمية البلاد في عصر العولمة.

 

·        الدولة المنتجة للنفط فى ظل العولمة:

ما بعد الثمانينات من القرن الماضى يعرف بعصر العولمة،العوملة لديها تفسيرات مختلفة عند بعض المحللين، فريدمان قال: (هى فهم آليات التحول عبر التكنولوجيا المتقدمة لخلق عالم بلا حدود)

كما وصفها البعض بانها مرحلة من مراحل الرأسمالية التى توسعت وخلقت رابحين وخاسرين ومجموعة ما تملك كل شئ وأخرى معدمة .

ولكن المفهوم العام والمشترك للعولمة هو الاستفادة من الطفرة فى عالم الاتصالات والنقل وتلك ساعدت فى الإكتشاف ، سهولة حركة البشر والبضائع والمعلومات، بإعتبار ان سوق الطاقة يسيطر عليها النفط،، وحسب المعلومات الصادرة من الوكالة الدولية للطاقة أن الطلب العالمى للنفط إزداد في عام 2009 بحوالى 78,8 مليون برميل يومياً من حوالى 75 مليون برميل فى عام 2000 م .

رغم تراجع استخدامات النفط عالميا نسبة لتطوير موارد اخرى للطاقة بالذات  الطاقة النظيفة والمتجددة رغم ذلك فى 2009 كان النفط أكبر مصدر للطاقة حيث شكل حوالى 35% من الطاقة الأولية المستخدمة فى العالم .

وسائل النقل الحديثة التى تشكل شريان الحياة للإقتصاد الحديث،  حتى الان يعتمد على النفط كمصدر للطاقة.

التغير المهم فى حركة سوق النفط فى العصر الماضى تتمثل فى زيادة استهلاك النفط وهي زيادة استهلاك دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ودخلت الصين والهند مصاف الدول الأكثر استهلاك للنفط فى العالم .

ونسبة لتوقع الزيادة فى استهلاك النفط فى العالم اصبحت القارة الأفريقية من اكبر الجهات التى تتم فيها الإستثمارات فى مجال النفط وقد ازدادت الإستثمارات الصينية النفطية فى القارة الافريقية بشكل عام  وتمثل الصين أكبر مستثمر للنفط فى السودان .

الحكومة السودانية وعبر المؤسسة القومية للبترول (SUDANET) دخلت فى شراكات  مع المؤسسة القومية للنفط الصينيةCNPC)) والنفط والغاز الطبيعى الهندية ONGC)). وقد ظلت المؤسسة السودانية الشريك الاصغر عند ظهور عصر العولمة واللبرالية الجديدة منذ الستينات واصبح التحرر الإقتصادي هو السائد، وأصبح إقتصاد السوق هو الشائع، اضعفت الفوارق الإيدلوجية في إدارة الإقتصاد، حيث أختفي الفارق بين الرأسمالية والإشتراكية، حيث أصبحت الصين الدولة الشيوعية من اكبر دول إقتصاد السوق في العالم، وساهم ذلك في زيادة نسبة النمو الإقتصادي في العالم، وقد قللت الدولة من التدخل في الإقتصاد عن طريق إصدار إجراءات رسمية او إدارة المؤسسات الإقتصادية.

لقد صادف انضمام السودان للدول المنتجة للنفط في السنوات العشرة الاخيرة زيادة في الطلب العالمي للنفط وتعدد في العلاقات الإقتصادية العالمية حيث اصبحت دول مثل كوريا الجنوبية، الصين، وماليزيا، ذات إقتصاديات قوية منافسة للدول الصناعية في اروبا وامريكا الشمالية.

·        نظرية الكثرة والمفارقة:

عموماً يمكن الربط بين وجود منتج طبيعي ذو قيمة عالية ونسبة النمو الإقتصادي في البلد المعني وبالتالي التنمية الإجتماعية وارتفاع المستوي المعيشي للمواطنين، ولكن الملاحظ أن بعض الدول الغنية بالنفط لم تحدث التغير الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين،  بل عمقت الفوارق الطبقية.

بعض المؤلفات عن لعنة الموارد اهتمت بالدولة الريعية التي وصفها مهداوى حسن في السبعينات من القرن الماضي  وعرف الريع بالدخل من الهبات الطبيعية.

والاقتصاد الريعي الذي يتم فيه تجميع ثروات بدون جهد كافي والثروة تكون مملوكة لفئة صغيرة في المجتمع او الدولة.

فشل الدولة الريعي ناتج من التركيبة السياسية للدولة وليس لوجود الموارد الطبيعية، لإن وجود الموارد الطبيعية في بعض الاحيان يكون مصدر للنزاعات،نسبة للصراع حول تلك الموارد .

وذلك أدي اليزيادة الصراعات وهنالك عدة امكنة (الكنغوونيجريا)والجدل الدائر حول ترسيم الحدود في السودان حول المناطق الغنية بالموارد والصراع حول ابيي وترسيم حدودها يمثل احد الإدلة.

بول كلوبر اشار الي إن زيادة الموارد يمكن ان تؤدي الى صعوبة مسألة الحكم بالذات في غياب الديمقراطية حيث يستشري الفساد والمحسوبية ولاتوجد شفافية ومحاسبة. 

·        الإقتصاد السياسي السوداني بعد الثمانينات:

يسكن السودان حوالي 39 مليون نسمة يعيش اكثر من 40% منهم تحت خط الفقر . قبل إكتشاف البترول كان المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي هو القطن والصمغ العربي،وعند إكتشاف النفط في الثمانينات تحول السودان من الدولة الزراعية الي إقتصادى يعتمد علي النفط، حيث يقدر الإحتياطي النفطي بحوالي 5 بليون برميل ويصل  الانتاج اليومي الآن حوالي  450,000  برميل يومياً.

وبعد إكتشاف النفط تحول الإعتماد عليه كسلعة اساسية ذلك أضعف القطاع الزراعي، وعزا بعض الإقتصاديين ذلك الي مايعرف (Dutch disease)، عندما يكون هنالك قطاع في الإقتصاد يساهم بشكل اكبر في التصدير ويرفع سعر صرف العملة وذلك يضعف القدرة التنافسية للقطاعات الأخري ويساهم في إضعاف تعدد الموارد وذلك واضح حيث تمكنت الدولة منذ عام2007 من دعم سعر صرف الجنية السوداني وارتفع بما يقارب 5% ولم تستطيع الدولة المحافظة علي ذلك نسبة لإنخفاض حصيلتها من العملة الأجنبية .

إن الإعتماد علي سلعة واحدة يضعف القدرة علي بناء تنمية مستدامة، حيث ان اسعار النفط غير مستقرة ومرتبطة بعوامل يصعب التحكم فيها مثل الأزمة الإقتصادية الحالية (Credit Crunch). عندما كان السودان مستورد  للنفط  في سبعينات وستينات العام الماضي عان إقتصاده من زيادة سعر النفط في السبعينات، والإنخفاض في سعر النفط نتيجة للأزمة الإقتصادية الحالية (2009ــــ2008م).

في عام 2008م شكل النفط 63% من صادرات البلاد وذلك ساهم في إنخفاض الناتج القومي حوالي 4-6% حيث كانت نسبة النمو تسير بنسبة 8% في الفترة ما بين (2000ـــــ2007م).

في عصر العولمة ومن اهم مميزاته هي تحول الإقتصاد العالمي الي إقتصاد بلا حدود سياسية وبقدر اكبر في زيادة الإنتاج العالمي، وهنالك مؤشرات لقياس درجة الإنتاج ويعتمد ذلك علي التجارة الدولية والإقليمية وارتفاع المستوي السنوي من 11.1% في 1990 الي 44.8% في عام 2008م.

نسبة النمو في السودان في العقد الماضي إرتفعت، نسبة لدولارات النفط (Petrodollars) ولكن تلك الزيادة لم ترفع المستوي المعيشي لإغلبية السودانيين، وظهرت فوارق.

خلقت انقسام في المجتمع السودانيبين من هم في السلطة ويملكونكل شي وبقيةشرائحالمجتمع مثال الوضع في ايران في السبعينات.

الاقتصاد السوداني اصبح يوصف بالاقتصاد الريعي حيث ان المال اصبح مركز في من هم فى     الحكومة ورعايها .

واهم ميزات الإقتصاد الريعي انه لايعتمد علي الضرائب المحلية لتمويل التنمية وتسير حركة  الدولة

والحكومة غير مطالبة بإقناع مواطنيها لكي يدفعوا تلك الفواتير ولكن مازالت الحكومة السودانية تفرض

ضرائب عالية علي المواطنين رغم انها لاتصرف بشكل كبير علي الخدمات الأساسية من صحة وتعليم.

اذا كان بقاء الحكومة يعتمد علي تحصيل الموارد المالية من مواطنيها في شكل ضرائب في هذا

الحال يجب عليالمواطنين محاسبة الحكومة وطلب حقالتمثيل((Taxation  Representation. 

في السودان وكثير من دول العالم الثالث لاتهتم الدولة بالقيم الديمقراطية بل تلجأ الي شراء الولاءات

ويعرف ذالك(Dollarization in the Political Market Place).

بالاضافة الي ذلك، نسبة لوجود المحسوبية مع تدفق ايرادات النفط منذ التسعينات. خلق شكلفي

استخدام دولارالبترول لحل المشاكل السياسية وذلك عن طريق ترهل اجهزة الدولة التنفيذيةوايضاً

ساهم ذلك في بناء الجيشبشراء  كميات كبيرة من الاسلحة لتأمين النظام بدلاً من الصرف علي 

مشاريع  محاربة الفقر والتنمية المتوازنة، وظهور سياسات الصرف علي إمكان وجود الولاءات

وتجاهل المناطق الأخرى  (مثلث حمدي).

التجربة الحالية في السودان يمكن ان تعرف بلعنة الموارد الطبيعية حيث أن الموارد يمكن أنتكون

ضارة لعدة اسباب .

اذا كانت نظرية مفارقة الوفرة قد نجحت في وصف مايحدث في السودان في فترة الخمسة عشرعام

الأخيرة نحاول أن نجد الحلول لمعالجة تلك المشكلة وتحويل اللعنة الي فرصة للنجاح .

قد حاول بعض الاقتصادين وضع بعض الحلول  لكى يتم تنفيذها بواسطة الدولة والهيئات غير

الحكومية ، ولكن كل تلك الإصلاحات قد لاتنجح في الوضع السوداني، نسبة لتعقيدات الوضع فى

السودان.

 

مؤشر منظمة الشفافة العالمية وضع السودان في المركز الرابع في العالم من حيث الفساد، الموضوع الذي يجب الاهتمام به هو توفير المعلومات حيث أن الشقافية تعتمد عليالمعلومة .

معرفة حجم انتاج النفط ودخلة السنوي مهم جداً وقد كشف منظمة قلوبل وتنس عن مفارقات في

الحصيلة الكلية لانتاج النفط عند مقارنة الأرقام الحكومية الرسمية وارقام شركة النفطالصينية.

الشفافية هي الخطوة الاولي للمحاسبة ثم اصدار الحكم .

·        توقعات قطاع النفط في السودان:

إستمر قطاع النفط يسيطر علي الاقتصاد السوداني حيث يشكل الجزء الأكبر في الناتج القومي (GDP)ويشكل حوالي 90% من صادرات السودان.

توقعات وزارة الطاقة تشير الا ان انتاج النفط سوف يزيد بنسبة 0.5% في 2010 الي 476 الفبرميل ، حيث يصل زروة الانتاج في عام 2012 حيث يصل547 الف برميل قبل ان ينخفض الي 151 الفبرميل في عام 2030 كل تلك التوقعات لم تتعامل مع احتمالات نتأئج الإستفتاء ومدي تاثير ذلك علي الإقتصاد السوداني شمالاً او جنوباً، بل يؤكد أنه لايمكن الاعتماد علي النفط بشكل اساسي في دفع عجلة التنمية ويجب التركيز بشكل اكبر علي القطاع الزراعي الذي يوفر فرص  حوالي 80% من القوي العاملة في السودان .

·        ماهو مطلوب على المدى القصير و المتوسط:

فى كل السناريوهات المتوقعة إنفصال وحده يجب اتخاذ بعض الإجراءات السياسية و الإقتصادية لوضع الإقتصاد السودانى فى الإطار الصحيح حتى يمكن معالجة الخلل الهيكلى وإجراء الإصلاحات الازمة لحث الإقتصاد وزيادة نسبة النمو بشكل يساهم فى معالجة قضايا الفقر لقطاعات كبيره من الشعب السودانى وذلك يتطلب الاتى:

1.    إصلاح الوضع السياسي والأمني:

عدم الإستقرار السياسي وغياب رؤية واضحة للمستقبل السياسي في البلاد يساهم سلبياً في جلب إستثمارات أجنبية حيث أن رؤوس الأموال الأجنبية تحتاج إلي مناخ سياسي وأمني مستقر، ولكي ينجح السودان في جذب إستثمارات أجنبية لابد من الآتي:-

1.    معالجة الوضع السياسي والأمني في دارفور.

2.    إتمام عملية الإستفتاء لجنوب السودان بصورة شفافة وسلمية.

3.    معالجة القضايا العالقة في إتفاقية السلام الشاملة مثل أوضاع ولايات جنوب كردفان، النيل الأزرق وأبيي بصورة سليمة.

4.    إصلاح علاقات السودان الخارجية وخاصة العمل علي رفع العقوبات الامريكية.

 

2.    إجراءات أخري لإصلاح الوضع وجلب الاستثمارات الاجنبية :-

1.    ضرورة وجود قوى عاملة مؤهلة وقادرة على تغطية إحتياجات المستثمرين وذلك يحتاج الى إعادة النظر فى المناهج التعليمية فى الجامعات بحيث ترفع  القدرات النوعية للخريجين بما يناسب إحتياجات الإقتصاد وضرورة التركيز على التدريب المهنى بدلاً من إهدار موارد كبيرة فى الجامعات فى تخصصات لا يحتاج إليها الإقتصاد ولابد من إعادة تدريب الخريجين غير المستوعبين فى سوق العمل.

2.    تسهيل الإجراءات الحكومية للمستثمرين وإستهداف الإستثمارات التى تساهم فى خلق فرص عمل بإعطاءها إعفاءاتالضربية بدلاُ من تبديد الموارد فى قطاعات لا تساهم فى خلق فرص عمل.

3.    ضرورة رفع المقدرات المالية للبنوك العاملة فى البلاد بحيث تساهم فى تمويل رؤوس الأموال العاملة بصورة رخيصة ولتسهيل عمليات الإقراض البنكية.

4.    تشجيع الإستثمارات فى المناطق الريفية وذلك ليساعد فى الهجرة العكسية من المدن إلى الريف ويحقق الضغط علي الخدمات فى عديد من  مدن السودان ورفع المستوى المعيشى لعدد كبير من المواطنين.

5.    زيادة التعاون الإقتصادى الاقليمى.

6.    إصلاح قطاع السياحة حتى يسهم بشكل فاعل فى خلق فرص عمل و المساهمة فى زيادة الناتج القومى.

7.    ضرورة الإصلاح الزراعى بشكل يساهم فى التوسع الرأسى و الأفقى لقطاع الزراعة الذى يمثل النشاط الاقتصاد الرئيسى لحوالى 80% من الشعب السودانى وايضا  يساهم فى تقوية الامن الغذائى فى السودان.

·        توقعات الأداء الإقتصادى فى المستقبل: 

قامت الحكومة بوضع إستراتيجية ربع قرنية و لنجاح تلك الإستراتيجية المطلوب وضع توقعات أداء إقتصادى لمدة خمسة سنوات كحد أدنى ما هو متوقع فى الخمسة سنوات القادمة فى:

1.    إيرادات الدولة و مصادرها و ما هى المصادر البديلة فى حالة إنفصال الجنوب، ومقدرات السودان جزء كبير من الإيرادات النفطية.

2.    تقديرات نسبة التضخم فى الخمسة سنوات القادمة مقارنة مع متوسط دخل الفرد.

3.    توقعات نسبة النمو الإقتصادى و نسبة العجز فى الموازنة العامة مقارنة مع الناتج القومى.

4.    موقف ميزان المدفوعات و كيفية التعامل مع الدين الخارجى.

5.    كيف ستتعامل الحكومة مع المطالب النقابية بزيادة الأجور فى حالة إرتفاع نسبة التضخم و تكاليف المعيشةمقارنة مع الأجور و كيف نتعامل مع المطالبة بزيادة الأجور و آثار ذلك .

6.    سياسات الدولة لمعاجة مشكلة البطالة وسط الشباب.

·        الوحدة هي الخيار الأفضل إقتصادياً:

السودان بلد شائع مترامي الأطراف،يتميز بتعدد مناخي حيث تقل الأمطار في الشمال وتزيد كلما إتجهنا جنوباً، ويساعد هذا التنوع في تنوع المحاصيل التي يمكن زراعتها، حيث تتم زراعة القمح شتوياً في الشمال ويمكن إنتاج الاناناس في الجنوب، تنوع الفصول وطبيعة الارض تمثل إحدي العوامل المساعدة في تنوع المنتجات الزراعية.

وايضاً تعدد الإنشطة الإقتصادية من زراعة الي رعي يساعد في تعدد المنتجات بدلاً من الإعتماد علي سلع محدودة، يمكن ان يشكل السودان سوق لمختلف المنتجات المحلية حيث يمكن تبادلها بين الأقاليم المختلفة اذا توفرت وسائل النقل المناسبة، وذلك يسهل عملية التسويق، وتلك وسائل ارخص واسهل من التصدير حيث ان التصدير يحتاج الي اجراءات متعددة وهنالك  خطر تذبذب اسعار صرف العملات. وايضاُ يسهل تنقّل العمالة حسب الحوجة الموسمية في حالة الدولة الواحدة لايحتاج ذلك إلي اجراءات هجرة واذن عمل.

في جنوب الدولة الجديدة السودان، سوف تكون دولة بلا مؤاني بحرية وعليها ان تصل الي اتفاق مع الدولة ذات المنافذ البحرية لكي تقوم بالتصدير والاستيراد عبر مؤانيها.

قامت شركة توتال بعمل دراسة جدوي لإنشاء خط انابيب لنقل النفط عن طريق ميناء ممبسا الكيني ، وذلك بتكلفة حوالي 4.2 بليون دولار امريكي،ايضاُ يصعب تأمينه.

الشريط الحدودي بين الشمال والجنوب يمتد لحوالي مليون وخمسمائة كيلومتر وذلك عبر ولايات التمازج التسعة، وتلك منطقة للتبادل التجاري وتبادل المنافع وقد يصبح ذلك صعباً في حالة الإنفصال ووضع قيود لحركة تنقل الناس والبضائع.

يشكل الإنفصال أعباء مالية إضافية للبلدين في مايتعلق بمراقبة الحدود من حيث حركة الناس والبضائع،  وذلك يتطلب صرف إضافى.

 

 

 

الإقتصاد السودانى والوضع العالمى وفرص الإعانات و الإستثمارات

حسب ما كان من المتوقع بعد توقيع إتفاقية السلام الشاملة فى يناير 2005 ،ان يشهد السودان طفرة تنموية كبيرة وخاصة بعد  وتبع مؤتمر المانحين فى أوسلو(النرويج) والذى إلتزم برصد مبلغ 4 بليون دولار امريكى لدعم السودان فى شكل مشاريع تنمية

(Peace dividend)

وكل ذلك لم يتحقق نتيجة للتعقيدات السياسية والتطورات التى أتت بعد ذلك،  بالتحديد قضية دارفور وما صاحبها من إهتمام عالمى سالب بالسودان ، وفى كثير من الأحيان تحول الدعم المفترض للتنمية إلى دعم إغاثى للنازحين واللاجئين فى دارفور بالإضافة إلى دعم عمليات حفظ السلام Au &UNAMID .

ونسبة تلك الأسباب والحملة العاملية المنظمة ضد السودان من قبل مجموعات الضغط فى أوروبا وأمريكا مثل : save Darfur, disinvestment , Enough وحتى خلقت رأى عالمى معادى  للسودان فى الفترة من 2004 حتى الآن .

أما بالنسبة لجنوب السودان لم يكن وقف الإستثمارات والإعانات مقصود به الجنوب بشكل مباشر ولكن ضعف مؤسسات حكومة جنوب السودان فى إدارة شئونها وبالتحديد إدارة تلك الإستثمارات بشكل جيد أدى إلى حجب جزء كبير منها.حيث ظلت حكومة جنوب السودان تصرف أكثر من 90% من ميزانيتها فى إدارة عجلة الحكومة ، ولم تحظى الخدمات بالقدر المطلوب لذلك لمم تنجح عمليات إعادة النازحين واللاجئين (Repatriation).

فى حالة إنفصال الجنوب سوف تظل أغلب تلك المشاكل والتعقيدات باقية وقد تصبح أكثر تعقيداً ، والوضع قد يكون مختلفاً بين الشمال والجنوب :-

 

 

الجـــــنوب

إذا أصبح الجنوب دولة مستقلة وإعترف به العالم ذلك يفتح المجال لعلاقات دولية معه تختلف لحد كبير من علاقات السودان الحالى مع العالم ، ولكن هنالك عقبات كبيرة تواجه الجنوب وقدرته فى جذب إستثمارات حقيقية حيث يحتاج لبناء قدرة الدولة على إدارة شئون مؤسساتهاالإدارية والأمنية بحيث تكون دولة الجنوب دولة آمنة ، حيث أن الأمن أساس الإستقرار وجذب الإستثمارت ومحاربة الفساد والمحسوبية ، وذلك يساعد على جلب الإستثمارات فى المجالات الآتية :-

1-   الإستثمارت الزراعية افقياً ورأسياً .

2-   إستثمارات فى مجال الثروات الباطنية (نفط ، معادن ).

3-   تطوير قدرات الجنوب فى مجال السياحة .

4-   تطوير  مجالات الخدمات الأخرى من صحة و تعليم …الخ .

5-   بناء البنية تحتية القادرة على المساهمة فى تطوير الإقتصاد.

الشمال 

هنالك مشاكل اكثر تعقيدً بالنسبة لشمال السودان تتمثل فى الآتى :-

1-   قضية دارفور.

2-   العقوبات الامريكية وآثارها.

3-    قضية الديموقراطية والحريات ، حقوق الإنسان

4-   معالجة القضايا المرتبطة بإتفاقية السلام الشامل ولم تحل مثل جنوب كردفان ، النيل الأزرق .

إذا إنفصل الجنوب وظلت تلك المشاكل قائمة قد لا يكون هناك تعاطف مع السودان وقد تشدد العقوبات عليه ، وتحجب حتى الفرص المتاحة حالياً .

سوف يفقد الشمال جزءاً كبرياً من العائدات النفطية فى الوقت الذى لا يوجد فيه اى بديل لتعويض الفاقد، وقدرة الإقتصاد السودانى على التعاطى مع ذلك ضعيفة نسبة لضعف البنية التحتية لإقتصاد السودان.

ولا بد من عمل إصلاحات سياسية وإقتصادية كبيرة تساعد على كسر العزلة للدولة وفتح باب لعدد أكثر من المستثمرين من مختلف أنحاء العالم وليس الصين وبعض دول شرق آسيا فقط .

حيث ان التكنولوجيا الحديثة فى مجالات :

1-   إستخراج النفط والمعادن

2-   الزراعة

متواجد بشكل أساسى فى أوروبا وأمريكا وتلك التكنولوجيا سوف تساعد فى رفع الكفاءة الإنتاجية وتزيد القدرة التنافسية للسلع السودانية ، وبالذات فى مجال الزراعة حيث أن السودان موعود بأن يكون من أكثر دول العالم فى الإنتاج الزراعى إذا توفرت الإستثمارات اللازمة وتم تطوير الزراعة رأسيا وأُفقيا .

الأمل الوحيد لمواجهة التحديات الحالية هو توفير قدر كافى من الإستثمار لتطوير القطاعات المختلفة لإقتصاد السودان ، وذلك بخلق فرص عمل كافية لإستيعاب الأعداد الهائلة من الخريجين وتطوير الإقتصاد لخلق تنمية حقيقة .

الإصلاح السياسى هو المفتاح الأساسى للإصلاحات الإقتصادية

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *