حوار مع السناتور والسفير السابق لامريكا ببورندي مستر روبرت كروجر

حوار مع السناتور والسفير السابق لامريكا ببورندي مستر روبرت  كروجر

في خلال مشاركتنا في ورشة العمل التي اقامها معهد السلام المستدام الامريكي،تحت عنوان معا على طريق السلام,التقيت بالسيد بوب كروجر واجريت معه الحوار التالي:
مرحبا مستر كروجر، اسمي شاكر عبدالرسول من السودان اقليم دارفور،عندما كنت سفيرا لبلادك في بورندي في منتصف التسعينات كنا طلابا في الجامعة ، ونتابع نشاطك من خلال الصحف ووسائل الاعلام المختلفة، واليوم انا سعيد جدا ان التقى بك وجها لوجه في كلورادو في قلب مرتفعات جبال الروكي.
مستر كروجر تجربتك في بورندي في حقبة التطهير العرقي مهمة جدا بالنسبة لي كشخص قادم من القارة السمراء وكسوداني ودارفوري بشكل اخص

مستر كروجر لو سمحت نبدأ اولا بطفولتك؟
ولدت في عام 1935 في مدينة صغيرة تسمى نيوبرانفيل بولاية تكساس،والدي رجل اعمال ناجح يمتلك ثلاث مصانع، باختصار انه نجح ماديا ولكنه فشل في اعطائنا الرعاية الكاملة، امي مدرسة في المرحلة الثانوية واليها ترجع الفضل الاكبر في حياتي وانا ادين اليها كثيرا،عشت في منزل متواضع ولكنه جميل جدا تفتح ابوابها ونوافذها على النهر,وهو البيت الذي اسكن فيه حتى هذه اللحظة، وانا اعتبر نفسي من الامريكيين القلائل الذين عاشوا في بيت واحد اكثر من ستين عاما

مراحلك التعليمية:
درست المرحلة  الابتدائية والثانوية في نفس المدينة ثم التحقت بعد ذلك إلي جامعة دالاس بتكساس, كلية الاداب قسم اللغة الانجليزية،ثم انتقلت الي جامعة ديوك بنورث كارولينا لنيل شهادة الماجستير, وفي ديوك زارنا استاذ زائر من اكسفورد اعجبني اسلوبه وطريقته مما دفعني بان انتقل الى جامعة اكسفورد بانجلترا لاعداد اطروحة الدكتوراه وذلك في عام 1959م

هل اضاف اليك اكسفورد تجارب جديدة في حياتك؟
عندما اقول اكسفورد اتحدث عن جامعة عريقة عمرها يومذاك  سبعمائة عاما، وفي جدرانها توجد صور لاشخاص درسوا او عملوا فيها من امثال وليم هارفي والشاعر اس ت اليوت وغيرهم، وفي اكسفورد شعرت بارتياح شديد والفضل يرجع الى مشرفتي التي ساعدتني واعطتني الكثير من الحب  رغم اني لست طالبا ذكيا ولكني كنت ذا همة عالية ومن هنا اقول لك علو الهمة شيئ مهم جدا في حياة الانسان، ففي اكسفورد انتابني شعور غريب هو ان اكون في المستقبل موظفا في الحكومة الامريكية تحديدا البيت الابيض لا استطيع ان افسرذلك الشعورربما يرجع الى بيئة اكسفورد.

حياتك العملية؟
بعد تخرجي التحقت بهيئة التدريس بجامعة ديوك وكان عمري28 عاما وبعد فترة اصبحت رئيسا للقسم في عام 1972 وفي تلك السنة اصيب ابي بالسرطان وتوفي وقررت الذهاب الى تكساس وذلك لسببين:
اولا اريد ان اتحمل مسئولية اعمال والدي ،وثانيا اريد ان اترشح في الكونقرس الامريكي ترشحت في عام 1975 ونجحت والفضل ايضا يرجع الى رعاة البقر والاغنام والخراف الذين صوتوا لي، وعندماانتهت مدتي ترشحت للمرة ثانية وفشلت فيها، وفي عام 1978 عينني الرئيس كارتر سفيرا لمكسيكو لمدة سنتين، وبعد ذلك عدت الى التدريس بتكساس وتزوجت ايضا وعملت في مجلس ولاية تكساس، وفي1993 ترشحت واصبحت سنتورا وفي نفس الوقت تم تعييني سفيرا في بورندي وبتسوانا من قبل الرئيس كلنتون، وكان من الناحية الدستورية يجب عليٍ ان اترك وظيفتي كسنتور فتركته.

ما هو شعورك عندما تم تعيينك سفيرا في بورندي في تلك الفترة تحديدا؟
ذهبت الى البيت وقلت لهم تم تعييني سفيرا لبورندي  وثب اخي وبدا يفتش اين تقع بورندي،وزوجتي فعلت نفس الشيئ، المهم بعد قليل قررت الموافقة وسافرت وكانت الفترة فعلا صعبة جدا من 83 عضوا في البرلمان اغتيل منهم21 بدم بارد ويموت يوميا مئة شخص من مجموعة عددها 60 مليون ،اي لو قارناه بسكان امريكا حوالي 4200 شخص يموتون يوميا اي اكثر مما ماتوا في احداث سبتمبر 11، ولكن الفارق ان الذين ماتوا هنا امريكيين اما الذين ماتوا هناك افارقة.

ماذا فعلت لايقاف هذا الوضع؟
كان همي الاكبر هو كيف اعمل لحفاظ على ارواح المواطنيين وفي نفس الوقت للحفاظ على الديمقراطية ،وكان سلاحي الاكبر هو الصدق ومن هنا اقول لك بان الصدق شيئ مهم  جدا ودائما يجعل موقفك قوي,لايلجأ الى الكذب الا الشخص الضعيف. بدات اقوم بزيارات ميدانية وكان الاهالي يساعدونني كثيرا ،اقوم بتصوير الجثث وكتابة الاسماء ثم اذهب الى الرئاسة واخبرهم بما حدث وكانوا دائما ينفون وبعد ذلك احاصرهم بالصور والاسماء، وكانوا يغضبون  بعد اقل من شهر نشروا اخبارا في جرائدهم  دعوا لاغتيالي ،وعلمت بان قائد الجيش وراء ذلك .حاولت لارفع الموضوع الى اروقة مجلس الامن ووجدت صعوبات كثيرة، واصطدمت ايضا مع مسئولين في وزارة الخارجية الامريكية.

هل شعرت بالخوف او الخطر على حياتك؟
لم افكر في حياتي اطلاقا وللمعلومة كانت زوجتي وابنتي مارينا ترافقانني في نفس الرحلة، واشكر هنا زوجتي فلقد ساعدتني كثيرا ،ولم تجعلني اشعر ولو لحظة بان حياتنا في خطر ،وانا فخور ايضا بان إبنتي مارينا عاشت جزءا من حياتها في بورندي، كنا نسكن في بيت جميل مليئ بالخدمات ولكنني لم اشعر فيها بالمتعة والسعادة لان منظر اللاجئين و  النازحين والقنلى والجرحى تحاصرني من كل الجوانب، حياتي كلها تحول إلي كابوس.

مستر كروجر اراك دائما ترجع الامورالى قوة خفية لاتستطيع ان تفسر ظواهرها هل انت رجل متدين؟
ضحك وقال انا مسيحي ولكنني لست ملتزما بالكنيسة وأومن بان الله لايفرق بين طفل مسلم او يهودي او مسيحي او غيره، ولست قلقا من الموت لاني  اعتقد لو مت روحي سيرجع مرة ثانية في شخص اخر ويواصل اعمالي الانسانية.
هل لدى بعض المسلمين مثل هذا الاعتقاد؟ لا مستر كروجر نحن لدينا فلسفة واضحة عن الحياة والموت، فبعد الموت اما الى الجنة او النار وهذا محكوم باعمال الانسان، قال هذا اعتقادك وانا احترمه
بالطبع شاهدت مشاهد كثيرة ما هو المشهد الذي ترسخ في ذهنك؟
وضع يديه في جبهته وقال:مشهد الاب وابنيه لا اريد ان اذكره لك اعذرني لم اكن اتوقع في حياتي ان اشاهده
مستر كروكر بعد اقل من عشرين عاما من احداث بورندي ها نحن نجد نفس المشهد يتكرر في اقليم دارفور ما هو شعورك؟
صمت قليلا وقال اريد ان اكون صادقا كما قلت لك الصدق مريح السبب في تكرار المشهد واستمراره لان اهل دارفور افارقة كما لايوجد بترول في دارفور وهذا في حد ذاته مخزي وعار
علمت بانك زرت بورندي بعد عشرة سنوات من مغادرتك كيف وجدت الاحوال هنالك؟
وجدت الحرب قد توقف و اليوم نشاهد شبابا من توتسي وهوتسي يذهبون الى صناديق الاقتراع وهذا في حد ذاته شيئ جميل علمت بان الامل جميل جدا في حياة الانسان انت تعرف انا كامريكي لم اعاني في حياتي ولكن هذا لا يعني بان لا احس بمعاناة الاخرين واشاركهم في الافراح والاحزان

مستر كروجر  ما هو اول شيئ فعلته ؟
زرت منزل قائد الجيش الذي دبر محاولة اغتيالي وكان مشهد اللقاء غريبا ولكني كسرت الحاجز،قلت نحن لسنا بصدد المحاسبة لكن لا نريد ان يتكرر المشهد مرة اخرى كان خجولا وفي موقف ضعف.
كمحاضر في هذه الورشة وانت مغادر في الغد ماهي النصائح التي تقدمها؟
عليكم بالاخلاص في العمل والصدق ولا تستهونوا باي مجهود للخير،فالشخص الواحد قد يغير الكثير وهذا ما اكتسبته من تجربتي في بورندي ،واجتنبوا النظرة الاحادية للاشياء دائما انظروا الى الامور بمنظور واسع ،اعملوا من اجل السلام  ولكن السلام مع القوة، والعدالة والمحاسبة والعفو واخيرا اقرأوا سيرة مانديلا وغاندي ومارتن لوثر وهي تجارب ثرية جدا

شاكر عبدالرسول
اقدم صوت الشكر الى الاخ مكي ابراهيم  مكي
مسئول ملف السودان في معهد السلام المستدام
الذي رتب لنا هذا اللقاء

shakirabdelrasool@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *