ابوبكر القاضى : جدل السيد والعبد فى صراع الهامش ضد المركز

 ابوبكر القاضى : جدل السيد والعبد فى صراع الهامش ضد المركز

 اننا نقاتل من اجل الاعتراف المتبادل — وحمل الاسلاح هو اعلى درجات الوعى

الاسلام واللغة العربية لا يكفيان (للوحدة)– والا لانتجت الجامعة العربية اعظم وحدة

ان لم نعمل للوحدة منذ الان فلن نجد ريح يوسف واخيه -(الجنوب والغرب) — وصدق المفندون  

(يستبدل المسيحى سيده فى الارض بسيد فى السماء لكن كل شئ يبقى على حاله — فهو يقبل السيد  السماوى لذات السبب الذى دعاه بقبول السيد الارضى — الخوف من الموت — لقد رضى ان يكون عبدا لسيده الاول ليحافظ على حياته البيولوجية– ثم رضى ان يكون عبدا لسيده الثانى لعله ينقذ حياته الازلية — يعتقد (كوجيف)  ان المسيحية نابعة من رعب العبد من العدم — — من عدميته هو — انها نابعة من ذات التوانى عن مواجهة حقيقة الوجود البشرى  وعن مواجهة الموت– — ان اساس المسيحية هو هذه(( الرغبة العبودية فى العيش باى ثمن)) والانكى من ذلك هو ان المسيحية ترقى بالعبودية الى مستويات غير مسبوقة –فالسيد فى السماء بخلاف السيد فى الارض — هو سيد مطلق –وهذا ما يجعل المسيحى عبدا مطلقا — لذلك يطلق عليه كوجيف وصف (جوهر العبودية النقى 

المصدر كتاب خفايا ما بعد الحداثة ودور الكسندر كوجيف فيها تاليف شادية درورى وترجمة د موسى الحالول

 حروب المهمشين ضد المركز بالقطع ليست حروب (فطائس الحور العين) — الموضوع بحث عن الاعتراف المتبادل

  صدق الذى قال ( الذى لا يقال هو الذى يقرقنا — يا عبد ) –باختصار وبمنتهى الوضوح — ان الذى يدعو اهل الجنوب وابناء جبال النوبة — وجنوب النيل الازرق وابيى واخيرا ابناء دارفور وكردفان (الغرب الكبير) —  للتمرد وحمل السلاح ثم الدعوة للانفصال —  هو الاستعلاء الزائف — وعلاقة السيد بالعبد التى هى سمة العلاقة بين المركز والهامش فى السودان منذ قدوم محمد على باشا للسودان للذهب والعبيد ثم استمت ذات العقلية بعد  الاستقلال — معركتنا ايها الناس —  هى من اجل الحرية والانعتاق من قبضة وهيمنة السيد بالمركز — وفى لحظة صفاء بفندق شيراتون بالدوحة اقترحت على د خليل ابراهيم استبدال كلمة ( الجديدة) المضافة الى اسم الحركة  ليصير اسمها (حركة العدل والمساواة السودانية الجديدة )  — استبدالها بكلمة (الليبرالية) وذلك لان القضية التى رفعنا من اجلها السلاح وصرفنا فيها الدماء والدموع هى قضية الحرية — الحرية — يا استاذ بدر الدين السيمت — لا تتاتى الا برفع السلاح اولا — ثم بالليبرالية كمؤسسات واليات — وكلما تحدثت الى الاستاذ بدر الدين عن الكفاح المسلح حجنى بقوله تعالى((لئن بسطت الي يدك لتقتلني ماأنا بباسط يدي اليك لاقتلك اني أخاف الله رب العالمين)) — يا استاذ بدر الدين اننا نخاف الله رب العالمين فى اهلنا المهمشين — ولكنا لا نخاف سيد المركز  الذى ندرك تماما انه لن يعطينا حقوقنا صدقة او منة — انما سننتزعها منه (بالقوة) –ببسطة العلم والجسم — اخشى انكم تخافون من العدم كما قال كوجيف فى مداخلته اعلاه –فانتم مسيحيو الاسلام  — ( وسوف اتناول باذن الله   موضوع (الحرية) فى بحث مستقل موضوعة ( مسالة الحرية فى مشروع المهمشي) — والهدف منه هو التحسب لعدم تكرار حالة الاستبدال التى سادت كل الدول الافريقية التى تحررت — وحتى لا نبتعد عن موضوعنا — اقول ان معركة المهمشين مع المركز محورها (موضوع الاعتراف) و شاهدنا فيه اننا نقاتل من اجل الاعتراف المتبادل — ولا نريد ان نقلب الاوضاع — فنتحول بقوة السلاح الى (مركز) ونكرر تجربة الجهدية —  ونستعبد المهزوم — لاوالف لا — اننا بهذا نعيد انتاج الازمة  

حمل السلاح هو اعلى درجات الوعى   

 من حق اساتذتى فى الزمان الجميل — دالى والقراى — ان لا يوافقوا على هذا المقتطف الذى ساورده من ادبيات فكر ما بعد الحداثة — المصدر الذى سبقت الاشارة اليه اعلاه– ونصه (ولكى يكون الانسان انسانا– فعليه ان يتغلب على رغبته الحيوانية –عليه ان يتغلب على خوفه من الموت — وان يجازف بحياته ليحظى بالاعتراف فى معركة من اجل المقام الصرف — وهذه هى المعركة التى تحرك التاريخ ) انتهى الاقتباس — تمر علينا هذه الايام ذكرى 11 سبتمرذكرى معركة مانهاتن — وهى معركة جنونية بكل ما تعرفه العقلانية من معانى لكن الامريكان بعقلانيتهم يعرفون اسرار الجنون — لان الجنون فنون  وقالوا فى احدى ملتقيات الحوار الامريكى الاسلامى فى الدوحة — قالوا — ( علينا ان نعترف بان الاستشهادى غير مجرى التاريخ )  — ان طلب الموت مقابل الاعتراف هو جنون — لانه ضد الطبيعة البشرية العادية لذلك فان الابطال وحدهم هم الذين يصمدون امامة — وصانعوا التاريخ وحدهم الذين يواهون الموت بثبات  

لقد دخل الشهيد محمود محمد طه تاريخ السودان ليس لانه كتب كتاب الرسالة الثانية — وغيره من الكتب  والرسئل التى تحمل فكرا سودانيا من حق الجميع اتخاذ مايرونه من مواقف حياله تصديقا او تكفيرا بالتى هى احسن– لا — وانما دخل التاريخ بمنشور ( هذا او الطوفان) الذى يدور حول الحرية والانعتاق من قوانين سبتمبر سيئة الذكر  — و يركز على وحدة السودان — لقد حفر الشهيد اسمه فى ذاكرة الفكر السودانى  — بشجاعته وصموده وعدم مهابة الموت — وقد كان فوت الموت سهلا عليهبمعنى انه كان متاحا له ان ينتنازل عن ما ورد بالمنشور العظيم (هذا او الطوفان) ولكنه اختار الموت طواعية ليكون حرا — لان حبل المشنقة اكرم 100 مرة من حبل العبودية  

ان الطوفان الذى حذر منه الشهيد محمود قد اتى — ولن يتوقف الهدام عن حدود الجنوب التى لم ترسم بعد — وربما تنتج المشورات الشعبية  المضمنة فى اتفاقية نيفاشا مزيدا من الانفصال — واذا زورت حكومة الخرطوم ارادة شعوب جبال النوبة وابيى وجنوب النيل الازرقفانهم سيلحقون بركب معركة المهمشين ضد المركز من خلال معركة تقرير المصير للغرب الكبير و فى النهاية لا يصح الا الصحيح — ان اعظم انجاز قام به الراحل قرنق هو انه كان دكتور العيون الذى فتح الابصار والبصائر — وحرض شعوب السودان على التمرد بوعى — من اجل سودان جديد — يقوم على اسس جديدة نتفق عليها — بارادتنا الحرة دون املاء — والاتفاق يقوم على الاعتراف المتبادل — وعلى قيم العدل والمساواة — الاعتراف بالتعددية الدينية والعرقية واللغوية والثقافية — والقبول بالعيش فى دولة (مدنية) تتعامل مع جميع الاديان والثقافات بحيادية — وتسعى الى تكريس التسامح والتنوع   

الاسلام واللغة العربية لا يكفيان (للوحدة)– والا لانتجت الجامعة العربية اعظم وحدة

 اعظم ما تحقق من خلال صراع الهامش ضد المركز هو انه كشف طبيعة الصراع على حقيقتة — بانه (جدل السيد والعبد) وكشف  فشل وبطلان (مشروع الاسلمة والتعريب) القسريين الذى عملت كل حكومات المركز منذ الاستقلال على تكريسه — لقد ثبت للقاصى والدانى ان اخوة الاسلام واللغة العربية لا يكفيان للوحدة الجاذبة ابدا  — ليس فى السودان وحسب وانما على مستوى الجامعة العربية — ولو كان الامر كذلك لتوحدت دول الجامعة العربية — ونعود الى اوضاعنا السودانية — فنقول ان الابادة التى جرت فى دارفور عام 2004 — اى بعد عشر سنوات فقط من الابادة فى روانداتعكس حقيقة طبيعة الصراع فى السودان بين الهامش والمركز باعتباره ( صراع من اجل الاعتراف) — لقد ادرك الشهيد بولاد زيف المشروع الاسلامو عروبىواتجه للحركة الشعبية منذ عام 1991 — لانه ادرك ان حفظه للقران — واتقانة للغة العربية و اتقان فن الخطابة — كل هذه الامور لم تمنحه الاعتراف من قبل ابناء المركز — ومن قبله ادرك ابناء الغرب الكبير فى حزب الامة القومى حجم الهوة بينهم وبين ابناء المركز فثاروا (مدنيا) ضد الحزب — ان الهدف من هذا المقال هو التاكيد على ان مطالبة اهل الغرب الكبير بتقرير المصير يجب ان تؤخذ على محمل الجد — وان عاطفة الاسلام والعروبة لاتكفى لان يبقى (الغرابة) فى حظيرة العبيد — وتجدر الاشارة الى ان جدلية (السيد والعبد) فى علاقة الغرب الاجتماعى الكبير بالمركز لم تبدا بين ( الزغاوة والمساليت والفور) من جهة — وبين حكومة المؤتمر الوطنى من جهة اخرى وانما بدات هذه الجدلية منذ القرن التاسع عشر بين اولاد البحر وابناء القبائل العربيةا فى دارفور وكردفان –ففى ذهنية ابناء النخبة النيلية الغرب يبدا من فتاشة ومن كوستى — كل من هو غربهما فهو (عبد) — والعياذ بالله   

  ان لم نعمل للوحدة منذ الان فلن نجد ريح يوسف واخيه -(الجنوب والغرب) — وصدق المفندون

 لقد كشف د الباقر العفيف مدير مركز الخاتم عدلان — كشف زيف استعلاء ابناء النخبة النيلية الخاوى  — و فى هذا الصدد يقول د الباقر ان ابناء النخبة النيلية حين ينشدون بيت المتنبى الاستعلائى

لا تشتر العبد الا والعصى معه — ان العبيد لانجاس مناكيد

 يعتقدون ان هذا البيت لا يعنيهم — وانما يعنى ابنا الجنوب وكردفان ودارفور — ولا بعنى ابناء خارطة  حمدى  — وفات عليهم انهم بشلوخهم المختلفة انما يمثلون الحالة المثالية لشكل العبد فى منظور الانسان الخليجى او العربى عموما — وللدكتور محمد جلال هاشم راى مطابق فى فحواه لما يقوله د الباقر العفيف — الاشكالية التى وقع فيها ابناء النخبة النيلية — بدا بالنميرى ثم مشروع الانقاذ — هى انهم اكتشفوا انهم غير مؤهلين لا يكونوا قيادة فى المشروع الاسلامى العروبى — ببساطة (لانهم عبيد) فى نظر العرب الحقيقيين — وهذا الوضع ينطبق على مصر الفرعونية (الحامية) — فقد نزعت منهم قطر الزعامة الاعلامية من خلال عالم الجزيرة — واستردت منهم السعودية وسوريا الزعامة السياسية للامة العربية لانهم فراعنة — عبيد

انا بهذا لا اقلل من مفعول جدل السيد والعبد فى صراع الهامش والمركز — وانما ارى فى هذا الامر فسحة كبيرة من الامل وللعمل الجاد لتحقيق الوحدة الجاذبة فى ملف دارفور وكردفان — بمعنى  ان الهوة اصلا ليست كبيرة (عرقيا) بين ابناء النخبة النيلية وابناء الهامش سواء فى الجنوب او الغرب الكبير(كله نوبة (ما قلتو نوبة؟) — لقد وضحت هذه الحقيقة بعد الاغتراب فى السعودية ودول الخليج — وليبيا — ثبت لهم ان العرب الحقيقيين ينظرون للسودانيين فى الشمال والجنوب او الغرب نظرة واحدة ولا يجد ف رقا بينهم  — اعنى اننا نستطيع توظيف مساحة الارض المشتركة وتطويرها لاغراض السلم الاجتماعى ولاهداف الوحدة الطوعية (على اسس جديدة ) تقوم على الاعتراف المتبادل — وقيم العدل والمساواة

الاسماء التى ذكرتها اعلاه (بدرالدين ودالى والقراى — والباقر — والخاتم عدلان — محمد جلال  ويمكن ان اضيف اليها اسماء رموز اضافية مثل احمد عثمان مكى وتجانى عبد القادر  — وابوبكر الامين وصديق الزيلعى  — هذه الاسماء تعبر عن ثقافة المركز — و هى التى شكلت الذهنية الثقافية والفكرية لجيل السبعينات الذى يحكم السودان الان

 منشور هذا او الطوفان — كان نتاج للصراع الاجتماعى  والفكرى فى السودان — انتهى بثقافة المركز الى انتهاج (اعلى درجات الجهاد) ممثلا فى فى وقفة الموت البوطولية التى وقفها الاستاذ الشهيد محمود — وقال قولة الحق امام السلطان الجائر — واختار الموت  — ومزق كل كتيبات (لماذا نؤيد مايو؟) — نعم اختار الموت ليكون حرا 

 مشروع المهمشين يتطلع الى الى دور جديد من ابناء النخبة النيلية — هو اعادة كتابة منشور هذا او الطوفان — بلغة جديدة — كما يجتاج اى مواقف بطولية من ابناء المركز جنبا الى جنب مع ابناء المهمشين — فى جبهة عريضة — يعمل فيها كل انسان بما يناسب تركيبته النفسية  — على ان ندرك ان اعلى درجات الوعى هو ان يدخل ابناء النخبة النيلية داخل الحركات المسلحة بالهامش   — ليسهموا بعطائهم  — العسكرى منهم ينضم للجناح العسكرى — والسياس المدنى ينضم للجناح السياسى  — وفى كل خير — الوحدة الجاذبة — يا ابناء النخبة النيلية تبدا من الشراكة فى النضال من اجل (تحقيق الاعتراف المتبادل ) –ولكم فى تجربة منصور خالد وياسر عرمان اسوة حسنة —  ثم  تتطور الى العمل المشترك من اجل اعادة بناء وترميم  جسم المجتمع السودانى على اسس جديدة  متفق عليها سلفا على نسق الاتفاق الذى جرى فى اسمرة 1995 على القضايا المصيرية

 ابوبكر القاضى

elgadi9@hotmail.com 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.