الحركة الشعبية ترحب بإعلان البشير إطلاق حملة «الوحدة».. وبنك السودان ينفي وجود أزمة نقد مع الجنوب

  

الرئيس السوداني عمر البشير ونائبه سيلفا كير في طريق الوحدة أو الانفصال (أ.ف.ب)

الرئيس السوداني عمر البشير ونائبه سيلفا كير في طريق الوحدة أو الانفصال (أ.ف.ب)

الحركة الشعبية ترحب بإعلان البشير إطلاق حملة «الوحدة».. وبنك السودان ينفي وجود أزمة نقد مع الجنوب

جنوب السودان يسعى لترحيل 1.5 مليون من الشمال تحت شعار «عد لوطنك لتختار»
الخرطوم: فايز الشيخ لندن: مصطفى سري
فيما اقترب شريكا الحكم في السودان من الاتفاق على تقليص فترات إجراء استفتاء جنوب السودان لضمان إجرائه في موعده المحدد، وضعت حكومة الجنوب خطة لإعادة مليون ونصف مليون من الجنوبيين الذين يعيشون حاليا في مصر أو في شمال السودان إلى الجنوب تحت شعار «عد لوطنك لتختار»، في وقت اتهم فيه محافظ بنك السودان المركزي الدكتور صابر محمد الحسن حكومة الجنوب بالتدخل في عمل فرع البنك المركزي بجوبا.

إلى ذلك، رحبت الحركة الشعبية بإعلان الرئيس البشير إطلاق عملية الاستفتاء من الجنوب، وأعلنت عن السماح لمن يريد الدعوة للوحدة بتنظيم حملاته على قدر متساو مع «الانفصاليين».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن مبعوث الرئيس الأميركي للسودان سكوت غريشن نجح في تقريب المسافات بين «المؤتمر الوطني» والحركة الشعبية خلال جولته الأخيرة في الخرطوم وجوبا. وتوصل الطرفان لاتفاق على تقليص المدة الزمنية بعد اكتمال إجراءات تسجيل الناخبين، والتي يتوقع أن تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ويواجه الاستفتاء بضيق الفترة الزمنية المتبقية التي حددها القانون بنحو 6 أشهر، لكن الخلافات وتأخير إنشاء المفوضية المعنية بتنظيم عملية الاستفتاء أديا إلى تقليص الزمن المتبقي والتهديد بتأجيل الاستفتاء.

وكان رئيس المفوضية محمد إبراهيم خليل قد خاطب مؤسسة الرئاسة بعدد من المقترحات من ضمنها التأجيل، أو تقليص المدة الزمنية، واتفق الشريكان على إجراء الاستفتاء في مواعيده المحدد لها في يناير (كانون الثاني) المقبل».

من جانبه، أعلن نائب رئيس حكومة الجنوب رياك مشار استعداد حكومته للترحيب بالوحدويين لطرح برامجهم الداعية للوحدة. ودعا مشار إلى تنوير الجنوبيين إلى التصويت للوحدة أو الانفصال بصورة متساوية، مشيرا إلى أن حكومة الجنوب ملتزمة بقيام الاستفتاء في موعده المحدد. فيما رحب وزير مجلس الوزراء لوكا بيونق بإعلان البشير انطلاق حملة الاستفتاء من الجنوب والتبصير بمخاطر الانفصال وأهمية الوحدة. وأشار بيونق إلى ضرورة مخاطبة الجنوبيين هناك وإرسال الرسائل لهم بكل الخيار.

إلى ذلك، وضعت حكومة جنوب السودان خطة لإعادة مليون ونصف المليون من الجنوبيين الذين يعيشون حاليا في مصر أو في شمال السودان إلى الجنوب، تحت شعار «عد لوطنك لتختار». وتستهدف الخطة إعادة اللاجئين الذين فروا إلى الشمال خلال سنوات الحرب الأهلية قبل يناير المقبل موعد الاستفتاء الشعبي العام لتقرير المصير السياسي لجنوب السودان، وتقدر تكلفة الخطة بنحو 25 مليون دولار. وجاء الإعلان عن الخطة بعد يوم من موافقة الحركة الشعبية على تعيين شخصية من شمال السودان في منصب الأمين العام لمفوضية الاستفتاء على مصير جنوب السودان.

وعلى صعيد آخر، قلل محافظ بنك السودان صابر محمد الحسن في مؤتمر صحافي من تصريحات وزير مالية حكومة الجنوب القائلة بأن بنك السودان قام بتحويل نصيب حكومة الجنوب من عائدات النفط بالعملة المحلية في الشهرين الأخيرين، وقال «لم يحدث منذ توقيع اتفاق السلام الشامل أن تم تحويل نصيب حكومة الجنوب بالعملة المحلية»، واعتبر أنه قصد من تلك التصريحات خلق رأي عام عالمي لتقوية موقف الحركة التفاوضي لترتيبات ما بعد الاستفتاء حول العملة والصيرفة، ولكسب تعاطف المجتمع الدولي وضامني الاتفاقية ودول الإيقاد. ونفى صابر حديث وزير مالية حكومة الجنوب عن أن بنك السودان بفرع جوبا يعاني من أزمة في النقد الأجنبي. وقال إن الرصيد التشغيلي من احتياط النقد الأجنبي في فرع جوبا يصل إلى 726 مليون دولار حسب آخر نشرة بتاريخ أمس (ليمثل ضعف الرصيد التشغيلي لفرع الخرطوم البالغ 300 مليون دولار). وقال إن متوسط الحد الأدنى للرصيد 300 مليون دولار لمقابلة الاحتياجات اليومية. واعتبر إثارة تلك التصريحات قصورا في مفاهيم إدارة احتياطات النقد الأجنبي، وقطع بأن البنك المركزي هو الجهة الوحيدة المسؤولة عن إدارة احتياطيات النقد الأجنبي.

ومن جهة أخرى، رفض رئيس هيئة الأركان في جيش جنوب السودان الفريق جيمس هوث اتهام جيشه بإرسال الطائرة التي احتجزتها حكومة الجنوب من فلوج في أعالي النيل إلى جوبا بالقوة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الاتهامات ليست صحيحة، وتنم عن مكايدة خاصة أن قضية الطائرة أصبحت أمام التحقيقات بواسطة وزارتي الشؤون القانونية والداخلية في حكومة الجنوب، مشيرا إلى أن الطائرة تم توصيلها إلى جوبا لكن ليس عن طريق القوة العسكرية. وقال «إن المتهمين موجودون في السجن، ويواجهون اتهامات لما قاموا به من نقل متمردين وخارجين عن القانون». وأضاف أن ممثلي القوات المسلحة السودانية في مجلس الدفاع المشترك حاولوا إثارة موضوع احتجاز الطائرة التي تمت قبل أسبوعين في الاجتماع الدوري أمس في الخرطوم. وتابع «نحن رفضنا إثارة القضية في الاجتماع الدوري لأن موضوع الطائرة الآن أمام لجنة تحقيق من وزارتي الشؤون القانونية والداخلية في جوبا». وأضاف «الأمر متروك لحكومة الجنوب، ونحن في الجيش الشعبي نعمل وفق تعليماتها، وعليهم أن يسألوا حكومة الجنوب وليس الجيش الشعبي». وقال إن اجتماع مجلس الدفاع المشترك رقم 30 كان عاديا وروتينيا حول خروقات وبعض المشكلات العادية.

وكان المركز السوداني للخدمات الصحافية التابع للحكومة قد ذكر أن مجموعة من قوات الجيش الشعبي بلغ عدد أفرادها 12 فردا مدججين بالسلاح، قاموا بتزويد طائرة «سودانير» المحتجزة بمطار فلج عصر أمس بالوقود، وتوجهوا بها إلى مدينة جوبا. وقال المركز إن القوة العسكرية هددت طاقم الطائرة الروسي، وهم قيد الاحتجاز، واقتادتهم من مدينة جوبا إلى فلج تحت تهديد السلاح للقيام بمهمة الطيران. وقالت سلطات المطار لـ«إس إم سي»، أمس، إن عملية تزويد الطائرة وتهديد الطاقم تمت عصر أمس بعد أن قامت المجموعة التابعة للجيش الشعبي بإثارة الفوضى داخل المطار بصورة أدخلت الكثير من الرعب للعاملين بالمطار.

من جهة أخرى، كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن تشكيل لجان مشتركة بين جيشي الجنوب والشمال لجمع السلاح غير المرخص داخل ولاية الخرطوم، ويتوقع أن تبدأ الحملة في وقت قريب.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *