مسؤول سوداني لـ«الشرق الأوسط»: وجهنا رسالة إلى أوباما لفتح صفحة جديدة في العلاقات

مسؤول سوداني لـ«الشرق الأوسط»: وجهنا رسالة إلى أوباما لفتح صفحة جديدة في العلاقات

أحزاب جنوبية تتهم الحركة الشعبية بالتضييق على دعاة «الوحدة» * سلفا كير: الشماليون سيكونون موضع ترحيب في الجنوب

واشنطن: محمد علي صالح الخرطوم: فايز الشيخ
عشية لقاء تاريخي يجمع زعماء 40 دولة، في نيويورك، لمناقشة القضية السودانية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، يشارك فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما مع نائبي الرئيس السوداني سلفا كير ميارديت، وعلي عثمان طه، كشف الرجل الثاني في سفارة السودان في واشنطن لـ«الشرق الأوسط»، أن طه يحمل رسالة إلى الرئيس أوباما وإلى الشعب الأميركي تدعو لفتح «صفحة جديدة»، ولتحسين العلاقات بين البلدين.
وقال السفير فتح الرحمن علي، نائب رئيس البعثة الدبلوماسية السودانية في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسالة نائب الرئيس موجهة إلى الشعب الأميركي والمسؤولين الأميركيين. إنها دعوة لإعادة النظر في علاقات الولايات المتحدة تجاه السودان، ودعمها لعملية السلام الحالية في البلاد». وأضاف السفير علي: «يؤكد نائب الرئيس على التزام حكومة الوحدة الوطنية بقيادة فخامة الرئيس عمر البشير، الذي اتخذ المبادرة، وصنع التاريخ عندما وقع على اتفاقية السلام، التي هي الآن في مرحلة حرجة». وتابع: «مواطنونا في جنوب السودان مستعدون للتصويت في الاستفتاء». وقال إن السودان يتطلع إلى «علاقات صحية» مع الولايات المتحدة، علاقة دون ضغوط لا داعي لها، ودون تأييد لسلوك معين لإضعاف الدولة، واستهداف الرئيس». وأضاف: «نريد علاقة تخدم المصالح الحقيقية للشعبين السوداني والأميركي. ولإنجاز هذا، نريد فتح صفحة جديدة». وتعهد الرئيس أوباما أول من أمس، بدعم «تحول سلمي إلى الديمقراطية» في السودان، وقال أوباما أمام اجتماع للأمم المتحدة: «سوف نساعد كل البلاد على تحقيق الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية، ومن الحرب إلى السلام». وأضاف: «كما فعل آخرون، لا بد من إظهار شجاعة لعدم عودة الحروب، وسوف تقف الولايات المتحدة مع الذين يسعون إلى بناء وتعزيز السلام».

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الهدف من لقاء أوباما وقادة سودانيين والأمين العام للأمم المتحدة هو «إرسال إشارة قوية إلى شمال السودان وجنوبه، ولمساعدة أكبر دولة في أفريقيا على ضمان إجراء الاستفتاء». وأمس، نقلت وكالة «بلومبيرغ» على لسان سامنثا باورز، مستشارة الرئيس أوباما للأمن الوطني، أن «أهم شيء في رسالة الرئيس إلى السودانيين هو أن الاستفتاء يجب أن يكون سلميا. وأن يعكس إرادة شعب جنوب السودان».

من جهة ثانية، تعهد النائب الأول للرئيس السوداني رئيس حكومة الجنوب سلفا كير بأن الشماليين سيكونون موضع ترحيب في الجنوب إذا حصلت منطقته على الاستقلال في الاستفتاء المرتقب، وهون من شأن تحذيرات من أن الأقليات قد تواجه الطرد والمضايقات على الجانبين. وقال سلفا كير في كلمة ألقاها في لقاء عقده في نيويورك في معهد السلام الدولي، إن الجنوب سيحترم حقوق الأقليات إذا حصل على الاستقلال. وقال: «من يريدون البقاء في الجنوب لن يكون هناك ما يخشونه. وهم محل كل ترحيب». وأضاف: «بعض أهالي الجنوب يعيشون في الشمال والعكس صحيح. ويجب أن نحمي هؤلاء الناس وممتلكاتهم حتى لا يعتدي أحد على حقوقهم». وقال سلفا كير إن أهالي البدو الشماليين الذين ينتقلون إلى الجنوب لرعي ماشيتهم في موسم الجفاف لن يعترضهم أحد.

وقالت جماعة «هيومان رايتس ووتش»، في بيان لها أول من أمس: «قال جنوبيون في الشمال وشماليون في جنوب السودان لهيومان رايتس ووتش إنهم يخشون من أعمال انتقامية تصل لدرجة الطرد إذا أقر الانفصال». وأضاف البيان: «على طرفي اتفاق السلام – حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان – أن يذكرا علنا أنهما لن يطردا الأقليات التابعة لأي من الطرفين في حال الانفصال».

وكان سلفا كير تحدث أيضا عن مخاطر تأخير الاستفتاء. وقال: «نحن نرى أن هذا التوقيت مقدس». وأضاف: «هناك خطر العودة إلى الحرب في حال تأخر أو إلغاء الاستفتاء، وسيكون الخطر على نطاق واسع جدا». وقال سلفا كير إن حكومة جنوب السودان تحتاج إلى مزيد من المال لتوظيف العمال لإجراء الاقتراع، وإلى طائرات هليكوبتر لتوزيع أوراق التصويت في جميع أنحاء الجنوب.

وأضاف: «أود أن أؤكد لكم أن حكومتي التزمت بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في جميع المجالات». وقال كير إن حكومته عازمة أيضا على التفاوض على اتفاقيات حول النفط، والمواطنة، والحدود، ودفع 35 مليار دولار من الديون الوطنية. وأضاف: «لدينا ما يكفي من حروب. الحرب ليست جديدة علينا. ونحن على استعداد حقا للتفاوض مع إخواننا في الشمال. لكن من غير المنطقي أن نتوقع من جنوب السودان تقديم كل التنازلات».

إلى ذلك اشتكى القيادي بالمؤتمر الوطني الحاكم د. علي تميم فرتاك من طلب حكام ولايات غرب وشمال بحر الغزال وجونقلي من وفد حزبه وأحزاب جنوبية وحدوية متحالفة معه، من القيام باي أنشطة، والعودة للخرطوم لعدم تلقي الحكام تفويضا من حكومة الجنوب وعدم صدور جدول زمني من مفوضية الاستفتاء يحدد تاريخ حملة التعبئة للاستفتاء. وذكر «الطريق غير ممهد ورأينا دق جرس الخطر بأن هناك تهديدا مباشرا للاستفتاء»، وأردف: «لن نسمح للحركة الشعبية وحكومة الجنوب بمصادرة الحريات، وسنعمل على إجراء الاستفتاء في موعده بحرية ونزاهة وشفافية لتكون النتيجة ذات مصداقية ومقبولة».

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *