حركة العدل والمساواة تفند الإستراتيجية الحكومية الجديدة لدارفور وتوجه خطاباً لأهل دارفور

بسم الله الرجمن الرحيم

حركة العدل والمساواة تفند الإستراتيجية الحكومية الجديدة لدارفور

وتوجه خطاباً لأهل دارفور

استراتيجية الحرب والعودة القسرية والوعود التنموية

تتنقل حكومة المؤتمر الوطني في مسعاها الماكر لإحتواء وتصفية قضية السودان في درفور من صيغة الى صيغة ومن عاصمة الى عاصمة والقاسم المشترك بين كل هذه المقاربات السابقة والتكتيك الجوهري الذي اعتمدته هذه الحكومة هو خلخلة الصف الدارفوري وتقسيمه في محاولة لجر شرائح مهمة بعيداً عن مسار جوهر قضيتهم العادلة لإظهار المشهد الدارفوري بأنه منقسم إزاء قضيته المركزية , ليتسنى للحكومة إصطياد من يعينها على الإلتفاف على القضية وإجهاضها بأقلَ ( الخسائر ) , وكانت آخر المحطات في هذا السياق مؤامرة الدوحة والتي تحطمت على صخرة وعي ويقظة اصحاب القضية , بعدها تفتقت (عبقرية ) المؤتمر الوطني عن ما يسمى بالإستراتيجية الجديدة والتي مهَد لها الرئيس البشير بتصريحات متكررة بأنَ الدوحة آخر منبر خارجي لمعالجة قضية دارفور .

تأسست الإستراتيجية على فرضيتين : –

1- أنَ المقاومة المسلحة قد انخفضت وتيرتها ولم تشكل مهدد أمني للأوضاع في دارفور ويتم التعامل معها بإجراءات إستباقية وحاسمة .

2- أنَ هناك حكومات منتخبة وقيادات تمثل كل دارفور تمثيل حقيقي ويعوَل عليها في لعب الدور الذي تريده الحكومة في دارفور .

هاتان الفرضيتان صبغت مقدمات الإستراتيجية لتشكل في مجملها محاولات لتشخيص الأوضاع في دارفور بطريقة مجافية للواقع , مما قاد لإستراتيجية نظرية إختلطت فيها الأولويات وتداخلت فيها المسببات والإفرازات ويتضح ذلك من خلال الآتي :

أ‌- ورد في مقدمة الإستراتيجية ( أنَ هناك فرص لإحلال السلام في دارفور لا يستند على المفاوضات فقط بل ايضاً المشاورات التي سوف تتضمن إهتمامات مجتمع دارفور ) . هل هناك فرق بين ما يجري في المفاوضات – اي موضوعات التفاوض وإهتمامات مجتمع دارفور ؟؟ اليست مشاركة اهل دارفور في كافة مستويات السلطة مشاركةً حقيقية بثقلهم النوعي والعددي تمكنهم من المساهمة في إدارة البلاد وحماية مصالحهم سواءً بسواء كما يفعل الآخرون , اليست هذه من اهتمامات مجتمع دارفور ؟ ام ان ينال أهل دارفور نصيبهم كاملاً من الثروة القومية ويمتلكوا قرارهم في استغلال مواردهم اليس هذا من اهتمامات مجتمع دارفور ؟؟ وغيرها من القضايا الخاصة بالنزوح واللجوء والعودة الطوعية والتعويضات وقضايا الأرض والحواكير والقضايا الامنية .. ألم تكن هذه هي الحاضرة في طاولة المفاوضات في كل الجولات ؟؟ . فكيف إذاً تفرق الإستراتيجية بين اهتمامات مجتمع دارفور وما يجري في المفاوضات .

تريد الإستراتيجية تعسفاً أن تقول أنَ الحركات المسلحة لا تمثل دارفور ولا إهتمامات مجتمع دارفور فهذا وهم جديد قديم تم إفتراضه ليصبح حقيقة رغم انف الجميع ولكن هيهات !!

ب‌- حاولت الإستراتيجية أيضاً أن تنسب تعَقد الوضع في دارفور للإنقسامات بين الحركات والذي أدى لإنقسام موازي للمجتمع المدني , وعزت الإستراتيجية تعثر عملية التفاوض لتعنت الحركات المسلحة وعدم قدرتها للوصول لرؤية موحدة ناسيةً أنَ السبب الجوهري لتعقيد الوضع وتعثر عمليات التفاوض ليس كما ذهبت اليه الإستراتيجية وإنما عدم الجدية ومن قبل الحكومة ومراوغتها وتهربها من دفع إستحقاقات السلام العادل والشامل وسعيها لخلق مجموعات تسمي نفسها حركات وتمولها لتكون خصماً على القضية لتتخذها مبرراً للتهرب من مسؤولية إتخاذ قرار بالوصول لسلام دائم ومستدام , ويشهد على ذلك الواقع الماثل وتصريحات رأس النظام حيث قال في وسائل الإعلام وفي وضح النهار بأننا لن نسلم دارفور لحركات ما معروف عددها , وقال مستشاره مصطفى عثمان : نحن لن نسمح لحركة العدل والمساواة بأن تنهي الحركات الأخرى !! .

اما حديثها عن عدم قدرة الحركات للوصول لرؤية موحدة , فتجربة الحركتين في ابوجا – نيجريا موقفاً تفاوضياً واحداً فماذا كان تجاوب الحكومة بعد عامين من اللولوة والمراوغة خرجت علينا بوثيقة ابوجا سيئة الذكر , وبذلك سقطت أي مبررات عن عدم وحدة الموقف التفاوضي كعقبة امام العملية التفاوضية .

ج- وفي محاولة لتشخيص الوضع الأمني أشارت الإستراتيجية للآتي : ( فقد حدث تغير في نمط العنف في دارفور , إذ تحوَل التمرد الى وتيرة منخفضة الحدة يتلاشى في كثير من الأحيان الى نشاط إجرامي , مازالت هناك جيوب ينعدم فيها الأمن نتيجة لقطع الطرق ورفض الفصائل المتمردة الإلتزام بوقف إطلاق النار ) , ( شهد شهر مايو إرتفاعاً عابراً في وتيرة العنف نتيجةً لإنهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة العدل والمساواة والحكومة ) .

هذه هي ظلال الإفتراض الأول الذي تأسست عليه الإستراتيجية وبادي عدم الأمانة في تشخيص الوضع الأمني على الأرض , ليس جهلاً بحقائق الأوضاع , وإنما مجاراةً للحملة الإعلامية الكاذبة والتصريحات المضللة التي تطلقها أجهزة النظام الأمنية والعسكرية , ولا يمكن ان تبنى إستراتيجية يراد لها ان تصمد وتعالج قضية ذائعة الصيد وبالغة التعقيد يبنيها على معلومات وتصريحات تطلقها المؤسسات العسكرية وهي مقتنعة بعدم صحتها ولكن لأغراض رفع الروح المعنوية لقواتها المتقهقرة .

واضح لكل ذي بصرٍ وبصيرة تصاعد وتيرة المعارك العسكرية بين حركة العدل والمساواة وحكومة الخرطوم في الأعوام 2007, 2008 ,2009 وبلغت ذروتها في 2010 إذ لم تتوقف المعارك منذ يناير 2010 إلَا بعد يوم 23 فبراير 2010 حيث توقيع الإتفاق الإطاري الذي نصَ على إعلان وقف إطلاق النار , وإستمرَ حتى نهاية ابريل وهي فترة الإنتخابات , وللحقيقة والتاريخ فإنَ الهدوء الذي ساد قبل واثناء الإنتخابات كان بفضل إلتزام حركة العدل والمساواة بوقف إطلاق النار المنصوص في الإتفاق الإطاري , إذ كانت الحركة تخطط قبل الإتفاق لنسف الإنتخابات في دارفور وكردفان وبمقدورها ذلك. عقب الإتفاق الإطاري كانت الحكومة تخطط وتحشد للإنقضاض على الحركة بعد الإنتخابات مباشرةً والقضاء عليها , وبالفعل نقضت الإتفاق الإطاري وهاجمت الحركة في مواقعها وإنقلب السحر على الساحر وتلقت الحكومة هزائم نكراء في عشر معارك على التوالي غنمت فيها قوات الحركة المئات من المركبات والأسلحة الثقيلة والعتاد وذلك في شهري مايو ويونيو , مما أثار حفيظة رأس النظام واطاح بكل الطاقم الأعلى في القيادة العامة , كماقال المئآت من الضباط وما تبع ذلك من إعتقالات وتصفيات وسط ضباط الجيش الحكومي , وإنهارت قوات الحكومة لولا النجدة الخريفية التي أنقذت نظام الإنقاذ , وذلك كله نتيجة طبيعية وحتمية للتمادي في نقض العهود والمواثيق الذي يمتاز به هذا النظام وذلك كله ارتفاع عابر في وتيرة العنف … !!

د- واشارت الإستراتيجية في اطار تشخيصها لواقع العمل الإنساني الى ( استمرار إنعدام الأمن , التهديدات البيئية , تقلب الأوضاع السياسية والمحلية مازالت تهدد توصيل المساعدات الإنسانية وبالتالي خلق أزمة جديدة ) .

هذه اسباب غير واقعية لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية , فقط الأمن سبب حقيقي وسببه الحكومة ومليشياتها بالسلوك المستمر في إختطاف عمال الإغاثة وممتلكاتهم وطردهم وتهديدهم المستمر بالطرد والتحرش بمعسكرات النازحين وإعتقال قيادات النازحين وادخال المال والسلاح للمعسكرات بغرض إحداث فتن تكون ذريعة لفض المعسكرات وإحداث بيئآت متوترة بين القبائل وحتى داخل القبيلة الواحدة ( اهلنا القمر ومثال آخر ما يطلع به أمن زالنجي فرع – القبلي ودوره الخطير في تأجيج الصراع بين القبائل ) وما جرى لأهلنا الرزيقات والمسيرية على وجه الخصوص . اما حديث الإستراتيجية الحكومية عن تحويل النشاط الإنساني من اجل إعادة التوطين فهو حديث سابقٌ لأوانه , لأنَ النشاط الإنساني الآن موجه للضرورات اليومية .

ه- وعن دور المجتمع الإقليمي في السابق أشارت الإستراتيجية الى أنَ الصراع لم يكن لينشأ لولا تدخلات إقليمية مؤثرة وهذا ايضاً إنكار وتحريف لحيثية تاريخية , فالصراع نشأ لنتيجة حتمية لتركيبة الدولة السودانية ذات المركزية القابضة والظالمة والتي استفزت الأقاليم السودانية لتنتفض واحداً تلو الآخر نتيجةً للحرمان الإقتصادي والظلم الإجتماعي والإستبداد السياسي , وقصد من ربط الثورة بالخارج للإيحاء بأنَ النضال الثوري عمالة للآخر كما يحلو للحكومة ان تلوكه .

وابدت الإستراتيجية ايضاً قلق الحكومة من سلوك دول الإقليم بطريقةٍ غير منطقية لأنَ المسألة الأمنية لا تتجزأ والرهان على تجربتهم الأخيرة مع تشاد بإعتبارها ذات أثرٍ إيجابي كما اشير في الإستراتيجية , لكن الحقيقة ليست كذلك وإلَا فما هو الأثر الإيجابي ؟؟ .

و- وعلى صعيد المجتمع الدولي فإنَ الإستراتيجية إتهمته بإرسال رسائل متضاربة وذلك بدعم السلام من جهة والخطاب المتطرف من أجل التشويه من جهة اخرى في اشارة لقرارات المحكمة الجنائية الدولية , وبذلك تلقي الإستراتيجية بالائمة على المجتمع الدولي من زاويتين :

1/ اهتمامه بالجرائم التي ارتكبت في الإقليم وكشف ( اسرارها ) وشخوصها وطبيعتها .

2/ تتويج ذلك بعمل قانوني ومؤسسي قاد الى المحكمة الجنائية الدولية .

وهل هذا الإهتمام يقدح في حق المجتمع الدولي ودوره في البحث بفعالية عن حل سلمي للقضية , نحسب أنَ إنتصاب موازين العدالة فيما ارتكب في دارفور وإقتياد الجناة للمحاكم هي المدخل الصحيح لإيجاد تسوية سلمية في دارفور , وهذا هو دور المجتمع الدولي سابقاً ولاحقاً شاء النظام ام لم يشأ .

ط- مفاوضات الدوحة : حاولت الإستراتيجية في مقدمتها التشخيصية الإشارة لمنبر الدوحة بإعتباره نشأ بمبادرة من دولة قطر عام 2007 ثم دعم من الجامعة العربية والإتحاد الإفريقي ! والحقيقة أنَ المنبر تم ابتداره في إجتماع رباعي ضمَ فرنسا وسوريا وتركيا وقطر , وكان ذلك في عام 2008 في دمشق – سوريا , وتم تكليف قطر للقيام بهذا الدور ممثلة لهذه القمة . واشارت الإستراتيجية ايضاً الى أنَ الدوحة هي المكان الوحيد المتفق عليه لإجراء المفاوضات بين الحكومة والحركات المتمردة في دارفور , واوردت عقبات غير صحيحة ولا دقيقة تعترض عمل المنبر إذ ليس هناك تنافس بين الجهات الإقليمية الفاعلة اعاق منبر الدوحة ولا الإنقسامات في صفوف الحركات , إنما العقبات الحقيقية تمثلت في الآتي :-

· إفتقار المنبر للمنهجية الواضحة .

· فقدان الحياد المطلوب للوساطة والدولة المضيفة .

· تأثير الحكومة السودانية البالغ على الوساطة والدولة المضيفة والذي يفسر تمسكها الشديد بالمنبر .

· الحكومة لم تتخذ قرار بالوصول الى سلام , وأخذت ترواغ لكسب الزمن للإنتخابات .

· الغياب التام للمجتمع الدولي مما غيب الدور الناصح والموجه للوساطة .

· إغراق المنبر بكمٍ هائل من الناس دون تحديد دقيق لأطراف النزاع , وخلق حركات جديدة موالية للحكومة .

ظ- الحكومات الجديدة في دارفور : أشارت الإستراتيجية للحكومات الجديدة في دارفور بإعتباره حدث وتطور مهم وقالت انَ ذلك يعكس تنوع سكان دارفور بصدق.

الكل يعلم أنَ الإنتخابات التي جرت في ابريل المنصرم بنيت على إحصاء مزوَر وسجل ناقص ( اللاجئين والنازحين غير مضمنين في السجل ولم يشاركوا في التصويت ) . وعمليات تزوير واسعة صاحبت عملية الإنتخابات بالإضافة الى حالة الطوارئ المسلطة على رقاب المواطنين وتوابعها من تكميمٍ للأفواه وإعتقالات وقتل وتشريد وغيره , وبالتالي فإنَ نتائج الإنتخابات لا تعكس إرادة أهل دارفور بالكامل ولا الحكومات نتاج تلك الإنتخابات تمثل أهل دارفور بالشكل الذي إفترضته الإستراتيجية الجديدة , وهذا لا ينفي انهم من ابناء دارفور شركاء في القضية , لهم حق التعاطي معها والبحث عن حلول تجسَد المصالح العليا لشعب دارفور بعيداً عن الأطر الحزبية الضيقة .

ك- حاولت الإستراتيجية الحكومية الجديدة , إقحام اليوناميد باسلوبٍ مخدر في اشارة لأدوار إيجابية في تعزيز الأمن رغم أنَ القاصي والداني يعرف حقاً أنَ قوات الإتحاد الإفريقي كانت أحسن أداءً وفعالية رغم ضيق الإمكانيات وقلة العدد من قوات اليوناميد التي إكتفت بدور الكاتب للتقارير بطريقةٍ لا تغضب الحكومة ولا تعكس الواقع إلَا قليلاً , ويقدح ذلك في مصداقية قوات اليوناميد إبتداءاً من ( رودلف أدادا ) الذي روَج لفرية إنتهاء الحرب في دارفور الى السيد إبراهيم قمباري الذي تجاوز التفويض الممنوح له وأقحم نفسه في قضايا تمَ حشره فيه حشراَ بوعي ودون وعي .

ز- أشارت الإستراتيجية في مقدمتها إشارةً خجولة لدور الهيئة العليا التابعة للإتحاد الإفريقي وفريق العمل رفيع المستوى الذي انشأ برئآسة ثامبومبيكي ورحبت بمساهماتهما وأبدت إستعداد الحكومة للعمل مع الفريقين لتوظيفهما لخدمة الإستراتيجية الجديدة التي نرى أنها لا تحقق السلام ولا تضع نهاية لمأساة المواطن في دارفور , رغم انَ الحكومة لم تأخذ بمقترحات هاتين الهيئتين التي اشير الى انها بناءة إلَا بالقدر الذي يخدم الإستراتيجية الجديدة .

ض- أشارت مقدمة الإستراتيجية الى مخاوف ابدتها على التأثير المتبادل بين تعثر الحل في دارفور والتفاوض في الجنوب حول قضايا بعد الإستفتاء , لماذا التخوف الآن ..؟؟ نذكرهم في هذا المقام بإصرار الراحل د. جون قرنق ديمبيور على ضرورة طرح وحل قضية دارفور في منبر نيفاشا نفسها بالتلازم مع حل قضية الجنوب إلَا أنَ الحكومة وعلى لسان غازي رفضت رفضاً قاطعاً هذا الإتجاه , وبالأمس القريب امتشق القائد سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب حسام الرغبة الأكيدة والجدية اللازمة , ليلج بثقله في قضية دارفور ليقيل العثرات التي تعترض مسار التسوية السلمية , فإذا بعمر البشير نفسه يتصدى لهذا الأمر ويجهضه في مهده برفضه قبول تعاطي القائد سلفاكير مع ملف دارفور, فلماذا التباكي الآن والتخوف والربط المرتجف لمسألة الجنوب مع مسألة دارفور في الإستراتيجية (الغازية) ؟

ص- ابرزت الإستراتيجية خمسة عناصر ترتكز عليها والتي تشكل الأعمدة الرئيسية وهي على الترتيب : الأمن و التنمية , اعادة التوطين , المصالحات والمفاوضات . هذه العناصر تم ترتيبها بطريقة توضح منهجية الحكومة المختلة في التعاطي مع القضية , إذ انَ تركيزها في البدء بإفرازات المشكلة ووضع التفاوض في مؤخرة هذه العناصر يوضح بجلاء بأنَ الحكومة لا تنوي للوصول لحل عبر التفاوض لأن قضايا الأمن والتنمية والتوطين والمصالحة يمكن الوصول لكل ذلك عبر التفاوض , كيف يتم ذلك وهو العنصر الأخير .

ر- اوردت مقدمة الإستراتيجية في تشخيصها ايضاً التدهور البيئي وتدفق السلاح ضمن اسباب الصراع في دارفور !! لتعزز التفسير المخل والغير صحيح والذي ظلت الحكومة تقدمه في المنابر المحلية والدولية بإعتبار أنَ المشكلة اصلاً هي مشكلة إحتكاك بين الرعاة والمزارعين .. وهذا يجافي الواقع الماثل , إذ أنَ المشكلة في أصلها تراكم مظالم تاريخية منذ نشأة الدولة السودانية , قامت على إثرها حركات مطلبية وإحتجاجية منذ الخمسينات والستينات .

الإستراتيجيات المتبعة لتنفيذ الأهداف الرئيسية

A. توطين العملية السياسية في دارفور

قضية دارفور قضية سياسية قومية وصراع بين المركز والإقليم ولا تحل إلَا عبر تفاوض جاد بين المركز والمقاومة التي تحمل السلاح إنابةً عن شعب الإقليم للوصول لإتفاق شامل ومن ثم يتم إشراك كافة مكونات شرائح المجتمع الدارفوري في المساهمة في تنفيذ الإتفاق والإستفادة من مخرجاته بما يحقق تطلعات وآمال شعب درافور في النماء والإزدهار والعيش الكريم , من خلال المساهمة الفاعلة في إدارة الدولة على قدم المساواة مع الأقاليم الأخرى وفي إدارة إقليمهم

أرادت الإستراتيجية الجديدة القفز على كل هذه الحقائق والثوابت المعروفة محلياً إقليمياً ودولياً في فض النزاعات , وإتباع سياسة دفن الرؤوس في الرمال مع سبق الإصرار وتتحدث عن توطين العملية السياسية في دارفور , كأنَ المشكلة محلية وحلها في يد شعب دارفور , وليس قراراً مركزياً تتخذه الحكومة برغبة الوصول لحل ومعالجة اسباب المشكلة وإفرازاتها .

B. تعزيز الأمن على أرض الواقع :

ظلت الحكومة منذ اندلاع الصراع في دارفور تعول على الحل العسكري والأمني وفشلت فشلاً ذريعاً في هذا المنحى ولم تتعلم من تجاربها , وعادت الآن في هذه الإستراتيجية لتكرار ذات المنهجية المختلة في التعاطي مع القضية , إذ انها إنبنت على فرضية الحل العسكري بمقدمات وتشخيص فطير وغير صحيح وقطعاً سيؤدي الى نتائج غير صحيحة وستقود بدورها في النهاية الى فشل يضاف الى السجل السابق .

لم تأتي الإستراتيجية في محورها الأمني بجديد فقط حاولت إقحام المجتمع المحلي في دارفور في المسائل الامنية والعسكرية عبر صيغ كالشرطة المجتمعية وستكون مليشيا جديدة على شاكلة المليشيات السابقة وكذلك إقحام قوات اليوناميد في قضايا لا تتسق والتفويض الممنوح لها , وإستجداء مبطن لبعض دول الجوار للتدخل في العمل العسكري لصالح الحكومة ( ستكون هناك مشاورات مع شركائنا أثناء مراحل تحديد وتطبيق التدابير الأمنية , وسيكون الدعم مطلوباً حسب الإقتضاء ) .

ونقول بصريح العبارة أنَ الحقيقة التي لا تود الحكومة الإعتراف بها والتعامل على أساسها هو أنَ الأمن في دارفور لا يمكن ان يتحقق إلَا بالوصول لإتفاق أمني مع القوى الحاملة للسلاح تتحدد بموجبه أوضاع قوات الحكومة ومليشياتها وقوات المقاومة بتحديد وضعيتها النهائية وفق تسوية سياسية شاملة للقضية وتحدد أيضاً طريقة تأمين معسكرات النازحين وتأمين العودة الطوعية للاجئين والنازحين بعد تهيئة الظروف وتوفير اسباب الحياة في قراهم ومناطقهم الأصلية .

C. تعجيل العودة الطوعية الآمنة والمستدامة للنازحين والاجئين :

الإستراتيجية تناولت هذه الجزئية مدفوعة بعقدة ذنب الحكومة وجرائمها التي إرتكبتها في حق المدنيين من حرقٍ وإبادة وتقتيل وتشريد وتنكيل وتجويع وإغتصاب , وظل وجود المعسكرات دليل وأثر لهذه الجرائم لذلك أصبح الشغل الشاغل لنظام الإبادة الجماعية هو طمس آثار الجريمة وعلى عجل , لذلك ورد صيغة تعجيل العودة الطوعية , وسيكون ذلك حتماً على شاكلة ما جرى في معسكري كلمة والحميدية .. فأين الطوعية وأين الإستدامة الآمنة التي أشارت اليها الإستراتيجية ؟؟

أرادت الحكومة بهذه الإستراتيجية الإلتفاف والإستهبال على شعبنا المكلوم في معسكرات النزوح واللجوء إذ أنَ العودة الطوعية لا تأتي إلَا في سياق تسوية سياسية تضمن تهيئة أسباب الحياة الكريمة لهم في قراهم الأصلية من مسكن ومأكل وعلاج وتعليم وتعويضهم فردياً في الأرواح والممتلكات والضرر النفسي والمادي الذي لحق بهم وتعويضهم جماعياً بإنشاء مؤسسات تقدم لهم الخدمات الضرورية على الاقل و وتزويدهم بما يلزم من مال يعينهم للوصول لقراهم وبدء حياتهم في مناخٍ آمن ومستقر .

D. إعادة هيكلة وتوجيه العمليات الإنسانية من الإغاثة الى التنمية :

أشارت الإستراتيجية الى العمل الإنساني الإغاثي بمفرداتٍ منضبطة وتتسق مع الإيقاع الدولي وألإقليمي للعمل الإنساني والإغاثي إلَا أنَها عملياً ظلت وبإستمرار تخالف وتجافي روح ومضامين متطلبات العمل الإنساني وذلك بالتعويق المستمر لإنسياب العمل الإغاثي وطرد المنظمات الإنسانية وتهديد وإختطاف وطرد العاملين في الحقل الإنساني بواسطة آلة الدولة والمليشيات التابعة لها, وفي محاولة للتقليل من شأن الإغاثة التي يقدمها المجتمع الدولي للنازحين واللاجئين لسد ضرورياتهم الآنية , جعلت الإستراتيجية من أولوياتها القصوى إعادة توجيه الجهود الإنسانية في إتجاه التأهيل والتحول من الإعتماد على الإغاثة والتنمية والإعتماد على الذات .. كيف يكون هذا التحول ومتى يكون ؟؟ هل بالطريقة التي ابتدرتها الحكومة في معسكري كلمة والحميدية ؟؟ أم أنَ ذلك برنامجٌ يأتي في سياق السلام الكلي والإستقرار وتمليك وسائل الإنتاج والعمل للنازحين واللاجئين ومن ثم يمكن الحديث عن تحول الإغاثة الى تنمية .

E. إتخاذ إجراءات من جانب الحكومة لتنفيذ المشاريع التنموية والسياسية على أرض الواقع :

لاشك أنَ التخلف التنموي هو من الأسباب الجوهرية لإندلاع الثورة والصراع في دارفور , وكان جنداً حاضراً في كل جولات التفاوض من 2003 وحتى الآن , إلاَ أنَ الحكومة ظلت تتنكر لذلك وتراوغ لكي لا تخطو بجدية في إتجاه التنمية , وحتى إلتزاماتها في ابوجا تنكرت لها ولم تنفذ اي مشروع بالمبلغ المرصود والبالغ 700 مليون دولار , والآن تطالعنا بحديثٍ معسول عن التنمية والمشروعات التنموية .

نحن لا نفهم هذا الحديث والضجيج الإعلامي عن مبالغ تم رصدها للتنمية وهيئآت ولجان تجتمع وتنفض وحملات تعبوية للتعمية والتغبيش على وعي مواطن دارفور الذي إستوعب ألاعيب هذه الحكومة ومنهجها غير الجاد في التعامل مع قضاياه الجوهرية . نحن لا نفهم ذلك إلَا شكل من اشكال الدعاية الرخيصة لإمتصاص غبن أهل دارفور والتلاعب بمشاعرهم التواقة للتنمية والبناء لشراء الوقت وتفويت هذه الفترة الحساسة من تاريخ النزاع , ومحاولة يائسة لمصادرة أدبيات الثورة وتجريد سلاحها الجماهيري . إذا صدقت الحكومة فيما تقوله هذه الأيام وتنوي فعله فهي من صميم إنجازات الثورة وكذلك أي تعيينات دستورية سيادية لأبناء دارفور أو الهامش تتمشدق بها الحكومة فهي أيضاً من إنجازات الثورة وحمل السلاح , وإلَا لماذا لم يحصل ذلك طيلة العشرين عاماً السابقة من عمر الإنقاذ ؟؟ .

F. العمل على تطبيق العدالة للجميع من خلال الآليات الوطنية :

الحكومة السودانية هي الجاني الأساسي في الجرائم التي ارتكبت في دارفور لذلك سعت سعياً حثيثاً للتغطية على جرائمها من الناحية القانونية وطمس آثار تلك الجرائم بالآتي :

· كونت لجنة دفع الله حاج يوسف ولم تعمل بتقريرها .

· وجهت الحكومة المركزية كل نقاط الشرطة والنيابات بعدم فتح أي بلاغات في الفترة في وبعد 2003 في الولايات الثلاث والأمثلة كثيرة لا تحصى والشواهد ماثلة .

· عقدت محاكم صورية في نيالا إفتضح امرها وتبين كل الشعب زيفها وفطن لدورها ولم تجدي .

· وجهت بنبش المقابر الجماعية وحرق الرفاة او تحويلها للصحراء بواسطة الإستخبارات والأجهزة الإستخبارية .

· عيَنت مدعي عام لدارفور لم يفتح حتى الآن بلاغاً واحداً في مواجهة أي شخص

· شكلت حماية مباشرة لضباطها وقادتها السياسيين الذين إشتركوا في حملة الإبادة الجماعية بالحصانات القانونية والدستورية .

وحينما تعالت صيحات الضحايا وإتضحت عدم رغبة الحكومة وأجهزتها وعدم جديتهم في إنزال قيمة العدالة على واقع دارفور , تدخل المجتمع الدولي بآلياته المجربة والمعروفة وأنكشف المستور للجميع , وقادت الإجراءات الى المحكمة الجنائية الدولية التي حاولت الإستراتيجية تفاديها بل وصفتها بأنها تدخل سالب من المجتمع الدولي في القضية , كما انَ الإستراتيجية لم تشر في موضوع العدالة إلَا للمدعي العام الخاص المعين لدارفور والمحاكم الوطنية التي عزف المواطنون عن التعامل معها وفقدوا الثقة فيها لأنَ قوانينها أصلاً لا تحاكم الكثير من الجرائم التي أُرتكبت في هذه الفترة بالإضافة للتدخل السافر من قبل الأجهزة السياسية العليا في شأنها , لذلك لا بد من إنشاء محاكم دولية في دارفور تتمتع بثقة المواطن والحيادية المطلوبة للنظر في القضايا والجرائم التي إرتكبت في دارفور ولم تصل الى المحكمة الجنائية الدولية .

G. تعزيز المصالحة بين مجتمعات دارفور

درجت الآليات المحلية والأهلية على معالجة الإحتكاكات التي تحدث بين الفينة والأخرى في دارفور منذ قديم الزمان وبطريقةٍ مجديةٍ وفعالة , إلَا أنَ التدخل الحكومي المركزي المباشر بالتحريض وإحداث الفتن بين القبائل وإستقطاب قبائل في مواجهة قبائل اخرى , وإدعاء قرابة وعلاقة عرقية مع قبائل لتوظيفها ضد قبائل اخرى , وتدخلات الأجهزة الأمنية وبالذات الفرع القبلي لإحداث فتن حتى داخل القبيلة الواحدة , أو خشم البيت الواحد .. مثال لذلك ما يحدث لأهلنا القمر كما أشرنا من قبل , وما يطلع به مكتب الأمن في زالنجي لتأجيج الصراع بين المسيرية والرزيقات ومحاولة الحكومة ذر الرماد على العيون بالتدخل لعقد مؤتمرات صلح صورية لم يتم تنفيذ بنودها بشهادة خبير المصالحات الفريق / الطيب عبدالرحمن مختار في وسائل الإعلام بأنَ ثمة 96 مؤتمراً للصلح إنعقد في دارفور في فترة الإنقاذ لم يتم تنفيذ بنود أي مؤتمر من هذه المؤتمرات وتأتي هذه المرة إستراتيجيتها المسماة بالجديدة بتقليعة المنبر التشاوري لتحدد هي أعضاء المنبر وإنجاز المصالحات وما الفرق بين هذا المنبر ومؤتمر دارفور للتعليش السلمي الذي إنعقد في 1997 لذات الأغراض وإختفت توصياته ومقرراته في دهاليز وأضابير مكاتب الحكومة .

تبدأ المصالحات ورتق النسيج الإجتماعي الذي مزقته تدخلات آليات الحكومة المركزية يبدأ بأن ترفع الحكومة المركزية يدها تماماً عن مسألة المصالحات في دارفور والكف عن التدخلات في شأن القبائل وعلاقاتها البينية . أهل دارفور قادرون على تضميد جراحهم والتعايش سلمياً كما كان اجدادهم .

H. ( العمل مع جميع الشركاء لإبرام إتفاق سياسي عادل ونهائي وشامل ينبني على أساس التشاور مع مجتمع دارفور والمفاوضات السابقة ) :

هذه الفقرة تظهر مدى التناقض بين مكونات هذه الإستراتيجية , ففي فقرات أخرى تتحدث الإستراتيجية عن مفاوضات الدوحة وما يمكن أن تنتجه ووضع المفاوضات في مؤخرة العناصر التي تشكل اعمدة الإستراتيجية الجديدة . كل ذلك يوضح النية المبيتة للتعامل مع موضوع المفاوضات .

I. إعادة توجيه عملية السلام

نصت الإستراتيجية على ( بما انه ليس من المتوقع ان يكون هناك سلام دائم دون إشراك اؤلئك الذين ليسو طرفاً مباشراً في الصراع لكنهم عانوا من نتائجه , لذلك فإنَ السلام في دارفور وعمليات السلام يجب أن تتم إدارتها في الداخل عبر إشراك المتضررين الحقيقيين و بالإضافة الى صانعي السلام في دارفور تحت قيادة حكومة السودان بإعتبارها صاحبة الشأن الرئيسي في السلام ) . نستخلص من هذه الفقرة أنَ الحكومة تبرر لتهربها من المفاوضات الجادة فطفقت تبحث عن طرف في الصراع إعترفت هي ذاتها بأنَه غير مباشر ولكنه عانى من نتائجه , في خطوة ليست لها أي سوابق في أعراف فض النزاعات , فكيف يحصل ذلك وأنَ هؤلاء المتضررين الحقيقيين ( الطرف غير المباشر ) هم ضحايا هذه الحكومة ذاتها , أي الطرف الظالم المعتدي , فهي بهذه الخطوة تريد ان تكون خصماً وحكماً في آنٍ واحد . تريد أن تجمع ضحاياها وفي أجواء الكبت وألإكراه لتملي عليهم الحلول التي تراها , الأمن في يدها , والإعلام إعلامها لا رقيب ولا حسيب لأنها صاحبة الشأن الرئيسي في دارفور ..!!! . هي ليست صاحبة الشأن الرئيسي في السلام بل هي الطرف الرئيسي في الصراع وهي التي ألحقت الضرر بهؤلاء المتضررين الحقيقيين.

الموضوعية تقتضي ان يكون هناك طرف ثالث لكن في الواقع أنَ الحكومة هربت من الطرف الثالث في المنابر التفاوضية لأنها لا تستطيع ان تمارس هوايتها في التطفيف والمراوغة في وجود شهود للمجتمع الدولي والإقليمي محايدين وذوي خبرات متراكمة في فض النزاعات .

إقترحت حركة العدل والمساواة وليست الحكومة إشراك شعب دارفور عبر صيغة مؤتمر الحوار الدارفوري الدارفوري بعد توقيع أتفاق السلام لأنَ شعب دارفور هم اللذين ينتفعون بالسلام .. إلتقطت الحكومة الفكرة وضمنتها في وثيقة أبوجا وأفرغتها من مضمونها . أما إشراكهم في فترة التفاوض فتكون في شكل إستشارات لأصحاب الرأي والفكر والمجموعات المدنية والضحايا كاللاجئين والنازحين حيث حاولت الوساطة تطبيق هذه الفكرة بطريقةٍ مشوهة في الدوحة وحينما وجدت مجموعات المجتمع المدني نفساً من الحرية في الدوحة وقالت آرآءً جريئة وطالبت بالإقليم وبمشاركة شاملة للحركات الرئيسية , جاء الرد من الرئيس عمر البشير وقال : ( إنَ الحركات والمجتمع المدني لا يمثلون أهل دارفور ) وتم تجاوزهم بالإستراتيجية الجديدة وهي تكرس في جوهرها حوار ( مؤتمر وطني – مؤتمر وطني ) , وذلك شأنٌ داخلي يخص المؤتمر الوطني .

J. الإلتزام بالإتفاقيات السابقة :

اشير في الإستراتيجية الإلتزام بإتفاقية ابوجا وتطبيقها , من ناحية جدولة زمنية إتفاقية ابوجا يفترض ان يتم تنفيذها في الفترة الإنتقالية المحددة بثلاثة سنوات , أي حتى 2009 ولكن على فقرها لم تنفذ , والآن لا يودون تنفيذ الَا الجزءيات الخاصة بالأمن والإدماج والمشاركة السياسية فقط , وحتى هذه خاضعة لمساومات ( جارية الآن ), حالة أبوجا تشير بجلاء ايضاً لمنهج الحكومة في التنكر لتعهداتها توقع على الورق ولا تنفذ , ويضاف لأبوجا اتفاقية الشرق والقاهرة والملاواة التي تجري هذه الأيام في اتفاقية نيفاشا .

K. تعديل الإنطباعات وتجلية الواقع :

مارست الحكومة الحالية الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في حق شعب جنوب السودان وشعب جبال النوبة وسلمت من المساءلة القانونية الدولية للغياب التاريخي للكثير من اليات المراقبة و المحاسبة الدولية وكثافة وسائل الإتصال بين المجتمعات والدول والأفراد , وحسبت انها بإمكانها تكرار ذات المآسي والفظائع دون علم الآخرين ودون مساءلة ناسيةً أنَ العالم أصبح قرية .

حملت الإستراتيجية بشدة على وصول المعلومات عن الأوضاع الأمنية والإنسانية في دارفور للمجتمع الدولي وألإقليمي , ووصفت ذلك بالتشويش المتعمد والقت باللائمة على الشركاء والعاملين في مجال الإغاثة والإعلام والمراقبين وطالبتهم ( بعكس الحقيقة ) , وطالبت الإستراتيجية بسزاجة الأطراف ذات المصلحة ( إعداد تقارير عن درافور من مصادر نزيهة وموثوق بها وتعمل على الأرض مثل اليوناميد ) , في مغازلة واضحة لليوناميد تقدح في حياده وصدقية تقاريره التي يرفعها وعلاقته بالحكومة .

بعد أن فشلت الحكومة وعبر ابواقها الدعائية الداخلية .. إذاعة وتلفزيون امدرمان ورصيفاتهما في المنطقة العربية والإفريقية في حجب الحقيقة عن الرأي العام العالمي وتلوين المعلومة والواقع على الأرض , بعد ذلك اعادت النظر في آليات التضليل والتغبيش وتحريف الحقائق والأوضاع الماثلة فإخترقت بعض الإذاعات الموجهة كعافية دارفور وبعض الصحف الإلكترونية ولم تكتفي بذلك بل قصدت بالإستراتيجية إشراك مواطني دارفور في حملتها التضليلية هذه عبر فقرة ( تعديل الإنطباعات وتجلية الواقع ) , فالأمر ليس أمر إنطباعات وإنما حقائق بالأرقام وبالصوت والصورة .

L. اليوناميد شريك أساسي في الإستراتيجية الأمنية :

حاولت الإستراتيجية أن تتخذ شركاء في التعاطي مع الإستراتيجية الجديدة ركزت بصورة أساسية على اليوناميد والذي وصفته بالشريك الأساسي في الإستراتيجية الأمنية الجديدة نحو مزيد من حماية المدنيين , ووضع لذلك قيدٌ او شرط ( دون إنتقاص من الإلتزامات السيادية لحكومة السودان ) , حتى الشريك الذي اشير اليه بأنه أساسي انتقص من مهمته المنصوص عليها في تفويضه بإشتراط عدم الإنتقاص من الإلتزامات السيادية , أيِ التزامات سيادية للحكومة في حماية المدنييين ؟؟ .

إذا كان الحكومة لديها إلتزامات سيادية في حماية المدنيين ما كان هناك داعي لحضور القوات الدولية الى السودان , ولكن بعد أن قتلت الحكومة شعبها , وأذاقته كل ألوان التشريد والحرق والإغتصاب , تدخل المجتمع الدولي وفرض قوات دولية لحماية المدنيين , عادت الحكومة تتحدث في الإستراتيجية الجديدة عن إلتزامات سيادية لحماية المدنيين .. هذه الحكومة ناقصة السيادة بأفعالها وإبادتها لشعبها ,لأنَ السيادة أصلاً مصدرها الشعب ومرتبطة بالمسؤولية , وهو الذي يفوض الأنظمة لممارستها , ولا يمكن أن يفوض الشعب حكومة لتمارس ضده إبادة جماعية .

M. الهيئة التنفيذية العليا للإتحاد الإفريقي شريك يعبر بالإستراتيجية الى رحاب الدولية .

إختارت الإستراتيجية أيضاً الهيئة التنفيذية العليا التابعة للإتحاد الإفريقي لتعبر بها الى رحاب الدولية , لأنَ الإستراتيجية في جوهرها ناقمة على الدور الدولي في قضية دارفور ووصف الدور السابق للمجتع الدولي في حل القضية بأنه كان ( محدوداً , والكثير من إجراءاته كانت مضرة وغير مفيدة ) . وإشترطت لإسهام المجتمع الدولي من خلال الإستراتيجية أن يحدث تحول في السلوك والأدوار .

خطاب مفتوح لأهلنا في إقليم دارفور

نتوجه لكم في هذا الظرف الدقيق من تاريخ قضيتكم أهلنا في إقليم دارفور في المدن والقرى والفرقان والدمر والبوادي وفي معسكرات النزوح واللجوء , وفي أطراف وحول مدن السودان الأخرى وفي دول المهجر والشتات , نتوجه اليكم بكل شرائحكم مثقفين ومزارعين ورعاة وأصحاب عمل , إقتصاديين وقانونيين ومعلمين وأعيان وإدارات أهلية وبرلمانيين مركزيين وولائيين , شيباً وشباباً , طلاباً ونساءً في تنظيماتكم ومنظماتكم , وإتحاداتكم وأحزابكم وقبائلكم , نتوجه اليكم وقضيتكم تخطو بثبات نحو عامها الثامن , وأصبحت ملء السمع والبصر وإقتنع القاصي والداني بعدالتها وضرورة أن تمضي في مسارها حتى الشوط الأخير لإنتزاع حقوقكم السياسية والإقتصادية والإجتماعية وتعيد لكم كرامتكم التي حاولت ان تعبث بها قوى الإستعمار الداخلي ( مركزية نظام الإنقاذ واجهزتها الأمنية ) ,وتمهد الطريق للأجيال الحاضرة واللاحقة لحياةٍ حرةٍ كريمة مزدهرة .

أهلنا الكرام :

لعله من نافلة القول أنَ ثورة العدل والمساواة هي منكم ولكم إنشغلت عنكم في فترات سابقة لتثبيت أركان القضية على أرض الواقع قتالاً ضارياً وبسالةٍ نادرة قدمتها جحافل من أبنائكم إسترخصوا أرواحهم وحملوها على أكفهم ودحروا على مرِ السبع سنوات كل محاولات كسر الثورة حتى شبَت عن الطوق , مارداً يغض مضاجع المركزية الإنقاذية الظالمة المستعمرة , وآخرون أنتشروا في طول الدنيا وعرضها في اروبا وأمريكا وافريقيا وآسيا وأستراليا يحملون همكم ويذودون عن القضية بالكلمة والقلم في المحافل الدولية والإقليمية ويبرزون جرائم النظام وتجاوزاته في حق المدنيين العزَل للعالم الحر , حيث مظان حفظ ورعاية حقوق الإنسان , وآخرون بين أيديكم في المدن والارياف والوديان , لا تعلمونهم نحن نعلمهم , يؤدون أدواراً لا تقل خطورة وأهميةً عن المنافحة المباشرة لآليات النظام وأدواته المعادية للقضية والثورة .

الأهل والعشيرة :

ثورتكم الآن تعانق لحظة ما قبل الإنتصار الحاسم , وكل يومٍ تشرق فيه الشمس هي تخطو الى الأمام خطوات راسخات , وفي المقابل تثور ثائرة أعداء الثورة المتمثل في نظام الإنقاذ المركزي المستعمر الظالم , وتتكاثف حيله والآعيبه لإجهاض القضية وتصفيتها , ولعل الحديث عن إستراتيجيةٍ جديدة هذه الأيام يأتي في هذا السياق ويبدو أنَ هذه هي الحلقة الأخيرة في مسلسل التآمر الطويل , وسياسة الإخضاع والخداع , وفرق تسد التي حذق نظام المؤتمر الوطني العنصري البغيض إستخدامها , وقبله كل الأنظمة المركزية منذ الإستقلال وحتى الآن .

بعد أن أقمنا على هذا النظام الحجة والبرهان على مشهد من المجتمع الدولي والإقليمي بعدالة قضيتنا , وتبقى فقط أن يتخذ قراراً تاريخياً بالحل السلمي المتفاوض عليه تأسياً بالأعراف والتقاليد الدولية في فض النزاعات , تهرب وراوغ وخرج علينا بالإستراتيجية الجديدة والتي يحلوا لبعضهم أن يسميها السلام من الداخل , وهي ذات الصيغة التي جربها وفشلت من قبل في جنوب السودان واطالت من معاناة شعب جنوب السودان .. , فحديثهم عن التنمية يذكرنا بالممارسات الحزبية القديمة في مواسم الإنتخابات , فسيصك آذانكم إعلام النظام بالشعارات والوعود البراقة والمعسولة بمشروعات هنا وهناك , ووضع حجر اساس هنا وهناك , وميزانيات ترصد هنا وهناك في حملةٍ القصد منها تخديركم وإدخالكم في دوامة تنويم قضيتكم كلها ليتفرغ النظام لعرقلة إستفتاء جنوب السودان .

هذه الحكومة تمنَعت طيلة العشرين عاماً من عمرها أن تقدم خطوة جادة على طريق التنمية والإعمار , ليس لإنعدام الموارد , وإنما هي تستخسر الصرف على هذا الإقليم لتبقيه على وضعية ( جوِع كلبك يتبعك ) لنظل ندور جميعاً حول فتات موائد اللئآم قادة هذا النظام , ولعلكم تتذكرون أهلي أكذوبة رأس النظام في مؤتمر البرتي في منتصف التسعينات عن طريق الإنقاذ الغربي والذي حدد له عامان ليكتمل حتى الجنينة وقادنا حماسنا للتبرع بسكر مواطني دارفور وكردفان , وتم تحويل كل هذه المبالغ لبنودٍ اخرى خارج الإقليمين لأننا لا نستحق مثل هذه المشروعات وأولى بها آخرون لأنهم من الدرجة الأولى …!! . أيَ إقليم تبرع بسكره لإنجاز طريق ؟؟ !! كيف لا وأنهم يتحدثون في مجالسهم الخاصة عن شعب دارفور بأنه مثل مرضى السكري لا إستثناء لأحد كلهم متمردون, فقط هناك تفاوت في درجة التمرد . لذلك فإنَ هذا النظام غير راغب في تقديم تنمية ذات بال في دارفور ولكنه يتلاعب بمشاعركم ويستغل تعطشكم للتنمية بكلامٍ منمق على الورق ووعود في وسائل الإعلام وفي النهاية يقال لكم أنَ ابناءكم حاملي السلاح هم اللذين حالوا دون قيام هذه المشروعات , رغم أنهم يعرفون تماماً أنَ السلام قبل التنمية وليس بعده , ولكن هكذا يناورون لكسب الزمن .

الأهل والعشيرة في دارفور الجريحة :

إنَ الآلآف من الثوار الذين ينتشرون في جبال وصحاري ووهاد ووديان وغابات دارفور وفي مدن العالم المختلفة هم أبناءكم وإخوانكم سلكوا طريق ذات الشوكة للتعبير عن مظالمكم التاريخية , وقدموا في سبيل ذلك تضحيات جسام , منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر , ولا يستطيع كائناً من كان أن يفصلكم عنهم او يفصلهم عنكم ولو حرص كما ارادت الإستراتيجية الحكومية أن تسوِق لهذا المفهوم الإستعماري فلنفوت الفرصة على هؤلاء بمزيد من الإلتفاف حول قضيتنا , فأنتم ونحن شركاء سواءً بسواء فليجعل كلٌ منكم من موقعه خندقاً يدعم منه قضيته , ولا تحقرنَ من المعروف شيئأً أن تقول او تكتب كلمة تدفع بها شبهة او تصحح بها مفهوماً اوتصوغ شعاراً أو ترصد تحركاً او تجمع معلومةً او تنفق مبلغً او تصلح خصومةً او تنتج فكرةً او تتصل مشجعاً ومعضضاً . ومن طاوعته همته وغادر الى الميدان او صدع برأيٍ جهير لمقاومة الإستهبال والتزاكي على شعبنا فذلك شأن أهل العزائم , فإنَ القضايا العادلة والغالية مهرها غالٍ , وأمجاد الشعوب لا تصنع إلَا بالتضحية والفداء , وأقرأوا إن شئتم في دفاتر ثورة جنوب السودان او الثورة الأريترية او الثورة الشادية .

آن يا شعبي أن لا تعاني اين منك إرتقاء الشعوب

لن تنل حظها بالأماني إنَما طهرتها الحروب

فأجمعوا امركم ووحدوا صفكم واعرفوا عدوكم ( وسائله ) فالنصر آتٍ آت إن شاء الله .

نداء الى الأحزاب السياسية السودانية والنقابات الشرعية :

لعلكم ادركتم بحسكم السياسي قبل غيركم خطورة وفشل الحلول التجزيئية لمشاكل السودان , فجاءت مواقفكم المتحفظة والرافضة لما يسمى بالإستراتيجية الجديدة لحل مشكلة دارفور بإعتبار انها تلاعب بالألفاظ ومحاولات لشراء الوقت , وهي أيضاً غطاء لحملة عسكرية حكومية تعيد الأمور الى المربع الاول ولا شك انها تزيد من زعزعة امن واستقرار مواطنيكم في دارفور .

حركة العدل والمساواة تثمن عالياً موقفكم الإيجابي والوطني من هذه الإستراتيجية وتؤكد انَ قضية دارفور لا تنفصل عن قضايا اقاليم الهامش الأخرى ولا تنفصل عن قضية الحريات الأساسية في هذا البلد والتداوال السلمي للسلطة وكذا التحول الديمقراطي وما يتطلبه من اصلاح قانوني وقضائي يعطي كل ذي حقٍ حقه , فأيدينا ممدودة لمزيد من التنسيق المحكم في كل القضايا السياسية داخلياً وخارجياً حتى تخرج بلادنا وشعبنا الى بر الأمان .

نداء الى ثوار دارفور أينما وجدوا ( الحركات المسلحة ) :

ما الذي يباعد بينكم ؟ أليست قضيتكم واحدة وشعبكم واحد وارضكم واحدة ؟ ألم تقرؤوا إستراتيجية الحكومة كيف انها عولت فقط على إنقساماتكم للترويج لطرحها ! ألم تعلموا ان بقاءكم على هذا الوضع هو الإبقاء على معاناة أهلكم ؟ الم تكن وحدتكم وتضامنكم امنية غالية لشعبكم ؟؟ الم تكن ايضاً مطلباً ملحاً للمجتمع الدولي والإقليمي المقتنع بعدالة قضيتكم ؟؟ الم يكن انقسامكم وتشرزمكم رغبةً حكومية جامحة وامنية غالية أن يظل الوضع هكذا ؟؟ الم تكن وحدتكم صمام امان لقضيتكم؟ القضية اكبر من أي تحفظ من أي مأخذ من أي عقبة – تسامو فوق كل ذلك وتعالوا الى كلمةٍ سواء نعضض قضيتنا ونتضامن اكثر مع شعبنا ونختصر طريقنا . إشحذوا همتكم التي بدأتم بها النضال وجددوا العزم وأنبذوا القعود .

نداءنا للوساطة المشتركة :

عليها الإنتباه وحماية عملية السلام من نوايا وحيل المؤتمر الوطني لتمييع القضية وابعاد الوساطة المفوضة دولياً لحل النزاع , أو إعطاءها دوراً هامشياً في الإستراتيجية الجديدة .

نداءنا لقوات اليوناميد :

i. عليكم الإلتزام الصارم بالتفويض الممنوح لكم من قبل المجتمع الدولي .

ii. عليكم الوقوف على مسافة متساوية من الأطراف المتنازعة لكسب ثقة الجميع لأن تقاربكم الشديد مع الحكومة أعطى مؤشرات سالبة للمواطن وأوشك على فقد الثقة تماماً في قواتكم .

iii. الحل يأتي بالتفاوض بين الأطراف الأساسية لا بطريقة الحشد التي ستساهمون فيها ومن ثمَ تتقاسموا الفشل مع الحكومة .

نداءنا للمجتمع الدولي والإقليمي :

1) عليكم أن لا تقبلوا بأن تنفرد الحكومة بشعب دارفور ( الضحية) وتعبث بقضيته بالشكل الوارد في الإستراتيجية .

2) عليكم ممارسة الضغط على الحكومة لإيجاد حل عادل متفاوض عليه وفقاً للسوابق والإجراءات الدولية المعروفة في فض النزاعات .

الهيئة التنفيذية العليا التابعة للإتحاد الإفريقي :

يسعى المؤتمر الوطني للزج بهيئتكم في برامجه الرامية لتصفية قضية شعبنا , عليكم ان تنأو بأنفسكم من ان تكونوا مطية لذلك , ومارسوا دور إقليمي حقيقي لحل القضية .

الـــــــــخــــــــــآتـــــــمــــــــــة :

هذه ليست إسترات

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.