21حزبا سياسيا تدعو لمؤتمر شامل لبحث قضايا الوحدة ودارفور والحريات والحالة المعيشية

دعا 21 حزبا سياسيا وجماعة غير حكومية، لعقد مؤتمر سوداني شامل يبحث قضايا الوحدة ودارفور والحريات والحالة المعيشية، فيما حذرت الحكومة السودانية أمس من وجود «أصوات انفصالية تعمل على مصادرة نتيجة الاستفتاء، قبل إجرائه، وتدخلات أجنبية تدفع نحو تقسيم البلاد».

وأصدر نحو 21 حزبا سياسيا وجماعات ناشطة في الخرطوم نداء يطالب بعقد مؤتمر سوداني شامل لكل القوى للتشاور والتفكير في أهم قضايا البلاد، والمتمثلة في «الوحدة والحل العادل والشامل لقضية دارفور وقضايا الحريات والتحول الديمقراطي وقضية الحالة المعيشية وارتفاع الأسعار». ويهدف المؤتمر إلى بناء سودان موحد طوعيا أو التوافق على علاقة حسن جوار مع الجنوب في حال الانفصال تقوم على التعاون والاحترام. وحمل النداء توقيع أحزاب الأمة القومي والمؤتمر الشعبي والاتحادي الديمقراطي (الأصل) والاتحادي الديمقراطي الموحد والوطني الديمقراطي والتحالف السوداني والقومي السوداني والأمة الإصلاح والتجديد، والعدالة، والبعث السوداني والشيوعي السوداني، والمؤتمر السوداني والتحالف السوداني والوطني الاتحادي والوحدوي الناصري وتحالف الجنوب الديمقراطي والبعث العربي الاشتراكي وتحالف المفصولين والتضامن النقابي وتحالف مزارعي الجزيرة. وحول رفض القوى السياسية المشاركة في اجتماع دعا له الرئيس السوداني، اعتبر وزير الشباب والرياضة القيادي في المؤتمر الوطني حاج ماجد سوار أن «أي حديث عن شروط مسبقة للاجتماع مثل إثارة قضية دارفور لا يخرج عن المزايدة والمناورة»، وقال «إن الاجتماع الذي دعا له الرئيس عمر البشير هو اجتماع حول قضية محددة ومعروفة وهي قضية الاستفتاء، وليست فيه قضايا متشعبة تحتاج إلى تحضير، كما قالت القوى السياسية». ونوه بأن «هذه قضية مصيرية لا تحتمل أي مناورات أو مزايدات»، وتابع «كان الأجدر للقوى السياسية أن تطرح آراءها داخل الاجتماع»، وأشار إلى أن حزبه لن ينتظر الرافضين لكون العملية مربوطة بمواعيد محددة لا تقبل الانتظار. وسيعمل مع القوى (الجاهزة والجادة)، لكنه لن يوصد الباب أمام أحد. وزاد «الموقف الصحيح أن يعمل الجميع في القضية».

وفي السياق ذاته، اعتبر وزير الدولة بوزارة الخارجية كمال حسن علي الأصوات الانفصالية المتعالية في الآونة الأخيرة بأنها (تصادر نتيجة الاستفتاء قبل إجرائه)، وأشار إلى وجود تدخلات خارجية واضحة تدفع في اتجاه تقسيم السودان، موجها أصابع الاتهام إلى الدور الأميركي البارز والداعم لانفصال الجنوب. إلى ذلك، قال نائب رئيس حكومة جنوب السودان الدكتور رياك مشار إن إعلان استقلال جنوب السودان من داخل مجلس تشريعي الجنوب ومن جانب واحد «خيار غير مريح».

وقال مشار أمام المجلس التشريعي لجنوب السودان إن هذا الخيار قد يحدث إذا فرض على شعب جنوب السودان انتهاجه. وجاء حديث مشار هذا في سياق إجابة عن سؤال وجهه له أحد أعضاء المجلس أثناء تنويره أمام الأعضاء بما يقوم به فريق العمل المنوط به الإشراف على الاستفتاء، والذي يترأسه مشار ويضم 15 وزيرا من حكومة الجنوب، بعد أن تم تكوين هذا الفريق بقرار من رئيس حكومة جنوب السودان الفريق أول سلفا كير ميارديت. وكان العضو قد استفسر عن إمكانية اللجوء لهذا الخيار إذا لم تسمح الخرطوم بقيام الاستفتاء في موعده بحرية ونزاهة، ورد عليه مشار بقوله إنهم لا يحبذون هذا الخيار إلا في حالة أجبر الجنوب على ذلك لأنه سيكون الخيار الوحيد. وحذر مشار من أن خيار إعلان استقلال جنوب السودان من داخل البرلمان ومن جانب واحد سيؤدي لتفجر الأعمال العسكرية، مما يقود لتدخل قوات من دول أجنبية في الشمال والجنوب.

إلى ذلك، عاد ملف تطورات الأوضاع في السودان يفرض نفسه من جديد على أجندة اجتماعات أوروبية رفيعة المستوى. وعلى الرغم من انشغال أوروبا بقضاياها الداخلية إلى جانب القضايا الدولية الأخرى وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني وعملية السلام في الشرق الأوسط، فإن الاهتمام بالملف السوداني عاد إلى أجندة المناقشات الوزارية الأوروبية من خلال اجتماع رؤساء الدبلوماسية الأوروبية المقرر اليوم الاثنين في بروكسل، والذين سيبحثون في كل هذه القضايا، لكن التطورات الأخيرة التي تتعلق بالسودان جعلت الملف يقفز إلى صدارة النقاط المهمة في الأجندة، سواء فيما يتعلق بملف دارفور أو الجنائية الدولية ومطالبتها بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير أو الاستعدادات لتنظيم استفتاء يحدد مستقبل جنوب السودان.

وتعتبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي أنه لا وجود لأي تناقض بين المطالبة بضرورة اعتقال الرئيس البشير، المتهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب «جرائم حرب وإبادة في دارفور» غرب البلاد، والتزام الاتحاد بالعمل مع السودان من أجل التحضير لاستفتاء مطلع العام القادم، الذي سيحدد مستقبل جنوب البلاد. وتؤكد مصادر المجلس الوزاري الأوروبي ببروكسل، على أن الاتحاد الأوروبي سيعيد التأكيد على ضرورة تنفيذ اتفاق السلام الشامل بكل جوانبه، والترتيب لاستفتاء الجنوب، وأن وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سيجرون «بحثا معمقا» حول الوضع في السودان.

وتعتبر بروكسل أن دعوة الاتحاد الأوروبي لتشاد من أجل اعتقال البشير، الصادر بحقه أمر اعتقال على خلفية الاتهامات الموجهة له، لا تضر بالعلاقات الأوروبية الأفريقية. وتؤكد المصادر «ما يمكن قوله أنه لا علاقة مباشرة بين التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية والعلاقات الأوروبية الأفريقية والعمل من أجل مستقبل السودان».

ويعتزم الاتحاد الأوروبي أن يدعو السودان اليوم إلى التعاون كليا مع القضاء الدولي بشأن مذكرتي توقيف بحق الرئيس البشير، مع التأكيد على أن «جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة هي التي تثير أكبر قلق لدى المجتمع الدولي وأنه لا يمكن قبول التهرب من معاقبة هذه الجرائم».

وسيجدد الاتحاد الأوروبي اليوم «دعمه للمحكمة الجنائية الدولية، وسيدعو الحكومة السودانية إلى التعاون كليا معها طبقا لالتزاماتها الدولية». كما سيدعو الاتحاد الأوروبي في بيانه كل الأطراف السودانية إلى تسريع استعدادات الاستفتاء حول استقلال جنوب السودان المقرر في يناير (كانون الثاني) 2011، في إطار اتفاق السلام الذي وضع حدا في 2005 لعقدين من الحرب الأهلية بين شمال وجنوب البلاد. وأعرب الاتحاد الأوروبي عن استعداده لإرسال بعثة مراقبين إلى الاقتراع.

الخرطوم: فايز الشيخ بروكسل: عبد الله مصطفى
الشرق الأوسط

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *