رسالة من حركة العدل والمساواة الي الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة

بسم الله الرحمن الرحيم

حركة العدل والمساواة السودانية

Justice & Equality Movement Sudan (JEM)

www.sudanjem.com

info@sudanjem.com

سعادة رئيس الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة

تحية طيبة .. و بعد،

في البدء، تهنئكم حركة العدل والمساواة السودانية بانعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2010، آملة أن تتمخض عن مداولاتها قرارات كبيرة، وخطوات عملية، تجاه قضايا السلام الدولي والفقر والتدهور البيئي التي تهدد مستقبل سكان كوكب الأرض و رفاهيتهم.

ثمّ تعلن حركة العدل والمساواة السودانية، في مبتدأ خطابها الى سعادتكم، عن عزمها الأكيد، ورغبتها الصادقة، والتزامها القاطع، بحل سلمي عادل شامل متفاوض عليه لقضية السودان في دارفور. حيث لا ترى الحركة حلاً للنزاع القائم منذ بواكير هذه الألفية خلا التسوية السلمية. كما تؤكد الحركة استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات إذا ما أزيلت المعوقات و الأسباب التي اضطرتها إلى تجميد مشاركتها في منبر الدوحة، و إذا ما إطمأنت إلى أن منظمة الأمم المتحدة تضمن لقياداتها العسكرية و السياسية، حرية و سلامة الحركة بين منبر المفاوضات و قواعدها المدنية و العسكرية في دارفور.

كما تنتهز الحركة هذه السانحة الطيبة، لتؤكد لسعادتكم وعبركم إلى العالم أجمع، أنها مع التطبيق الكامل لاتفاق نيفاشا المعروف باتفاق السلام الشامل، و مع حق تقرير مصير جنوب السودان، و مع قيام إستفتاء أهل جنوب السودان في ميقاته المنصوص عليه في الاتفاق دون عرقلة أو تسويف.

و تهتبل الحركة حفل زعماء العالم في الاجتماع الدوري للجمعية العامة للأمم المتحدة لتدقّ ناقوس الخطر، و تعلن أن الوضع الإنساني المأساوي في إقليم دارفور في تدهور مريع بسبب سياسات حكومة الخرطوم التي تعرقل و تمنع وصول الإغاثة إلى محتاجيها بشتى الوسائل، و تطرد المنظمات الإنسانية و تروّع وتختطف عمال الإغاثة و جنود اليوناميد عبر مليشياتها التي تجوب عواصم ولايات دارفور مدججة بالسلاح دون رقيب أو حسيب، و بإذن صريح من الحكومة. و الأدهى و الأمر من ذلك، أن إستراتيجية الخرطوم الجديدة للسلام في دارفور، تعلن دون أدنى حياء، أنها تسعى إلى تصفية معسكرات النازحين باعتبارها أدلّة شاهدة على بقاء النزاع. وحيث أنه ليس من المنطقي أن يعود النازح طوعاً إلى قرية يحتلها مجموعات وافدة مسلحة، كما أنه ليس من المحتمل أن يعود النازح طوعاً إلى قرية لا تتوفر فيها الأمن و لا أدنى مقومات الحياة، فالنتيجة المنطقية لإستراتيجية الحكومة الجديدة، هي تصفية هذه المعسكرات باستخدام القوة، و كل أساليب الترويع، كما بدأت نذرها في معسكري كلما و الحميدية خلال الأسابيع القليلة الماضية.

 و إذا سمح لنظام الخرطوم، الذي يأخذ أمر تركيز المجتمع الدولي على مسألة الاستفتاء في جنوب السودان باعتباره إغفالاً لقضية السودان في  دارفور، و ضوءاً أخضر لتفعل ما تشاء في دارفور مقابل تعاونها في أمر الاستفتاء، فإن العالم موعود بشهود فصل جديد من فصول الإبادة الجماعية المروّعة و كارثة إنسانية واسعة النطاق في دارفور.      

ثم إن إستراتيجية الخرطوم الجديدة للسلام في دارفور، و التي تضع العربة قبل الحصان، و تركّز على قضايا مرحلة بناء السلام مثل العودة الطوعية للنازحين و اللاجئين، و إقامة مشاريع التنمية و إعادة الاعمار، و نزع السلاح و غيرها من المشروعات، التي تفضي محاولة تنفيذها في ظروف الحرب، إلى المزيد من الاحتراب، بدلاً من التركيز على جهود صناعة السلام عبر التفاوض كأولوية قصوى لكل أطراف الصراع، لدليل قاطع على أن نظام الخرطوم يفتقرإلى الصدقية و الجدّية في البحث عن سلام حقيقي شامل يرفع المظالم، و يرد الحقوق إلى أهل الأقاليم المهمّشة، و ينهي حالة الاحتراب إلى الأبد. كما أن السعي إلى توقيع اتفاقيات شكلية هزلية، مع أطراف لا يمتّون إلى الصراع المسلح في الإقليم بصلة، في غياب الأطراف الحقيقية، لن يحقق سلاماً على الأرض، و إنما يؤجج الصراع المسلّح، و يطيل أمد الحرب و معاناة الأهل في معسكرات النزوح و اللجوء.

عليه؛ تدعو حركة العدل والمساواة السودانية منظمة الأمم المتحدة إلى الآتي:-

أولاً:-  إيقاف التدهور المريع في الأوضاع الإنسانية في معسكرات النازحين في دارفور، وضمان وصول الإغاثة إليهم، والحيلولة دون تصفية هذه المعسكرات بالقوة أو دون موافقة قاطنيها. كما تدعو الحركة الأمم المتحدة إلى حماية قوافل الإغاثة وتوفير البيئة الآمنة لعمال الإغاثة حتى يتسنى لهم القيام بأعمالهم الجليلة دون خطف أو إرعاب من أحد.

ثانياً:- التأكّد من أن قوات اليوناميد تتفرغ بالكامل لتنفيذ تفويضها الأساسي التي جاءت من أجلها، وهو حماية المدنيين، بدلاً من الإنشغال بمهام ليست في صلب اختصاصاتها أو الانجرار وراء مشروعات النظام أو التورّط في مكائده تحت مسمى الشراكة.

ثالثاً:-  دراسة الأسباب التي حالت دون الوصول إلى سلام عادل وشامل في منبر الدوحة رغم الزمن المتطاول، و رغم الأموال الطائلة التي أنفقتها دولة قطر مشكورة في سبيل تحقيق السلام في السودان، والمساهمة في إزالة المعوقات، وإدخال الإصلاحات الجذرية المطلوبة على إدارة العملية السلمية حتى تكون مؤهلة لتحقيق السلام في أسرع وقت ممكن.

رابعاً:-  العمل على ضمان حرية و سلامة تنقّل قيادات حركة العدل والمساواة السودانية، السياسية منها والعسكرية، من قواعدها إلى مواقع المفاوضات و بالعكس. و ذلك لأن أيّة قرارات تتخذها الحركة دون إشراك و مشورة قواعدها المدنية و العسكرية، هي قرارات معزولة فاقدة للشرعية، ولا تجد طريقها إلى النفاذ. كما أن فشل الأمم المتحدة و الاتحاد الإفريقي في إعادة أعضاء وفود التفاوض إلى المواقع التي أخذوا منها و تحت ضمانها، سترسي سابقة خطيرة، وتصيب مصداقيّة المنظمتين في مقتل، و تعطّل دورهما في عمليات السلام مستقبلاً ليس في السودان فحسب و لكن في كل بقاع العالم.

خامساً:- الحيلولة دون تنفيذ نظام الخرطوم لإستراتيجيتها الجديدة في دارفور، و التي تمثّل إعلاناً جديداً للحرب بكل المقاييس، و وصفة جاهزة لفصل دموي جديد، و انتهاك سافر و متعمّد للقانون الإنساني الدولي في الإقليم.

هذا ما لزم توضيحه، مع رجائنا لكم بدوام التوفيق.

 

د. خليل إبراهيم محمد

رئيس حركة العدل والمساواة السودانية

24 سبتمبر 2010

طرابلس الغرب

 

صورة إلى :-

         أعضاء مجلس الأمن الدولي

         الأمين العام للأمم المتحدة

         الوسيط الدولي المشترك

         الوسيط القطري

         رئيس مفوّضية الاتحاد الإفريقي

         أمين عام جامعة الدول العربية

         الاتحاد الأوربي

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, بيانات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *