قمة السودان في نيويورك: شمال السودان وجنوبه سيتعهدان بإجراء الاستفتاء في وقته

  قمة السودان في نيويورك: شمال السودان وجنوبه سيتعهدان بإجراء الاستفتاء في وقته

الاتحاد الأفريقي يوجه رسالة إلى مجلس الأمن يطلب تأجيل مذكرة الاعتقال ضد البشير لمدة عام
واشنطن: محمد علي صالح الخرطوم: فايز الشيخ
تعهد شريكا الحكم في السودان، المؤتمر الوطني بزعامة الرئيس عمر البشير، والحركة الشعبية بزعامة النائب الأول للرئيس سلفا كير، بضمان إجراء الاستفتاء حول تقرير مصير الجنوب السوداني في موعده المحدد، التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل، في بيئة سلمية وبطريقة صحيحة، في مشروع بيان قدم خلال القمة المخصصة للوضع السوداني التي عقدت في نيويورك، أمس، بحضور زعماء غربيين وأفارقة وعرب، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، يتقدمهم الرئيس الأميركي باراك أوباما، ونائبي الرئيس السوداني، سلفا كير، وعلي عثمان محمد طه. وعلمت «الشرق الأوسط»، أن الاتحاد الأفريقي قدم، أمس، رسالة إلى أعضاء مجلس الأمن يطلب فيها تأجيل مذكرة الاعتقال الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية (التابعة للمجلس) ضد الرئيس السوداني عمر البشير، لمدة عام، من أجل تحقيق السلام في دارفور، والجنوب.

ويشير بيان سلم إلى قمة السودان، أمس، في نيويورك، يشير إلى أن شمال السودان وجنوبه تعهدا بضمان أن يجرى الاستفتاء في بيئة سلمية وفي موعده المحدد سلفا. ومن المتوقع أن يكون البيان قد تم اعتماده في اجتماع القمة.

وقال مشروع البيان، حسب «رويترز»: «إن طرفي معاهدة السلام الشامل لعام 2005 (حزبا المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) أعربا عن التزام قوي ببذل كل الجهود لضمان إجراء استفتاءين سلميين ولهما مصداقية، وفي وقتهما، ويتسمان بالحرية ويعكسان إرادة الشعب السوداني في تلك المناطق».

وأضاف البيان: «إنهما التزما كذلك بالتغلب على التحديات السياسية والفنية الباقية وبضمان إجراء الاستفتاءين يوم التاسع من يناير 2011». ويخشى محللون من أن يؤدي أي تأخير أو أي نتائج فوضوية إلى إشعال فتيل الحرب الأهلية مجددا بعواقبها الوخيمة على المنطقة المحيطة. كما أعرب مشروع البيان عن «بواعث قلق» تجاه استمرار العنف في إقليم دارفور بغرب السودان.

وقال السودان إنه يأمل في بدء تسجيل أسماء الناخبين للاستفتاء الخاص بانفصال الجنوب الشهر المقبل، على الرغم من أن مسؤولين من الأمم المتحدة قالوا بشكل غير معلن أنهم يعتقدون أن من غير المرجح أن يبدأ قيد الناخبين قبل نوفمبر (تشرين الثاني). ويقول دبلوماسيون في الأمم المتحدة ومسؤولون إن الغاية وراء قمة الجمعة، أمس، وحضور أوباما، هي إرسال إشارة قوية إلى شمال السودان وجنوبه بأن العالم ملتزم بمساعدة السودان في ضمان أجراء الاستفتاء في موعده.

من جهة ثانية طلب الاتحاد الأفريقي من مجلس الأمن، أمس، تأجيل مذكرة الاعتقال الصادرة ضد الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة الإبادة الجماعية لمدة عام. وقال الاتحاد الأفريقي، الذي يحضر اجتماعات الأمم المتحدة بصفة مراقب، في رسالة تم تعميمها على أعضاء مجلس الأمن، إن دول القارة لا تريد بأي حال من الأحوال التغاضي عن الإفلات من العقاب، لكن دول الاتحاد تعتقد أن من المهم أيضا أن لا تعرقل مهمة البحث عن العدالة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والمصالحة في دارفور. وكان مجلس الأمن قد أحال قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي أصدرت مؤخرا مذكرة اعتقال في حق الرئيس البشير، بعد أن اتهمته بالمسؤولية الجنائية عن ارتكاب جرائم حرب وإبادة وأخرى ضد الإنسانية في دارفور.

وكشفت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» عن تحركات سودانية مكثفة ما بين نيويورك وواشنطن قبيل التئام قمة السودان. وأجرى سلفا كير وطه، مباحثات منفصلة في سياق دعم الموافق والضغط على الآخر، والتقى طه بالأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، وقادة دول قطر والكويت لشرح التطورات في السودان في وقت التقى فيه سلفا كير بمسؤولين أميركيين ثم الأمين العام للأمم المتحدة. وقالت مصادر: «إن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أعرب عن قلقه إزاء عدم تشكيل مفوضية الاستفتاء الخاصة بأبيي حتى الآن، وأشار بيان للأمم المتحدة إلى أن مون وسلفا كير شددا على أهمية إجراء الاستفتاء في مطلع يناير المقبل، والتأكد من سلامة العملية دون عنف أو ترهيب». وأكد بان كي مون على عزم المجتمع الدولي الاعتراف بنتائج التصويت، مشددا على أهمية التزام كل الأطراف باتفاق السلام الشامل.

وفي السياق ذاته سلمت مجموعة «الترويكا»، التي تضم الولايات المتحدة، والنرويج، والمملكة المتحدة، خطابين أحدهما لرئيس حكومة الجنوب، سلفا كير ميارديت، والثاني لنائب الرئيس السوداني، علي عثمان طه، أشادت فيهما بالتقدم في التحضير لإجراء الاستفتاء على حق تقرير المصير لجنوب السودان. ودعت الطرفين إلى اتخاذ إجراءات سريعة لضمان استفتاء سلمي في الجنوب وأبيي. وشددت على أن «يجري الاستفتاء في موعده المحدد، على نحو يتفق مع إرادة المواطنين في الجنوب وأبيي»، ودعت «الترويكا» الطرفين السودانيين إلى أهمية اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة في السماح للجان الاستفتاء للقيام بعملها في التحضير للاستفتاء. وأردف الخطاب: «بما في ذلك وضع اللمسات الأخيرة على الخطة التشغيلية والميزانية. والاتفاق على معايير تسجيل الناخبين، وتوظيف وتدريب العمال والموظفين من ضمن قضايا أخرى».

في غضون ذلك، شدد 20 فصيلا سودانيا معارضا، بينها القوى الحزبية الكبرى، في رسالة إلى الأمم المتحدة، على أن الحل للأزمة يكمن في توافق كل القوى السياسية حكومة ومعارضة على برنامج حد أدنى، يضمن وقف الحرب ونزع فتيلها بصورة مستدامة ويسهم في الاستقرار كشرط لا غنى عنه لاستتباب الأمن وتنمية وتطوير البلاد.

إلى ذلك، أصدرت منظمات أميركية معارضة للبشير تقريرا حذر من الإصرار على إجراء استفتاء «حر ونزيه» في جنوب السودان. وقال التقرير الذي نشره مركز «إيناف» (كفاية) التابع لمعهد «بروغريسيف» (المعهد التقدمي) في واشنطن: «فقدت وسط موجة القضايا التي تشمل هذه الأزمة الهائلة في السودان الميكانيكية الفعلية للتصويت في الاستفتاء لتحقيق الشرعية الانتخابية». وأضاف: «نرى أن أقوى سلاح يتمتع به نظام الخرطوم لإنكار شرعية نتيجة الاستفتاء هو تفاصيل التصويت في الجنوب». وأشار التقرير إلى أن تصريحات سابقة لهيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية، والجنرال المتقاعد سكوت غريشن، مبعوث الرئيس أوباما إلى السودان، عن أهمية إجراء استفتاء «حر ونزيه». وقال إنه إذا لم يحدث ذلك، و«المرجح أنه لن يحدث، تلوح عودة الحرب على الأفق»، وإن «سوء الحظ يخيم على كل الوضع»، وأشار التقرير إلى مشكلات عن الاستفتاء من بينها: أولا: «لا يزال غير واضح من يحق له التصويت»، ثانيا: «تظل لوجيستيات التسجيل معقدة جدا وصعبة»، ثالثا: «ليس من المعروف أين وكيف وهل سيصوت الجنوبيون في الشمال».

وأضاف التقرير: «بينما توجد أصوات متفائلة من الخرطوم، صعب جدا أن نرى كيف أن الأشهر القليلة المقبلة، وبعد سنوات المماطلة، تقدر على التغلب على المعوقات.. إذا اختارت حكومة الخرطوم أن تلغي أو ترفض نتيجة التصويت في الاستفتاء، تقدر على الإشارة إلى أوجه القصور الفنية، وتقدر على استخدامها كذريعة».

وأشار التقرير إلى مشكلة أخرى هي كيفية تحديد الجانب الذي سيفوز في الاستفتاء. وقال إنه رغم أن حكومة الرئيس عمر البشير اتفقت مع حكومة الجنوب التي يترأسها سلفا كير على اعتبار نسبة 51 في المائة مؤشرا للفوز، لن تكن النتيجة ملزمة إلا إذا صوت أقل من 60 في المائة من المسجلين. وقال التقرير: «سيكون صعبا للغاية تحقيق هذا النصاب القانوني».

وأشار مراقبون في واشنطن إلى أن المعهد الدولي للديمقراطية في واشنطن كان أصدر تقريرا قبل شهرين قال فيه إن هذا «النصاب القانوني» لم يكن جزءا من عملية تقرير المصير في تيمور الشرقية وإريتريا والجبل الأسود. وكانت الأمم المتحدة أشرفت على استفتاءات في تلك الدول، أدت إلى انفصال تيمور الشرقية عن إندونيسيا، وانفصال إريتريا عن إثيوبيا، وانفصال الجبل الأسود عن الصرب. وقال تقرير المعهد الديمقراطي: «صار واضحا أن شروط التسجيل والتصويت الكثيرة تخفض مشاركة الناخبين.. ويصير في مصلحة المعارضين (معارضي الاستفتاء) أن يمتنع الناس عن التصويت». وضرب التقرير مثلا بأنه إذا وافقت نسبة 98 في المائة على الانفصال، لكن كانت نسبة الإقبال على التصويت أقل من ستين في المائة، لن يتحقق «النصاب القانوني». وأشار مراقبون في واشنطن إلى أن سفارة السودان في واشنطن كانت أصدرت تقريرا عن هذا الموضوع في الشهر الماضي، قالت فيه: «يستحيل تصويت نسبة 60 في المائة من المسجلين لتحقيق الانفصال».

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *