مجموعة عمل معهد ودرو ولسون تحذر من أن السودان في مفترق طرق

واشنطن: نيوميديانايل- خاص*

شكل معهد ودرو ولسون مجموعة من الباحثين المختصيين في الشأن السوداني، عبر قسم افريقيا في المعهد، وأسماها (مجموعة عمل السودان) للبحث في كيفية المساعدة في تشكيل سياسة الإدارة الأميركية تجاه السودان.

وبحسب المعهد أن تشكيل هذه المجموعة يأتي على خلفية صراع أقطاب الإدارة الأميركية حول السودان لاسيما الخلاف الكبير ما بين مبعوث الرئيس أوباما للسودان، سكوت غرايشن، ومندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، د. سوزان رايس حول الإستفتاء على حق تقرير المصير لجنوب السودان في يناير القادم والأزمة في دارفور، في الإسبوع الاول من الشهر الجاري، والتوقعات بنقل غرايشن سفيرا في كينيا.

وإستكتب المعهد كل من جون برندر غاست ولورا جونس من منظمة (كفاية) لوقف الإبادة الجماعية في دارفور والسفير نور الدين ساتي، الذي كان يعمل سفيرا في الخارجية السودانية حتي 2006م وانتقل بعدها للعمل في منظمة (اليونسكو) حتي 2008، وعمل في 2009 “زميلاً متميزاً” –بحسب المعهد- في قسم أفريقيا بمعهد ودرو ولسون.

قام بالتقديم للورقتين السفير والمبعوث البريطاني السابق للسودان، ألن قولتي، الذي يعمل الآن في منصب كبير زملاء معهد ودرو ولسون. وشغل من قبل منصب المبعوث البريطاني للسودان، وهو أحد من ساهموا في الوصول الى إتفاقية السلام الشامل ما بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني.

قولتي يرى أن السودان مواجه بعدة أزمات، من ضمنها أن إتفاقية السلام الشامل لم يتم تنفيذها على الوجه الاكمل، وترسيم الحدود تم تأجيله، وكذلك التجهيزات المتعلقة بمفوضيتي الإستفتاء لأبيي وجنوب السودان متأخرة عن موعدها. والمشورة الشعبية لجنوب النيل الأزرق وكردفان تم تاجيل الإنتخابات –بالنسبة لولاية جنوب كردفان- حتي نوفمبر المقبل. بالإضافة الى العنف القبلي في جنوب السودان.

وأشار قولتي لإمكانية تجدد النزاع ما بين الشمال والجنوب تنمو بصورة حثيثة، وسوف تفرز تعقيدات مدمرة على الاقليم وعلى افريقيا ككل –على حد تعبيره.

وفيما يتعلق بالوضع في دارفور، أكد قولتي على إستمرار المقاومة وإنعدام الأمن بغض النظر عن القوات الدولية الموجودة في الاقليم.

ووصف عملية سلام دارفور في الدوحة بالبطيء، واضاف:

” لاسيما وأن اكبر حركتين في اقليم دارفور غير مشاركتين في هذه المفاوضات. بالإضافة الى إتهام الرئيس البشير من قبل محكمة الجنايات الدولية”.

وقال قولتي الحكومة السودانية لم تحل مشكلة توزيع الثروة والسلطة في كل السودان. وفيما يتعلق بجنوب السودان، قال قولتي أنه على الرغم من عائدات البترول لكنه لم يتم توزيع “ارباح السلام”.

واتهم قولتي الحكومة بإهمال وتهميش شرق وغرب السودان.

وكشف قولتي عن أن مفاوضات الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني حول ترتيبات ما بعد الإستفتاء لم تحقق سوى القليل. وكشف قولتي عن أن المراقبين في الولايات المتحدة طلبوا من ادارة الرئيس أوباما التدخل بصورة فعالة للوصول الى حلول للقضايا العالقة.

جاءت ورقة جون برندرغاست ولورا جونز من منظمة (كفاية Enough) لوقف الإبادة الجماعية تحت عنوان (تجنب تحطم القطاران: الرافعة الأميركية للسلام)، ووصفا فيها علاقة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بقطارين يسيران بسرعة عالية في قضيب واحد مما يعني إصتدامهما بقوة هائلة- وهو موقف قال به نيكولاس كريستوف في صحيفة نيويورك تايمز من قبل.

وعلق برندرغاست وجونز على محاضرة القاها من قبل سكوت غرايشن، مبعوث الرئيس أوباما للسودان القاها الاخير في جامعة كارنيغي موضحا فيها أن الولايات المتحدة ليست لديها ما تضغط به على المؤتمر الوطني للوصول الى حلول في القضايا العالقة. وعددا ما يمكن للولايات المتحدة عمله في الضغط على المؤتمر الوطني، ومن ضمن تلك الاشياء رغبة المؤتمر الوطني للشرعية بعد إنتخابات ابريل الماضي وحوجته لعلاقات طبيعية مع الولايات المتحدة بغض النظر عن خطابات المتشددين داخله فإن المؤتمر الوطني يهتم بصورة فائقة بنظرة العالم له، ويسعي لعودة العلاقات لطبيعتها مع الولايات المتحدة –على حد ذكرهما.

وكشفا عن أن الرئيس البشير في كل إجتماعاته الخاصة مع الدبلوماسيين الاميركيين طالب برفع العقوبات الاميركية وكذلك العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة عن بلاده.

وأكدا على أن المؤتمر الوطني ليس مثل إيران او كوريا الشمالية، فهو يتفاوض بإستمرار من اجل رفع العقوبات الإقتصادية عنه ولا يريد أن يكون “منبوذاً” عالمياً.

وكشفا عن منح التأشيرات للسودانيين من قبل السفارة الاميركية في السودان يعتبر “جزرة صغيرة” لبناء الثقة ما بين الولايات المتحدة والسودان.

وكشف برندرغاست وجونز عن أن المؤتمر الوطني طالب باستخدام الفقرة (16) في مجلس الأمن الدولي لتأجيل امر القبض على الرئيس البشير وقادة اخرون في المؤتمر الوطني لمدة عام آخر، وهو ما وصفاه بأنه يمثل فرصة كبيرة للضغط عليه في الوصول الى سلام حقيقي في دارفور والجنوب مقابل تأجيل أمر القبض لمدة عام.

ونصحا الإدارة الأميركية بالضغط على الصين حليفة المؤتمر الوطني وإقناعها بان إستثمارتها الإقتصادية في حالة قيام حرب سوف تكون هدف الجيش الشعبي الأول، مما يجعلها تتحرك في اتجاه الضغط على المؤتمر الوطني للوصول الى سلام.

وقال برندرغاست وجونز إن على الولايات المتحدة تطمين مصر بعدم المساس بحصتها في مياه النيل في حالة إنفصال الجنوب مقابل أن تضغط على المؤتمر الوطني من اجل الوصول الى سلام دائم.

وأكدا على أن الضغوط التي يمارسها الكونغرس على السودان على الرغم من ضعف إدارة أوباما سوف يساعد على الوصول الى حلول لمشاكل السودان.

واعتبرا أن علاقة الولايات المتحدة بجنوب السودان، والدعم الكبير الذي تتحصل عليه حكومة الجنوب سوف يشجع المؤتمر الوطني على التعاون مع الإدارة الاميركية.

في السياق ذاته، قال السفير نورالدين ساتي، وهو سفير سابق في الخارجية السودانية حتي 2006م وإنتقل بعدها للعمل في منظمة (اليونسكو) حتي 2008م، وعمل – بحسب المعهد- كباحث مميزفي معهد ودرو ولسون في 2009م، قال ساتي أن السودان سوف يواجه بعد ستة اشهر بإختيار مؤلم، وهو الإستفتاء على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان. وأعرب عن حالة إنقسام يشهدها العالم فيما يتعلق بهذا الامر، ما بين الذين يريدون رؤية السودان موحداً وما بين من يريدون رؤيته مقسماً.

وكشف ساتي عن أزمة ثقة ما بين المؤتمر الوطني والولايات المتحدة، وعزأ ذلك الى الدعم اللامحدود الذي تقدمه الولايات المتحدة للحركة الشعبية.

ووصف ساتي وضع الولايات المتحدة للسودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب رغم تعاونه يمثل “نقطة سوداء” في العلاقات ما بين البلدين.

وقال ساتي أن المجتمع الدولي فقد مصداقيته الإخلاقية عندما قال أن إنتخابات ابريل الماضي لم تستوفِ المعايير الدولية لكنه في نفس الوقت إعترف بها كخطوة في تنفيذ إتفاقية السلام، وتؤدي الى الإستفتاء على حق تقرير المصير.

وأكد على أن الإنتخابات الماضية كان المنوط بها أن تصب في جعل عملية الوحدة جاذبة للجنوب لكنها جعلت من الإنفصال جاذباً، على عكس ما خطط لها أن تؤدي الى ديمقراطية تؤدي الى جاذبية الوحدة.

وقال ساتي إن هناك من يري بأن تقديم النصر الإنتخابي للمؤتمر الوطني على “طبق من فضة” ثمن بخس من اجل الوصول الى إستقلال الجنوب.

وقال ساتي إن سحب الحركة الشعبية لمرشحها لرئاسة الجمهورية كان رضوحاً لتهديدات المؤتمر الوطني بعدم إقامة الإستفتاء في موعده.

وكشف ساتي عن أن التيار المتشدد في المؤتمر الوطني لن يترك الجنوب لينفصل، وكل ما يقال عن تنفيذ الإتفاقية حتي ولو ادت لإنفصال الجنوب ماهو سوي “مضمضة للشفاه”. وارجع ذلك إلى أن:

“المؤتمر الوطني لن يقبل بأن يسجل اسمه في التاريخ بأنه قام بفصل الجنوب… موقف المؤتمر الوطني الغير معلن هو كل شىء ولا الإنفصال حتي لو أدى ذلك للحرب”.

ولم يستبعد ساتي حرباً بالوكالة، مؤكداً على أن الإشارات حول هذا الأمر موجودة على الارض. وكشف عن خطة المؤتمر الوطني للفترة المقبلة بإدارة حملة لكسب قلوب وعقول الجنوبيون عبر بناء مشاريع وعبر الإعلام، واصفاً تلك الحملة بـ”الخرقاء وعديمة الجوهر والمنهج”.

وقال ساتي إن المؤتمر الوطني منقسم حول وقف العمل بقوانين الشريعة الإسلامية لجعل الوحدة جاذبة –وهو الطلب الذي تقدمت له الحركة الشعبية. وأضاف:

“المؤتمر الوطني يرى بأن وقف العمل بقوانين الشريعة الإسلامية ثمن باهظ من أجل الوحدة”.

وحذر ساتي المجتمع الدولي من أن المؤتمر الوطني اصبح وبنحو متزايد يتمتع “بحساسية” شديدة من اى تدخل دولي حول الوحدة والإنفصال، سوى كان هذا الامر حقيقي او متوهم من قبل الدول الغربية ودول الجوار لاسيما أوغندا، على حد تعبيره.

ودعا ساتي الدول الغربية إلى مساعدة الشريكين في حل قضايا ما بعد الإستفتاء، وتجنب إنفصال عدائي، ومساعدة الحكومة في الوصول الى حل لأزمة دارفور.

وقال ساتي إن الشماليين يرون أن هنالك مؤامرة غربية لتقسيم السودان لعدة دويلات. وتابع:

“ما لم تتغير هذه الرؤية سوف تكون ردة الفعل من قبل الحكومة السودانية سالبة وعنيفة”.

ونصح الإدارة الاميركية بالدخول في حوار إيجابي من الحكومة السودانية لمصلحة الطرفين. وأردف:

“سوف تكون ثمراته- الحوار- ليس العقوبات ومحاولة زعزعة إستقرار السودان، الامر الذي سوف يجلب المزيد من المعاناة والدمار” على حد تعبيره.

تجدر الإشارة الى أن المعهد يعتزم نشر آراء الخبراء والباحثين المختصين في الشأن السوداني بصورة دورية لمساعدة إدارة الرئيس أوباما في تشكيل سياستها تجاه السودان. وكانت هذه أول مساهمة يقوم بنشرها المعهد لشهر أغسطس الجاري.

ـــــــــــ

* ترجم التقرير وأعده للنشر فريق نيوميديانايل


هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *