وحدة التعالي والانفصال العدائى خياران أحلاهما مر

وحدة التعالي والانفصال العدائى خياران أحلاهما مر

صابر أتير – نبراسكا – الولايات المتحدة الأمريكية
sdemalwil@yahoo.com

رغم عشقي الفايت الحدود للكتابة الصحفية الا اننى فى الفترة الماضية التي دامت لربع العام توقفت وتخليت عن معشوقتى ( الكتابة ) بعد صحبة دامت  طاشر سنة لا  لأسباب تتعلق بالسن والخرف  لانى والله مازلت شاب ( فى عمر الزهور ) , وكمان ما خوفا من بيوت الأشباح لبعدي آلاف الأميال عن السودان وتلك البيوت ولكن لان الساحة الصحفية السودانية تحولت إلى مساحة للتناحر القبلي والحوار البيزنطي والشتائم الأقرب إلى ( قلة الأدب ) من النقد وظهور بعض الصحف العنصرية المدعومة من المال العام وعائدات النفط ومشتقاته , وسبب مصالحة المعشوقة  والعودة للكتابة يرجع لذاك الإدمان وحبا للوطن الذي يمر الآن بمنعطف خطير هو ان يكون أو لا يكون .
   عند توقيع اتفاقية السلام الشامل التي وقعت بين حكومة السودان ممثلة فى المؤتمر الوطني من جهة والحركة الشعبية وجيشها الشعبي من جهة اخرى اتفق الطرفان على جعل الوحدة جاذبة لأهل الجنوب خلال السنوات الستة التي ستسبق استفتاء أهل الجنوب فى اختيار البقاء فى ظل السودان الواحد ( بأسس جديدة )( نظام كونفدرالى ) ( فى حالة جعل الوحدة جاذبة ) أو الاستقلال  التام وقيام دولة جنوب السودان فى حال تحولت الوحدة إلى ( طاردة ) .
    وتحقيق تلك الوحدة الجاذبة تتطلب عدة خطوات لتحقيقها أولها المصالحة التامة بين الشريكين بإنهاء العداوات الخفية ومحاولة تدمير الآخر من الداخل وإنهاء حالة الحرب بين الجيشين بعدم دعم المليشيات كأول الخطوات لجعل الوحدة ( جاذبة ) ومن ثم توحيد الصوت الاعلامى والخطاب السياسي ومن بعده تبنى وحدة السودان الاجتماعية بتسيير قوافل بين الشمال والجنوب والشروع في إقامة مشاريع تنموية في الجنوب والمناطق الأخرى التي تأثرت وتضررت  بالحرب واهم هذه المشاريع هو إقامة طريق مسفلت من حلفا إلى نمولى وتحسين أوضاع الإنسان الجنوبي بتوفير الأمن بطرد قوات جيش الرب الذي كانت تدعمه حكومة السودان على عينك يا تاجر وتجفيف مصادر سلاح المليشيات الجنوبية , كل هذه الخطوات كان يجب الشروع فيها من أول يوم لتوقيع الاتفاقية , ولكن الذي حدث كان العكس تماما ولم يتصالح الشريكان بل تحولت الحرب العلنية إلى حرب باردة أحيانا وساخنة أحيانا إذ وظف المؤتمر الوطني كل إمكانيات الدولة الإعلامية والمالية والاستخباراتية والسياسية لمحاربة الحركة الشعبية بظهور جريدة الانتباهة ومثلث حمدي  مصادقة المنشقين عن الحركة الشعبية وتبنى الأحزاب الجنوبية المعادية للحركة الشعبية , اما الحركة الشعبية وخاصة بعد غياب الدكتور جون قرنق قد ورثها شلة من الانتهازيين والنفعيين أمثال بونا ملوال والدكتور لام أكول وبعض مليشيات النظام السابقين ففقدت الحركة الشعبية ( البوصلة ) وبدل ان كانت ند وشريك للمؤتمر الوطني تحولت إلى ( تابع ) له وتحولت الحركة الشعبية لفترة إلى ( حركة عشائر ) بسيطرة بونا ملوال وجاستن ياج ودمبيك ديم وآخرين وتخلوا عن مناضلى الجيش الشعبي والحركة الشعبية واستعانوا بالأقرباء وأولاد العمومة الذين كانوا جزءا من نظام الخرطوم وصعاليك أوروبا ومشردي أمريكا واستراليا قليلي الخبرة  والمؤهل وعديمي الولاء , و نصيب الحركة الشعبية من مناصب وفقا للاتفاقية شغل اغلبها هولاء الصعاليك والنفعيين خاصة اللجان المتخصصة بين الشريكين لمتابعة القضايا الخاصة بالوطن ( تخيلوا معي لجنة عسكرية مشتركة يكون ممثل الجيش الشعبي  واحد ملكي صعلوك قادم من أحدى شركات اللحوم بأمريكا ) و ( ممثل الحركة الشعبية في لجنة ترسيم الحدود لا يعرف الجغرافيا والتاريخ ) , فكيف يستقيم الظل والعود اعوج , اما أعضاء ومؤسسي الحركة الشعبية من الشباب صاروا لفترة من المغضوب عليهم , فماذا كانت الحصيلة تربع صقور المؤتمر الوطني على العرش وبغباء وعدم نضوج سياسى تحول المؤتمر الوطني إلى بعبع ومارد لتخويف وتدمير الحركة الشعبية من الداخل إعلاميا عبر الانتباهة وتشجيع المنشقين عن الحركة ,وبدل إنهاء حالة الحرب بين الجيشين أشعل الجيش السوداني الحرب في ابيى ودعم المليشيات على عينك يا تاجر , اما التنمية فى الجنوب لم ترى النور لان الشمال ركز فقط  على تدمير الحركة الشعبية اما حكومة الجنوب فكانت يسيطر عليها عصابة لخدمة المؤتمر الوطني بإظهار أهل الجنوب بعدم القدرة على إدارة شئؤنهم , فقد انتصر المؤتمر الوطني على الحركة الشعبية فى فترة قبل عودة شباب الحركة الشعبية للأضواء إلا ان حكومة الشمال قد خسرت المواطن الجنوبي بتلك الممارسات ونسوا بان الجنوبيين سيذهبون إلى صناديق الاقتراع لاختيار الوحدة أو الانفصال بموجب اتفاقية نيفاشا للسلام الشامل , والسؤال الأهم هو هل تحقق مشروع جعل الوحدة جاذبة ؟؟ومن المسئول عن جعل الانفصال جاذب ؟ ولو تحقق الانفصال هل سيكون انفصالا عدائيا ؟ وأين الوحدة الوطنية الوحدة الاجتماعية على اقل تقدير ؟ والذين يدقون طبول الحرب الأهلية العنصرية فى السودان لم يحسبوا حسابات الربح والخسارة وكيف سيكون شكل الخرطوم والقيادة العامة فى حال قيام الحرب العنصرية ؟ وفى حالة اختيار أهل الجنوب لوحدة السودان هل سيتنازل حمدي عن مثلثه العنصري وهل سيتحول تلفزيون السودان من بيت للجعليين والشوايقة إلى تلفزيون قومي لا تكرر فيه فقط أغنية  ( النار ولعت ) واغانى حكامات الجعليين لترقيص البشير ؟ ولو خيروني  بين الانفصال العدائى أو وحدة التعالي والاستعلاء لبحثت  عن خيار ثالث لان الاثنان أحلاهما مر والخيار الثالث هو بذل اقصى ما نملك من مجهود وبكل ما نتمتع من وطنية وحبا لهذا الوطن برد الاعتبار للوحدة واعادة سياغتها لتكون جاذبة ومغرية ومقبولة للجميع ولو وقع الانفصال لا قدر الله يكون انفصالا اخويا مع الاحتفاظ بالوحدة الاجتماعية والموروثات المشتركة وصلة الدم التى يشترك فيها الكثير وانا منهم .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *